لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الثلاثاء، 12 يونيو، 2012

حبة بحجم بيضة دجاجة" قصة مترجمة للأطفال بقلم: ليو تولستوي

حبة بحجم بيضة دجاجة
 ليو تولستوي.
 ترجمة: نصيرة تختوخ 

 ذات مرة وجد الأطفال ،في قناة حفرها المطر، شيئا بحجم بيضة دجاجة ينتصفه خط ويشبه حبة قمح.
 رآه شخص مسافر كان مارا بالمكان فاشتراه منهم ببضع كوبيكات* .
 حين وصل للمدينة باعه للقيصر على أنه شيء نادر.
 جمع القيصر الحكماء و كلفهم بمهمة البحث في طبيعة الشيء : هل هو بيضة أم نوع من الحبوب؟
 فكر الحكماء مليا و ظلوا يتمعنون في الشيء دون جدوى. 
كان الشيء محطوطا على حافة النافذة ، طارت دجاجة للداخل وبدأت تنقر الحبة بإلحاح إلى أن أحدثت بها ثقبا و هناك أيقنوا أنها حبة وقابلوا القيصر قائلين :'إنها حبة شيلم '. 
تعجب القيصر و كلفهم بمهمة البحث عن متى وأين كانت تزرع مثل هذه الحبوب. ظل الحكماء يفكرون مليا و يقلبون في صفحات الكتب لكنهم لم يجدوا شيئا.
 حين عادوا لمقابلة القيصر قالوا :'لم نجد الإجابة في كتبنا ، لم يكتب على هذا النوع من الحبوب شيء ؛ علينا أن نسأل الفلاحين أو العجائز منهم إن كانوا سمعوا عن تاريخ ومكان زراعة مثل هذه الحبوب '. 
أرسل القيصر رسلا في مهمة إحضار فلاح طاعن في السن ليسأله, ونجحوا في ذلك.
 أحضروا له رجلا شاحبا بدون أسنان يمشي متكئا على عصايين . 
حاول القيصر أن يريه الحبة لكن العجوز لم يتمكن من رؤيتها جيدا، استطاع بصعوبة بالغة أن يدرك ماهيتها و هو يستعمل عيونه و حاسة لمسه.
 بدأ القيصريسأله :'هل تعرف أيها الجد أين كانت تنمو مثل هذه الحبوب ؟ هل زرعت مثلها في حقلك؟ هل حدث أن اشتريت حبوبا من هذا النوع؟ 
لكن العجوز كان شبه أصم و بصعوبة بالغة فهم مايقوله القيصر وبدأ يجيب :'لا، مثل هذه الحبوب لم أزرعها في حقلي أبدا و لم أحصدها طوال حياتي و لم أشترها قط. عندما كنا نشتري الحبوب كنا نشتريها في حجم أصغر من هذا بكثير دوما. لكن يمكنك أن تسأل والدي : ربما سمع هو عن مكان نمو مثيلاتها '. 
أرسل القيصر رسله مجددا لكن هذه المرة لإحضار والد العجوز, وجدوه وأتوا به . كان العجوز متكئا على عصا واحدة و حين قدم له القيصر الحبة كان بإمكانه أن يراها بشكل أفضل من ابنه .
 سأله القيصر:':'هل تعرف أيها المعلم العجوز أين كانت تنمو مثل هذه الحبوب ؟ هل زرعت مثلها في حقلك؟ هل حدث أن اشتريت يوما ما حبوبا من هذا النوع من مكان ما ؟' 
ومع أن سمع العجوز كان ثقيلا أيضا لكنه كان أفضل من سمع ابنه وكان جوابه على القيصر :'لا، مثل هذه الحبوب لم أزرعها أبدا في حقلي ولم أحصدها أبدا و لم أشترها في حياتي أبدا لأنه في زماني لم نكن نستعمل النقود بعد. كل واحد كان يعيش بمحصوله وإن اضطرتنا الظروف نتشارك بما جنينا. لاأعرف أين كانت تنمو مثل هذه الحبوب و مع أن الحبوب في زماننا كانت أكبر مما هي عليه الآن وكانت أوفر إلا أنها لم تكن بهذا الحجم. لقد سمعت أبي يقول أن الحبوب في زمانه كانت تنمو بشكل أكبر و أن المحصول في أيامهم كان أضخم. أظن أن عليك أن تسأله هو '. 
أرسل القيصر رسله وأحضروا له الرجل المقصود .
 دخل هذا الأخير على القيصر بلا عصا و بدون مشقة ؛ كان يرى بشكل جيد و يسمع بشكل جيد و يتحدث بوضوح.
 أعطاه القيصر الحبة وأدارها العجوز في يده جيدا و قال :' منذ زمن لم أر أرق حبة من حبوبنا ' وضعها في فمه و مضغها قليلا و أضاف : 'إنها هي تحديدا '.
 قال له القيصر :'قل لي أيها الجد متى وأين كانت تنمو مثل هذه الحبوب ، هل زرعت مثلها في حقلك أو اشتريت مثلها من مكان ما في زمانك ؟ ' 
رد العجوز : 'مثل هذه الحبوب كانت في زماني تنبت في كل مكان ، بهذه الحبوب تغذيت وغذيت آخرين ؛ إنها الحبوب التي كنت أزرع و أحصد وأسقي '.
 سأله القيصر مجددا :'هل اشتريت مثل هذه الحبوب من مكان ما أم كنت تزرعها بنفسك في حقلك ؟ '. 
ضحك العجوز مستخفا قائلا : 'في زماني لم يكن أحد ليفكر في بيع و شراء الحبوب ، الناس لم تكن تعرف حتى عن وجود النقود ؛ كان لكل واحد مخزونه من الحبوب '. 
تحدث القيصر مجددا و قال :'أخبرني أيها الجد ، أين كنت تزرع مثل هذه الحبوب و أين يوجد حقلك؟ '
 رد الجد :'حقلي كان أرض الله الطيبة وحيث كنت أحرث الأرض كان حقلي . الأرض كانت حرة لم يكن الناس ينسبون الأرض لهم فقط عملهم كانوا ينسبونه لأنفسهم .' 
قال القيصر : 'أخبرني فقط شيئين ، الأول : لماذا لم تعد تنمو مثل هذه الحبوب؟ و الثاني :'لماذا يمشي حفيدك على عصايين وابنك على عصا واحدة بينما تمشي أنت بيسر ؛ كيف ترى أنت جيدا وتسمع جيدا وتتحدث بوضوح ، كيف يكون هذا ممكنا؟
رد العجوز :'لقد حدث هذان الأمران لأن الناس لم يعودوا يعيشون من عملهم ولأنهم يحولون نظرهم لما لغيرهم, عيونهم تظل تتطلع لما يملكه الأخرون.
فيما مضى كان الناس يحيون بطريقة مختلفة ؛ كانوا يعيشون حسب شريعة الله ؛ كانوا يهتمون بعملهم هم و لا يحاولون بأي شكل من الأشكال تحقيق ربح على حساب الآخرين '. 

*(100كوبيك=1روبل/عملة روسية )

ليست هناك تعليقات: