لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 30 يونيو، 2017

"أين تذهب أسماك البركة في الصيف؟" قصة للأطفال بقلم: طلال حسن



أين تذهب أسماك البركة في الصيف ؟
 طلال حسن

    منذ البداية ، قال الجد ثعلب ، لحفيده ثعلوب : ستكون مثلي ، يا ثعلوب ، ثعلباً مفكراً .
ولأنه ، كما قال جده ، سيكون ثعلباً مفكراً ، راح ثعلوب يتدرب على التفكير ، فيتساءل عن كلّ شيء ، عن الريح ، والمطر ، والأسود ، والحمير ، و .. و ..
وثعلوب مثل جده ، يحب السمك ، وذات يوم ، من أيام أوائل الصيف ، اقترب ثعلوب من أمه ، وكانت تعد الغداء ، وقال : ماما ، أريد سمكة .
وردت أمه قائلة ، بنبرة مؤنبة : نحن في فصل الصيف ، يا ثعلوب .
واحتج ثعلوب قائلاً : وما شأني أنا وفصل الصيف ؟
فانصرفت أمه عنه ، وهي تقول : اسأل البركة .
وصمت ثعلوب حائراً ، يبدو أن أمه تظن أنه أحمق ، أين البركة ليسألها ؟ لقد جفّ ماؤها منذ .. منذ .. آه لقد أدرك ما تعنيه أمه .
وقبيل المساء ، في ذلك اليوم ، خرج ثعلوب على عادته ، يتمشى مع جده ، ومرّا بالبركة ، وقد جفت تماماً ، فنظر ثعلوب إلى جده ، وقال : جدي ..
وصمت ثعلوب ، فقال الجد ثعلب : لديكَ سؤال ، يا ثعلوب ، اسأله .
فتساءل ثعلوب متشجعاً : ماء البركة ، أين يذهب في فصل الصيف ، يا جدي ؟
فردّ الجد ثعلب قائلاً : كلّ ذي عينين ومخ ، يعرف أن ماء البحيرة ، يتبخر في فصل الصيف .
وتساءل ثعلوب ثانية : والسمك ، الذي في البركة ، هل يتبخر أيضاً ؟
وبشيء من الحدة ، ردّ الجد ثعلب : كلّ ذي عينين ومخ ، يعرف أن السمك لا يتبخر ، و .. وحين يعود الماء إلى البركة ، بعد هطول المطر ، يعود السمك أيضاً .
ولاذ ثعلوب بالصمت مفكراً ، ثم تساءل : وخلال هذه الفترة ، فترة الجفاف ، أين يكون ؟
وصمت الجد ثعلب ، صمت ملياً ، ثم صاح بثعلوب : أيها الأحمق ، صرت ثعلباً مزعجاً .
واستدار على عقبيه ، ومضى مسرعاً ، وهو يدمدم : سأذهب إلى البيت ، وأرتاح منك .
وذهب الجد ثعلب ، وبقي ثعلوب وحده ، ولم يحاول هذه المرة ، أن يلحق بالجد ، أو يحاول إرضاءه ، وهزّ رأسه ، لقد أدرك لماذا غضب جده ، نعم ، إنه لا يعرف أين يذهب سمك البركة في الصيف ، ولا يرد أن يظهر أمام ثعلوب ، بأنه لا يعرف .
وسار ثعلوب مفكراً ، حقاً أين يذهب سمك  البركة ، في فصل الصيف ؟ إنه لا يعرف ، وله أن يعرف ، بل عليه أن يعرف ، وسيعرف .
وظل ثعلوب يسأل ، ويفكر ، ويبحث ، فترة ليست قصيرة ، حتى عرف الحقيقة ، وعلى العكس من جده ،
كان موقفه من حفيده ، عندما سأله نفس السؤال ، موقفاً طيباً هادئاً .
ففي ذات أمسية ، خرج يتمشى مع حفيده ، ومرا بالبركة الجافة ، فسأله نفس السؤال ، الذي سأله لجده ذات يوم : جدي ، أين يذهب السمك صيفاً ؟
لم يغضب من حفيده ، كما غضب منه جده ذلك اليوم ، وإنما قال : إذا جفت البركة ، في فصل الصيف ، فإن الأسماك تروح في سبات عميق ، بعد أن تحفر الطين ، وتعدّ لنفسها فجوات تعيش فيها ، من دون غذاء ، طول فترة الجفاف ، وإذا انقضى الصيف ، وعادت المياه إلى البركة ، تعود الأسماك سيرتها الأولى .
ونظر ثعلوب إلى جده ، وقالت ممتناً : أشكرك ، يا جدي ، الآن عرفت حقيقة سمك البركة ، وعرفت أين يذهب في فصل الصيف .
 

ليست هناك تعليقات: