لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأحد، 24 يونيو، 2012

"قلـــــــــــــــب أمي" قصة للأطفال بقلم: عـــــــــزة أنور

قلـــــــــــــــب أمي
 عـــــــــزة أنور
 ذات مساء جلس أبى وأمي معنا بعد العشاء، أحضر أخى الأكبر لوحته الجميلة فسعدا بها، أما أخى الأصغر فقد أخذ يحبو هنا وهناك ، وينطق أسمائنا بطريقة مضحكة ، فأخذته أمى بسعادة وضمته إلى صدرها ، أما أنا فقد جلست صامتًا أراقب ما يحدث ، ورغم أني شيدت من المكعبات بيتًا له حديقة ، واشتريت كثيرا من الطلبات لأمى .. إلا أننى وجدت نفسي انسحب إلى غرفتى بهدوء ، وأتمدد فى فراشى .
 كنت حائرا فى قلب أمى هل تحبني حقا أم لا..؟ أغمضت عينى وأخذت أفكر ، ماذا لوتسنح لى الفرصة لكى أدخل قلب أمى ، وأرى الذين تحبهم .. وهل أنا واحد منهم أم لا ؟ 
وفجأة حدث شىء غريب ، لقد وجدت نفسى فعلاً وجها لوجه أمام قلبها.. هاهو بلونه الأحمر.. ومثل قبضة اليد تماما كما عرفت وقرأت..تتعالى منه دقات متتابعة : تم..تم .. لم يبق أذاً سوى أن أبحث عن الباب ، قلت لنفسي كل الأماكن لها أبواب ولكن أين الباب لقلب أمى ؟ 
أخذت أبحث وأبحث لكني لم أجد باباً أستطيع أن أطرق فوقه بيدى ..وتحيرت فكيف أستطيع الدخول ؟ 
قلت لنفسى حسنًا علي الأقل يمكننى أن ألمسه ، ولكننى ما كدت أقترب منه وأشعر بدفئه.. حتى وجدت باباً سحرياً يفتح لى ، وأنزلق منه إلي غُرَف لاحصر لها ، غرف كثيرة لها ملمس ناعم مثل القطيفة ورائحة الورد ، غرفة مزينة بزهوروأشجار رائعة ، أتجول داخلها مندهشًا لما أرى ، وجدت فى أحدى الغرف إخوتى وأبى ، أنا فى المنتصف وأبى يحوطنا بذراعيه ، وشجرة خضراء تظلل بفروعها علينا ، أما الغرفة التالية كانت تجمع كل أفراد العائلة فيها..أرى منهم فى لمحة خاطفة جدى وجدتى وخالاتى وعماتى وأولادهم ، كان يتحدثون ويضحكون ، وكأنهم لايرروننى ، فأيقنت أننى الآن.. مثل طيف ، أرى الجميع ولا أحد يرانى.. ، أما الغرف الأخرى فقد وجدت فيها جيراننا وأولادهم ؟
 لن أنسى أن أمى هى أول من أنقذ طفل الجيران عندما سقط من فوق السلم وقامت بتضميد جرحه .
 كما رأيت فى قلب أمى فقراء الحى وهم يدعون لها ولأبى فهما لا ينسيانهم فى زكاتهما أبدًا ، كما رأيت بعضًا من أهل الحى المرضى يدعون بالصحة والعافية لهما. كان قلب أمي مزدحمًا ، وعامرًا بعدد لاحصر له من الناس، بعضهم أعرفه وبعضهم لا أعرفه ، المفاجأة الأغرب أننى فى رحلتي داخل قلب أمى ، وجدت أيضًا طيورًا ترفرف...فهاهى العصافير.. كانت أمى تلقى لها بالحب على شرفة نافذتنا ، وهاهى حيوانات كانت تعاملها أمى بكل رفق .. أرى منها خروف عيدنا ..وقطة جيراننا . مازالت هناك غرف كثيرة لم أدخلها بعد ، لكنى لم أعد حائرًا وقلقًا من محبة أمى لى ، ولذا أخذت أبحث عن باب أخرج منه ، لكى أعود لغرفتى فلابد أنها قلقة على الآن ..ولكن يا لدهشتى..لم أجد بابًا أستطيع الخروج منه ، وفجأة وجدت الجميع يقفون ويبتسمون لى كأنهم صاروا يروننى حقيقة ، وقالوا فى صوت واحد : 
لن تستطيع الخروج أبدًا..
 لم يضايقنى الأمر بل كنت سعيدًا بذلك ، ولكن النوم يداعب أجفانى ، وفى مكان من القلب ، وضعت رأسى وأغمضت عيني مطمئنًا ، لكن حركة اليد وهى تضع الفراش فوقى ، جعلتنى أفتح عينى ببطء ، لأجد أمى تغطينى وتدفئنى ، وتطبع قبلة حانية على جبينى ، وصرت من بعدها لا اسأل نفسى ..أين مكانى فى قلب أمي ؟
 فقد أدركت يومها أن أمى ستظل مثل الشمس ... تدفئ الجميع بحبها دومًا .

ليست هناك تعليقات: