لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأحد، 13 فبراير، 2011

"دين صاحب المزرعة" قصة للأطفال بقلم محمد عاشور هاشم

دين صاحب المزرعة
من مجموعة " صندوق وفاء وقصص أخرى " الفائزة بالمركز الأول فى المسابقة الأدبية لهيئة قصور الثقافة
 محمد عاشور هاشم

كان صاحب المزرعة في حاجة شديدة للنقود فقد تكالب عليه الدائنون واستصدروا حكماً بالحجز على المزرعة بما فيها من أرض وثمار وخيول . لم يكن الدين كبيرا ورغم ذلك لم ينتظر الدائنون حتى يدبر صاحب المزرعة أمره .

كان يعتزم ان يدخل سباق الخيول الكبير الذي سيقيمه الإتحاد الوطني للفروسية في العاصمة ، ويستعين بما سيحصل عليه - لو فاز – في سداد دينه . كان هذا هو أمله الأخير.

اعد صاحب المزرعة جواده "عداء" لكي يخوض به عمار ذلك السباق الكبير كان يمكنه الاعتماد عليه فهو أفضل الخيول لديه ، فتي ذو رئتين كبيرتين يمر الهواء كمضختين كبيرتين تدفعانه للأمام ، وقد فاز به غير مره في سباقات متشابهة ، صحيح أنها لم تكن كهذا السباق الكبير، ولكنها كانت سباقات مهمة أيضا . كان يعتمد على "عداء" ولكن حظه كان عاثرا، فقد أصيب "عداء" في ساقه إصابة بالغة ، ما يعني عدم استطاعته خوض السباق . ولم يكن عنده البديل الصالح لان يحل محله . لهذا فكر صاحب المزرعة في بيع عدد من الخيول التي لديه لكي يسدد بها دينه .

كان من بين الخيول التي رأى صاحب المزرعة أن يبيعها سراب، ذلك الجواد العجوز .

اختاره صاحب المزرعة لضعفه وعدم انتفاعه به علمت الخيول بما يعتزم صاحبها فحزنت بشدة . لم تكن تستطيع أن تفعل شيئا لذا استسلمت لما سيحدث لها.

ابن سراب ، المهر "رماح" ، لم يعجبه الأمر حزن بشدة لأنهم سيأخذوا أباه. كان لديه ما يقوله لصاحب المزرعة .

ذات صباح، أثناء ما كان صاحب المزرعة يقدم العليق والماء للخيل انطلق رماح راكضاً بسرعة كبيرة ، أذهلت صاحب المزرعة جعلته يتابعه وهو يدور دورات كبيرة متتابعة فهم صاحب المزرعة الرسالة قرر لحظتها أن يخوض به السباق.

كان أمامه أسبوع قبل انطلاق السباق، بدأ يجهز رماحاً بإطعامه الغذاء المناسب و بتدريبة على ارتداء ملابس الخيل الرياضية وتعليمة بعض الحركات والإيماءات التي ستكون اللغة الواصلة بينهما.

اصبح رماح جاهزا قبل موعد السباق مباشرة. أخذه صاحبة وسافر به على العاصمة .

كان يوم السباق يوما حاشدا تجمعت فيه الآلاف من الجماهير المتحمسة وتوالى حضور الفرسان والخيول إلى المضمار ، وتعالت صيحات التشجيع ، واتخذ المحكمون أماكنهم انتظارا لبدء السباق .

كان الجميع ينظر إلى صاحب المزرعة ورماح بدهشة ، كون رماح لا يزال صغيراً أمامه الكثير قبل أن يكون مؤهلا لمثل هذه التظاهرات الكبيرة . لم يهتم صاحب المزرعة ، وقبل أن يبدأ السباق ربّت رأس رماح ومسح على رقبته مشجعا.

بدأ السباق وانطلقت الخيول بقوة وجاءت انطلاقة رماح متأخرة قليلا فأصبح في ذيل المتسابقين كان يشعر برهبة وخوف من الخسارة .

شعر به صاحبه فشد لجامه بقوه وصرخ فيه محفزا :

هيا يا رماح .. أرهم قدراتك !!

اندفعت الخيول بسرعة كبيرة وسرعان ما أنهت دورتين كاملتين حول المضمار وبات متبقياً ثلاث دورات أخرى ولا يزال رماح في المؤخرة .

عاد صاحب المزرعة يحفزه هاتفاً فيه : هيا يا رماح .. تستطيع أن تفعلها !!

بدأت الرهبة تزايل رماحا ، لاحت له صوره أبيه والمصير الذي ينتظره ، فتجمعت في داخله الشجاعة وبدأ يصر على أسنانه بعزيمة وإقبال ، راح يزيد من سرعته حتى تمكن مع الدورة الثالثة - من تجاوز بعض الجياد .

تبين لصاحب المزرعة أصالة مهره الصغير ،عرف أنه ذو معدن طيب لا يظهر إلا عند الأزمات راح يدفعه للأمام ممسكا بلجامه بقوه وعناد . طار شعر رمّاح الذي يكون عرفه كأنما تشده خيوط خفية نحو الأعلى .. راح يتنفس بعمق كأن في رئتيه محركات نفاثة في الدورة الرابعة تغلب على أكثر المتسابقين بقيت دوره واحده وأمام رمّاح جوادان بالغا السرعة راح صاحب المزرعة يصرخ فيه بصوت ناري وهو يتأرجح على صهوته صعودا ونزولاً وقد اتقدت حماسه:

هيا يا رماح .. كدنا نفعلها .. هيا لم يعد يفصلنا سوى القليل !!

اندفع رماح في طريقه كأنه مارد صغير يشق قلب الطريق

استطاع أن يتجاوز جواداً من اللذين يسبقانه لم يعد هناك سوى أمتار قليل جرى رماح بآخر ما لديه من قوة . أغمض عينه وهو يجتاز خط النهاية ظل مغمضا عينه وهو يجري مندفعا دون توقف كأنه لا يزال في السباق . لم يعرف ماذا حدث .. راح قلبه يدق .. هل فاز ؟ .. أم سيخر والده للأبد ؟

ارتفع صوت المذيع الداخلي يعلن الفائز .. سمع رماح الاسم : صاحب المزرعة والجواد هو .... " رمّاح "

انطلق صوت صاحب المزرعة مهنئا : فعلتها يا رماح .. فعلتها ..

عندما عادا ، كاد سراب - والد رماح - يبكي من شدة الفرح وهو يسمع تفاصيل ما جرى .. كان رماح يحكي له هو وباقي خيول المزرعة وبين فينة وأخرى يتوقف ليمضغ ذلك العليق الفاخر الذي اشتراه له صاحب المزرعة ، مع قطع السكر المحببة لدي الخيول . اختصه بهذا الطعام وحده .. كيف لا وهو " أصغر جواد فاز بالسباق الوطني الكبير" و " الشهاب الخارق" و "والجواد مسابق الريح" وهذه هي الألقاب التي أطلقتها عليه الصحافة والجماهير ..

ليست هناك تعليقات: