لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الاثنين، 12 مارس، 2012

"وجدت ساعة " قصة للأطفال بقلم: عبير الطاهر

وجدت ساعة
عبير الطاهر
جَلَسَتْ سُعادُ على دَرَجَاتِ السلَّم، تُفَكِّر في طريقةٍ لإِقناعِ أُمِّها بِشِراءِ سَاعَةٍ لَهَا. ثُمَّ خَبطت على رِجْلِها وقَالَتْ: ((مُعظمُ الأَولادِ الكبار يلبَسونَ ساعاتٍ، وأَنا الآنَ كبيرة، لقد وَعَدَتْني أُمي بشراءِ ساعةٍ لي حِيْنَما أُتقِنُ قِرَاءةَ الوقت، لكن هذا معناهُ أَنْ أَنتظِرَ طويلاً وأَنا لا أُحِبُّ الانتِظَارَ)).

ثُمَّ نَظَرَتْ سُعادُ إلى يدِهَا الخاليةِ فَرَفَعَتْها إلى فَمِها وعَضَّتْها بِقُوَّةٍ، وحينما رَأَت الدَّائرةَ المرسُومَةَ عَلَيْها ابتَسَمَتْ وَقَالت: ((هِه، لقد حَصَلتُ على سَاعَتِي!)).
قَرَّرَتْ سُعادُ الذَّهابَ للَّعِبِ مع صَدِيْقَتِها نُور، وبينما هي تَمْشِي، رَأَتْ على الأَرْضِ شيئًا يَلْمَعُ.
((سَاعَة! سَاعَة فَخْمَة! فَخْمَة جدًّا هل من المَعْقولِ أن يَتَحَقَّقَ حُلُمِي بهذِهِ السُّرعَة!)).
لَبِسَت سُعَادُ السَّاعةَ، وعادَتْ راكضةً إلى البيتِ.
كانَ حَمْزَة يَلعبُ على الدَّرَّاجةِ حِيْنَمَا شاهدَ سُعَادَ وهي تَرْكُضُ.
((سُعادُ، ما بِكِ؟ لماذا تَرْكُضينَ؟)).
((انْظُرْ، انْظُرْ ماذا وجدتُ على الأَرض))!
((أَنتِ مَحْظُوظَةٌ، إِنّها ساعةٌ فخمةٌ! مِن الآنَ فصاعدًا سأَظلُّ أَنظُرُ إلى الأَرْضِ، رُبَّما يُحالِفُني الحَظُّ مِثْلَكِ)).
ضَحِكَتْ سُعادُ وقالت: ((رُبَّما)).
((أُمِّي)). صاحَتْ سُعادُ.
 ((انظُرِي مَاذَا وَجَدتُ!)).
((نَعَم، وماذا وَجَدْتِ هَذهِ المَرَّةَ))؟ 
سأَلَتْ أُمُّها.
((لقد وجدتُ سَاعَةً، سَاعَةً جميلةً جِدًّا. انْظُرِي.. أَلَسْتُ مَحْظُوظَةً؟ لقد أَصْبَحَ عِنْدِي أَجْمَلُ سَاعَة)).

((إِنَّها حَقًّا جَمِيْلَةٌ جِدًّا)). 
أجابَت الأُمُّ. 
((ولكِنَّها لَيْسَت لكِ، لابُدَّ أَنَّها لِفَتَاةٍ من عُمْرِكِ وهيَ الآنَ حَزِيْنةٌ لفُقدَانِها)).
((ماذا؟! تُرِيدينَ مِنِّي أَنْ أُرجِعَهَا؟! مُستَحِيْل.. لقد وَجَدْتُها وأَصبَحَتِ الآنَ ملكي)).
دَخَلَتْ سُعادُ غُرفَتَها، وجَلَسَتْ على سَرِيْرِهَا، وأَخَذَتْ تتأمَّلُ السَّاعةَ في يَدِهَا.
((إِنَّها سَاعَتِي لقد وَجَدْتُها، لن يُرغِمَنِي أَحدٌ على إرجَاعِها)).
أَخَذَتْ سُعادُ تتأَمَّلُ السَّاعَةَ.. وكم هي جميلةٌ في يَدِهَا، فَجأَةً رأَتْ داخلَ السَّاعَةِ مَخْلُوقًا مُخيفًا يَنظُرُ إليها نَظراتٍ مُرعِبة. خَافَتْ سُعادُ وخَلَعَتِ السَّاعَةَ من يدِهَا بسُرعة ورَمَتها على الأَرضِ، وأَخَذَتْ تَركُضُ والمخلوقُ المُخِيفُ يركضُ خَلْفَها ويَصيحُ: ((إنَّها لَيْسَت لكِ، إنّها لَيْسَت لكِ)).
 ثُمَّ اقتربَ المخلوقُ من سُعادَ، وأَمْسَكَ بِهَا، فَصَرَخَتْ سُعَادُ بِصَوتٍ عَالٍ: ((لا... لا... لا)). 
فاستَيْقَظَتْ ووجَدَتْ نَفْسَها مُتمدِّدةً على السَّرِيْرِ والسَّاعةُ في يَدِها.
في اليومِ التَّالي أَخبرت سُعادُ صدِيقَتَها نُورَ بما حَدَثَ.
((يا للخَسَارَة)).
 قَالَتْ نُورُ.
 ((سَوْفَ تُعِيْدِين السَّاعَةَ إذًا)).
((نَعَم)).
 قالَتْ سُعَادُ بحسرةٍ: ((يجبُ أَنْ أُرْجِعَ السَّاعَةَ إلى صاحِبَتِها، ولكن المُشكِلَةَ أنني لا أَدرِي مَنْ هِيَ)).
((لِنذْهَبْ إلى الشُّرْطَة، ونُعطِيْهِمُ السَّاعَةَ ونُنهي الأَمْرَ)). 
قالت نور.
((لا، عِنْدِي فِكْرَةٌ أَفضلُ، لِمَ لا نَقومُ بوضع مُلصَقَاتٍ على جميعِ المحلاَّت في الحيِّ، مكتوبٍ فيها: (هَل فَقَدْتَ ساعةً؟ اتَّصِل بالرَّقم 586378)).
((حَقًّا، إنها فِكْرةٌ رائِعَةٌ)).
قَامَتْ سُعادُ ونُورُ بوضعِ المُلصَقَاتِ عندَ بائعِ الخَضْراواتِ أبي حَسَن، وعندَ بقالةِ الانْشِرَاحِ، ومكتبةِ الدُّنيا، ومَلْحَمةِ الأَمانَةِ، ومَصبغةِ عَنْترَة، ووضَعَتا مُلصَقًا على بابِ محلِّ الأَلعابِ، ومُلصَقًا على بابِ محلِّ (الفيديو) وَصَيْدَلِيَّةِ الأَمَل. ولم تَنْسَيا وضع مُلصَقٍ كَبِيرٍ على واجهَةِ مَحَلِّ بَيْعِ المثلوجات (البُوظَة).
ابتَسَمَتْ نورُ وقالَت: ((حتمًا إنها ستأتي إلى هُنا)).
وبعدَما انتهت سُعادُ ونورُ من تَوزِيْعِ جَمِيْعِ المُلصَقَاتِ قالَتْ سُعادُ: ((لِنَعُدْ إلى البيت سَرِيعًا، ونَجْلِس قُربَ الهاتِفِ، ونَنْتَظِر)).
غيرَ أَنَّ الهاتِفَ لم يَرِنَّ سوى مرَّةٍ واحِدَة، وكَانَت المكالمةُ خَطأ.
((مَا العَمَلُ الآن؟))
 قالتْ نُورُ بِخَيْبَةِ أَمَل.
((انتظري أَنتِ قُربَ الهاتِفِ، وسأَذهبُ أنا إلى الشُّرَطةِ، وأُسلِّمهُم السَّاعَةَ)).
في الطَّرِيْقِ شاهَدَتْ سُعادُ بِنْتًا تتفحَّصُ الأَرضَ، كَأنَّها تَبْحَثُ عَنْ شَيءٍ ما.
((هل تَبْحَثينَ عن شيء؟)).
((نَعَم)). 
قالَتِ الفَتَاةُ بِصَوتٍ خَافِتٍ: ((لقد فَقَدْتُ سَاعَتِي التي أَهدَتْها إليَّ جَدَّتي)).
ابتسَمَتْ سُعادُ وقالتْ: ((أنتِ صَاحِبَةُ السَّاعةِ إذًا)) وببُطْءٍ مَدَّتْ يَدَهَا إلى جَيْبِهَا، وأخْرَجَت السّاعَةَ وقالَتْ: ((هل هذهِ لكِ؟)).
عادَتْ سُعادُ إلى البَيْتِ، وجَلَسَتْ على سَريرِهَا وهي تَشعرُ بِالرِّضَا، فقد عَمِلَتِ اليومَ عَمَلاً جَيِّدًا، وأَقامَتْ صَدَاقةً جَدِيدةً. ثُمَّ نَظَرَتْ إلى يَدِهَا الخَالِيَةِ، فابتَسَمَتْ، ورَفَعَتْهَا إلى فَمِهَا، وعَضَّتْهَا بقوَّةٍ، ونَظَرَتْ إليها وقَالَتْ: ((أعتقدُ بأنني سأَكتفي بِهذِهِ السَّاعةِ الآنَ)).

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Social/1196/102/#ixzz1o9FHSpzd

ليست هناك تعليقات: