لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



السبت، 7 يوليو 2012

"حسيبة بن بوعلي" حكاية للأطفال بقلم: منيرة بوكحيل


اللبوة الحسناء 
حسيبة بن بوعلي
من سلسلة حكايات كتاب أحلام شهد
  منيرة بوكحيل /فرنسا .
   ما إن حل الظلام و بعد تناول العشاء غسلت أسنانها بالمعجون و الفرشاة و يديها بالصابون مثل كل الأطفال المهذبين حتى سارعت شهد الصغيرة إلى فراشها لتستقبل كتاب أحلامها لتسمع حكاية اليوم و ما خاب ظنها ما إن أغلقت عينيها الجميلتان حتى جاء صديقها الوفي و هو يبتسم رحبت به ثم خاطبها قائلا -هل زال غضبك أيتها الصغيرة فردت بهدوء : نعم , نعم و لكن أريد المزيد أريد المزيد , ضحك طويلا و قال دائما الصغار هكذا يحبون كل ما هو جميل اضغطي يا حلوتي بإصبعك الناعم على رقم 2 في هذه الصفحة و استمعي للحكاية الثانية عن اللبوة الحسناء الشهيدة حسيبة بن بو علي:
 
إن سجيل الحرية يشهد لكفاح نساء رائدات ركع لهم العدو و التاريخ معا و من يؤمن بغير هذا فهو ليس من هذا الوطن إطلاقا , لأنهن قد تصدرن القوائم الأولى في سجيل تاريخ الحروب على مدى العصور و تعاقب الأزمنة و لولاهن لكان تاريخ الثورة ناقصا أو مشوها . فهي الأم المربية و الأخت المناضلة و الممرضة الباسلة المجاهدة الكاملة و المرأة العاملة .
     و بالرغم من ظلام الاحتلال الفرنسي الظالم , و في هذا اليوم بالذات من شهر جانفي عام 1938 م أشرقت الشمس محتفلة بولادة اللبـوة الحسنـاء *حسيبة بن بو علي * بمدينة الشلف ( الأصنام سابقا ) .
     من أسرة ريفية ميسورة الحال لما بلغت سن السادسة التحقت بالتعليم فيما
 
حرم الآلاف من أترابها من التعليم و ذلك كان من سياسة القمع الفرنسي ,  لتخلق شعبا أميا لا يفقه لشيء ظانة أنها ستكسب الرهان و أن قوة العتاد تمحي سلالة الأمجاد و أن علم الأوغاد يزرع الفتنة و الأحقاد في قلوب من وحدهم رب العباد
واصلت تعليمها بدرجات عالية من التفوق انخرطت في صفوف الكشافة الجزائرية و رغم صغر سنها إلا أنها كانت على دراية كافية بجميع تفاصيل عذاب و مرارة و معاناة أبناء وطنها الغالي لا تؤمن إلا بدواء يشفي جروح قلبها الفتي سوى طرد الاستعمار المغتصب من ارض أمها الطاهرة الشريفة و نيل الحرية و السيادة .
 نعم لقد كان حلما ورديا  و أرادته حقيقة و ليس سرابا و انخرطت في جنود صفوف الثورة التحريرية عام 1955 م عملت كمساعدة اجتماعية ,
بروحها الطاهرة الزكية و بأيديها الناعمة الطرية كانت تساعد كل ضرير و فقير و كانت تسهر ليالي طويلة تخفف معاناة الأسرة الجزائرية المنعزلة الفقيرة في كنف العجوز الحمقاء حين كانت تفكر تفكير الجبناء بأننا شعب اعزل و ضعفاء .
      و ببروز عام 1956 م برزت اللبوة الحسناء عنصرا فعالا في صفوف الفدائيين الجزائريين بعدما تركت دورها كمساعدة اجتماعية لغيرها و أرضت طموحها لتصبح من أكفأ الفدائيين المكلفين بصنع القنابل و نقلها إلى مناطق مختلفة يتواجد فيها المعمر الحقير.
مستغلة فرصة عملها الذهبية بمستشفى ( مصطفى باشا الجامعي ), و قد كانت مناضلة بدرجة
الامتياز رفقة إخوانها الفدائيين في ( معركة الجزائر ) و قد الحقوا بالأوغاد ضربة موجعة في الأرواح و العتاد تمهيدا لهم بالرحيل من البلاد بإذن من رب العباد .
       و لم ترتاح أبدا يوما و شيء اسمه الاستعمار مغتصب لأمها الطاهرة الشريفة محاولا دفن تاريخها الذي لم يوجد في امة سوى امة الجزائر , تركت بيتها العائلي و كم كان ذلك القلب الصغير النابض بالحياة و الأمل العاشق لشمس الحرية يعتصر ألما و يتمزق حزنا لذلك الفراق القاسي بقسوة المستعمر الظالم الغاشم .       
و استبدلت نهائيا بذلك البيت السعيد ببيتها الجديد مع إخوانها المجاهدين بحي القصبة العتيق , و هناك و بين ذكريات الطفولة الجميلة
 
و حنينها إلى بيتها الجميل و بين أحلام شروق شمس الحرية و انتصار الجزائر حرة أبية لا ترضى بأي ظالم أو غريب لتعيش هنيئة كشرت الحسناء الجميلة عن أنيابها و أطلقت صرخة في الفضاء نشاطها الفدائي بثبات في قلب شوارع العاصمة و ذلك بوضع المتفجرات في محلات تواجد الاستعمار الفرنسي و قد تفننت في طرق  عدة  لتظلل المعمر المغرور الذي تعب في تتبع خطواتها محاولا اقتلاع هويتها الجزائرية و يطفئ فؤاده العطشان من مجاهدة لم يصادفها من قبل لا التاريخ و لا الزمان , لكن تلك اللبوة كانت تخفي أظافرها الناعمة
تحت حائك أو لباس تقليدي أو تظهر بصورة عصرية مقلدة لباس المرأة الغربية لتظلل نظره متغابية بأنها تأثرت بلباس الحضارة الفرنسية و أنها لا تبالي بشيء اسمه الوطنية و هكذا حين تسدي له ضربة قوية تثبت له و للتاريخ معا انه أغبى مستعمر عرفه
 
التاريخ  حين آمن أنها امرأة غبية انسلخت من هويتها الجزائرية الطالبة للحرية و الديمقراطية.
       و كما تزخر الجزائر برجال و نساء شرفاء صنعوا التاريخ و جعلوا من أمهم الغالية نجمة حرة في السماء مضيئة بنور الحرية طول البقاء هناك خونة أثقلوا أرضها الصافية النقاء  بأجسادهم الجوفاء و اعتقلت على يد الكلاب المدربة اللبوة الحسناء حسيبة بن بوعلي و قد أثمرت تلك المشادات العنيفة بالرصاص بنسف المنزل و حوله الاستعمار إلى حطام على رؤوسهم جميعا ليثبت كل مرة انه اضعف بقوة عتاده .
        و في ذلك اليوم التعيس من الثامن أكتوبر 1957 م رفرفت روح اللبوة الحسناء الطاهرة في الفضاء رفقة كل الأصدقاء معلنة عن أسطورة الشهداء وسط ضوضاء الهتافات و الزغاريد تملأ كل جوانب السماء . في هذه اللحظة بالذات استيقظت شهد على صبح منير و سارعت إلى طاولتها و بدأت تكتب هذه الأسطر التي تفيض من أعماق فؤادها المولع بهذه البطولات الحافلة بالتضحيات الجسام : " كم هي محظوظة هذه الأم الطيبة و هي تحتضنها في ثرائها المقدس رفقة رشاشتها و كم نحن محظوظون حين قرئنا هذه الأسطر و هؤلاء الأبطال من رحم أمنا و بهم في كل العالم نفتخر لأن تاريخهم كتب بدم القلب الأحمر و لم يكتب أبدا بقلم الحبر " و بعدها دونت ما سمعته عن اللبوة الحسناء من صديقها الوفي لكي تلقيها اليوم على مسامع زملاءها و زميلاتها في المدرسة كم هي محظوظة شهد الصغيرة بهذا الصديق الوفي الذي يعطيها دروسا خالدة تدعمها لتبني مستقبلا واعدا 

هناك تعليق واحد:

محمد بوكحيل يقول...

قصة واقعيةفي غاية الروعة،صورة نقاطا من الذاكرة بأسلوب متميز بالصدق والنقاء،
مشكورة يابنت الأصول.