لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأحد، 12 مارس، 2017

"ماذا تأكل الديناصورات ؟ " قصة للأطفال: طلال حسن



ماذا تأكل الديناصورات ؟
  قصة : طلال حسن

     1
ـــــــــــــ
    ن رأسه صغير جدا ، بالنسبة إلى جسمه الضخم ، فان مخه صغير جدا ، ولذلك فان ما يدركه ، وبالتالي ما يعرفه ، قليل ، قليل جدا .
ولأنه ديناصور يحب الأكل ، فانه أراد أن يعرف ماذا تأكل الديناصورات ، وطبعا لا احد يعرف ذلك ، في رأيه ، غير أمه ، فهي ، كما يرى ، ديناصورة .
وذات صباح ، والديناصورة الأم تستعد للخروج ، اعترضها الديناصور الصغير ، وسألها : ماما ، ماذا تأكل الديناصورات ؟
وابتسمت الأم ، وقالت : أنت ديناصور ، ماذا تأكل ؟
فقال الديناصور الصغير : أنا أكل الأعشاب ، الأعشاب الندية ، وهي لذيذة جدا .
وقالت الديناصورة الأم ، وهي تتجه إلى المدخل : وهناك ديناصورات  تأكل الأعشاب نهائيا .
فتساءل الديناصور الصغير ، وهو يلحق بها : ماذا تأكل إذن ، يا ماما ؟
فخرجت الديناصورة الأم ، وهي تقول : فكر أنت ، وحاول أن تعرف ، إنني مستعجلة الآن ، وحين أعود أخبرك بما لم تعرفه .
ومضت الديناصورة الأم بخطوات سريعة ، فالشمس قد أشرقت ، وعليها أن تحصل على ما تأكله ، ثم عليها أيضا ، أن تأتي لصغيرها بعض الأعشاب الندية اللذيذة التي يحبها .

     2
ــــــــــــــــ
    جلس الديناصور الصغير ، في باب الوكر ، يراقب ما حوله ، وما يمر به من كائنات حية مختلفة ، وراح بينه وبين نفسه يصنفها بحسب ما تأكله  من طعام .
مر ثعلب من بين الأشجار ، وتوقف محدقا فيه ، فقال الديناصور في نفسه : هذا اللعين يأكل اللحوم ، ولو كنت اصغر من حجمه ، أو كان هو اكبر من حجمي ، لفتك بي ، وكلني .
ومر دب ، وحصان ، وغزالة ، وحتى نملة صغيرة ، فكان يصنفها بحسب معرفته ، ومن يدري ، ربما كان تصنيفه لبعضها خطا ، و ..لا عجب فرأسه وكذلك مخه صغيران ، صغيران جدا ، وبمثل هذا المخ ، الذي لا يزيد حجمه عن حجم مخ الكلب ، من الصعب أن يعرف أشياء كثيرة ، وخاصة ما تأكله الديناصورات .
وقبل منتصف النهار ، أقبلت ديناصورة من نوعه ، وفي عمره تقريبا ، وحين رأته يجلس بالباب ، توقفت ، وحيته قائلة : طاب يومك .
ونهض الديناصور الصغير فرحا ، ورد قائلاً : أهلاً ومرحباً بكِ .
فقالت الديناصورة الصغيرة  :  الجو جميل الآن ، تعال نتجول في الجوار .
وقال الديناصور الصغير : أنا اعرف الطرق هنا ، هيا نتجول ، وتخافي ، فانا معك .
وسار الديناصور الصغير ، والى جانبه سارت الديناصورة الصغيرة ، مبتعدين عن الوكر ، وهما يتبادن الحديث
وقال الديناصور الصغير : سألت ماما عما تأكله الديناصورات ، ونها كانت مستعجلة ، فلم أعرف منها إلا القليل جداً ، ومنها إننا نأكل اعشاب .
فقالت الديناصورة الصغيرة :  نحن الذين نأكل اعشاب ، ديناصورات مسالمة ، لكن هناك ديناصورات أخرى قاتلة ، سفاكة للدماء ، تأكل اللحوم وهذه كما تقول ماما يجب أن نخشاها ، ونبتعد عنها .
 وتوقف الديناصور الصغير وقال : هذا ما لم أعرفه يا للديناصورات المتوحشة  .
واستطردت الديناصورة قائلة : وبعضها تأكل الرمم ، أي الحيوانات الميتة ، وبعضها ،  ـ تصور كم هي متوحشة ـ تأكل ديناصورات من نوعها ،  إذا كانت جائعة جدا.
وجلس الديناصور الصغير تحت إحدى اشجار وقال : لنجلس هنا ونرتاح قليلا .
وجلست الديناصورة الصغيرة إلى جانبه وقالت :  علينا أن نعود إلى الوكر بعد أن نرتاح .

3    
ـــــــــــــ
    فوجئ الديناصوران ، وهما يجلسان يرتاحان تحت الشجرة ، بديناصور غريب ، صغير الحجم ، عيناه كبيرتان ، وأسنانه مخيفة ، يتوقف على مقربة منهما ، ويحييهما قائلا : طاب يومكما ، أيها الصغيران .
ورفعا إليه رأسيهما مذهولين ، فرد الديناصور قائلا ، وهو يحدق فيه : طاب يومك .
ونهضت الديناصورة الصغيرة  ، وقالت بصوت مترددا : أهلا .. أهلا .
وحدق فيهما الديناصور الغريب ، بعينيه الكبيرتين المخيفتين ، وقال : أنتما صغيران ، ولا أدري كيف خرجتما ، ووصلتما إلى هذا المكان .
وذت الديناصورة الصغيرة بالصمت ، فتشجع الديناصور الصغير ، وقال : لسنا صغيرين ، وخاصة أنا ، ربما هي صغيرة بعض الشيء ، لكن .. أنا .. أنا معها .
وكشر الديناصور الغريب عن أسنانه المخيفة مبتسما ، وقال : ومع هذا فأنت ديناصور صغير ولذيذ .
وجف فم الديناصور الصغير من الخوف ، وتأتا قائلا : أنا وهي ، نأكل الأعشاب ، أنت .. ماذا تأكل ؟
فرد الديناصور الغريب قائلا : بحسب الظروف ..
وسكت لحظة ، ثم قال : أحيانا آكل الأعشاب مثلكما ..
ثم طقطق بأسنانه الرهيبة ، وقال : وأحيانا أكون حما ، فآكل اللحوم وخاصة لحوم الصغار ، فهي لو تعلما تكون لذيذة جدا .
وعلى غير اتفاق ، انتفض الديناصوران ، وأطلقا سيقانهما للريح ، وذا بالفرار .



ليست هناك تعليقات: