لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأحد، 19 فبراير، 2017

"الحذاء الرياضي " قصة للأطفال بقلم: دليل زينب



الحذاء الرياضي
   بقلم: دليل زينب

 ذات يوم، شرعت الأم في تنظيف البيت وترتيب أثاثه، بينما جلس أحمد يراقبها من غرفته و بين يديه سيّارته الحمراء الصغيرة يحركها يمينا وشمالا في ملل.
 فكر احمد في مد يد العون لوالدته  فاستأذنها في ترتيب رفوف الأحذية، فأذنت له، و أبدت سعادتها بمبادرته.
 أخذ أحمد يرتب الأحذية و يصنفها، كل زوج في رفٍ، وهو يتمتم: هذه أحذية أبي..إنها كبيرة الحجم!! سأضعها في الرف الأول، وهذه لأمي.. ياااه !! كم هي كثيرة و متنوعة الألوان، ولا أظنّ أن رفا واحدا يكفيها !!، أما هذه فأحذيتي، إنها الأصغر حجما !!، ثم صاح متعجبا ياااه !! هذا حذائي الرياضي الجميل لم ارتده طوال منذ مدة، انه أول حذاء اختاره بنفسي.
   حاول أحمد ارتداء حذاءه الرياضي، لكن الحذاء لم يتسع لقدمه، حاول مرة، و أخرى، ولم يستطع انتعاله، فاستاء وضاق صدره و دمعت عيناه، وراح  يبكي و يشكوه إلى والدته.
حاولت الأم تهدئته لتستطيع معرفة سبب بكائه، فقالت: ما بالك يا بني؟، اهدأ لأفهم سبب استيائك، و نتعاون معا على إيجاد الحل.
رفع احمد الحذاء بيده وقال: لم استطع انتعال حذائي الرياضي هذا، حاولت مرارا، ولم أتمكن من إدخال قدمي.
الأم: لا عليك يا عزيزي، هات الحذاء ولنحاول معا، لا يمكن أن نحل المشكلة بالغضب والانفعال.
فكّت الأمّ أربطة الحذاء ثم أدخلت قدم احمد فيه فلم يستوفها، فقالت وهي تمسح على رأسه بيدها الحانية: ما شاء الله يا حبيبي قدمك كبرت و ازداد طولها، فكلما كبرت و ازددت طولا، و ازداد طول قدمك أيضا، ألا تحب أن تصبح بطول البابا؟؟
قال أحمد: بلى أحب ذلك، ولكني أحب ارتداء هذا الحذاء أيضا، فهو أول حذاء اشتريته بنفسي عندما اصطحبني أبي معه إلى السوق، وأنا أحبه.
الأم: اعلم يا بني، اعلم ذلك، و لك أن تحتفظ به للذكرى، أو أن تسعد به قلب طفل صغير لا يملك المال لشراء حذاء جميل، يحمي به أقدامه الحافية، حينها تكون قد أسعدت الحذاء ايضا ولم تتركه مهملا ، وتقرّبت إلى الله ببذل ما تحب.
أحمد: وهل يسعد الحذاء إذا تخليت عنه لغيري؟
الأم: بل يسعد لأنه يقوم بالعمل المطلوب منه، فالحذاء ووجد لينتعل، ويتنقل من مكان إلى آخر وهو يضمّ قدم صاحبه. وإذا خبّأته سيظل حبيس المكان الذي خبأته فيه فيحزن ويشحب لونه.
     راقت له الفكرة وخطر بباله فتى الخبز الذي  يجوب الحي بأقدام شبه حافية و ملابس رثة يعرض على المارة كسرات خبز تقليدية، رصّت في سلة سعف بالية، فقال والبسمة ترتسم على وجهه البريء: سأضع الحذاء إذا مع مجموعة اللّعب التي لا العب بها والألبسة التي صارت ضيقة وصغيرة، لأعطيها لفتى الخبز، ما رأيك يا أمي؟ سيسره ذلك، هزت الأم رأسها مؤيّدة الفكرة، فعانقها أحمد وقبّلها بحرارة، و راح يجمع الأشياء التي يريد التبرع بها بحماس وعيناه تشعان فرحا ومسرة.

الخميس، 16 فبراير، 2017

"لماذا أبي هو الأفقر؟ " قصيدة للأطفال بقلم: ربيع شملال بن حسين

لماذا أبي هو الأفقر؟ 
بقلم: ربيع شملال بن حسين



سألتُ مناشِدًا أمّي:

علامَ علامَ يا أمّي؟


إذا جالستُ أصحابي

أحسّ بأنّني الأحقرْ؟


لماذا لستُ أُشْبِهُهُمْ؟

لماذا بيتُنا الأصغرْ؟


علامَ أبي هو الأفقرْ؟

ألم يعملْ ألم يسهرْ؟


أريدُ أريدُ سيّارَةْ

تجوبُ شَوَارِعَ الحارَةْ


وبيتًا عَالِيًا فخْمًا

يَشُقُّ برأسِه الغيْما


وجوّالاً وحاسوباً

ومنظاراً تليسكوبا


وأثوابا من الموضة

ومالاً أشتري البوظة


لأصبحَ مثلَ أصْحَابي

وأَغْدُوَ صِنْوَ أترابي


♦ ♦ ♦



فحنّتْ وانحنتْ نحوي

تَقُولُ بصوتها الحلوِ:


بُنَيّ بُنَيّ لا تحزنْ

بُنَيّ بُنَيّ لم تُغْبَنْ


فإنّ الله آتَانَا

من الآلاءِ أطْنَانَا


وسَوّانَا وأحْيَانَا

وآوانَا وأرْضَانَا


وأَعْطَى الخيرَ ينثَالُ

ولم يَكُ بَيْنَهَا المالُ




♦ ♦ ♦






بُنَيّ بُنَيّ لا تَغْتَمّْ

وأَمْعِنْ جيِّدًا تَفْهَمْ


هو القُسطاسُ قسمتُهُ

ولم تخطئكَ رحمتُهُ


ألا ترضى إذا ذهبوا

بِكيسٍ ملْؤهُ الذَهَبُ


وأنتَ ذَهَبْتَ بالعِلْمِ

وَوَافِرِ صحّةِ الجسْمِ؟

بُنَيّ بُنَيّ لا تحزنْ

بُنَيّ بُنَيّ لم تُغْبَنْ


بُنَيّ بُنَيّ لا تَغْتَمّْ

وأَمْعِنْ جيِّدًا تَفْهَمْ

" أخلاق الفرسان " قصص قصيرة للطفل تستحق لقب " الكتاب الذهبى" دراسة نقدية بقلم : منى رمضان

 " أخلاق الفرسان "  قصص قصيرة  للطفل تستحق لقب " الكتاب الذهبى"

بقلم : منى رمضان

أدب الطفل هو نوع خاص من الأدب يخاطب عقل الصغار والناشئة ، والكتابة لهذه الشريحة العمرية ليست بالأمر الهين، وتحتاج إلى دراية، ووعي بقضايا المجتمع، وسوف نتناول سويَا عرضَا مبسطَا وسريعَا للمجموعتين القصصيتين "أخلاق الفرسان" والصادرتين عن دار الجندى للنشر والتوزيع بالقاهرة ، للمرحلة السنية من 9 : 12 سنة ، للكاتب صلاح شعير، وتتميز المجموعتان بوضوح الرؤية، وبما يؤكد أن الكاتب لديه قدرة فائقة علي التعايش مع وجدان الصغار، وكأنه يقطن في نسيج عقولهم وبالتالي فهو متفهم جيدا لطريقة تفكيرهم .                                         
 الكتاب يتكون من مجموعتين قصصيتين. كل مجموعة تتكون من عشرة قصص. وتحمل القصص موضوعات شيقة تتميز بالبساطة والعمق فى آن واحد، وبالتالى نسج الكاتب موضوعه الأدبي بطريقة هادفة، ومفيدة، ويمكن إبراز ذلك فى النقاط التالية:                                       
- حرص الكاتب على غرس القيم الأخلاقية، والخصال النبيلة بنفوس القراء بشكل سلس، وذلك في كل القصص المقدمة بالمجموعتين. فعلي سبيل المثال عادة رد الجميل، والتى عرضها الكاتب في قصة "الهدهد والفلاح". من العادات والخصال الجميلة التى يجب أن تسود مجتمعاتنا العربية.      
                                
– إثراء ثقافة القارئ الصغير،  فلم تخلوا قصة واحدة من القصص المقدمة من فكرة أو أكثر، حيث تم صياغة الأفكار بطريقة مبتكرة، ومن ثم امتزجت المتعة والتسلية مع قيم البناء. 
– قام الكاتب بإحياء العادات والتقاليد المصرية الأصيلة مثل عادة الاحتفال بالمواسم مثل موسم النصف من شعبان ، حيث تحتفل الأسر وتذبح الطيور البلدية لتناولها كوجبات شهية، وتم عرض هذا التقليد  في قصة " من يفكر ينجح ". 
             
– الكاتب جعل المتلقى الصغير على دراية بمشكلات مجتمعه، مثل مشكلة الضوضاء، والتلوث السمعي في قصة " الديك الحائر" وعرض هذه المشكلات له دور إيجابى. حيث يجعل الطفل علي اتصال بما يحدث فى البيئة المحيطة، وبالتالي يتكون بداخله الاحساس بالمسؤلية والرغبة فى المشاركة المجتمعية لمواجهة هذه المشاكل.                                                                               
 – عالج الكاتب ظاهرة انتشار بعض المعتقدات الخاطئة السائدة في المجتمع مثل الاعتقاد السائد أن النعامة تدفن رأسها في التراب وقت الخطر وتترك جسدها في العراء لأنها تتسم بالغباء. وبرز ذلك في قصة "النعامة الذكية" كمثال، حيث يتضح لنا إننا قد ظلمنا والحقيقة أنها تعانى من ضعف النظر ولذلك وقت الخطر تضع رأسها في الرمال للتنصت علي وقع خطوات الحيوانات المفترسة حتى تتمكن من الهرب والنجاة وقت الحاجة.                                                         – نسجت القصص عبر الخيال غير المباشر تارة، والخيال الجامح تارة أخرى، وبرز ذلك الخيال الثرى فى قصة "الدجاجة الذهبية " التى تبيض الذهب. 
              
وكل ما سبق يوضح لنا أهمية وحيوية الموضوعات المقدمة وكيف احترم الكاتب عقلية الطفل بشكل جيد.

واذا انتقلنا إلي البناء الفنى سوف نجد أن " صلاح شعير" قد راعى  إكتمال العناصر الفنية للقصص، فالبداية جيدة، والحبكة تعتمد علي التشويق وهناك حرص علي تحديد الزمان والمكان، فعلي سبيل المثال فى قصة " بر الوالدين " استهل الكاتب القصة بعبارة " أمام منزل الحاج عبده، فى الصباح الباكر"  فنجد أن ربط القصة بعنصرى الزمان والمكان يضفى عليها الواقعية، ويجعلها أقرب للتصديق. كما أن المقدمات تتضمن ما يشجع القارئ علي الإسترسال فى القراءة، ففى قصة "الحصان العربى" نجد أن السطور الأولي تضمنت فكرة إنعقاد مسابقة للخيل فى لندن، وكان من ضمن خيول المسابقة حصان عربي، وهذه المقدمة مثيرة لفضول المتلقي، فمن المؤكد أنه سيسترسل فى القراءة حتى يعرف ما هي نتيجة المسابقة؟ ويعد هذا عنصرا هاما من عناصر الجذب.

 بالإضافة الى حدة الصراع، وتصاعد وتيرة الأحداث وهذا يثير مشاعر متعددة تجبر القارئ على المتابعة، فاذا قرأنا قصة  " الأوزة الثائرة "  نجد أن مشكلة وصول الصرف الصحى من مدينة الفيوم الى بحيرة قارون - الذى أدي الى تلوث خطير يضر بالأحياء- قد أثار حفيظة الأوز نظرا لتضرره من هذا التلوث، وعليه قام الأوز بمظاهرة للمطالبة بتطهير البحيرة، ودار صراع بين الأوز والبشر ، وبلغ الصراع حد الذروة ، إلى أن استمعت السلطات المحلية  لشكوى الأوز الثائر،  وانتهت القصة بنهاية سعيدة بنزول الأوز للعب والمرح فى البحيرة. 

وتحتوى القصص العشرينية علي العقد، والتى تبلغ حد الذروة ومن ثم الحل، ومن النقاط السابقة نصل إلى أن الحبكة المتماسكة فى إطار وحدة الموضوع، والترابط البنائى بين أجزاء القصص. وتشابك الدراما مع الأحداث ، والعلاقات، والأنماط السلوكية لعناصر القصص كلها عوامل تعزز من نجاح الكاتب فى الوصول إلي الهدف .  
    
وبالإنتقال الى عنصر اللغة، نجد أن كافة النصوص إلتزمت اللغة العربية الفصيحة السهلة والبعد عن الصعب فى الشكل والمضمون واشتملت القصص علي مواطن جمالية كثيرة مثل التشبيه والتصوير وغيرها، فعلي سبيل المثال نجد فى قصة  "الوفاء والغدر " عبارة تقول " أن رأس الذئب مرتبط بعموده الفقرى، وجسده يتحرك بشكل مستقيم مع الرأس "، وهذا تصوير تفصيلي بليغ، ويعكس لنا  مدى ثقافة وتبحر الكاتب فى الإطلاع على عالم الحيوان.

أما معالم الشخصيات، فقد تميزت بالوضوح التام وقد إتخذ الكاتب أبطال القصص من مملكة عالم الطيور والحيوان، وهذه المملكة محببة لقلب الصغير والكبير وتعتبر ركيزة ناجحة لجذب القارئ.

إلتزم الكاتب بالبعد الجسدى  للشخصيات. فنجد فى قصة "الأرنب الطماع" عبارة تقول: "الأرنب الأسود أكبر الأرانب وأكثرها  لحما". أما البعد النفسي والاجتماعي للشخصيات كنموذج بقصة "الطاووس الوحيد" وردت عبارات تقول:    "الطاووس كان حزينا وهكذا ...
ومما سبق يتضح لنا أن الكاتب قد قدم للطفل وللمكتبة العربية وجبة فكرية ثمينة ومبتكرة عندما تعامل بحرفية شديدة مع وجدان الطفل وبلا مبالغة يمكن القول أن كتاب " أخلاق الفرسان " يستحق بجدارة أن يطلق عليه لقب " الكتاب الذهبي"، لأن بناء عقل الطفل أغلي من اقتناء الذهب.

"السد" قصة للأطفال بقلم: عماد دبوسي