لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 10 مايو، 2013

"أدب الأطفال .. فن وعلم" دراسة من إعداد: يعقوب الشارونى



معرض الشارقة الدولى للكتاب
مهرجان الشارقة القرائى للطفل
أدب الأطفال .. فن وعلم
_________

دراسة من إعداد
يعقوب الشارونى
                                                                                      الثلاثاء 30 إبريل 2013

المحتويات


- إلى أى مدى يرتبط أدب الأطفال بالتربية ؟
- اتجاهات معاصرة فى موضوعات قصص الأطفال .
- هل يكفى أن ينقل أدب الأطفال وجهات النظر التى يعتبرها الكبار أكثر فائدة لتنشئة القراء الصغار ، أم أن أدب الأطفال هو ما يقرءونه بإعجاب وتَقَبُّل ؟
- التفكير بالصور والرسم بالكلمات .
- هل لابد من وجود شخصية طفل فى الرواية المُقدَّمة للأطفال أو للشباب الصغير ؟
- دور العمل الأدبى فى تقديم المعلومات للقارئ الصغير .
- الحكايات الشعبية كمصدر لأدب الأطفال .
- استخدام الفصيح من ألفاظ الحديث فى الكتابة للأطفال .
- الحاجة إلى الاستمرار فى ترجمة كلاسيكيات أدب الأطفال العالمية إلى العربية ، وترجمة الأعمال الإبداعية الحاصلة على جوائز معترف بها من مختلف اللغات .
- الاهتمام بتعريف الأطفال العرب بأدب الأطفال الإفريقى والآسيوى ، وأدب الأطفال فى أمريكا اللاتينية .
- ترجمة أدب الأطفال العربى إلى اللغات الأجنبية .
- إعداد أجيال جديدة من المؤلفين لأدب الأطفال .


قضايا مهمة
          على مدى العشرين عامًا الماضية ، صدرت فى العالم العربى عشرات الكُتب والدراسات حول أدب الأطفال ، تناولت مُعظم جوانبه ، مؤكدة احتلال هذا اللون من الأدب مكانه ومكانته بين ألوان الأدب الأخرى الموجهة إلى جمهور من الكبار .
          وفى هذه الدراسة ، نتناول بعض القضايا التى لم يسبق أن تناولتها الدراسات السابقة ، أو تم تناولها لكنها تحتاج إلى التنبيه الدائم إليها لأهميتها .
          ولأنها قضايا تحتل بؤرة اهتمام كل من يعملون فى مجال أدب الأطفال ، وعلى وجه خاص المؤلفون والناشرون ، فقد رأينا تخصيص هذه الدراسة لمناقشتها .
          وهى قضايا لها جانبها الأدبى والفنى لأننا بصدد لون متميز من الإبداع ، ولها جانبها العلمى عندما نتحدث عن علاقة هذا اللون من الإبداع بعلوم التربية والاجتماع وعلم النفس ،وعلوم اللغة والنمو - وعلى وجه خاص عندما نلجأ إلى هذه العلوم لوضع بعض الأسس ، أو لتفسير بعض الظواهر والاتجاهات التى تتجلى فى الإبداع الأدبى الموجه للأطفال .
          وعندما نتناول هذه القضايا ، فإننا نهدف إلى إثارة مزيد من الحوار حولها ، لعلها تصبح موضوعات لدراسات جامعية ( ماجستير أو دكتوراه ) ، أو تكون مدخلاً لدراسات نقدية نحتاج إليها كثيرًا فى مجال أدب الأطفال .
          ونبدأ بقضية من أهم هذه القضايا ، هى مدى الارتباط بين الإبداع الأدبى والقيم التربوية ، ثم نعالج بعدها بقية ما يثير الاهتمام من قضايا .

**   إلى أى مدى يرتبط أدب الأطفال بالتربية ؟
        كاتب الأطفال فنـّان قبل أن يكون رجل تربية . والفن يقوم أساسًا على إمتاع القارئ بما فى العمل الأدبى من تشويق وجاذبية , وشخصيات حَـيَّة يُعايشها الطفل , وحبكة أو عُقدة تُثير اهتمام العُمر الذى تتوجّه إليه القصة أو الرواية .
لكن كُـلّما كان كاتب الأطفال معايشـًا وعلى دراية بواقع الأطفال - الاجتماعى والنفسى والبيئى واليومى - كُـلّما وجد نفسه يختار موضوع أعماله الإبداعية حول ما يُعايشه الأطفال فى واقعهم                           أو خيالهم .
          فإذا كان الفن يأتى أولاً فى مجال إبداع أدب الأطفال , فلا يُمكن فصل الفنـّـان الذى يكتب للأطفال عن الـمُرَبِّى الذى يُدرك أثر كل كلمة يكتبها على القارئ الصغير .
          إن الأدب , بوجه عام , نافذة يستطيع القارئ من خلالها أن يفهم نفسه على نحو أفضل , وأن يفهم الآخرين أيضًا على نحو أفضل .
          كما أن مؤلف أدب الأطفال , إذا كان مُسلّحًا بالرؤية الواعية لقضايا مُجتمعه وقضايا الطفولة , فلابد أن يُساهم ما يكتبه , بشكل ما , فى التربية وفى التغيّر المُجتمعى .
          لكنـّـنا نعود لتأكيد أن أيّة قيمة تربوية أو سلوكية يتضمنـّها العمل الأدبى , لابد أن تأتى من خلال الفن وليس على حساب الفن .
          فمن الخطأ أن يقصد المؤلف للأطفال توظيف عمله الأدبى من أجل إحداث أثر أخلاقى أو تربوى معين ، لكن صِدْق الكاتب مع نفسه ومع القُرّاء , لابد أن يترك أثرًا شاملاً فى أعماله الأدبية , وبالتالى يمكن أن يؤثـّر فى إحداث التغيّرات المُستقبلية فى مُجتمعه , وفى نفسية وعقول وسلوكيات القراء من الأطفال والشباب الصغير .
*          *          *
          *   وفى هذا ، فإن " جوان آيكن " ( 1924 - 2004 ) وهى روائية إنجليزية حصلت على عدد من أكبر الجوائز فى أدب الأطفال ، من أهمها جائزة الجارديان عن مُجمل أعمالها    عام 1969، تقول :
          " أعتقد أنه يجب تجنب الرسالة الأخلاقية الصريحة مثل تجنب الطاعون ، سواء كنت تخاطب صغار الأطفال أو من هم فى الثانية عشرة من عمرهم أو المراهقين - لن يشكرك أى منهم لأنك اغتصبت وظائف الآباء أو المدرسين الذين مِن وظيفتهم غرس المسئوليات الأخلاقية والاجتماعية فى الأذهان .. فمن المفترض أن تكون الكتب من أجل المتعة " .
          " مع ذلك ، فالقصة نقد للحياة ، فكتابك ، سواء شئت أو أبيت ، لا يملك إلا أن يعكس موقفك تجاه المواقف والمشاكل التى تصفها فيه " .
" وبالتأكيد ، فى كتاب موجه للأطفال فى الفئة العمرية المتوسطة أو من هم أصغـر من ذلك ، لابد من عقــاب الرذيلة ، ومكافأة الفضيلة أو على الأقل انتصارها " .   
          -    فهل هناك ما يجب أن نبعده عن كتب الأطفال ؟ هناك طبعًا بعض أشياء :
          من هذه الأشياء ، " الدعاية " ، وعلى وجه خاص " الإعلان المستور أو المتخفى " . وبصرف النظر عن النفاق بمحاولة حشر شىء سواء كان سلعة أو فكرة فى عمل مقصود به ظاهريًّا تسلية الأطفال ، فإن النص الذى يحتوى على دعاية متخفية سيبعث الملل على نحو مؤكد .
-    هل هناك محرمات فى كتب الأطفال ؟
          مثلاً ، الكتابة عن الجنس ؟ هنا لابد أن نعرف أن الأطفال أقل من ثلاثة عشر عامًا ، لا يهتمون كثيرً بالجنس أو العواطف .. كل ما يريدون هو الأحداث والحركة والشخصيات .
-   وماذا عن " المأساة " فى كتب الأطفال ؟
          قد توجد ، فالأطفال لديهم طبيعة أخلاقية قوية تمكنهم من التغلب على الأحزان والمحن التى يقرءون عنها فى الأعمال الروائية ، خاصة إذا كانت على مستوى بطولى مرتفع .
ومعالجة الأمر فـى شكل روائى قد يساعد فى تحصينهم عند مواجهة الأمور الواقعية . لكن لا تدع الأمر يصل إلى المأساة الكاملة ، فخاتمتك لابد أن تقدم بعض الأمل فى المستقبل .
          -   كذلك يجب تجنب ما يثير عدم المبالاة أو الاكتئاب أو اليأس ، فهذه الأمور لا يجب أن تجد طريقها لتدخل فى كتب الأطفال ، فالاكتئاب أكثر تعقيدًا وتدميرًا من الخوف أو الحزن لأن علاجه أصعب .
-   وماذا عن العنف ؟
          غير مسموح بالعنف على وجه التأكيد فى مشاهد معاصرة ، فالعنف يمكن أن يدخل فى نص تقع أحداثه فى زمن بعيد أو فى نص تاريخى أو خيالى . لكن لا يُستخدم العنف أبدًا فى مواقف تدور فى وقتنا المعاصر أو فى جو مألوف ، فمن السهل للغاية تقليد العنف . ولا يوجد كاتب أطفال يدرك مسئوليته يرغب فى أن يكتشف أنه أو أنها الذى وضع فكرة جريمة فى عقل طفل ، فمن الأقوال التى نسمعها كثيرًا : " لقد رأيت ذلك فى التليفزيون " ، أو : " لقد قرأت هذا فى كتاب " ، وهذا أمر فى غاية السوء .
**  اتجاهات معاصرة فى " موضوعات " قصص الأطفال :
         
الموت ، والطلاق ، ووجود أخ فى الأسرة معاق أو متخلف عقلِيًّا ، ومرض أحد الوالدين مرضــًا طويلاً يجعل الشخص عاجزًا عن خدمة نفسه ، وفَقْد الأب لوظيفته           أو تعرضه لحملة تشهير ظالمة .. كل هذه كانت موضوعات محرمة فى أدب الأطفال ، لكن كُـتـَّـاب الأطفال وجدوا الطرق التى يستطيعون أن يكتبوا بها للأطفال مهما كان الموضوع حسَّاسًا أو شائكًا .
كان هذا هو أحد الموضوعات الرئيسية فى اللقاء الذى تم مع أعضاء رابطة كُـتـَّـاب الأطفال بنيويورك خلال عام 2009 ، حول الاتجاهات الحديثة فى موضوعات أدب الأطفال .
كما تناول اللقاء أساليب تقديم المستقبل للأطفال ، وتنمية قدراتهم على الإبداع والتخيل والابتكار ، وتنمية أساليب التفكير العلمى والمنطقى لديهم ، ووسائل زيادة التفاعل بين الطفل والكتاب لمواجهة تحديات عصر الكمبيوتر والإنترنت .
مع أهمية تناول موضوعات تدور حول المحافظة على البيئة ، والتسامح وتَـقَـبُّل الآخرين ، وأهمية العمل كفريق ، واللغة غير المنطوقة التى يعتمد عليها الأطفال فى الاتصال بالآخرين مثل ملامح الوجه وحركات الجسم ونغمات الصوت .
لقد أصبح أدب الأطفال قادرًا على تناول كل ما يخطر على البال من موضوعات ، وتكمن موهبة الكاتب فى طريقة وأسلوب هذا التناول ، بما يتناسب مع قدرة الطفل على الفهم والاستيعاب .
*  ونذكر هنا مثالاً لطريقة معالجة الموضوعات الحديثة فى كتاب معلومات ، يدور حول " كيف تواجه مشكلة ؟ " :
إذا اشتعلت النيران فى المطبخ ... ؟!
" ماذا تفعل إذا أمسكت النار بدولاب خشبى فى المطبخ أثناء استخدامك موقد البوتاجاز لإعداد الشاى ؟ "
هل تحاول إطفاء النار بنفسك عن طريق سكب الماء عليها ، أم تخرج بسرعة من المطبخ أنت ومن معك من أخوتك الصغار وتصرخ طالبًا المساعدة من الكبار الذين معك فى البيت ؟ "
وإذا كنت وحدك ، هل تسرع إلى الجيران طالبًا مساعدتهم ، أم تقوم باستدعاء رجال المطافئ بسرعة عن طريق التليفون ؟ "
هذا نموذج لتدريب الأطفال على مواجهة المواقف الطارئة والخطرة ، ولتدريبهم على سلامة التفكير وحسن استخلاص النتائج واتخاذ القرارات ، بغير تلقين ولا نصائح مباشرة .
وسيفهم القارئ أن الكبار هم الأقدر على تقرير ما الذى يجب القيام به فى مثل تلك الحالات ، مع الابتعاد فورًا عن المكان الذى اشتعلت فيه النار قبل أن تحاصر الأطفال .
-   لقد أصبحت كتب الأطفال الحديثة حريصة على مثل هذا النوع من التفاعل بينها وبين القراء الصغار ، فتتيح لهم البحث عن إجابات لما تقدمه من أسئلة ، كما تعطيهم إمكانية المقارنة بين حلول متعددة ، والاختيار بينها ، لكى تتطوّر القدرة على التفكير السليم ، وعلى مواجهة المواقف الجديدة  الطارئة ، وعلى اتخاذ القرار .
**  هل يكفى أن ينقل أدب الأطفال وجهات النظر التى يعتبرها الكبار أكثر فائدة لتنشئة القراء الصغار ، أم أن أدب الأطفال هو ما يقرءونه بإعجاب وتَقَبُّل؟

سيسيليا ميرابل أديبة وشاعرة من البرتغال لها خبرة طويلة فى الكتابة للأطفال , تقدم فى كتابها " مشكلات الأدب الطفلى " ، عرضــًـا لبعض القضايا والمشكلات التى يُثيرها أدب الأطفال , لا لكى تــُـعطى حلاًّ لهذه المشكلات , بل لتُنبهنا إلى ضرورة الحذر والتأنى لأبعد الحدود لكل من يحاول الدخول إلى هذه المملكة السحرية , مملكة الكتابة للأطفال , حتى لا يُؤذى حساسية الطفل ولو بوخزة شوكة صغيرة مهما كان جمال الوردة التى تحملها .
*   والمبدأ الأساسى الذى تنطلق منه المؤلفة وتدافع عنه , مقولتها إنه " ليس أدب الأطفال                     ما يُكتب لهم ، بل ما يقرءون بإعجاب وتقبل " . فهناك كتب كثيرة نجحت جدًّا مع الأطفال مع أنها                     لم تُكتب أصلاً لهم , مثل حكايات " ألف ليلة وليلة " و " روبنسون كروزو " و " جلفر " وروايات " جول فيرن " .
لذلك بدلاً من أن نحكم على كتاب بأنه " كتاب للأطفال " على أساس من رأى الكبار , فالأصح أن نُقدم الكتاب للأطفال ، لأنهم المقياس الحقيقى الذى يُعبر بصدق عن إعجابهم بالكتاب واقتناعهم                  بما جاء فيه . فعدد كبير مما نطلق عليه كتبًا للأطفال هو من خلق الكبار , وبالتالى سينقل إلى الأطفال وجهات النظر التى يعتبرها الكبار  أكثر فائدة لتنشئة القراء الصغار ، لكن هذا ليس مبررًا لتصور أنه كتاب سيفوز بإعجاب الأطفال وتـَـقَـبُّلهم .
*          *          *
*   هنا تواجهنا صعوبة مبدئية , هى معرفة ماذا يوجد فى الكبار من طفولة حتى يستطيعوا التواصل مع عالم الطفولة , وماذا يوجد فى الطفل مما عند الكبير حتى يتقبل ما يقدمه إليه الكبار .
وأيضًا معرفة ما إذا كان الكبار على حق دائمًا , ولا يخدمون  أحيانـًا أفكارًا مسبقة أكثر مما هى أخلاقية . فالأطفال أكثر تفتحًا مما نتوقع , وهم كذلك أكثر شاعرية مما نتصور عادة نحن الكبار .
ولا يكفى أن نقول إن كتابًا معينـًـا قد لقى إعجابًا أو موافقة من الطفل , لأن الإعجاب الذى يعطى الكتاب قيمته الحقيقية , يحتاج من الطفل أن يحيا تأثير هذا الكتاب , ويظل الطفل يحمل فى نفسه خلال الحياة ذلك المنظر أو تلك الموسيقى أو ذلك الاكتشاف أو تلك العلاقة التى عايشها فى الكتاب الموجه إليه .
فالكتب التى قاومت واستمرت على مدى الزمن , سواء كانت من أدب الأطفـال أو من الأدب العام , هى تلك الكتب التى تملك " روح الحقيقة " القادرة على التعبير عن القلق الإنسانى على مر العصور .
وهى أيضًا الكتب التى تملك " أسلوبًا " لا يمكن أن يقاومه القارئ , يستهويه من الصفحة الأولى إلى الأخيرة .
وتؤكد المؤلفة أن الكتب التى تملك بذاتها إمكانية الاستمرار مع أجيال متعددة من القراء الصغار , هى التى تكون القصة فيها مشوقة بغير صفحات مصقولة ولا ملونة , بدون مختلف أساليب الطباعة الحديثة التى تجذب حاليًّا الكبار والصغار حتى قبل أن يعرفوا مضمونها أو حقيقتها . إن الأطفال يحبون القصص الغنية بالمضمون الإنسانى .
وتُشير المؤلفة إلى سر نجاح رواية مثل " روبنسن كروزو " , فتقول إنها تقدم صورة الرجل الذى يتغلب على الطبيعة بالذكاء والإرادة , هى قصة البطل الذى يقوم بمغامرات مثيرة قادر على تحملها مع كل مفاجآتها , بالإضافة إلى قدرة ومهارة جسدية كبيرة , وشجاعة , وقدرة على العمل المتواصل فى سبيل تحقيق أهداف قريبة أو بعيدة .
وتقول إن هذا الوصف الطبيعى لانتصار الإنسان المنفرد على الصعوبات التى تحيط به , يقدم لنا مثالاً مُقنعًا للبطولة لا يقل شأنًا عن صور البطولة فى القصص القديمة والملاحم الخالدة .
كما تـُـشير المؤلفة إلى ظاهرة إقبال الأطفال على أفلام الرسوم المتحركة , التى تحكى بالصـورة والصـوت مغــامرات شخصيات خرافية تتم فى البـحر والبر والجو , وهذا يدل على أن الطفل الصغير يفضل الخارق على الواقعى , كى يتقمص أدوار البطل ويعيدها فى نفسه وخياله .
وتنتهى المؤلفة إلى أن أكثر قصص الأطفال التى تُنشر اليوم هى من تصور المؤلف لعالم الطفل , وهذا خطأ يمكن تعديله إذا اهتم المؤلف بملاحظة سلوك الأطفال ، وطريقة حكمهم على الأمور , وعاش خيالهم وإحساسهم ، ليكتب لهم من هذا المنطلق .
**  التفكير بالصور والرسم بالكلمات :
عندما كنت فى السنة الرابعة الابتدائية ، كان كتاب " التربية بالقصص لمطالعات المدرسة والمنزل " من أحب الكتب إلى نفسى ، وهو من تأليف كاتب الأطفال " حامد القصبى " ، وكانت وزارة المعارف ( التربية والتعليم ) قد قررت توزيعه علىكل طالب .
 وكانت واحدة من هواياتى ، أن أختار إحدى قصص هذا  الكتاب وأرسمها فى مجموعة من الرسوم المسلسلة . وأذكر على وجه خاص قصة  " تَمَسْكن فتمكن " ، التى أحس فيها الجمل ليلاً بالبرد ، فأدخل رأسه داخل خيمة صاحبه ليتدفأ ، وشيئـًـا فشيئـًـا احتل الخيمة وأزاح صاحبها خارجها . وكنت أختار القصص الحافلة بالمواقف المتتالية التى يمكن تحويلها إلى رسوم.
وهكذا اكتشفت فى ذلك الوقت المبكر ، أن أكثر القصص تأثيرًا فى الأطفال وقدرة على أن تعيش طويلاً فى خيالهم ، هى التى يكتبها المؤلف الذى يفكر بالصور ويرسم بالكلمات .
-   وعندما تقدم بى العمر ، أصبحت أتذكر دائمًا أن الأطفال يفكرون بالصور ، وأن الرسم أوضح وسيلة يعبرون بها عن أنفسهم ، وصار تأملى لرسوم الأطفال بحب وتقدير هو النافذة التى أعايش من خلالها رؤية الأطفال للعالم المحيط بهم ، وطريقتهم فى التعبير عن هذه الرؤية : عرفت ما الذى يثير انتباههم أو يثير مخاوفهم وقلقهم ، وعرفت كيف يعبرون عن هذا الحب أو القلق ، وبهذا اكتسبت أهم خبرة للنجاح فى الإبداع القصصى للأطفال .



**   هل لابد من وجود شخصية طفل فى الرواية للأطفال أو للشباب الصغير ؟
          من المُلاحظ أن أبطال مُعظم الحكايات الشعبية ، وعدد من الأعمال الأدبية التى نجحت مع الأطفال ، هم من الكبار أو ممن يتقدمون فى العُمر أثناء الحكاية ، والأمثلة على ذلك كثيرة منها    " السندباد البحرى" ، و" على بابا " ، و" علاء الدين " ، و" جلفر " ، و " روبنسن كروزو " .
          وهذا يؤكّد أنه من الأخطاء الشائعة القول بأن قصص وروايات الأطفال يجب أن تدور كلها حول أبطال من الأطفال .
          فلا يوجد ما يمنع أن يكون بطل القصة شخصًا مُسنــًّـا ، وإنْ تــَـطَـلَّبَ هذا من المؤلف أن يهتم برسم شخصيته بطريقة يستطيع معها الأطفال تقمّصها والتوحّد معها ، وبوجه خاص إذا كانت له علاقات طيبة مع الصغار ، وبشرط ألا تكون شخصية متسلطة تلغى شخصية من حولها من أطفال .
-   لكن من المُلاحظ أيضــًـا أن البطلات من الشخصيات النسائية والفتيات فى قصص الأطفال عددهن قليل ، وهو ما أصبح مُتعارضــًـا مع التأكيد على دور المرأة الرئيسى فى التنمية .
          -   وإذا لم يوجد فى القصة شخصيات أطفال ، فيمكن للقارئ الصغير أن يتوحّد مع ، أو يتقمّص ، شخصية الحيوانات .
          -   لكن إذا كان هناك أطفال أو صغار فى القصة ، فيجب الحرص على تجنــّـب الإشارة إليهم طوال الوقت باستخدام كلمة " الأطفال " ، لأن الصغار يحبون أن يتصوّروا دائمًا أنهم أصبحوا كبارًا .
          كذلك يجب تجنــّـب الإشارة إلى البالغين فى القصة بلفظ " الكبار " ، لأن هذا يؤدى إلى شعور القارئ الصغير أنه أقل من هؤلاء الكبار فى  الدرجة .
*          *          *
          ومع ذلك ، فمن الملاحظ حاليًّا أن معظم الأفلام السينمائية الموجهة للأطفال ، يوجد بين أبطالها أطفال ، صبيان وبنات ، وقد لا تتضمن إلا طفلاً واحدًا تدور حوله الأحداث مع عدد كبير من البالغين مثل فيلم " وحدى فى البيت " ، ويقولون إن السبب فى ذلك أن تَوَحُّد الأطفال مع الأطفال أسرع وأسهل كثيرًا من تَوَحُّدِهم مع شخصيات بالغين .
          -   وبعض دور النشر تتردد فى نشر روايات الأطفال التى لا يوجد بها إلا فتيان ، ويتطلبون أن تكون هناك فتيات بجوار الفتيان ، ذلك أن وجود فتاة أو فتيات يضمن إقبال البنات على العمل الروائى وبالتالى تتسع دائرة توزيعه .
**  دور العمل الأدبى فى تقديم المعلومات للقارئ الصغير : 
          كان يقال دائمًا للأديب مؤلف القصص والروايات : " لا تكتب إلا عما تعرف ، أو حول ما عايشته فى حياتك " . 
لكن مع اتساع مجالات المعرفة وما يجب أن يعرفه الإنسان , أصبحت النصيحة تؤكد على أنه :                " على الكاتب أن يعرف جيدًا ما يريد أن يكتب عنه " .
فالقصة أو الرواية لم تعد تدور فقط حول تجارب شخصية ، ولا حول مُجرّدِ الخيال المُنطلق ،                 بل على الكاتب بعد أن يستقر على موضوع عمله الأدبى ، أن يجمع أكبر قدر من المعلومات والخبرات من مُختلف المصادر حول الموضوع الذى سيكتب عنه .
          وهذا يتطلب أن يجمع المؤلف كل المعلومات التى لها صلة بخلفية الرواية التى يكتبها ، سواء تعلقت هذه المعلومات بالمكان أو الزمان أو نماذج الشخصيات أو غير ذلك ، لكى يعايش فى خياله كل عناصر روايته وكأنه قضى حياته معها فعلاً .
*  وليس معنى هذا أن يستخدم المؤلف " كل " ما يحصل عليه من معلومات ويضعها فى عمله الأدبى ، بل يستخدم فقط ما يحتاجه ويكون ضروريًّا لعمله ، على أن يدخل فى صميم نسيج العمل الفنى ولا يكون مُقْحَمًا عليه .
لكنه يجب أن يعرف كل ما يمكن معرفته من معلومات تدور حول عمله الذى يكتبه ، حتى إذا لم يستخدم إلا عددًا قليلاً من هذه المعلومات . 
وعلى المؤلف أن يحاسب نفسه دائمًا لكى لا يضع فى عمله الأدبى من المعلومات إلا ما هو مُرتبط ارتباطًا عضويًّا بهذا العمل .
        *  وإذا كانت هناك حاجة فنية لإدخال معلومات ، فلابد من إدخالها عن طريق حوار ، أو فى مقاطع صغيرة سهلة الفهم مختصرة ، تأتى وسط الأحداث ، مع التجنب التام أن تكون مفروضة على النص .
*  ولعل هذا هو أحد ملامح الربط بين الانفجار المعرفى والثورة التكنولوجية والعلمية ، وبين الأدب ، فى عشرات السنوات الأخيرة .
وهنا فإن الرحلات والزيارات للبيئات المُختلفة ، والتعرف إلى مختلف المجموعات البشرية ، ومختلف أصحاب المهن والحرف والصناعات ، يقوم بــدور رئيسى فى تنمية الخبرة ، مثل زيارات إلى الصحراء أو المناطق الساحلية أو المناطق الصناعية أو الريفية أو العشوائية .
كما أن زيارة متاحف الفن والآثار ، وتأمّل لوحات كبار الفنانين ، تـُـقدِّم ثروة من               الخبرة حول تعبيرات الوجوه وطُـرُز العمارة والأثاث والملابس ، خاصة عند كتابة عمل فى جو تاريخى .
كذلك فإن قراءة التاريخ والدراسات الاجتماعية والأنثروبولوجية أو علم الإنسان ، تـُـقدِّم ثروة من المعلومات حول العادات وطُرق الحياة فى مُختلف المناطق ، كسُكان الصحراء والشواطئ والعشوائيات وما يُماثلها .
ونضيف أن حضور المؤتمرات والندوات التى تـُـقام حول مُختلف قضايا   الأطفال ، تـتيح الاستماع والحوار مع أصحاب الخبرات الشخصيــة مــن الخـُـبراء ، الذين يتصلون مُباشرة بفئات مُختلفة من الأطفال والبيئات ، وإن كان هذا لا يغنى عن الخبرة المباشرة للتعرف على هذه الفئات .
*   الوصف أم الحكاية :
          ويقود هذا إلى التأكيد على أن الاسترسال فى " الوصف " قد يؤدى إلى سقوط الإيقاع والبطء فى تقدّم الحبكة , لأن ما يدفع القارئ إلى نهاية الكتاب هو الأحداث والحركة واكتشاف المواقف الجديدة للشخصيات ، وليس مجرد تراكم المعلومات أو الوصف .
تقول كاتبة أطفال مشهورة : إذا كنت تستمتع بالوصف فأنت كاتب مقال ، وإذا كانت الجُمل المتناغمة بطريقة جميلة تعطيك المتعة فقد تكون شاعرًا - لكن إذا كانت المواقف وما يقوم به الناس وسلوكهم وانفعالاتهم فى تلك المواقف هى ما تثيرك ، إذن فأنت " راوى قصة " .
          -   ولعل هذا يحسم الجدل حول تطلب البعض أن تحتوى القصة أو الرواية على معلومات ، أو أن تقاس جودة الرواية بما يوجد فيها من معلومات - ذلك أنه إذا حاول المؤلف أن يجعل من روايته مصدرًا للمعلومات ، فهذا يُخرج العمل فورًا من مجال الفنون الأدبية ، ويُدخله فى مجال المقال الصحفى أو الدعاية أو كُتب المعلومات .
**  الحكايات الشعبية كمصدر لأدب الأطفال :

يقول الأستاذ صفوت كمال خبير التراث الشعبى فى كتابه " الحكايات الشعبية الكويتية " ، عند تعليقه على رسالة " شكاية الحيوان من جور الإنسان " لإخوان الصفاء :
" تبين تلك الرسالة ما يجب على الإنسان من سلوك فى معاملة الحيوان . وهى بشكلها هذا وما تحمل من مغزى أخلاقى يمكن أن تكون موضع اقتباس أو استلهام للفنانين المحدثين المهتمين بثقافة الأطفال فى أعمال فنية محدثة ".
*  التنشئة الثقافية والانتماء : 
          وعن دور التراث الشعبى فى التنشئة الثقافية للأطفال ، يقول صفوت كمال :                 " التراث الشعبى زاخر بأنواع متعددة من الإبداع الشعبى ، الذى يمكن أن يكون مادة ثرية لأى إبداع فنى وثقافى " جديد " فى مجال ثقافة الطفل ، خاصة من حيث نقل أنماط من الفنون المتوارثة إلى الأجيال القادمة فى أشكال فنية حديثة ، تجمع بين الأصالة فى بعدها الحضارى التاريخى ، وبين الحداثة فى تعبيرها عن المتغيرات الثقافية والاجتماعية التى يمر بها المجتمع " .
          ويضيف : إن توظيف عناصر من التراث الشعبى فى ثقافة الأطفال هو أمر هام من حيث تنشئة الطفل المعاصر تنشئة قومية ، من خلال تعرفه على أشكال هذه الفنون التى هى بطبيعتها إفراز حضارى لثقافة الأمة . 
          ويمكن أن تـُحَقِّق هذه المعرفة بالتراث الشعبى ، بطريق مباشر أو غير مباشر ، جوانب من المعرفة  بخصائص المجتمع ، مما يساعد على تنمية الانتماء الوطنى لدى الطفل .
*  توظيف الحكايات الشعبية فى مجال أدب الأطفال :
          وفى مجال توظيف الحكاية الشعبية فى مجال أدب الأطفال ، يؤكد أن للكاتب حرية إعادة صياغة هذه الحكايات ، أو استخدام بعض العناصر وتبديلها وإدخال عناصر جديدة  ، فيقول :
" والعمل الذى يقدمه الأديب أو الفنان هو عمل منسوب إليه أساسًا وإن اعتمد على عناصر من الحكايات الشعبية ، وهو عمل إبداعى خاص به ، يوظف فيه جانبًا من التراث الشعبى توظيفًا فنيًّا جديدًا ، فى إطار من خبرة الفنان المعاصر وخبرته الفنية ، ومعرفته بعناصر تراثه ، ووظيفة كل عنصر منها فى بنائه الفنى الأصلى ، وسياقه الثقافى العام ووظيفته الاجتماعية " .
ويضيف : " والحكايات الشعبية بوفرة عناصرها وثراء أنماطها ، تعتبر أكثر أشكال التراث الشعبى الأدبى مرونة فى " استلهام " أو " اقتباس " عناصرها فى أعمال فنية وأدبية حديثة ، كما تتميز بطبيعتها الثقافية الحية ، وقدرتها على الانتقال من مكان إلى مكان ومن جيل إلى جيل .
          -   وبهذا الوضوح يواجه أحد كبار خبراء الأدب الشعبى العربى ، قضية من أهم القضايا التى تواجهنا عند بحث قضية الاستفادة من الحكايات الشعبية فى كتابة قصص للأطفال ، هى : هل يلتزم كاتب الأطفال بكافة عناصر الحكايات الشعبية ، وبترتيب هذه العناصر ، ودلالاتها ، أم أن من حقه ،                بل من واجبه أحيانًا ، أن يغير فيها ، تحقيقًا لأهداف الكتابة للأطفال ؟
*  وللإجابة عن هذا التساؤل ، لابد أن نضع تساؤلاً آخر : هل الشكل الذى وصلت به إلينا الحكايات الشعبية ، هو شكلها الذى كانت عليه فى أصلها ؟
فإذا كانت الحكايات الشعبية ، من خلال مسيرتها الشفهية عبر الزمان والمكان ، قد داخلها تغيير قليل أو كثير ، فإن هذا يعطى كاتب الأطفال الحق نفسه الذى أعطاه المجتمع أو المستمعون للقاص         الشفوى ، ولنفس الأسباب .
إن الحكايات الشعبية هى فى أصالتها الفنية مروية شفاهية ، يتحقق وجودها الفنى من اللقاء بين الراوى والمستمع ، بين المؤدى والمُسْتـَـقْبــِل . والمؤدى والناقل لها - وهو الموصل لعناصرها وأحداثها إلى المتلقى - هو فنان مبدع ، مثله فى ذلك مثل مؤلف أدب الأطفال ، لذلك قد تتغاير بعض عناصر الحكاية الشعبية ، ويتبدل بعضها تبعًا لفنية وإبداع المؤدى " الراوى " ، وفئة   المتلقى .
وهذه خصيصة تتميز بها الحكايات الشعبية ، مثلها فى ذلك مثل سائر أنماط وأنواع الأدب الشعبى الشفاهى ، تمنح المبدع الحديث والفنان المعاصر والأديب الذى يتوسل بمواد الإبداع الشعبى ، حرية وحيوية فى انتقاء وصياغة موضوعات إبداعه الفنى ، مستلهمًا عناصر وموضوعات من التراث الشعبى فى إبداعه الفنى الحديث .
كما يضيف فى تعليقه على حكايات " ألف ليلة وليلة " ( ص 20 ) : والحكايات الشعبية بصفة عامة هى أكثر أنواع الأدب الشعبى تناقلاً من مجتمع إلى مجتمع آخر ، ومن مجموعة لغوية إلى أخرى . فالحكايات تُسْمَع ثم تروى ، سواء كان ذلك " بإعادة صياغتها " من جديد وروايتها فى بناء فنى حديث ، أو " بتعديل " بعض عناصرها ، أو " إبدال " بعض هذه العناصر بعناصر جديدة تتوافق مع فكر ووجدان المتلقى الحديث ، أو " بإضافة " عناصر جديدة من واقع الحياة التى يعايشها الراوى والمتلقى فى آن . 
*          *          *
-   وفى هذا يقول " فريدريش فون ديرلاين " فى كتابه " الحكاية الخرافية " : " يجب أن نحذر أنفسنا من القول إن الحكايات الخرافية جميعها ترجع إلى عصر قديم ، فبعض هذه الحكايات لم تتخذ صورتها التى تبدو عليها  إلا فى عصور متأخرة ، إذ إن الخيال اليقظ الذى يمتلكه القصاصون الموهبون ، والمتعة فى التشكيل والتزيين ، بل القصد إلى التعليم أحيانًا ، كل هذا غير من شكل الحكاية الخرافية " .
ثم يشير إلى أهمية بحث نشاط القاص فى عملية الخلق والتنقيح ، وإلى الطريقة التى تعيش بها الحكاية الخرافية فى عالمها الخارجى ، وإلى كيفية تأثيرها فى السامعين ، وخضوعها تمامًا عند روايتها لعوامل التأثير والمفاجأة ، فيقول :  
" فليس فى وسع كل شخص أن يقوم بعملية الرواية ، إنما الشخص الذى يجمع بين موهبة الحفظ ومتعة الرواية فى آن واحد ، أى أنه الشخص الذى يمتلك طاقة فنية تعادل تلك الطاقة التى يمتلكها كاتب القصة ... "
*          *          *
          كما يقول دير لاين عن كتاب " حكايات الأطفال والبيوت " للأخوين جريم ، وذلك فى كتابه " الحكاية الخرافية " :
          " كان يعقوب جريم يطلب دائمًا لحكايته الخرافية أن تكون قدر الإمكان ذات معالم كاملة . وكم كان يود لو أنه استطاع أن ينشر الحكايات الخرافية فى صورتها الأصلية لو كان ذلك مُيَسَّرًا . ذلك لأنه كثيرًا ما كان يجمع بين أجزاء كثيرة من الحكاية الخرافية ، ثم يقارن بعضها ببعض ، ويؤلّف بينها فى شكل حكاية مكتملة ، بعد أن يُسْقِط كل ما هو بعيد عن بنيتها العضوية ، وبذلك يخلق من الصيغ العديدة غير الكاملة حكاية مكتملة  " .
          " أما عن " الصيغة " اللغوية للحكاية الخرافية ، فمصدرها وليم جريم ، فقد كان يقوم بتهذيب لغة حكاياته من طبعة لأخرى ، فنجدها دائمًا تزداد سحرًا وعمقــًا ، كما تزداد متعة وبساطة " .
          " وهو إذ فعل ذلك ، لم يتكلف تغيير الحكايات الخرافية ، وإنما كان يهدف إلى أن يحكى الحكاية الخرافية وفقًا لأحكامها ، إذ كان يشعر حقًّا بمشقة كبيرة  فى نقل الحكاية من بنيتها الروائية الشفوية إلى صيغة مكتوبة تظل تحتفظ للحكاية الخرافية بحيويتها وشكلها الخاص " .
          " وهكذا نجد أن وليم جريم يختفىكُـلِّية وراء عمله ، فكثيرًا ما تبدو لنا حكاياته وكأنها لم تجد الأديب الذى طبعها بطابعه ، ولاءم بين أجزائها ، وإنما تبدو لنا " وكأنها " تخرج من أفواه الشعب مباشرة " .
-   كما يقول الدكتور عبد الحميد يونس فى كتابه " الحكاية الشعبية " :
" ومن خصائص الحكاية الشعبية ، أنها تتسم بالمرونة ، وأن هذه المرونة تجعلها قابلة للتطور ، بحيث يُضاف إليها ، أو يـُحذف منها ، أو تُعَدّل عباراتها ومضامينها وعلاقاتها على لسان الراوى الجديد ، تبعًا لمزاجه أو موقف أو ظروف بيئته الاجتماعية " .  
ويتفق صفوت كمال مع هذه الرؤية الواضحة لموقف كاتب الأطفال فى مواجهة الحكاية الشعبية ، عندما يقول عن الراوى للحكايات الشعبية :
" والراوى عادة لمثل هذه الحكايات ، وبخاصة الحكايات التى تُـروى للصغــار مــن الكبار داخل البيت وخارجه ، ومن الجدات للأحفاد أو من الوالدين للأبناء ، يراعى فيها دائمًا فئات الأعمار ، وجنس المتلقين من ذكور وإناث ، وكذلك مجالات أداء هذه الحكايات من حيث كونها للسمر والترفيه ، أو حكايات وعظية وتعليمية ، أو حكايات  دينية ، إلى غير ذلك من طرز الحكايات الشعبية وأنماطها المتعددة والمتنوعة " .
          -   تأكيدًا لكل هذا ، يقول الأستاذ الدكتور عبد الحميد يونس فى دراسته حول " التراث الشعبى وأدب الأطفال " :
          " عندما نفكر فى ثقافة الطفل باعتبارها الخطوة الأولى فى ثقافة المواطن وثقافـة الشعـب ، فإن
 الواجب يقتضينا أن نبادر إلى جمع الحواديت التى يقدمها الكبار للصغار بطريقة عفوية ، وأن نعين الحياة على الانتخاب ، وعلى تخليصها من الرواسب ، ومن الإمعان فى الخرافة وعوامل الجمود " .
          " ولن نكون بذلك مناقضين لمنهج التراث الشعبى ، ذلك لأن الحياة تختبر الأشكال والمضامين ، وتحذف وتضيف ، وتُعدِّل وتنسخ ، حتى يظل هذا التراث مسايرًا لمقتضيات الحياة المتطورة أبدًا " .
          ثم يضيف : " ولابد من التسليم بتحفظ واحد ، هو الحرص على أصالة الحكاية الشعبية ، وهى الأصالة التى جعلت من هذا الشكل أثرًا يجمع مقتضيات التعبير الأدبى ، إلى جانب قيامه بالوظائف الأساسية فى التربية الفردية والاجتماعية " .
*  ألف ليلة وليلة :
ويقول الأستاذ صفوت كمال فى كتابه عن " ألف ليلة وليلة " :
" تُشَكِّل حكايات ألف ليلة وليلة بناء فنيًّا فريدًا فى التراث الشعبيى العربى والعالمى ، كما تعتبر بأصالتها الفنية نمطًا متميزًا من أنماط فن الرواية العربية والعالمية ، وطرازًا فريدًا من طرز حيوية الثقافة العربية " .
          ويضيف : " ولكن على الرغم من الاهتمام العالمى الذى حظيت به ألف ليلة   وليلة ، فإن كثيرًا من حكايات ألف ليلة وليلة لم تلق بعد العناية والاهتمام الكافيين من الأدباء والفنانين العرب " .
          " فألف ليلة وليلة ليست عملاً أدبيًّا فحسب ، بل هى صورة تعبيرية فى نفس الوقت عن الواقع الاجتماعى والظروف المتنوعة التى مر بها الإنسان عبر تجاربه اليومية. كما أنها تعبير عن الإنسان حينما يعايش حياته بنظرة   فنية . بل تعلو فنية الرواية فى ألف ليلة وليلة فى القدرة على إلغاء الحد الفاصل بين ما هو تصوير للواقع ، وما هو من إنشاء الخيال ، وسرد الأحداث فى تتابع تلقائى وبمهارة فنية فائقة " .
*   تحذير أخير :
ثم ينبه الأستاذ صفوت كمال إلى ما يجب " ألا " يُوَظَّف من التراث الشعبى فى مجال ثقافة الطفل ، فيقول : إن توظيف أشكال من التراث الشعبى وعناصر من الإبداع الشعبى فى مجال أدب الأطفال ، تتطلب منا معرفة دقيقة بعناصر هذا التراث ، وإدراكًا واضحًا لما يجب أن يوظف فى هذا المجال .
          بل الأهم من ذلك ، هو إدراك لما يجب ألا يوظف من هذا التراث فى مجال ثقافة الطفل ، خاصة لكون هذا التراث افرازًا ثقافيًا لمراحل متنوعة ومتعددة من حياة المجتمع ، لها ضروراتها فى مراحل محددة ، وليس لها أهميتها فى مراحل محدثة .
**  استخدام الفصيح من ألفاظ الحديث فى الكتابة للأطفال :
* الطفل يعرف " الشباك " ولا يعرف " النافذة " :
الطفل يعرف الشباك ولا يعرف النافذة ، ويعرف النور ولا يعرف الضوء ، ويعرف كلمة قَعَدَ ولم يسمع كلمة جلس ، ويعرف معنى يجرى لكنه لا يعرف معنى يعدو ، ويعرف أنه يمشى ولا يعرف أنه " يسير " ، ويعرف العتمة ولا يعرف الظلام .
 ومع ذلك فإنه مع بداية تعلم الطفل القراءة ، يجد أمامه كلمات مثل النافذة والجلوس والعدو والسير والظلام ومئات غيرها من الكلمات غير المتداولة فى الحديث اليومى ، مع أنه من السهل أن يجد الكاتب مقابلاً لها فى المفردات السليمة لغويًّا والتى يعرفها الطفل – وبهذا نجد أنفسنا نعلّم الطفل القراءة ، ونعلّمه أيضًا فى نفس الوقت ما يعتبره الطفل    " لغة جديدة " .
*  الطفل وثنائية اللغة :
لهذا يواجه من يكتبون للأطفال باللغة العربية ، " مُشكلة ثنائية اللغة " التى يتعيّن على الطفل أن يواجهها أول ما تبدأ علاقته بالكُتب .
فالطفل لا يعرف فى بداية حياته إلا لُغة الحديث اليومى التى يستمع إليها ممن يوجدون حوله، وهى ما اصطلحنا على تسميتها " باللهجة العامية " ( الدَّارجة ) ، يفهمها ويتفاهم بها فى البيت والطريق والمدرسة . فإذا ما بدأ حياته المدرسية ، أخذ فى تعلّم العربية الفُصحى ، التى توحى الكُتب المدرسية أنها " لُغة جديدة " غريبة عن الطفل . وإذا حاول استخدام بعض ألفاظها فى البيت أو الطريق ، قابلتــه ضحكات السخرية أو أمارات الدهشة ، وما يُصاحب هذا من شعوره بأنها صعبة وغامضة وغير مُحدّدة ، ولا تُـثير لديه صورًا من خبراته السابقة ، فتنقطع الصلة الوجدانية والفكرية بينه وبينها .
هذا فى حين أن القواعد التربوية السليمة توجب ألا نُعلّم الطفل ، فى الوقت الواحد ، إلا أمرًا واحدًا ، فإذا أتقنه انتقلنا منه إلى غيره . أما إذا أردنا أن نُعلّمه أشياء مُتعدّدة فى وقت واحد                               [ القراءة + التعرف على مفردات جديدة ] ، فالمهمة تصبح شديدة الصعوبة والتعقيد بالنسبة إليه ، وتكون النتيجة الحتمية لذلك أن نخفق فى تعليمه إياها جميعًا .
لهذا فإنه إذا أردنا التأكيد على تنمية عادة القراءة عند الأطفال والقضاء على الأمية ، فلا بد من معالجة موضوع الازدواج اللغوى بين مفردات الكتابة التى لا يعرفها الطفل ولا ( الأمىّ ) ، ومفردات الحديث اليومى الذى يعرفه الطفل ويعرفه من لا يجيد القراءة والكتابة ( الأمىّ ) .
*  تجربة تؤكّد عدم مُلاءمة ألفاظ الكُتب المدرسية لأطفالنا :
-   وقد قام الأستاذ محمد محمود رضوان خبير لغة الأطفال ( مصر ) ، بتجربة كشفت عن عجز كثير من الأطفال عن فهم مُعظم الكلمات التى تحتوى عليها الكُتب المُستخدمة فى المدارس ، فقد جمع عيّنة تتألّف من مائة كلمة بطريقة عشوائية ، من ستـّـة كُتب كان استخدامها شائعًا فى رياض الأطفال ، وأجرى اختبارًا على مائة طفل بسبــع مدارس مـن ريــاض الأطفــال بالقاهرة ( 50 ولدًا و 50 بنتــًـا ) ، فاتضح من هذه التجربة ما يأتى :
1 - أن عدد الأطفال الذين فهموا أكثر من 50 % من الكلمات ، يبلغ 62 طفلاً ، على حين أن 38 منهم فهموا نصف الكلمات أو أقل .
2 - أن عدد الكلمات التى فهمها أكثر من نصف الأطفال يبلغ 53 كلمة ، على حين              أن 47 كلمة فهمها نصف الأطفال أو أقل .
3 - أن الطفل المُتوسط عرف 7,53 % من الكلمات ، وهذه نسبة ضئيلة جدًّا ، خاصة          وأن الاختبار أُجرِىَ فى شهر مايو ، أى بعد ثمانية أشهر من الدراسة التى كانت تعتمد على تلك الكُتب .
4 - أن 10 % فقط من الكلمات كانت مفهومة لجميع الأطفال ، على حين أن 6 % منها            لم يفهمها أى طفل على الإطلاق .
ويقول الأستاذ محمد محمود رضوان فى كتاب " الطفل يستعد للقراءة " تعليقـًـا على هذه النتيجة الأخيرة : " ومن الطريف أن نــُـلاحظ أن  الــ 10% التى فهمها جميع الأطفال كانت من الكلمات التى وردت بنسبة عالية من الشيوع فى قوائم أحاديث الأطفال ، وأن الــ 6 % التى لم يفهمها أحد لم ترد كلمة منها فى تلك القوائم " .
فأما الكلمات العشر التى فهمها جميع الأطفال فهى :
" يأكل - يشرب - أحمر - بطيخ - ضحك - أرنب - خضراء - يلعب - قرش - حزام " .
فأما الكلمات الست التى لم يفهمها أى طفل على الإطلاق فهى :
" كيف ؟ - خجل - إذن - يهين - تثاءب - تأسّف " .
وينتهى صاحب التجربة إلى ما عَـبَّر عنه " بالنتيجة المحتومة " وهى " أهمية اتفاق كلمات كُتب الأطفال الصغار مع قاموسهم الكلامى " .
لهذا فإنه إذا أردنا التأكيد على تنمية عادة القراءة عند الأطفال ( والقضاء على الأمية ) ، فلا بد من معالجة موضوع الازدواج اللغوى بين مفردات الكتابة التى لا يعرفها الطفل ( ولا الأمىّ ) ، ومفردات الحديث اليومى الذى يعرفه الطفل ، ويعرفه من لا يجيد القراءة والكتابة ( الأمى ) .
*  الطفل لن يفهم إلا الألفاظ التى يعرفها :
لذلك فإن لُغة الطفل التى يتحدّث بها ويعرفها ويفهمها ، ينبغى أن يُبنـَـى عليها                 ما يُقدم له من كُتب وأدب ، ذلك أن علينا أن نستغل خبرات الأطفال اليومية المُباشرة ، لنصل    إليهم ، وهذا يقتضى أن نستخدم - بقدر الإمكان - لُغتهم التى يستخدمونها فى أحاديثهم ، متى كانت سليمة من الناحية اللغوية .
إن كاتب الأطفال يُريد أن يصل ، لا إلى عدد محدود من الأطفال الذين تــُـهيئ لهم بيئاتهم الاستماع المُستمر لتعبيرات اللُّغة الفــُـصحى واستخداماتها ، بل إلى جمهور الأطفال المُنتشر فى كل     مكان ، والذين لا تــُـصافح أسماعهم " اللُّغة الفــُـصحى " إلا نادرًا .
إننا ، إذا قَصَرْنا لُغة الكتابة على ألفاظ بعينها يُدرك معناها قوم قليلون ويجهل مرماها الآخرون ، فإننا نعمل على إيجاد هوة فاصلة بين الخاصة وهم قلّة والعامة وهم كثرة ، ونضع عائقــًـا أمام الكثرة الغالبة من الأطفال يحول بينهم وبين فهم وتذوّق وحُب الكُتب الموجّهة إليهم .
*   فلنُعلّم الطفل شيئًا واحدًا فى الوقت الحالى :
 إن مُعظم تلاميذ المدارس ، فى عدد كبير من البلاد العربية ، يأتون فى الوقت الحالى من قطاعات تعتبر من أكثر القطاعات الاجتماعية تعرّضــًـا للحرمان ، ولم تألف هذه القطاعات الفقيرة الكلمة المكتوبة أيًّا كان نوعها .
وتدل الدراسات التربوية على أن الأطفال الذين ينشؤون فى بيوت تــُـتيح لهم فــُـرصة الاطلاع على الكُتـب المُلائمة ، والاستماع إلــى الراديو ، وتبادل الحديث ، والإنصات إلى الحكايات والقصص ، وغير ذلك من أنواع التدريب اللغوى ، يكونون أقدر على تعلّم القراءة من الأطفال الذين ينشؤون فى بيوت حرمتهم من تلك الوسائل التعليمية المُختلفة .
يقول الدكتور صالح الشماع فى كتابه " ارتقاء اللغة عند الطفل " : " إننا نرى الإشارة إلى هذه الحقيقة فى كتاب روسو " إميل والتربية " مُنذ أكثر من قرنين " .
فإذا كُـنــّـا نستقبل طفل هذه البيئات الفقيرة بأن نــُـقدّم له ، فى أول ما يقرأ من كُتب ، لُغة فــُـصحى ، تختلف عن لُغته اليومية فى الألفاظ والتراكيب ، فإننا نكون قد جعلناه يواجه حاجتين كبيرتين معًا وفى نفس الوقت : الأولى : حاجته إلى أن يتعلّم القراءة ويُحبّها . والثانية : حاجته إلى أن يتعلّم فى نفس الوقت لُغة نتركه يحس أنها جديدة عليه .
ونحن لا نقول باستخدام العامية ، بل بالفصيح من ألفاظ الحديث اليومى .
إننا ننادى باستخدام ألفاظ العامية المنحدرة من أصل عربى ، شريطة أن تخضع فى ضبطها لقواعد العربية ، لكن لابد من اتفاق كلمات كتب الأطفال الصغار مع " السليم " من قاموسهم الكلامى .
*   لكل عُمر قاموسه اللغوى :
لذلك فإنه على الرغم من ظهور أعداد كبيرة من كُتب الأطفال وقصصهم باللغة العربية ، فإن عددًا كبيرًا من مُفردات لُغتها نجدها فوق مُستوى مَنْ كُـتِبت لهم من الأطفال . ونتيجة لهذا الخطأ الفنى مَلّ الأطفال قراءة تلك القصص .
والسبب الرئيسى فى هذه الظاهرة ، أنَّ مَنْ يكتبون للأطفال لا يجدون أمامهم  ما يرشدهم إلى المُفردات والتراكيب التى يجب أن يُخاطبوا بها العُمر الذى يوجّهون إليه كتاباتهم .
أما فى اللغات الأجنبية ، فقد قام كثير من الباحثين بجمع قوائم المُفردات والتراكيب التى تدخل فى المحصول اللغوى للأطفال فى الأعمار المُختلفة ، ونشروا هذه القوائم ليستعين بها المؤلّف لكُتب الأطفال ، وليستعين بها غيرهم ممن يتعاملون مع الأطفال .

*   أدب الأطفال وكُتب تعلّم اللغة ، والفرق بينهما :
وفى هذا لا يجب أن نلقى مُهمّة رعاية النمو اللغوى للطفل على عاتق أدب الأطفال ، فهناك مجالات خاصة بذلك فى مواد الدراسة تشمل كُتب القراءة والتعبير والنصوص وغيرها من المواد التى تهدف إلى تعليم اللغة للأطفال .
أما أدب الأطفال فإنه يهدف أساسًا إلى الإمتاع ، وتكوين العواطف وتنشيــط الخيــال ، وتعويد الصغار بطريق غير مُباشـر على المُعايشـة السليمـة للأحـداث والأشخـاص ، والسلوك الإنسانى المتحضر ، وحفزهم على الخَلق والابتكار ، والتجديد ، وتحمّل المسئولية ، واكتشاف مواطن الصواب والخطأ فى المُجتمع . فإذا تعلّم الطفل ، بجوار هذا ، لفظـًا جديدًا ،
فإنما يتعلّمه عَـرضًا دون عمد أو قصد من الكاتب .
وكاتب الأطفال الموهوب ، هو الذى لا يجابه الطفل بألفاظ تُوقِعُهُ فى حيرة من أمره لأنه                           لا يفهمها ، أو تقطع عليه سلسلة خيالاته وتجاوُبه مع موضوع القصة وشخصياتها ومُعايشته              لأحداثها ، لكى يبحث عن معنى اللفظ الذى لا يعرفه .
*   كيفية الاختيار من ألفاظ الحديث اليومى :
ومن ناحية أخرى ، فإنه لابد من إعداد الطفل ليُجيد فى مُستقبل حياته فهم الفــُـصحى وقراءتها إذا أُريدَ له أن يمضى قدمًا بنجاح فى برنامجه التعليمى كمواطن عربى . لكن مواجهة الطفل باللغة الفُصحى الغريبة عنه بمجرد دخوله المدرسة أمر خطير غاية الخطورة من الناحية التربوية والنفسية جميعًا .
لذلك قــُـلنا إن مُفردات الطفل وتراكيبه التى يستخدمها فى حديثه ، ينبغى أن تكون المادة الأولى فى أول الكُتب التى نضعها بين يديه .
لكن ليس معنى هذا أن نترك العامية تـُسيطر على تعبير أطفالنا ، بل نحن نقول فقط إنه يجب أن نلتزم فى اللُّغة التى " نكتب بها " للأطفال بالألفاظ  والكلمات التى يعرفها الطفل ويفهمها ،                                 وهى المُتداولة عادة فى حديثه اليومى .
وليس معنى هذا أن نستخدم فيما نكتبه للطفل من أدب " كل " الألفاظ والتراكيب التى يستخدمها الطفل فى حديثه اليومى ، بل الأمر يقتضى أن نختار من حصيلة الطفل " الكلامية " ، تلك المفردات والتراكيب التى تشترك فى سلامتها اللغوية مع اللهجة الفُصحى ، فنؤلّف منها بقدر الإمكان مادة القراءة والكتابة ، خاصة فى المرحلة الأولى التى يتصل فيها الطفل بالكتاب .
*         *          *
*   رجال التعليم يقرّون ضرورة الاستفادة بلُغة الحديث :
وهذا هو الرأى الذى انتهت إليه اللجنة الدائمة لترقية اللُّغة العربية فى مصر ، فى سنة 1948 ، إذ جاء فى محضر إحدى جلساتها :
" فى تعليم " القراءة والكتابة " " للمُبتدئين " ، تـُـستعمَـل الكلمات التى هى عربية وعامية ، مع تسكين الآخر " .
كما جاء فى التقرير الذى قدّمه المُستشار الفنى لوزارة المعارف ( مصر ) ، فى إبريل سنة 1948 ، إلى وزير المعارف ، عن المُقترحات الواردة فى تقرير لجنة ترقية اللغة العربية بالمدارس ، والتى نوقشت فى مؤتمر مُفتشى اللُّغة العربية ومُدرسيها فى فبراير 1948 ما يلى :
" أن تتخذ لُغة الأطفال العامية وسيلة للتعليم فى أول الأمر فى مرحلة الرياض والمدارس الأولية ، وتبذل بعض العناية لتهذيب هذه اللغة العامية ، مع مُلاحظة أن تكون قريبة فى شكلها من عامية الطفل ، ويُراعَى فى تصحيح  نـُـطق الأطفال ألا يكون إلا بالقدر الــذى لا يحول بينهم وبين الانطلاق فى التعبير " .
*   المسافة ليست كبيرة بين الفصحى والعامية :
ونحن إذا تتبعنا لُغة التخاطب الآن ، لنعلم نسبها من العربية ، وجدناها نفس العربية ، ولكن طرأ عليها التحريف بنقص أحوال الإعراب ، أو تغيير حروف بعض الكلمات ( الحركة أو السكون أو التخفيف أو التشديد أو الحذف أو الزيادة أو القلب أو الإبدال ) . وقد يرد الخطأ عليها من ناحية الاشتقاق مثل " مبروك " فإن الصحيح " مُبارك " . وهناك كلمات دخيلة اقتضتها سنة المُخاطبة .
والكثرة الكُبرى من الألفاظ العربية ، إما عربية قــُـرشية صحيحة وإما مُحرّفة عنها تحريفــًـا قليلاً ، وإما عربية من لهجات قبائل أخرى غير قــُـريش أو مُحرّفة عنها تحريفــًـا قليلاً . ومن هذه الألفاظ ما يستخدمه الصغار فى تعبيراتهم اليومية ، ويُـقْـبَل منهم فى لُغة الحديث والمُناقشة حتى أثناء الدرس ، فإذا ما كتبوها فى موضوعات التعبير التحريرى ، يشجبها أساتذتهم باعتبارها نابية ، مع أنها من ألفاظ الفــُـصحى وتحتل أماكن فى معاجمنا .
وزيادة على ذلك فهى حيّة يتداولها الناس .
إن بُـعْد الألفاظ العامية عن العربية مُبالغ فيه ، ومن اليسير تدارك الأمر إذا نحن عنينا بجمع المُفردات العامية ، وعنينا بإعادة الاعتبار إلى كل ما يُمكن رد الاعتبار إليه ، وصحّحنا كل ما يُمكن تصحيحه منها ، بغير إبعادها عن صورتها الأولى كُــلّما أمكن ذلك .
كما أن الدراسات الحديثة التى تناولت اللهجة العامية ، تؤكّد ضرورة الاعتراف بصحة كل ما جرى على قياس كلام العرب ، أو على خصائص لهجة عربية ، أو على كلام مروى عن شاعر أو لغوى ثقة ، أو أمكن تخريجه على وجه صحيح .
كما تؤكّد هذه الدراسات على ضرورة تطبيق القواعد التى انتهى إليها مجمع اللغة العربية وغيره من المجامع العربية ، فى أقيسة اللُّغة وأوضاعها العامة ، كالقياس والسماع ، والمولد ، والمعرب ، والدخيل ، والاشتقاق ، والنحت ، وما إليها ، ثم تطبيق القواعد السليمة التى انتهى إليها اللغويون القــُـدماء والمحدثون للتطوّر اللُّغوى فى الأصوات ، والدلالة ، والصياغة .
( يُراجَع كتاب " لحن العامة فى ضوء الدراسات اللُّغوية الحديثة " للدكتور عبد العزيز مطر ) .
*   والخُلاصة أن أهم الوسائل التى تجعل اللُّغة مقبولة ومُتداولة ، أن تكون لألفاظها مُدركات يستوعبها العامة والخاصة بسهولة وبغير جُهد أو عناء . وأهم السُّبل إلى ذلك ، ألا يحتقر الكاتب                  " الصحيح من مُفردات العامية " ، فيهجره ، بل يجب أن نأخذ الألفاظ الصحيحة ، ونأخذ الألفاظ المريضة بعد أن نُصحّحها ، ونجعل كل ذلك يجرى بأقلامنا كل يوم ، فيأنس الأطفال والصغار بلُغتنا ، لأنهم يقرءون كلمات يردّدونها فى حياتهم اليومية ، ثم يأخذون ، من حيث لا يشعرون ، كثيرًا من الألفاظ الأخرى التى نكتبها ، والتى ليست مُستخدمة فى الحديث اليومى .
لذلك يجب أن تتطوّر ألفاظ كُتب الأطفال بما يتــّـفق ومصالح الكثرة من أطفالنا ، الذين نــُـريد أن نــُـحبّب إليهم الكُتب والقراءة ، بشرط أن يُساير تطوّر ألفاظنا الأسلوب العربى فى الصياغة والتعبير .
*   لا نقول باستخدام العامية ، بل بالفصيح من ألفاظ الحديث اليومى :
فإذا أردنا أن نُقدّم للطفل مادة قراءة صحيحة من وجهة النظر اللُّغوية ، وهى فى الوقت نفسه مما يستخدمه الطفل فى حديثه اليومى ، فعلينا أن نرجع إلـى قاموس الطفل الكلامى ( أو حصيلته اللغوية ) ، وندرس مُحتوياته ، لنتبيّن فيه ما يلى :
( أ ) الكلمات المُشتركة بين العامية والفُصحى ، ولها فى الوقت نفسه نسبة عالية من الشيوع فى أحاديث الأطفال .
( ب ) الكلمات العامية ذات النسبة العالية من الشيوع فى لُغة الطفل ، وبينها وبين نظائرها فى الفُصحى تقارب كبير فى النُّطق . ولا بأس أن نُقدّم هذه إلى الأطفال بعد تهذيبها - بل إنها إذا قــُـدّمت فى صياغتها الفــُـصحى فلن يجد الطفل مُشكلة فى فهمها ، مثل " حصان "         و " منديل " .
*   حاجتنا إلى الجهود العلمية المنظمة لوضع قاموس لألفاظ الأطفال وكلمات  كُتبهم :
-   إننا فى حاجة إلى دراسات شاملة ، لتسجيل قاموس الأطفال الكلامى والفهمى ، أى الألفاظ التى ينطقونها ، والتى يفهمونها فى الأعمار المُختلفة .
-   كما أننا فى حاجة إلى وضع معاجم تحتوى على الألفاظ الفــُـصحى ، أو القريبة من الفــُـصحى، التى نتداولها فى حديثنا اليومى ، لنختار من بينها ما يُناسب الأطفال لنستخدمه فى كتاباتنا لهم خاصة صغار السن منهم . فهذه الكُتب الأولى هى التى تقوم بالدور الأساسى والحاسم فى التقريب بين الطفل والكُتب ، وفى تنمية وعى القراءة ، وفى تنمية حُب الكتاب لدى الأطفال ، وتعميق ارتباطهم الدائم به .

*   قوائم بالفصيح من ألفاظ الحديث اليومى :
وقد قُمنا بإعداد قوائم تشتمل على حوالى خمسة آلاف كلمة من ألفاظ الحديث اليومى ، راجعناها على المُعجم الوسيط الذى أصدره مجمع اللغة العربية فى مصر ، وكُـلّها ألفاظ مُشتركة بين العامية والفـُـصحى ، أو بينها وبين نظائرها الفـُـصحى تقارب كبير فقـُـمنا بردّها إلى أصلها الفصيح .
ونرفق مع هذه الدراسة نموذجًا لبعض ألفاظ هذه القوائم من حرفى ( أ ) و (ب) .
وقد قُمنا بإعداد هذه القوائم حتى نستفيد بها ونحن نكتب للأطفال ، ونرجو أن تُـتاح لنا قريبًا إمكانية نشرها كاملة ليستفيد بها الزُّملاء الذين يكتبون للأطفال ، فتجىء كتاباتهم أكثر قــُـربًا لفهم وإدراك الغالبية العُظمى من أطفالنا .
*   مُلاحظات على قوائم الألفاظ :
1 – بقدر الإمكان أوردنا الألفاظ  بترتيب ورودها فى المُعجم الوسيط ، حتى يسهل الوصول إليها فيـه ، رغم مُخالفة هذا الترتيب للترتيب الهجائى أحيانــًـا .
2- تُستخدم ألفاظ القوائم عند الكتابة للأطفال بمعناها المُتداول الذى يفهمه الأطفال إذا كان مُتّفقًا مع أحد معانى الكلمة فى الفُصحى - مع استبعاد استخدام اللفظ إذا أُريدَ به الدلالة على معانٍ أخرى غير المعنى المُتداول لدى الأطفال .
          فكلمة " أصل " ، يستخدمها " الأطفال بمعنى " الأساس الذى يقوم عليه            الشىء " ، فيقولون : أصل الحكاية - فلا تـُـستخدَم فى الكتابة للأطفال بمعنى " النسخة الأولى المُعتمدة " أو   " قَط " أو " كرم النسب " .
          وكلمة " بُرْج " ، يعرفها الأطفال عندما تـُـستخدَم لدلالة على " البناء الخاص الذى يأوى إليه الحمام " أى " برج الحمام " - فلا تـُـستخدَم بمعنى " بروج السماء " ،                  ولا بمعنى " البيت الذى يُبنـَــى على سور المدينة ليُقيم فيه الحُـرّاس " .
وكلمة " البَرْقُ " ، يعرفها الأطفال بمعنى " الضوء الذى يلمع فى السماء على أثر انفجار كهربائى " -  فلا تـُـستخدَم عند الكتابة للأطفال بمعنى " التلغراف " .
 3 - تُستخدَم الألفاظ الواردة فى القوائم بنفس رسمها الوارد فى  القوائم . أما إذا تغيّر رسمها ، بإضافة حروف إليها أو حذف حرف أو حروف منها ، فقد يبتعد اللفظ عن محصول الأطفال اللغوى .
          فالأطفال يعرفون لفظ " البساط " بمعنى " نوع من الفرش يُنسَج من الصوف ونحوه " - فإذا استخدمنا عند الكتابة للأطفال صيغة الجمع " بُسُط " ، فلن يفهموها .
          وكلمة " تـَـبَسَّم " قريبة من اللفظ المُتداول " ابتسم " - لكن إذا كتبنا للطفل لفظ " باسم " فقد يكون بعيدًا عن فهم الأطفال الصغار .
4 - عند نطق الكلمات الواردة فى القوائم ، خاصة لصغار الأطفال ، تــُـنطَق بتسكين آخرها ، لأن هذه هى الصورة المُعتادة لنطق كافة كلمات القوائم فى الحديث اليومى .
5 - لم نــُـضــَـمِّن القوائم إلا الألفاظ التى رأينا - طبقــًـا لخبرتنا - أنه يُمكن أن يستوعبها الأطفال حتى سن 12 سنة . ونرجو أن تُقدِّم لنا الدراسات حصرًا عمليًّا للألفاظ المُتداولة بين الأطفال فى كل مرحلة من مراحل عُمرهم حتى عُمر 12 سنة .     
6- أثبت المُعجم بعض الكلمات بأكثر من نطق ، مثل : البَكْرَة والبَكَرَة . ( الأولى بسكون الكاف والثانية بفتحها ) ، وقد أثبتنا فى القوائم الرسم القريب من الحديث اليومى ( وهو هنا بفتح     الكاف ) . 
7 - بعض الألفاظ تـُـنطَق فى الحديث اليومى علــى أكثــر مــن وجــه ، وقــد أوردنــا هـذه الأوجه المُتعدّدة فى القوائم متى كان المُعجم قد أقرّها : مثل إسطبـل وإصطبل . ومثل : البدروم والبدرون .

نماذج من قوائم الفصيح
من ألفاظ الحديث


( أ )
أب
أَثـَّر
الأَذَانُ
الإسْطَـبْل
إِمَّا
الأُبَّهةُ
الأَثـَرُ
الإِذْن
الأُسطُوَانة
الأَميرُ
ابْتـَـدَأَ
الأجرة
الأَذَى
الأسْفلْتُ
أَمِين
ابْتـَسَمَ
الأجزخانة
الإرْدَبُّ
الأسْمنــْت
أَنــَا
أبدًا
أَجْسَامٌ
الأرض
الأَسيرُ
انــْبَطَح
إبْرة
الأجْنـَبىّ
الأَرْضِيّة
الإشارة
الأُنــْبُوبَة
إبْريق
الأَجَنَة
الأَرْغول
الإصطبل
أنــْتِ
إبريل
أجْنِحة
الأرنبْ
أصْل
أنــْتــُمْ
إبْزيم
أَحْجار
الأَسَاسُ
الأصْلى
انــْجرَّ
الأَبْعَدُ
الأحْمَر
الأسبرين
أكل
الإِنــْسُ
إِبْلِيس
الأخ
الأُستاذ
إلا
الإِنــْسَانُ
ابْن
الأُخت
اسْتـَأْذنه
الأَلُمِنــْيُم
الأهْل
الأَبْنــَاءُ
أخــَّر
اسْتـــَبَدَّ
الأَلُوف
الأُولَى
الإِبهام
الآخِر
اسْتـــَبْشـَرَ
الإمام
الأَوَّل
الأبْيض
الأخير
اسْتــَبْعَدَ
الأَمانـَةُ
الله
أَتــْعَبَ
الأدَبُ
اسْتــَجَدَّ
الأمْر

الآثار
أَدَّبه
الأسدُ
الأُمُّ

( ب )
البَحْثُ
بَرَّدَ
البسيطُ
البَقِيَّةُ
البنت
البحّار
البرد
البسلة
البَكَرةُ
البَهِيمةُ
البحْر
البرْدُ
البسلَّةُ
بَكَى
البابُ
البَخــْت
البَـرْدَعةُ
ابْتسم
البلعُ
البوَّابُ
الباخرةُ
البَرِيزة
البصرُ
البلدى
البُوص
البُخار
البــِـرْسيم
البصلة
البليد
البُوق
البخــُور
البرْشام
البــِـطِّيخ
البَلاط
البُوْيَة
بَخِلَ
البَـرْطَمان
البطَّاريَّة
بلع
البيْْتُ
بَدَأ
البَـرْغوث
البضاعة
البلاَّعةُ
باضــَت
البدْر
البَرْقُ
البطَّةُ
البَلِيلَة
الأبْيض
البقــَّال
البُرْقــُعُ
البطاقة
البلهارسيا
البَيْرق
البَدْروم - ن
بَركَ
بَعْدَ
البَـلْوَى
البيْضة
بادل
البرْكة
البُعْدُ
البَنــْدَرُ
البَيع
بدَّل
البَـرْميلُ
البعِيدُ
البنــْكُ
بان
البَدْلة
البــِـرْواز
البقرُ
بنكنوت
بَيَّنَ
البَذْرة
بسْ
البُقْعة
البُنُّ
بيْنَ
البرْتقال
بَسَطَ
الباقى
البناءُ

البرْج
البساطُ
البغــْل
البنايةُ

**   الحاجة إلى الاستمرار فى ترجمة كلاسيكيات أدب الأطفال العالمية إلى العربية ، وترجمة الأعمال الإبداعية الحاصلة على جوائز معترف بها من مختلف اللغات العالمية .
حول أهمية ترجمة روائع الأدب العالمى إلى العربية ، كوسيلة أساسية لحفز الإبداع فى مجالات الرواية والقصة والمسرح ( فى المجال العربى - بالنسبة للكبار ) ، يقول الناقد والمفكر الكبير الأستاذ الدكتور لويس عوض ، فى المقدمة التى كتبها للترجمة التى قام بها لرواية " الوادى السعيد " تأليف          " صمويل جونسون " ، التى نشرتها سلسلة " اقرأ " الصادرة عن دار المعارف ( عدد رقم 344 – أغسطس 1971 ) :
" كان فن الرواية فى مصر ، حتى نهاية الحرب العالمية الثانية ( 1945 ) ، قائمًا على الاجتهاد . ولا شك أن العربية خلال العشرينيات والثلاثينيات ( من القرن 20 ) ، عُرفت عشرات من النماذج فى ترجمة الرواية ، من نقولا يوسف إلى عمر عبد العزيز أمين ، عُرفت ترجمة الرواية بالمعنى المتعارف عليه ، غير أن هذه الترجمات عن اسكندر دوماس وميشيل زيفاكو وتشارلز ديكنز وكونان دويل والكونتيسة أوكيزى إلخ ، كانت إما نقلاً تغلب عليه العجلة والركاكة لبعض روائع الأدب العالمى ، يختفى فيه " الأدب " ولا يبقى إلا السرد والحوار والوصف ، وإما نقلاً لروايات المغامرات المثيرة التى يُقْبــِـل عليها الناس لإزجاء الفراغ ولكنها عديمة القيمة من الناحية الأدبية .
ومع ذلك فقد كانت هذه الروايات المثيرة هى المدرسة الأولى التى تعلم فيها المصريون                                     " فن الرواية " أكثر مما تعلموه من جهود حافظ إبراهيم والمنفلوطى ، لأنها رغم قصورها ، حافظت على هيكل الروايات المنقولة ، ومن خلالها تعلم من يريد أن يتعلم كيف يكون السرد وكيف يكون الحوار وكيف يكون الوصف وكيف يكون بناء الشخصية . ومن خلال هذه المترجمات الساذجة لنصوص بعضها ساذج وبعضها شامخ ، تعلم من يريد أن يتعلم " تكنيك " الرواية كما يمارسونه فى التقاليد الأوربية التى أخذنا عنها فن الرواية .  
ومع هذا فقد بقيت الرواية مظلومة ، انتظارًا لظهور رعيل من المترجمين الفنيين الذين                                  لا يتصدون إلا للروائع الأدبية من ناحية ، ولا يشاطرون الروائيين تأليف رواياتهم حين يترجمونها من ناحية أخرى كما فعل محمد عثمان جلال وحافظ إبراهيم والمنفلوطى .
 ثلاثة أركان كان ينبغى أن تتوافر : اختيار روائع الرواية فى الأدب العالمى ، وأمانة النقل فى حرص شديد ، ورفعة العبارة العربية أو جودتها على أقل تقدير بحيث تدخل الترجمة فى إطار الأدب    كما دخل النص فى إطار الأدب فى لغته الأصلية .
 بهذا وحده يمكن للروائى العربى الناشئ أن يتعلم شيئًا كثيرًا عن فن الرواية دون إحاطة باللغات الأجنبية . بعبارة أخرى : كنا بحاجة إلى تجديد التقاليد الأدبية التى أرساها فى فن الترجمة العربية أحمد حسن الزيات وأحمد الصاوى محمد .
إن محمد حسين هيكل وتوفيق الحكيم وطه حسين لم يكونوا بحاجة إلى  " نماذج " من الرواية مترجمة إلى العربية لينشئوا ما أنشؤوا فى فن الرواية ، لأن طريقهم إلى الأصول كان طريقًا مفتوحًا نتيجة لإتقانهم اللغات الأجنبية .
أما الأجيال الجديدة من الأدباء الشبان الذين لم يتح لهم عِلْم هيكل وتوفيق الحكيم وطه حسين ، فقد كانوا بحاجة حقيقية إلى هذه الترجمات ، إن لم يكن لحسن الإنشاء ، فلحسن التذوق على أقل تقدير " - هذا ما قاله د . لويس عوض عام 1971 .
*         *          *
*   وقد أصبحنا الآن ، فى بدايات القرن الحادى والعشرين ، بالنسبة لأدب   الأطفال ، كما كان الحال بالنسبة للأدب المُوَجَّه للكبار فى نصف الأول من القرن العشرين .
أصبحنا فى حاجة إلى اختيار روائع أدب الأطفال فى الأدب العالمى لترجمتها إلى اللغة العربية ، وإلى أمانة الترجمة فى حرص شديد ، وجودة العبارة العربية المناسبة للطفل على أقل تقدير ، بحيث تدخل الترجمة فى إطار أدب الأطفال كما دخل النص الأصلى فى إطار الأدب فى لغته الأصلية ، وهو ما بدأ فيه ، باهتمام كبير ، المركز القومى للترجمة التابع لوزارة الثقافة بمصر .
وبهذا نقول ، مع الأستاذ الدكتور لويس عوض ، إنه بهذا وحده ، يمكن للروائى العربى الناشئ أن يتعلم شيئًا كثيرًا عن فن القصة والرواية للأطفال دون إحاطته باللغات الأجنبية .
*         *          *
          *   كذلك فإن الاتجاهات الحديثة التى تعمل على التقارب بين الشعوب ، تؤكد على أهمية أدب الأطفال فى تحقيق تعريف أطفال كل بلد بحقائق الناس والحياة فى البلاد الأخرى .
          ومن غير أن نبدأ بتعريف أبناء كل بلد بأبناء البلاد الأخرى عن طريق أدب الأطفال ، سيكون من الصعب أن نبنى جسور قبول الآخر والتـَّقَبُّل بين شباب شعوب العالم .
        إن بناء جسور التعاون فى المجالات الاقتصادية والسياسية بين شعوب العالم ، لابد أن يسبقه التعرف على ثقافات الآخر وتقبلها واحترامها . والخطوة الأولى فى هذا ، أن يقرأ أطفال كل شعب ما كتبه أدباء الطفل لأطفال الشعوب الأخرى .
وهذا يقتضى أن تتنبه المؤسسات المُختلفة إلى أهمية الدور الذى يقوم به اطلاع أطفال شعوب العالم على ترجمات أدب الأطفال .
*         *         *
*   كذلك تحتاج ترجمة الأعمال الأدبية الموجهة للأطفال ، إلى أديب صاحب موهبة وخبرة فى الكتابة للأطفال ، لكى يتمكن من " إعادة خلق " العمل الأدبى باللغة التى ينقل إليها العمل الإبداعى .
فالترجمة ليست مجرد نقل إلى لغة أخرى ، بل هى أقرب إلى " الخلق الفنى " .
          فليس كل من يجيد لغتين ، مهما كانت درجة إجادته لهما ، قادرًا على أن ينقل روح العمل الأدبى والإحساس به إلى قارئ اللغة التى يتم ترجمة العمل الإبداعى إليها ، خاصة فى مجال أدب الطفل .
          إن اختيار لفظ ، أو عبارة ، أو أسلوب ، أو طريقة صياغة جملة ، قد يكون هو المفتاح لإحساس القارئ الصغير بنبض النص الأدبى عند نقله من لغته الأصلية إلى لغة أخرى ، وهو ما يؤدى إلى أن يعيش العمل الأدبى فى خيال الطفل القارئ طويلاً وأن يؤثر فى وجدانه بعمق .
          كذلك فإن من يترجم أدب الأطفال لابد أن يتوافر لديه حس أدبى مرهف بالأسلوب والصياغة والألفاظ التى تلائم خبرة وسن الطفل الذى يترجم له .
**   الاهتمام بتعريف الأطفال العرب بأدب الأطفال الإفريقى والآسيوى ، وأدب الأطفال فى أمريكا اللاتينية :
كذلك نلاحظ أن معظم ما نقدمه لأطفالنا من أدب أطفال غير عربى ، تتم ترجمته عن الإنجليزية وبعضه عن الفرنسية ، وهذا أحد مخلفات عهود الاستعمار الغربى الذى أراد ربطنا بالغرب دون غيره من ثقافات العالم وحضاراته .
          وفى ضوء المتغيرات العالمية الحالية ، لابد أن نعمل على انفتاح أطفالنا على مختلف ثقافات وحضارات العالم ، حتى تكون لنا حرية اتخاذ القرار فى علاقاتنا الدولية .
            وعلينا عندما نختار ما نترجمه لأطفالنا العرب ، أن نهتم بأدب الأطفال الهندى والإفريقى والآسيوى وأدب أمريكا اللاتينية ، وذلك للعمل على زيادة معرفة أطفالنا بمختلف ثقافات العالم ، وهو ما يثير اهتمامهم فى مستقبل أيامهم بأن تزداد قدرتهم على تفهم ثقافات هذه الشعوب وحضاراتها ، وبالتالى قدرتهم على التعامل معهم بنجاح .

**   ترجمة أدب الأطفال العربى إلى اللغات الأجنبية :
كذلك فإن الاهتمام بترجمة المؤلفات العربية المتميزة الموجهة للأطفال إلى اللغات الأجنبية ، هو من أهم وسائل تقوية التواصل والتقبل والتفاهم بين أطفالنا وأطفال شعوب العالم .
وهذا يقتضى الاهتمام بترجمة المؤلفات العربية الموجهة للأطفال إلى اللغات الأجنبية . فكما نـُترجم إلى العربية لغير العرب لابد أن يترجموا لنا ، حتى يحدث التواصل والتقبل والتفاهم بين أطفالنا وأطفال شعوب العالم .
        وقد يحتاج هذا إلى ظهور جيل ممن يتخصصون فى ترجمة أدب الأطفال العربى إلى اللغات الأجنبية ، أو يتعاونون فى هذا مع بعض المترجمين الأجانب من أصحاب الخبرة والدراية بأدب الأطفال الأجنبى .
*   ندرة من يجيدون ترجمة أدب الأطفال العربى إلى اللغات الأجنبية :
          لكن تواجه من يقومون من العرب بترجمة أدب الأطفال من العربية إلى لغات أجنبية ، مشكلة التعرف على الألفاظ والأساليب المُناسبة للطفل الذى يقرأ باللغة التى تتم الترجمة إليها .
          فمع تزايد من يترجمون من اللغة العربية إلى لغات أجنبية فى الموضوعات الموجهة إلى الكبار ، فإن معظم هؤلاء المُترجمين يُحجمون عن ترجمة أدب الأطفال ، لاعترافهم بأن الكتابة للأطفال بلغة أجنبية أمر مُختلف فى كثير أو قليل عن الترجمة الموجهة للكبار .
        وهذا يحتاج - فى مجال ترجمة أدب الأطفال العربى إلى لغات أجنبية - إلى من يجيدون الترجمة من العربية إلى اللغة الأجنبية ، وفى نفس الوقت يتمتعون بتذوق أدب الأطفال فى اللغتين .
        وأن يتعاون مثل هذا المُترجم مع أديب متذوق لغته الأم هى اللغة التى تتم الترجمة إليها وأن يكون خبيرًا أيضًا بالكتابة للأطفال بتلك اللغة ، سواء كان أديبًا   أو ناقدًا ، يعرف العربية أو لا يعرفها .
          وهذا ما يفعله عدد من الجهات التى تترجم أدبها للأطفال إلى اللغة العربية ، فتستعين بأدباء الأطفال من العالم العربى ، لتقديم الصياغة النهائية لما يترجمه المُترجمون الذين اعتادوا الترجمة للكبار من اللغات الأجنبية إلى العربية . وقد                   قمنا شخصيًّا بترجمات ناجحة بهذا الأسلوب بالتعاون مع المركز الثقافى الإيطالى بالقاهرة .
          -   وهذا يقتضى أن تهتم أقسام تدريس اللغات الأجنبية فى العالم العربى ، بتدريب أجيال جديدة تكتسب خبرة بترجمة أدب الأطفال العربى إلى اللغات الأجنبية .
          -   وأيضًا الاهتمام بالتعرف على من لديه اهتمام بترجمة أدب الأطفال العربى إلى لغاتهم الأم فى مُختلف بلاد العالم ، حتى إذا كانوا لا يعرفون العربية ، وذلك حتى يقوموا بالصياغة النهائية بلغاتهم الأم لما تتم ترجمته من العربية إلى تلك اللغات .
*   الاهتمام بتوثيق العلاقات بمن يقومون بترجمة أدب الأطفال العربى إلى اللغات الأجنبية :
          ومن المؤكد أن تـَـعَرُّف المُترجم الأجنبى بشكل مباشر على حقائق الناس والحياة فى البلاد العربية، يمكن أن يساعده إلى حد كبير على معايشة وتذوق ما يترجمه مِن أدب أطفال العالم العربى إلى لغته .
          -   لذلك فإن الاهتمام بدعوة من يقومون بترجمة أدب الأطفال العربى إلى اللغات الأجنبية للمُشاركة فى معارض الكُتب التى تقام فى العواصم العربية ، أو دعوتهم إلى لقاءات وندوات يتعرفون خلالها على أدباء الأطفال العرب ، سيقوى كثيرًا من حماسهم للاستمرار فى ترجمة أدب الأطفال العربى إلى لغاتهم .
          -   كذلك استمعنا إلى شكوى عدد كبير من المُترجمين الأجانب وناشريهم ، بسبب عدم اهتمام مؤسسات العالم العربى بأن تشترى نسخًا من الأعمال التى تتم ترجمتها من العربية إلى اللغات    الأجنبية ، فى الوقت الذى لابد من تزويد كل المكاتب الثقافية العربية فى أنحاء العالم بنسخ من كل                 ما تتم ترجمته إلى اللغات الأجنبية ، فهذه أهم نافذة يتعرف من خلالها من  يريد ، على الثقافة                 العربية .
**   إعداد أجيال جديدة من المؤلفين لأدب الأطفال :
وسيظل الاهتمام بتنمية مواهب الأجيال الجديدة من المبدعين فى مجال أدب الأطفال هو إحدى أهم الأولويات التى يجب أن نواجهها بغير تأخير .
*   ولابد أن يكون أحد الأهداف الرئيسية من عقد الدورات التدريبية وورش العمل حول  أدب الأطفال ، هو تنمية التذوق لأدب الأطفال ، والقدرة على تقييمه ونقده .
        *   كما يتعين أن تهدف الدراسات حول أدب الأطفال ، إلى زيادة الخبرة بأساليب تنمية علاقة الأطفال بأدب الأطفال ، لكى يصبحوا أكثر تذوقًا واستمتاعًا بروائع هذا الأدب .
*   ولا شك أن النجاح فى الهدفين السابقين ، يمكن أن يساعد ذوى المواهب الأدبية على صقل مواهبهم فى التأليف أو النقد ، مما يمهد لظهور أجيال جديدة من الأدباء يتخصصون فى الكتابة للأطفال .
          *   ومن أفضل الوسائل لتحقيق الأهداف السابقة ، إثارة المناقشات مع أصحاب المواهب حول نماذج من روائع أدب الأطفال ، وإدارة الحوار الحر حول تلك الأعمال ، وإلقاء الأسئلة حول مضمونها وصياغتها ، والبحث عن إجابات جديدة وغير تقليدية عن تلك الأسئلة .
         *   كذلك تشجيع المشاركين فى الدراسات على اختيار بعض روائع أدب الأطفال ، وإعادة صياغتها فى شكل مسرحيات أو تمثيليات للإذاعة أو للتليفزيون ، وهو ما يمكنهم من النفاذ إلى روح تلك الأعمال ، واكتشاف السر وراء خلودها وحب الأطفال لها .
         *   ولا شك أن تشجيع الدارسين على عرض إبداعاتهم الخاصة على زملائهم ، ومناقشة تلك الإبداعات بحرية ، وبروح الحب والتقدير ، وبرغبة فى الوصول إلى الأفضل ، من أنجح وسائل صقل الموهبة ، وتنمية القدرة على النقد الذاتى .
          *   ولتحقيق أفضل النتائج ، فإن دراسة خصائص أدب الأطفال وتاريخه وأنواعه من شعر وقصة ومسرح ، يجب أن يكون الهدف منها ، ليس مجرد تزويد الدارس بكم من المعلومات والبيانات ، بل تنمية تذوقه ، وصقل حسه الأدبى ، ومعاونته على أن يصل بموهبته فى الإبداع الأدبى إلى المستوى الأفضل إذا كان من أصحاب المواهب فى الكتابة للأطفال .
          *   ولا يمكن فصـل دراســة النص فى أدب الأطفــال عن تنمية التذوق للرسوم والإخراج . فالرسوم ليست مجرد عنصر من عناصر إخراج كتاب الطفل ، بل هى مادة حية لها قيمتها الجمالية والثقافية الكبيرة ، وقد تفوق المادة المكتوبة فى تأثيرها فى بعض الأحيان خاصة فى الكتب الموجهة لسن ما قبل المدرسة ، ولمرحلة بداية تعلم القراءة .
          *   ولا شك أن دراسة أدب الأطفال لا تكتمل إلا بدراسة موضوعات إعادة صياغة أعمال كبار الأدباء للأطفال ، والأدب الشعبى كمصدر لأدب الأطفال ، والاستفادة من التراث العربى فى الكتابة للأطفال وما يثيره ذلك من أسس الاختيار  ، ومدى الحرية فى الحذف أو الإضافة أو التعديل ،  والعلاقة بين القيم الأدبية والقيم التربوية .
          *   كما أن موضوع خصائص أدب الأطفال المناسب لمختلف الأعمار ، سيظل أحد الموضوعات الرئيسية فى دراسة أدب الأطفال .
          *   وتبقى أهمية دراسة أدب الخيال العلمى للأطفال ، والتفرقة بينه وبين الأعمال الدخيلة على هذا اللون الأدبى الهام .
          *   مع الحاجة إلى تشجيع قيام حركة نقدية فى مجال أدب الأطفال : تأليف وترجمة ، ويتطلب هذا إنشاء مجلات تتخصص فى متابعة حركة نشر كتب الأطفال بالتقييم والنقد والعرض .

                       يعقوب الشارونى
                                       مؤلف أدب الأطفال
                                           أستاذ زائر أدب الأطفال
                                   بأقسام الدراسات العليا بالجامعات المصرية
                                       عضو المجلس الأعلى للثقافة – لجنة ثقافة الطفل
                                          المشرف على باب الطفل بصحيفة الأهرام
                                     الرئيس السابق للمركز القومى لثقافة الطفل
                                   ووكيل وزارة الثقافة سابقًا
                                                      مؤلف الكتاب الحائز على جائزة أفضل كتاب أطفال فى العالم
                                                         من معرض بولونيا الدولى بإيطاليا لكُتب الأطفال 2002
                                                    " أجمل الحكايات الشعبية "
                                                                        والجائزة الخاصة الكبرى للتأليف فى مسابقة المجلس المصرى لكتب الأطفال 2002
                                                             وجائزة أفضل كاتب للأطفال ( 1981 و 1998 عن مجموع مؤلفاته للأطفال )
                                                        وجائزة الدولة الخاصة فى الأدب ( 1960 )
                                                              ومؤلف ثلاثية " مجموعة شهر زاد " الفائزة بجائزة التميز من المجلس المصرى لكتب الأطفال 2005
                                       ( حكاية رادوبيس – أحلام حسن – الفرس المسحورة )
                                                   وجائزة أفضل مؤلف سنة 2007 عن روايته " سر ملكة الملوك "
                ت . منزل : 23645569/02
                     فاكس : 23680057 /02
            محمول (الجوال) : 5181107 / 0100
عنوان منزل : 25 شارع الإخشيد الروضة - القاهرة- مصر
Email: yacoubelsharouny@yahoo.com




أهم المراجع :  

- صفوت كمال : " التراث الشعبى وثقافة الطفل " - نشر " المركز القومى لثقافة الطفل " -    مصر - ( 1995 ) .
- صفوت كمال : " الحكايات الشعبية الكويتية " - وزارة الإعلام - مركز رعاية الفنون                الشعبية - الكويت - ( 1986 ) .
- د . عبد الحميد يونس : " الحكايات الشعبية " - الهيئة المصرية العامة للكتاب -                   المكتبة الثقافية - ( 1985 ) .
- د. عبد الحميد يونس : " التراث الشعبى وأدب الأطفال " - دار المعارف - مصر -                                    سلسلة " كتابك " - ( 1979 ) .
- الهيئة المصرية العامة للكتاب : " الحلقة الدراسية حول مسرح الطفل " - ( 1977 ) .
- فريدريش فون دير لاين : " الحكايات الخرافية " - ترجمة د . نبيلة إبراهيم .
- الأخوان جريم : " حكايات الأطفال والبيوت " .
- محمد محمود رضوان : " الطفل يستعد للقراءة " - دار المعارف مصر .      
- د . على الحديدى : " فى أدب الأطفال " - مكتبة الأنجلو المصرية .
- د . صالح الشماع : " ارتقاء اللغة عند الطفل " - دار المعارف مصر .
- أحمد نجيب : " فن الكتابة للأطفال " - دار الكاتب العربى للطباعة والنشر - ( 1968 ) .
- د . هادى نعمان الهيتى : " أدب الأطفال " - نشر وزارة الاعلام بالعراق .
- د . عبد العزيز مطر : " لحن العامة فى ضوء الدراسات اللغوية الحديثة " - دار الكتاب العربى للطباعة والنشر .
- يعقوب الشارونى : " دور المكتبة فى تنمية عادة القراءة عند الأطفال " - دراسة مُقدّمة إلى الحلقة الدراسية الإقليمية لعام 1980 التى عقدتها الهيئة المصرية العامة للكتاب .
- يعقوب الشارونى : " الطفل والقراءة " دراسة مُقدّمة إلى الحلقة الدراسية الإقليمية                     لعام 1979 التى عقدتها الهيئة المصرية العامة للكتاب حول " كُتب الأطفال " .
- مجمع اللغة العربية : المُعجم الوسيط .
- محمد قدرى لطفى : " القراءة الوظيفية " - مكتبة مصر  .
- جوان آيكن: " مهارات الكتابة للأطفال " - الطبعة الثانية ( 1998 ) - ترجمة يعقوب الشارونى وسالى رؤوف - المركز القومى للترجمة - القاهرة 2012 .
- سيسيليا ميرابل : " مشكلات الأدب الطفلى " - ترجمة مها عرنوق - سلسلة " دراسات نقدية عالمية - ( رقم 33 ) " - منشورات وزارة الثقافة السورية .
- حامد القصبى : " التربية بالقصص لمطالعات المدرسة والمنزل " .
- د. لويس عوض : مقدمة ترجمة رواية " الوادى السعيد " - صمويل جونسون -                            سلسلة " اقرأ " - دار المعارف .

ليست هناك تعليقات: