لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 5 أبريل 2017

"البيضة الأولى" قصة للأطفال بقلم: طلال حسن



البيضة الأولى
  طلال حسن

    1
ــــــــــــــ
   انتظرت الديناصورة القزمة طويلاً ، أن تضع بيضتها الأولى ، وحين وضعتها في العش داخل الوكر ، عكفت على مراقبتها ، وحمايتها ، حتى كانت قلما تخرج إلى المرج ، لتتناول الطعام .
وفي الليالي الطويلة ، كانت ترقد على مقربة من البيضة ، تدفئها ، وتحميها من أخطار تتوهمها ، وكانت إذا غفت ، تفز أحيانا إذ ترى طائراً  يخرّ من السماء ، ويخطف البيضة .
وذات صباح ، جاءتها جارتها ، وقالت لها : كوني حذرة ، هناك كلاب في الجوار .
وتملكها الخوف ، على نفسها ، بل على البيضة ، إنها تخاف الكلاب الوحشية كثيرا ، ويكاد يغمى عليها ، حين تسمع نباحها من بعيد ، لكن أن تتلف بيضتها ، فهذا ما تستطيع أن تتصوره .
وعند فجر أحد الأيام ، ارتفع نباح الكلاب الوحشية ، من مكان قريب ، فنهضت مجنونة لا تعرف ماذا تفعل ، وأطلت عليها جارتها من المدخل ، وقالت قبل أن تلوذ بالفرار : اهربي ، الكلاب تمزق كل من يقع بين أنيبها ومخالبها ، وتفترسه .
وأسرعت الديناصورة إلى الباب ، تريد الهرب والخلاص بجلدها ، لكنها سرعان ما عادت إلى البيضة ، وهنا ارتفعت أصوات الكلاب الوحشية ، ونباحها المسعور ، وهي تقترب ، فلم تجد بدا من أن تخرج بسرعة ، وأن تلوذ بالفرار .

   2
ــــــــــ
    ظلت الديناصورة مع عدد من الديناصورات التي نجت من هجمة الكلاب الوحشية ، في مكان آمن بعيدا عن المكان ، الذي تقع فيه أوكارها ، كما كانت ، هي وغيرها من الديناصورات ، يتشممون أخبارا عن الأوكار ، من الديناصورات التي لم تصلها الكلاب الوحشية ، لسبب أو لآخر .
وبعد أشهر عديدة ، تشجعت بعض الديناصورات في العودة إلى أوكارها ، وذهب بعضها ولم يعد ، وفكرت الديناصورة  الأم ، لابدّ أن الأوضاع صارت هادئة ، أم أن الكلاب الوحشية فتكت بها ، وافترستها ؟
ومهما كان الأمر ، لم تعد الديناصورة الأم تتحمل أكثر ، فحزمت أمرها ، ومضت على حذر وقلق عائدة إلى الوكر ، لتعرف مصير بيضتها .
وتوقفت على مسافة بعيدة عن وكرها ، خائفة ، مترددة ، متشوقة ، ثم سارت ببطء نحو الوكر ، آملة أن ترى بيضتها قد سلمت من هذه الكارثة .
وتلفتت حولها ، المكان هادىء ، لا أثر فيه للكلاب الوحشية  ، فتقدمت من الوكر ، وتوقفت قليلا عند المدخل ، ثم اندفعت إلى الداخل .
وحضت على الفور ، أن العش مخرب ، لا أثر فيه   للبيضة ، التي تركتها في العش ، عندما هجمت الكلاب الوحشية ، ولاذت هي بالفرار .

      3
   ـــــــــــ
     خلال الأيام التالية ، راحت الديناصورة تدور في اوكار القريبة ، ثم في اوكار ابعد ، تسأل عما إذا كان أحد يعرف ما جرى لبيضتها .
وعلمت من الديناصورات اللواتي بقين في أوكارهن ، إن معظم بيضات الديناصورات اللواتي هربن ، قد حُطمت ، أو تلفت من الإهمال  .
وحدث ذات يوم أن التقت بديناصورة عجوز تسكن وكرا بعيدا عن وكرها ، وعندما حدثتها عما حدث لها ، قالت : أظن إنني أعرف مصير بيضتك .
وخفق قلب الديناصورة بشدة ، وقالت : اخبريني الحقيقة ، مهما كان مصيرها .
فقالت الديناصورة العجوز : لدي جارة طيبة كان لها بيضة ، وبعد الهجمة دارت على بعض اوكار ، وجاءت ببيضة أظنها من وكرك .
وشهقت الديناصورة الأم ، دون أن تستطيع أن تتفوه بكلمة واحدة ، فقالت لها الديناصورة العجوز : لديها  الآن صغيران ، بد أن احدهما هو صغيرك ، ومهما يكن فهي تحبهما ، وتعتني بهما عناية فائقة  .
وقالت الديناصورة ، وقد غرقت عيناها بالدموع : أشكرك ، لقد أحييتني .
ومدت الديناصورة العجوز يدها وشدت على يد الديناصورة ، وقالت : أتمنى أن يكون احد الصغيرين هو صغيرك ، اذهبي ، أرجو لك التوفيق .


   4
ــــــــــ
    وصلت الديناصورة الوكر الذي دلتها عليه الديناصورة العجوز ، ورأت ديناصورة في عمرها ، تجلس بالباب ، تراقب فرحة ديناصورين صغيرين يلهوان معا على مقربة منها .
واقتربت منها ، وهي تنظر إلى الديناصورين اصغيرين وقالت : طاب يومك .
فنظرت الديناصورة إليها وقالت : آهلاً ومرحبا بك .
وصمتت لحظة ، ثم قالت : تبدين متعبة ، تفضلي ، اجلسي إلى جواري .
وتنحت قليلاً ،  فجلست إلى جوارها ، وقالت : صغيراك جميلان .
وضحكت الديناصورة فرحة وقالت : أشكرك .
فتساءلت : أهما صغيراك ؟
فهزت الديناصورة رأسها ، وقالت : نعم ، إنهما صغيراي .
وسكتت لحظة ، ثم قالت : الحقيقة إن احدهما من بيضة وضعتها بنفسي ، أما الآخر فمن بيضة أنقذتها من احد اوكار ، التي هاجمتها الكلاب الوحشية ، قبل أشهر عديدة ، وتركتها الأمهات مضطرة .
وحدقتْ في الصغيرين ، وقالت : إنهما متشابهان ، ادري كيف تميزين بينهما ، فتعرفين أيهما من بيضتك ، وأيهما من البيضة التي أنقذتها .
وضحكت الديناصورة ثانية ، وقالت فرحة : ربما ني أحبهما بنفس القدر ، لم استطع أن أميز بينهما ، ثم إن كلاهما صغيري .
والتفتت إليها ، وقالت : إنهما صغيران ان ، وحين يكبران سيبتعدان عني ،  ويشقان طريقهما في الحياة ، وسأكون سعيدة لسعادتهما .
وذت الديناصورة بالصمت لحظة ، ثم نهضت وقالت : أنت محقة ، أتمنى لك التوفيق ، أشكرك ، لقد أرحتني الآن .
وتطلعت الديناصورة إليها مندهشة ، ثم قالت : أهلاً ومرحبا بك ، أنا أيضا أتمنى لك التوفيق ، تبدين ديناصورة طيبة للغاية ، آمل أن نتواصل .
 وقبل أن تستدير ، وتمضي مبتعدة ، قالت : سأكون سعيدة بزيارتي لك وللصغيرين العزيزين .


هناك تعليق واحد:

Blogger يقول...

.انضم إلى eToro وقُد ثورة التكنولوجيا المالية

eToro هي السوق الرائدة للجيل التالي من المتداولين والمستثمرين. بإمكانك تحقيق أرباح مباشرة من خلال التداول عبر الإنترنت وقيادة خمسة ملايين متداول اجتماعي حول العالم، والحصول على الأموال باعتبارك تمثل جيلاً جديداً من مدراء الصناديق عندما ينسخ الآخرون استثماراتك.