لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الخميس، 30 أغسطس 2018

"التاريخ يُعيد نفسه " قصة للأطفال بقلم: طلال حسن



التاريخ يُعيد نفسه
طلال حسن

    " 1 "
ــــــــــــــــــ
   خرج أرنوب مبكراً ، وانطلق يسابق الريح ، وكأنه يتهيأ لمباراة الركض النهائي في الغابة ، ورأى السلحفاة الصغيرة ، تتهادى في مشيتها ، فتوقف على مقربة منها ، وقال : هيا نتسابق .
فردت السلحفاة الصغيرة ، دون أن تتوقف : لا أحب أن أسابق أحداً .
وقال أرنوب متحدياً : أنتِ تخافين أن أسبقك ، مثلما سبق جدي جدتك .
فقالت السلحفاة الصغيرة : لكن الحكاية تقول العكس .
وصاح أرنوب منفعلاً : هكذا تروونها أنتم السلاحف ، وهذا كذب ، وقد آن أن تعرف الحقيقة .
وواصلت السلحفاة الصغيرة سيرها قائلة : هذا لا يهمني ، أنا ذاهبة عند جدتي ، أرجوك ، دعني وشأني .
ووثب أرنوب متحفزاً ، وقال : إنني أعرف بيت جدتك ، إنه في الطرف الآخر نمن الغابة .
وانطلق كالسهم قائلاً : سأسبقك إلى هناك ، لتعرفي الفرق بين سرعتي وسرعتك .

    " 2 "
ــــــــــــــــــ
   وصلت السلحفاة الصغيرة بيت جدتها ، قبل غروب الشمس ، ورحبت الجدة بها قائلة : أهلاً حبيبتي الغالية سلحوفة .
وبدل أن تردّ السلحفاة الصغيرة على تحية جدتها ، تلفتت حولها متسائلة : جدتي ، أين أرنوب ؟
فردت الجدة قائلة : لم أره اليوم ، يا عزيزتي .
ورغم قلقها ، تضاحكت السلحفاة الصغيرة ، وقالت : يبدو أنه نام في الطريق ، كما نام جده ، في سباقه مع جدتي الأولى .
وقالت الجدة مغالبة ضحكتها : من يدري ، لعله نام فعلاً.
وتململت السلحفاة الصغيرة بقلق ، وقالت :لقد سبقني إلى هنا ، يا جدتي ، منذ فترة طويلة .
وبدا القلق على الجدة ، وتلفتت قائلة : يا إلهي ، أخشى أن يكون قد أصيب بمكروه ، فلنسرع بالبحث عنه .

   " 3 "
ـــــــــــــــــــ
مضت الجدة والسلحفاة الصغيرة ، تبحثان عن أرنوب ، ومن بعيد سمعتاه يصيح : النجدة .. النجدة .
فأسرعتا إليه ، وإذا به يتخبط في حفرة عميقة ، فساعدتاه على الخروج ، ووقف ينفض الغبار عن فروته ، وهو يقول : أردتُ أن أختصر المسافة ، فسلكت هذا الطريق الجانب ، لكني سقطت ..
وضحكت السلحفاة الصغيرة ، وقالت : وهكذا .. يعيد التاريخ نفسه .
وسار أرنوب منفعلاً ، وقال : كلا ، هذا غير صحيح ، إنني أسرع ..
وقبل أن يكمل كلامه ، سقط في حفرة ثانية ، فساعدتاه مرة أخرى على الخروج ، وهما تضحكان ، وأصابته عدوى الضحك على ما يبدو ، فراح يضحك هو الآخر .
ومدت الجدة يديها ،واحتضنته ، وقالت : عزيزي ، أنت الأسرع ، لكني أريدك أن تنتبه حين تركض ، حتى لا تؤذي نفسك. 

ليست هناك تعليقات: