لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الاثنين، 27 أبريل، 2015

التوجهات الجديدة للكتابة للطفل بصريًّا ولغويًّا ومضمونًّا دراسة بقلم: يعقوب الشارونى



مهرجان الشارقة القرائى للطفل
                    إبريل - مايو 2015
التوجهات الجديدة للكتابة للطفل
بصريًّا ولغويًّا ومضمونًّا
دراسة بقلم: يعقوب الشارونى
** مدخل : هل يتزايد عدد القراء الصغار أم ينكمش ؟ وهل يزداد ما يخصصه الطفل القارئ من وقت للقراءة أم يقل ؟
* يموج عالم أدب الأطفال ، وعالم قراءات الأطفال ، على اتساع العالم ، فى السنوات الحالية من القرن الحادى والعشرين ، (2015 وما قبلها) ، بأسئلة كثيرة تدور كلها حول بقاء الكتاب بشكله الورقى ، ومنافسة الكتاب الإلكترونى والقراءة على الشاشات الإلكترونية المختلفة الأشكال والأحجام له .
-  ولعل السؤال الأهم الذى يجب أن نلقيه ، سواء تمت القراءة من على الورق أم الشاشات ، هو :
" هل يتزايد عدد القراء الصغار أم ينكمش ؟ " 
" وهل يزداد ما يخصصه الطفل القارئ من وقت للقراءة أم يقل ؟ "
ولابد أن يرتبط بهذا سؤال ثالث أساسى هو : " ما نوعية ومضمون ما يقرؤه القراء الصغار ؟         وما دوره فى تنمية مختلف جوانب عقل الإنسان ومستقبله وتفكيره وتقدمه ، وتذوقه للآداب والفنون ؟ "
* للإجابه عن هذه الأسئلة ، نحاول فى هذه الدراسـة إلقــاء الأضــواء على بعض المتغيرات الأساسية فى مجال القراءة وأدب الأطفال ، سواء تعلق الأمر بالكتب الورقية أو بالقراءة على الشاشات :
* مثل التنبه إلى أهمية الدور الرئيسى لإشراك مختلف الحواس فى تنمية عادة القراءة عند الأطفال ، وفى تقريب الكتب إليهم ، وإنشاء علاقة حب بينهم وبينها .
* ولفت الأنظار إلى تأثير اللغة التى يتخاطب بها الصغار معًا من خلال الوسائل الرقمية ، على تذوقهم وتقبلهم لِلُّغة وأساليب أدب الأطفال الموجه إليهم ، حتى لا نجد أنفسنا وقد افترقت لغة الكتابة للأطفال عن لغة الكتابة التى ينغمسون فيها على الشاشات فيما بينهم .
* ولأهمية مواجهة آثار " العصر الرقمى " و " عصر الصورة " على أدب الأطفال ، نلاحظ أن الوسائل المرئية قد عَوَّدت عيون الأطفال على مشاهدة الأشياء وليس الاستماع إلى وصف لهاكما عودت آذانهم على الاستماع إلى الحوار المباشر ، وهو ما قد يؤدى إلى عدم استساغتهم أن نحكى لهم مضمون الحوار بدلاً من الاستماع إليه مباشرة .
* كذلك لابد من متابعة آثار كثرة مشاهدة الأطفال لأفلام السينما ، للتعرف على أثر ذلك فى تَشَكُّل تذوقهم بالبناء الفنى الذى تحرص عليه تلك الأفلام .
* ويقود كل هذا إلى أهمية التعرف على أساليب تقديم الكتاب المرئى المسموع ، والاستفادة فى هذا من الوسائط المتعددة ، وهو ما سبق أن واجهته السينما عند تحويل الأعمال الأدبية إلى أفلام سينمائية ، وتم عندئذٍ اكتشاف أسس كتابة السيناريو السينمائى ومدى اختلافه عن كتابة النص الأدبى المقروء فى كتاب .
* كذلك فإن نجاح العالم الرقمى مع الأطفال يقوم على التفاعل والمشاركة وإعطاء الطفل أدوارًا أكثر إيجابية : وهذا التفاعل والتواصل والمشاركة الذى يتم فيما بين الشباب مباشرة ، وبعيدًا عن رقابة الكبار فى كثير من الأحيان ، قد أصبح يؤثر فى حديث الشباب وكتاباتهم ، وفى نظرتهم لعلاقاتهم بالكبار ، وهو ما ترك آثاره الكبيرة على " موضوعات " أدب الأطفال ، وعلى " أساليب معالجتها " .  
 القسم الأول

** القراءة بالحواس الخمس ، وإعطاء الطفل دورًا أكثر إيجابية فى التعامل مع الكتاب :
تنبه مَن يقدمون الكتاب الورقى ، وكذلك الكتاب الإلكترونى والمواد المقروءة على الشاشات ، إلى أن الأساليب التقليدية تهمل دور معظم الحواس فى تلقى ما هو مكتوب ، وبالتالى تحرم الطفل من استخدام أهم ما أعطته له الطبيعة لاكتساب الخبرات المتنوعة .
لقد أدرك علماء التربية ، أن الإدراك الحسى هو نشاط ذهنى ، يُضفى على الخبرات الحاسية البصرية والسمعية والشمية واللمسية والتذوقية ، معانٍ تنبع من اتصال هذه الإحساسات بالجهاز العصبى للطفل ، ومن اتصال معانيها اتصالاً يؤدى إلى رسم خطوط رئيسية للحياة العقلية المعرفية ( د. عواطف إبراهيم محمد : " التربية الحاسية لأطفال الرياض " )
إن نمو الإدراك الحاسى عند الطفل يتأثر بثلاثة عوامل :
1 - البحث عن المثيرات الحسية والاحتفاظ بها .
2 - تمييز هذه المثيرات وتحديد معالمها ورسومها .
3 - تفسير هذه المثيرات وفهم معانيها .
والإدراك الحاسى بهذا التحليل يوضح كيفية تكوين المدركات العقلية المختلفة . وكلما تنوعت الصور الحاسية : بصرية ، شمية ، لمسية ، تذوقية ، سمعية التى تلتقطها حواس الطفل لشىء  ما ، وسجلها جهازه العصبى ، تكونت صور أكثر وضوحًا وتكاملاً لهذا الشىء فى ذهن الطفل .

* لهذا تهتم التربية فى مرحلة ما قبل المدرسة ، برعاية النمو الحاسى للطفل رعاية   مزدوجة ، تتضمن :
أ - تدريب حواس الطفل على ملاحظة الأشياء ، ولمسها ، والقبض عليها ، وتداولها بين يديه ، وشمها ، والاستماع إلى ما يصدر عنها من أصوات ، وتذوقها ، حتى يتعرف على خصائص هذه الأشياء من خلال لعبه ونشاطه الذاتى .
ب - تنوع خبرات الصغير ونشاطاته الحركية ، والسمعية ، والتذوقية ، والشمية ، والبصرية ، التى يمر بها ، حتى يكتسب معرفة متكاملة بالأشياء الموجودة فى بيئته ، ويساعد هذا على تكامل نمو شخصيته ومعارفه وقدراته العقلية .
* الكتب الورقية التقليدية ، بل والكتب الإلكترونية ، تهمل كثيرًا من القدرات الحاسية :
-  وفى ضوء هذا التأكيد من علماء النفس والتربية على دور حواس الرضيع والحضين وطفل الروضة فى اكتساب المعرفة والنمو العقلى والسلوكى ، اتضح أنه ، سواء الكتب الورقية التقليدية أو الكتب الإلكترونية ، لا تقدم لمختلف الحواس ما يساعد الطفل فى اكتساب الخبرة المتكاملة مما يقرأ أو يطالع .
-  فالكتاب الورقى الذى يعتمد على الصورة المسطحة ، وكذلك الشاشات المختلفة التى لا تقدم أى تنويع للملامس : ناعم وخشن ، بارز وغائر ، لين وصلب ، وبغير تجسيم يساعد على التعرف على الوزن والحجم والفروق بين الحجوم ، تفتقد عنصرًا من أهم عناصر الطبيعة التى منحتها للطفل لاكتساب مختلف أنواع الخبرة ، والتفرقة بين هذه الأنواع ، وإدراك مدى ثراء هذا التنوع .
-  كذلك لم يكن الكتاب الورقى التقليدى يقدم شيئـًـا لحاســة السمع ، كما أن الشاشات لم تكتشف بعد كثيرًا من الإمكانات المتسعة للوسائط المتعددة .
* تحدى تكنولوجيا الشاشات الرقمية :
لكن المشاركين فى تقديم كتب الأطفال ، من مؤلفين ومصممين ورسامين وناشرين ، لم يلبثوا أن أدركوا أن أفضل ما يتميز به الكتاب الورقى على الشاشات ، هو إمكانات تطويره ، لكى يقدم لمختلف حواس الطفل أنواع الملامس ، والتجسيم ، (بالإضافة إلى الأضواء والأصوات) والتفاعل ، وهو ما تم اكتشافه نتيجة التساؤل حول سبب الإقبال الشديد ، لكل الأطفال وفى كل   الأعمار ، على اللعبة ، وعدم حماس معظمهم للإقبال بنفس الحماس على الكتاب فى شكله الورقى التقليدى .
-  وهكذا بدأت ثورة حقيقية فى تكنولوجيا كتب صغار الأطفال ، تهدف إلى إشراك أكبر من عدد من حواس الطفل فى التعامل مع الكتاب ، وذلك كما تتعامل كل حواس الطفل مع اللعبة منذ الأيام الأولى لمجيئه إلى هذا العالم ، وعلى وجه خاص حاسة اللمس التى يستخدمها صغار الأطفال على نطاق واسع ، وهو ما لا تتيحه لمعظم الحواس شاشات الكمبيوتر والوسائل الرقمية الأخرى .
إنها كتب تم إبداعها لتناسب أطفالاً لم يتعلموا القراءة بعد . كتب يقرؤها الأطفال ، ليس بالكلمات ، بل برؤية صفحاتها أو أجزاء منها تتجسم وتتحرك ، تختفى وتظهر ، تضىء   وتنطفئ ، وباللمس بالأصابع ، والاستماع إلى الموسيقى والأصوات والكلمات ، بل والشم أيضًا ، فبهذه الوسائل يدرك الأطفال العالم ، ويستطلعون ، ويكتسبون الخبرة ، ويتعلمون ، ثم يبدعون.
-  بل حتى بالنسبة للكبار أيضًا ، أصبح الكاتب يحمل القارئ على معايشة عالم الرواية من خلال الحواس كلها : حواس أبطال القصة ، وحواس القارئ المتلقى أيضًا .
فإذا كان تركيز الكاتب على ما هو إنسانى من مشاعر وأحاسيس وأفكار وانفعالات وعواطف ، فكل هذا يتم نسجه استجابة لما تتلقاه مختلف حواسنا من تأثيرات وخبرات ، نتيجة التفاعل مع الأحداث والشخصيات .
* نموذجا " هيلين كيلر ود. طه حسين " :
ولعل النموذج الكلاسيكى للكتابة بالحواس الخمس ، نطالعه فى السيرة الذاتية التى كتبتها      " هيلين كيلر " تحت عنوان " قصة حياتى " .
إنها واحدة من أبرز الشخصيات فى التاريخ ، فقد تمكنت من قهر الإعاقة المزدوجة بفقد بصرها وسمعها ، لكنها نجحت فى أن تنقـل إلينا العالــم من خلال كتبهـا ، فعشنا معها بما كانت تلمسه وتشمه وتتذوقه ، ولا تراه ولا تسمعه !
كانت تتواصل مع الآخرين بلمسات الأصابع وأبجدية الأيدى ، لأنها كانت تفتقد القدرة على السمع والرؤية والنطق .. ولا ننسى كيف بدأ تواصلها مع العالم من خلال إحساسها بذلك السائل البارد الذى يتدفق على يدها من طلمبة الحديقة .
لقد حُرمت من السمع والبصر والكلام قبل أن تتم الثانية من عمرها ، لكنها استطاعت أن تعبر عن خواطرها وأفكارها التى تكونت من خلال خبراتها المتنوعة التى تلقتها عن طريق بقية حواسها ، فأصبحت كاتبة مرموقة ومحاضرة شهيرة ، تحث الناس على الاستمتاع بما حولهم من مختلف متع الطبيعة : ملمس أوراق الشجر .. استقبال هواء الصباح المنعش على بشرة يديها وذراعيها .. استمتاعها باستنشاق روائح الحديقة المتنوعة الثرية .
-  ولعلنا نتذكر أيضًا كيف كان أديبنا الكبير الدكتور طه حسين ، يتعرف على طريقه من بيته ، إلى حيث يدرس بجامع الأزهر ، من خلال مختلف الروائح التى كانت تصل إليه عن طريق حاسة الشم أثناء سيره ( كتاب " الأيام " ) .
*                *                *
* ونتيجة لهذه الثورة فى تكنولوجيا كتب الأطفال ، أصبحنا نشاهد كل عام ، فى معرض بولونيا الدولى لكُتب الأطفال بإيطاليا ، وفى معرض فرانكفورت الدولى للكتاب بألمانيا ، الآلاف من الكُتب التى تقترب من الألعاب ، فهى تتجسّم ، وبها أجزاء تتحرّك ، أو تـصدر عنها أصوات أو   موسيقى ، أو يتحسّس الطفل صفحاتها ، أو يشمها .
كما وجدنا كُتبًا صفحاتها ليست من الأوراق ، بل من القــُـماش أحيانــًـا ومن البلاستيك أو غيره من الخامات مثل " الفوم " فى أحيان أُخرى ، أو البلاستيك الشفاف فى أحيان ثالثة ليستطيع الطفل تكوين صور جديدة أو ألوان جديدة عندما تنطبق صفحة على أخرى .
** إعطاء الطفل دورًا أكثر إيجابية فى التعامل مع الكتاب :
            -  وبالإضافة إلى هذا التطوّر الأساسى فى كُتب صغار الأطفال ، والتى أصبحت تتعامل مع مُختلف حواسه ، فإن هذه الكُتب أصبحت تعتمد أيضًا على إعطاء الطفل دورًا إيجابيًّا فى التعامل معها . فلم تعد تكتفى بما يتلقاه الطفل بحواسه من الكتاب ، بل أصبحت تطلب منه القيام بنشاط أو عمل ما ، أو تُلقى عليه أنواعًا من الأسئلة ، ولكى يجد الإجابة عنها ، لابد أن يتفاعل مع الكتاب ، ويُضيف إليه بتدخـُّـل إضافى منه حتى يكتمل استقباله لما فيه.
            -  ومن أبرز وأحدث الأمثلة على مثل هذه الكُتب ، التى بدأت مُعظم  دور نشر كُتب صغار الأطفال فى تقديمها ، الكُتب القصصية التى تُقدِّم خلال النص ، وبجوار الكلمات  والأسماء ، رسومًا تدل على كل شخصية . ويتكرّر الرسم كُـلّما جاء فى النص ذكر تلك   الشخصية . وعندما يستمع الطفل إلى نص يقرؤه له أحد الكبار ويرى تلك الرسوم ، يبحث فوق صندوق الموسيقى والأصوات المُثبّت إلى غــُـلاف الكتاب ، إلى أن يتعرّف على الرسم الذى يدل على الشخصية التى جاء ذكرها فى النص ، فيضغط على ذلك الرسم ، عندئذٍ يستمع إلى العلامة الصوتية أو الموسيقيّة التى تدل على تلك الشخصية .
بهذا يستخدم الطفل ، بطريقة إيجابيــة ، البصــر واللمــس والسمــع ، للبحث والتعرّف ، فيرتبط مع الكتاب وشخصيات القصة بكل هذه الحواس والأنشطة .
بالإضافة إلى قيامه بعمل إيجابى يشارك من خلاله فى استقبال النص ، عندما يبحث عن الرسم ، وعندما يضغط على هذا الرسم الذى يدل على إحدى الشخصيات فوق صندوق الموسيقى    والأصوات . 
* كُتب المعلومات لأصغر الأطفال :
            وقبل رُبع قرن ، كانت كُتب صغار الأطفال لا تــُـقدّم إلا قصصًا بسيطة ،                  أو صورًا مُتفرّقة لأشياء يجدها الطفل عادة فى بيئته . لكن تلك الكُتب لم تكن تقترب  مما نــُسميه " كُتب المعلومات " .
            أما الآن ، فإن أكثر من نصف الكُتب المُقدّمة لسن ما قبل المدرسة ، أصبحت تتناول ما يُمكن أن نــُـسميه " كُتب المعلومات " ، أو تساهم فى تنمية عدد من القدرات العقلية المهمة ، وتحرص على أن تقدم كل هذا فى ضوء ما سبق أن ذكرناه من القراءة بالحواس الخمس ، ومن إعطاء دور أكثر إيجابية للطفل فى التعامل مع الكتاب .

ونشير فيما يلى إلى بعض الأمثلة البارزة لهذا النوع من الكُتب :
أ - تنمية القُدرة على الملاحظة ، والتعرّف على الكل من خلال الجُزء :
            فهذا كتاب يُقدّم فى صفحة رسومًا لأربع حيوانات أو طيور ، ويُقدّم فى الصفحة المُقابلة آثار أقدام واحد من هذه المخلوقات الأربع ، وعلى الطفل أن يُحدّد صاحب آثار هذه الأقدام من بين الحيوانات أو الطيور الأربعة . وبعد أن يُجيب الطفل مُستخدمًا خبراته السابقة ، يفتح نافذة فى الكتاب ، أو يسحب صفحة كانت محجوبة ، ليعرف - عن طريق لوحة مرسومة - ما إذا كان على صواب ، أو ليُصحّح معلوماته .
            وهذا الكتاب دعوة لكى يتعلّم الطفل التعرّف على الكل من خلال الجُزء ، بالاعتماد على قوّة مُلاحظة الفرق بين شىء وآخر . إنه يُقدّم المعلومة من خلال طرح السؤال ، وبعد أن يُشارك الطفل فى البحث عن الإجابة ، يقوم الطفل بنفسه بعمل إيجابى ، هو فتح نافذة فى الكتاب أو سحب الصفحة المحجوبة ، للتأكّد من صحّة إجابته .
ب - القراءة باللمس والشم :
            -  وهذا كتاب آخر ، يتعرّف الطفل من خلال لمس الصور فى صفحاته ، على الفرق بين الفراء الناعم للقط ، والنعل الخشن للحذاء .
            -  كما يتعرّف من خلال شم صفحة أخرى ، على أن رائحة المُثلّجات ( الآيس            كريم ) تــُـشبه رائحة الشيكولاتة .
            -  كما أن فى بعض صفحات الكتاب ، دعوة للطفل لكى يبحـث ويستطلع ويُنقــّـب ، ويعرف ما وراءالشكل الظاهرى ، ليكتشف المخبوء والمُختفى .. فهو يرفع صورة ورقة نبات ملقاة على أرض حديقة ، ليكتشف ما الذى يمكن أن يوجد مختفيًا تحتها من حشرات .
* كُتب عن موضوعات مُختلفة :
            كذلك أصبحنا نجد كُتبًا مجسمة متحركة لها أصوات ، تقدم معلومات عن الحواس الخمس ، أو أجزاء الجسم ، أو شكل الوجه والجسم عند التعبير عن مُختلف الانفعالات ، أو تــُـقدّم مُختلف المفاهيم أو الأرقام أو حروف الهجاء .      
            *  إن التكنولوجيا الجديدة لكتب صغار الأطفال من الميلاد إلى السادسة أو السابعة من العمر ، أصبحت تُشكّل ثورة حقيقية فى مجال كُتب الأطفال ، فقد أصبحت تتعامل مع حواس الطفل الخمس ، كما أصبحت تُعطى للطفل دورًا إيجابيًّا مُتناميًا من خلال المشاركة وتعامله التفاعلى مع الكتاب .
-  كما أصبحت تُقدّم ، بجانب القصص والصور ، كثيرًا من المفاهيم وكُتب المعلومات التى تبدع ، فى تنوع مُدهش ، مختلف الأساليب الجديدة ، لكى تُناسب أطفالاً لا يقرءون الكلمات ، لكن لديهم الاستعداد العقلى للتعرّف والبحث والمُقارنة والاستنتاج ، عن طريق الحواس ، والتفاعل الإيجابى مع الكتاب .
القسم الثانى
** تأثير اللغة التى يتخاطب بها الصغار معًا من خلال الوسائط الرقمية على لغة الكتابة للأطفال :
بدأ عدد كبير من  علماء اللغـة فى أوربـا وأمريكـا يلقـون أسئلة مثـل : هل تـؤدى المعاييـر المتسـاهلـة للبريـد الإلكترونى ، ولـغـة الدردشـة ( الشـات ) ، إلى تغييـر الكتابـة والهجـاء أو القضـاء عليهما ؟ وما مدى تأثير اللغة التى يتخاطب بها الصغار من خلال الوسائل الرقمية ، على تذوقهم وتقبلهم لِلُغة وأساليب الكتب الموجهة إليهم ؟
- هذه قضية لا توجد حولها فى اللغة العربية دراسات حتى الآن ، لا ميدانية ولا نظرية ،      إلا بعض مقالات متفرقة نادرة . وهى قضية يجب متابعتها بالدراسة  والتحليل ، حتى لا نجد أنفسنا وقد افترقت لغة الكتابة للأطفال عن لغة الكتابة التى ينغمسون فيها على الشاشات فيما بينهم وهم يكتبون الرسائل الإلكترونية ( الإيميل ) ويدردشون عن طريق الإنترنت .
فمثلاً ، هناك كثير من النصائح التى تدور حول كتابة البريد الإلكترونى ( باللغات الأجنبية ) ، لتوجيه المُستخدمين حول كيفية كتابة نص الرسالة ، مثل النصح بالتخلص من الإطناب والصيغ الجاهزة ، وتفادى استخدام صيغة المبنى للمجهول ، واختيار الصيغ المختصرة               ( مثلاً فى الإنجليزية : isn't – aren't ) ، والنصح باستخدام جُمل بسيطة قصيرة ، وافتراض أن المعلومات الواردة فى نهاية الرسالة ربما لا يراها المُتلقى على الشاشة وهو ما يوجب إعطاء أهمية خاصة للمعلومات التى تظهر على الشاشة فى افتتاحية الرسالة ، وذلك عن طريق تقديم فقرة أولى قوية أو ملخص .

-  كما أن هناك تأكيدًا دائمًا على أهمية وضوح الرسالة ، وعلى " الصيغة الحواريــة " الكامنة فى استخدام البريد الإلكترونى .

-  بالإضافة إلى أن مجمـوعـات أو غُـرف الـدردشـة تركز على حـريـة التعبير ، وإن كانت تنبـه فى نفس الوقت إلى الحاجة إلى الاحترام المتبادل ، والتحذير من الاستخدام غير الحذر للحرية .
* الكتابة ، والتفاعل أثناء الحديث وجهًا لوجه ، وكلام الشبكة :
لكن من أهم ما يتردد فى هذا الصدد ، ما قاله مخترع الشبكة العنكبوتية العالمية    " تم برنرز – لى " ، : " إن الشبكة العنكبوتية إبداع اجتماعى أكثر من كونه إبداعًا    تكنولوجيًا " .
ويضيف " إن التواصل بين الناس ، يتم بين مجموعات من مختلف الأحجام والأعداد ، تتفاعل إلكترونيًا بسهولة تتساوى مع تلك التى يتفاعلون بها وجهًا لوجه " .
-  لهذا فإن الباحثين يشيرون إلى أن " كلام الشبكة " لم يعد هو نفسه " الكلام المكتوب " ، كما أنه ليس نفس " الكلام الذى نقوله أثناء الحوار وجهًا لوجه " ، بل أصبحت هناك فروق تبين أننا فى الطريق إلى " كتابة من نوع جديد " ، لأنه بما أن الإنترنت وسيط يكاد يعتمد اعتمادًا كليًّا على ردود الأفعال لرسائل مكتوبة ، فإن الاحساس " بالمتلقين " لابد أن يجد له مكانًا أساسيًا فى أية مناقشة حول             " كلام الإنترنت " ، إذ إن السِّمَة الأساسية للإنترنت هى تفاعليته .
-  أما مدى التطورات التى سوف تصبح سِمَه " دائمة " للغة الإنترنت ، فهذا من الصعب جدًّا تحديده ، لأن اللغة كائن حى يتخلق من خلال  الاستخدام ، لذلك لا يمكننا التنبؤ بما سوف يتغير من اللغة ، بل يمكننا فقط التعرف على ما يتم تغُّيره بعد أن يحدث ذلك بالفعل .
* لذلك فإن " معجم أكسفورد للكلمات الجديدة " ، الذى أقر استخدام مئات التعبيرات المسبوقة بحرف ( e - ) مثل e – text ( نص إلكترونى ) و e – book ( كتاب إلكترونى ) ، يستعين بحوالى عشرين من الخبراء ، مهمتهم أن يتفقوا على أن كلمة جديدة ما قد أصبح لها نوع من الانتشار ، مما يسمح بأن يُقال إنها " كلمة جديدة دخلت نسيج اللغة " ، وبالتالى يمكن وضعها فى " معجم الكلمات       الجديدة " .
* إن عددًا كبيرًا من الدارسين يطلق على لغة الإنترنت " الكلام المكتوب " ، أو " الحديث أو الحوار المكتوب " . وينصح بعض الخبراء مَن يكتب على الشاشة قائلاً : " اكتب كما يتحدث الناس " .  
ويقول آخرون إن " الخطاب الإلكترونى " هو " كتابة .. كثيرًا جدًّا ما نقرؤها كما لو كانت      منطوقة " ، بمعنى : " كما لو كان المُرسِل يكتب وهو يتحدث " .
-  لكن السؤال هو : إلى أى مدى من الممكن " أن نكتب كلام المحادثة المنطوق " ، وكل ما لدينا لوحة مفاتيح ليس بها إلا حروف الألف باء ، والأرقام ، ومجموعة متناثرة من الرموز ، ووسيط ( هو الكمبيوتر ) لا يتيح " كتابة " بعض السمات الأساسية لكلام المحادثة ( مثل نغمة الصوت أو ملامح      الوجه ) ؟ وأى نوع من الكلام مطلوب منا أن نكتبه على الشاشة ، مع أن العالم يتكون من أنواع مختلفة جدًّا من البشر يتحدثون بطرق مختلفة ؟
* إن " الحديث " الذى يتبادله الناس وجهًا لوجه ، مرتبط بالزمن ، وتلقائى ، وعابر ، وتفاعلى اجتماعى ، وله بـِنْيَة غير مُحْكَمَة ، وقابل للتعديل الفورى الـمُعلن ، وثرى فيما يصاحبه من ملامح لا توجد طريقة متفق عليها للتعبير عنها كتابة مثل " ملامح الوجه " و " تعبيرات الصوت " التى تصاحب الحديث الشفوى .
-  أما " الكتابة " ، فتقوم على تفكير مسبق ، ولها بنية مُحْكمة ، وقابلة للتعديل المتأنى غير الـمُعلن ، ومتفق على طريقة كتابتها على نحو متواتر متفق عليه .
** فهل كلام الشبكة أقرب إلى كلام الحديث ، أو أقرب إلى الكتابة بمعناها التقليدى ؟
* إن معظم تنويعات " اللغة المكتوبة " كما اعتدنا عليها فى الكتب الورقية ، يمكن الآن أن نجدها كما هى على الشبكة العنكبوتية .
* أما إذا فحصنا " البريد الإلكترونى " و " مجموعات الدردشة " ، فمع أنها تظهر على الشاشة من خلال " وسيط الكتابة " ، فإنها تعكس العديد من الخصائص الأساسية " للكلام " أو " للحديث وجهًا     لوجه " ، فهى مثلاً محكومة بفعل الزمن من خلال توقع استجابة فورية أو طلبها ، وهى عابرة بمعنى أن الرسائل يمكن حذفها مباشرة كما فى البريد الإلكترونى ، أو لا يلاحظها أحد لأنها تتحرك على الشاشة كما فى جماعات الدردشة .
* ومع ذلك فهناك فروق رئيسية متعددة بين " كلام الشبكة " وبين " المحادثة وجهًا لوجه " ، حتى فى المواقف الإلكترونية التى تتسم بأنها أكثر شبهًا بالكلام .
-  وأول هذه الفروق ، أنه ليست هناك وسيلة فنية للسماح للمتلقى بأن يصل إليه معادل إلكترونى لردود الأفعال فى " ملامح الوجه " و " نغمات الصوت " التى تقوم بدور حاسم فى التفاعل أثناء الحديث وجهًا لوجه . فكثيرًا ما نؤكد أنه " ليس المهم ما تقول ، ولكن الكيفية التى تقوله بها " ، فالإنسان يعبر عن كثير مما يقصده من خلال التنويعات الصوتية ، مثل حدة الصوت ، وارتفاعه أو انخفاضه ، والسرعة ، والإيقاع ، والوقفات ، ونغمة الصوت .
-  إننا ، فى الكتابة التقليدية ، قد نستخدم " أحيانًا " أنواعًا من " التهجى " و " علامات الترقيم " ، للتعبير عن " بعض " إيقاعات الصوت ، مثل الحروف المكررة ( آآآآآه ه ه ه – أهلااااااا –       أخ خ خ خ – جداااااا) ، وعلامات الترقيم المتكررة ( بالتأكيد !!!!! – هل أنت متأكد ؟؟؟؟ - هيه !!!!!! ) ، أو وضع كلمة بخط أسود وبين علامات تنصيص مثل : ( هل هذه هى " الحقيقة " ؟ ) للتأكيد على أننا نستمع إلى حقائق وليس إلى أكاذيب . ويشبه هذا على الشبكة ما              يسمى LOL ، للتعبير عن الضحك أو الصوت المرتفع ، مثل : [ ها ها ها – يااااااا –        إيـ ـيـ ـيـ ـيـ ـه ] – لكن كل هذا ليس كافيًا للتعبير عن مختلف إيقاعات الصوت .
-  كما أن افتقاد كلام الشبكة لتعبيرات الوجه ، قد أدى إلى إدخال " الأشكال الباسمة "                 أو " الأيقونات العاطفية " emoticons ، وهى تجميعات من الحروف أو العلامات التى نجدها على لوحة المفاتيح ، ومقصود منها ( من هذه الإيقونات ) إظهار تعبير معين ، مثلاً :
 (-:             للإشارة إلى البهجة والدعابة ، و                  )-:               للإشارة إلى الحزن أو عدم الرضا
وقد يظهر ( بدلاً من هذه التجميعات ) رسم بسيط يعبر عن ملامح وجه فى حالة بهجة أو ضحك أو حزن أو بكاء أو غيرها . وتوجد حاليًّا عشرات من هذه الرسوم يمكن للمستخدم ( مُرسل الرسالة ) أن يختار من بينها ما يناسب رسالته .
وهذه الأشكال قد تُسْتَخْدَم للتعبير عن المودة .
ومهما تكن وظيفة " الأشكال الباسمة " ، فإنها تُعتبر واحدة من أهم الملامح المميزة للغة البريد الإلكترونى ، بوصفها وسيلة لتجنب اللبس وسوء الفهم اللذين ينشآن عندما نـُحَمِّل اللغة المكتوبة عبء التعبير عن الكلام المنطوق .
-  وقد ظهر فى الفترة الأخيرة الكثير من الصور والرسوم المتحركة البسيطة المعبرة عن أحاسيس وردود أفعال مختلفة ، خاصة فى رسائل الفيس بوك ، بما يعد تطورًا هامًا فى هذا المجال .  
* والسؤال الآن هو : إذا انتشرت مثل هذه الملامح للغة البريد الإلكترونى على نحو يسمح باعتبارها " كلمات جديدة " دخلت اللغة العربية ، فهل ستنتقل للاستخدام فيما نكتبه للأطفال فى الكتب الورقية وفى مجلاتهم ، وفى مختلف النصوص التى نقدمها لهم على الشاشات ؟
* إن الدراسات التى أجريت ( فى الغرب ) على التفاعلات عن طريق البريد الإلكترونى وجماعات الدردشة ، قد أوضحت أنها – حتى الآن - ينقصها ، بصفة عامة ، عدد كبير من الملامح المميزة للغة المنطوقة .
" فكلام الشبكة " أكثر من ناتج جمع الملامح المكتوبة والمنطوقة . إنه " نوع جديد من التواصل " ، يتميز مثلاً بأنه " يعطى معلومات بالقدر المطلوب للأغراض الأساسية لتبادل الحوار ، ولا يعطى مساهمة أكثر مما هو مطلوب " – كما أنه " واضح الارتباط بالغرض من التفاعل " فيتجنب اللبس والغموض – وهو مختصر ، ومُنظم .
-  لكنه حتى الآن لا يمكن اعتباره قد استقر " كلغة جديدة " يمكن استخدامها فيما هو " مكتوب" على الورق ( أو ما يعاد استخدامه على الشاشات الإلكترونية مما هو مكتوب على الورق ) .
* أما فى اللغة العربية ، فى مجـال استخـدام الأطفـال والشبـاب للإنترنـت ، لوحـظ طغيان شديد لاستخدام اللهجات العامية ، وإهمال قواعد النحو والإملاء ، وإهمال علامات الترقيم - وعلينا التدارس لكيفية مواجهة الآثار السلبية ، وتعظيم ما يمكن الاستفادة منه مِن إيجابيات . 
القسم الثالث
** آثار " العصر الرقمى وعصر الصورة " على أدب الأطفال :
أصبحنا اليوم أمام جيل أو أجيال تَرَبَّت على قصص الرسوم المسلسلة فى مجلات الصغار                                   ( الاستربس / الكومكس ) .
كما أننا نعيش " عصر الصورة " ، بسبب الانتشار الواسع للوسائل المرئية من تليفزيون وسينما وفيديو ، وبرامج وألعاب الكمبيوتر ، وتزايُد اعتماد الصحافة على الصورة ، فمع كل خبر                      أو مقال توجد صورة أو صور .
- يقول الدكتور شاكر عبد الحميد فى كتابه " عصر الصورة " : " الصورة لم تعد تساوى ألف      كلمة - كما جاء فى القول الصينى المأثور - بل صارت بمليون كلمة وربما أكثر " .
" لقد أصبحت الصور مرتبطة الآن على نحو لم يسبق له مثيل بكل جوانب حياة الإنسان ، فأصبح هناك حضور جارف للصور فى حياة الإنسان الحديث ..
-  " وقـد سـاهمـت علـوم الصـورة وتقنيـاتهـا وتجليـاتهـا فـى عمليـات التربية والتعليم  من خلال الصور التوضيحية والرسوم المصاحبة للكلمات ، أو من خلال تقنيات الفيديو والسينما ، وأجهزة عرض البيانات Data Show ، والإنترنت ، وفى عمليات التسويق ، وفى الحوار بين الجماعات والشعوب ، وفى الاستمتاع وقضاء وقت الفراغ ".
-  ويضيف الدكتور شاكر : " لكن ما زالت مباحث الصورة فى العالم العربى تعانى الضعف والوهن ، نظرًا إلى هيمنة اللغوى على البصرى فى حقل الثقافة العربية المعاصرة " .

*          *          *
* وقد عَوَّدَت الوسائل المرئية عيون الأطفال على مُشاهدة الأشياء وليس الاستماع إلى وصف            لها ، لهذا أصبحوا ، فى كتبهم ، فى حاجة إلى صور ورسوم لكل ما يمكن أن تراه  عيونهم ، ولم يعودوا مستعدين " لقراءة وصف " لما يمكن أن يتعرفوا عليه بواسطة حاسة البصر .
لذلك حدثت زيادة هائلة مفاجئة فيما يصدر من كتب الرسوم المُسَلْسَلة ( والتى يمكن أن نطلق عليها " النصوص التصويرية " ) ، التى يتلازم فيها النص مع رسم لكل فقرة ، ليس لصغار الأطفال ، بل للعمر المتوسط ( 8 - 12 سنة ) ، وللشباب الصغير ( من 13 - 18 سنة ) ، الذين أصبحت الصورة تلعب بالنسبة لهم دورًا مُهمًّا فى التشجيع على القراءة والتحمس لها ، وهو ما يقرره عدد كبير من الخبراء فى أنحاء العالم (برو جودوين : " كتب الأطفال.. دراستها وفهمها "- 2008 ) .
وبدأنا نجد أهم كلاسيكيات الأدب العالمى ، مثل قصص مسرحيات شكسبير وروايات كبار الكتاب العالميين ، يُعاد تقديمها فى كتب من هذا النوع الذى انتشر انتشارًا هائلاً ، وهو ما جعل معظم  دور النشر العالمية ( النشر الورقى ) تخصص اهتمامًا يتزايد عامًا بعد عام لإصدار مثل هذه الكتب ، التى يُـقْبــِـل عليها المزيد من شباب القراء الصغار كل يوم ، بعد أن أصبحت الصورة تجذب انتباههم بنفس قوة جاذبية النص ، مثلما تحتل الصورة مكان الصدارة على الشاشات . 
وفى هذا يقول أحد كبار المتخصصين فى أدب الأطفال الإنجليزى : " تقدم القصص التصويرية للقراء من جميع الأعمار الكثير مما يمكنهم اكتشافه . بالإضافة إلى أن هذه القصص تلعب دورًا فى تشجيع القراءة والتحمس لها بين صفوف المراهقين ( أو صغار البالغين ) من القراء " .
ويضيف : على الرغم من أن النصوص التصويرية كانت تستهدف فى أول أمرها الأطفال     الصغار ، فإن معظم ما يُنشر منها اليوم يستهدف القراء الأكبر سنًا ، على الرغم من أن بعضها قد يروق أيضـًـا لصغار القراء - وهى نصوص يمكن أن تتناول أى موضوع أدبى .
* لقد أصبح نقاد أدب الأطفال فى الغرب يعتبرون النصوص التصويرية عالمًا موازيًا لعالم  القصة ، بعد أن أصبحت تحظى باهتمام كبير فى أمريكا وفى كثير من دول أوربا  .
-  بل هناك الآن من يرون أن النصوص التصويرية وسيلة ناجحة لجــذب من لا يقــرءون كثيــرًا . وهنـاك عدد كبير من المدرسين يدركون أنها تعد من أفضل الأنماط الأدبية وأكثرها تحفيزًا فى مجال تعليم القراءة ( المرجع السابق الإشارة إليه ) .  
* تزايد الاهتمام بارتفاع مستوى النص المكتوب " بجوار " الرسوم :
لكن أحد الفروق الرئيسية بين النصوص التصويرية التى تُكْتَب " لصغار الأطفال " ، والنصوص التصويرية التى تُقدَّم حاليًّا بكثرة " للشباب الصغير " ، هو تزايد الاهتمام بارتفاع مستوى النص المكتوب " بجوار " الرسوم واقترابه من مستوى النص الأدبى الجيد المتكامل ، لمعالجة ما كان يُوَجَّه دائمًا إلى رسوم الكومكس والاستربس لصغار الأطفال من أنها تجنى على المستوى  القرائى ، لاهتمامها بالرسوم على حساب تهميش النص المكتوب . ومن أفضل ما تلجأ إليه هذه الكتب حاليًّا ، كتابة النص خارج كادر الرسوم وليس داخلها فى بالونات .

* أما فى العالم العربى ، فقد بدأ التنبه أخيرًا إلى هذه  النوعية من الكتب ، لكن الاهتمام               بها لا يزال محدودًا جدًّا حتى الآن .
** أثر السينما وألعاب الفيديو على القراء الصغار :
كذلك أصبحت أفلام السينما من أهم الفنون التى يتعايش معها أطفالنا حاليًّا منذ الطفولة المبكرة ، قبل أن يجيدوا القراءة بوقت طويل ، وذلك نتيجة اعتياد الأسرة على فتح التليفزيون طوال النهار طالما الكبار داخل المنزل ، دون التنبه إلى أثر ذلك على صغار الأطفال ، أو لعدم إدراك البالغين لوجود مثل هذا الأثر أصلاً .
ونتيجة لذلك تَشَكَّل تذوق الأطفال للعمل الروائى المقروء بالبناء الفنى الذى تحرص عليه أفلام السينما ، وعلى وجه خاص الأفلام الموجهة إلى الأطفال .
- ولا شك أنه كلما اقترب بناء العمل القصصى أو الروائى وإيقاعه من هذا الذى تَعَوَّد الأطفال على مشاهدته والتفاعل معه ، كان ذلك عاملاً مهمًّا فى جذبهم إلى القراءة ، وتذوقهم لما يقرءون من أعمال روائية أو قصصية . 
لهذا فإن الأديب الذى يكتب للأطفال ، لابد أن يتنبه إلى تأثير مُشاهدة أطفال الأجيال    الجديدة - على نحو مستمر ومتواصل - لأفلام السينما ، سواء شاهدوها عن طريق الفيديو بالمنازل ، أو شاهدوها مع الكبار فى عدد كبير من القنوات الفضائية التى تخصّصت فى تقديم الأفلام .
* ومن أهم آثار مشاهدة الأطفال لأفلام السينما ، أن عيون الأطفال تعودت أن " ترى " الأشياء: أشكال الملابس ، طُرز العمارة ، مفردات الأثاث ، عناصر البيئة ( صحراء -  بحر -            قرية - مدينة ) ، وتأثيرات المناخ ( سماء صافية / سُحب / أمطار .... ) ، وبالتالى قَلَّ اهتمامهم " بقراءة وصف " لهذا الذى تعوَّدت عيونهم أن تستوعبه جيدًا بغير حاجة إلى كلمات .
-  لذا فإن أدباء الأطفال لم يعودوا فى حاجة إلى إطالة الوصف لما يمكن أن تراه العين .. فهل أصبح عليهم أن يتركوا مُهمة الوصف البصرى لعمل الرسام ، الذى أصبح دوره ضروريًّا ومطلوبًا حتى بالنسبة لكُتب المراهقين والشباب ؟!
* كما تـَـعَوَّد الأطفال على الاستماع إلى " الحوار المباشر " ( direct speech ) ، سواء فى الأفلام أو التليفزيون - فلم يعودوا يتقبلون كثيرًا أن نكتفى بأن نسرد لهم مضمون الحوار                              ( indirect speech ) .
* كذلك قد نتساءل عن تأثير الطول الزمنى للأفلام على عدد كلمات وعدد صفحات كتاب      الطفل - ذلك أن زمن عرض فيلم الأطفال يتراوح ما بين ( 50 ) دقيقة وساعة وربع                 أو ساعة ونصف - فهل تأثرت قدرة الطفل على الاستمرار فى المطالعة ، وأصبحت محدودة بعدم القدرة على الاستمرار فى القراءة زمنـًـا أطول من فترة عرض الفيلم ، مع مُراعاة اختلاف القدرة باختلاف العمر ؟
* مع ملاحظة أنه لابد من دراسـات ميدانيــة تــدور حــول أطفــال العالم العربــى ، ولا نكتفــى
بالاعتماد على دراسات تتم فى أوربا أو أمريكا ، لاختلاف المناخ الثقافى المحيط بالأطفال .
** فنون تقديم الكتاب المرئى المسموع :
وقد ثار تساؤل : هل يكفى للطفل أن يرى ويسمع الكتاب ، وقد تم نقله كما هو برسومه وكلماته على شريط فيديو أو على شاشة كمبيوتر ؟

شركات الإلكترونيات والكمبيوتر ، مع إمكانياتها التكنولوجية الهائلة ، تشكو من أنه لا خبرة لها فى مجال النشر عمومًا ، والنشر للأطفال على نحو خاصٍّ .

لذلك فإنها ، من خلال ندوة مُوسَّعةٍ أقيمت أثناء إحدى دورات معرض بولونيا الدولى لكُتب الأطفال بإيطاليا ، طلبت التعاون مع دور نشر كُتب الطفل فى مُختلف بلاد العالم ، لوضع وسائل الاتصال الرقمية الجديدة فى خدمة ثقافة الأطفال وكُتب الطفل .

- فالمسألة ليست مُجرَّد تسجيل الكتاب على شريط أو أسطوانة مدمجة ( C.D ) ، بل وجدوا ضرورة استخدام " اللغة الخاصة " لهذه الوسائل وإمكانياتها ، من حركة وموسيقى ومؤثرات صوتية وأساليب إخراج وتمثيل وعرائس ورسوم متحركة ، وتصوير خارجى ومقابلات مع شخصيات مشهورة                أو مُحببة للأطفال وغير هذا من وسائل ، لتقريب المواد التى تحتوى عليها الكُتب الرقمية إلى الأطفال ، وجعلها أكثر تشويقًا وجاذبية ، فتصبح أكثر تأثيرًا على مشاعرهم وعقولهم واتجاهاتهم وقيمهم ومعارفهم ، وذلك مثلما يفعل كاتب السيناريو السينمائى ومخرج الفيلم عند تحويل عمل أدبى إلى      فيلم .
* ويتطلب هذا ظهور جيل جديد من الكُتـَّاب والخبراء والفنانين ، يُتقنون فنون تقديم الكتاب المرئى والمسموع ، ويستخدمون مهارات وخبرات مُختلفة فى كثير جدًّا من النواحى عن خبرات مؤلفى ورسامى ومخرجى كُتب الأطفال الورقية الحاليين مهما بلغت مواهبهم وقدراتهم .

القسم الرابع
** تأثير التفاعل الذى يقود إليه العالم الرقمى على قصص وأدب الأطفال : 
التفاعل والتواصل اللذان يقـود إليهما العالم الرقمى - وهو تواصل بين الشباب يتم بعيدًا عن رقابة الكبار فى معظم الأحيان - قد أصبحا يؤثران فى أسلوب حديث الشباب وكتاباتهم ، وفى أساليب تـَـعَلُّمِهم ، وفى نظرتهـم إلـى الطريقـة التى يفهمهم بها الراشدون والأسلوب الذى يفهم به الراشدون الشباب ، وهو ما ترك آثاره الكبيرة على " موضوعات " أدب الأطفال ، و " أساليب معالجتها " .
إن عددًا كبيرًا من الدارسين يؤكدون أن تواصل الأطفال والشباب الصغير عن طريق الإنترنت والوسائل الرقمية ، قد أصبح مؤشرًا يدل على أن الأطفال أهل لتحمل المسئولية ، يبحثون عن التواصل ، أكثر من أنهم أبرياء يحتاجون إلى الحماية .
لقد أثر النت فى شبابنا ومستقبلنا ، وأصبح مصدرًا أساسيًّا " لإعطاء السلطة " للشباب ، نتيجة حرية التعبير ، والتواصـل بين مجموعـات كبيرة  استمدت القوة من تجمعها بغير قمع أو تسلط من الكبار .
وهكذا وجدنـا الراشدين الذين اعتادوا أن يقولوا عن الشباب إنهم " أصغر كثيرًا من أن يفكروا ، وأصغر كثيرًا من أن يعرفوا " ، قد تم إجبارهم على أن يروا وأن يعرفوا - ويحترموا - القدرات المتسعة المتزايدة للأطفال والبالغين الصغار ( الشباب الصغير ) .
وبعد أن كان الكبار يتصورون أن الشباب فى حاجة دائمة إلى حماية الراشدين ، أصبح     الراشدون لأول مرة على مدى التاريخ يجدون أنفسهم فى حاجة إلى الشباب .
 كما أن " المشاركة " وليس " التسلط " قد ظهرت بطرق مختلفة ، وبدأت القدرات الإنسانية للشباب فى الانطلاق بعد أن كانت مقيدة ، كما أصبح واضحًا أن المجتمعات التسلطية فى طريقها إلى التحول لتصبح مجتمعات ديمقراطية .
ولا شك أن هذا التغير العميق سيؤثر على نحو حاسم فى الموضوعات الأدبية الموجهة للأطفال والشباب الصغير ، وفى رسم الشخصيات ، فى علاقات الأجيال ببعضها ، وفيما يقوم بين أفرادها من صراع وأزمات تتركز حولهما العقدة فى كثير من الأعمال الأدبية والفنية .
وبالتالى سيؤثر فى إقبال الأطفال والشباب على قراءة ما يعبر عنهم ، وما يثير اهتمامهم هم ، وليس ما يثير اهتمام " الكبار " .
** اتجاهات معاصرة فى " موضوعات " قصص الأطفال :
كما أدى هذا التفاعل والتواصل الخلاق ، إلى إثارة اهتمام الأطفال والشباب الصغير بموضوعات جديدة معاصرة فى الأدب الموجه إليهم ، مثل الموت ، وأبناء الطلاق ، ووجود أخ فى الأسرة معاق أو متخلف عقلِيًّا ، ومرض أحد الوالدين مرضــًا طويلاً يجعل الشخص عاجزًا عن خدمة نفسه ، وفَقْد الأب لوظيفته أو تعرضه لحملة تشهير ظالمة .. كل هذه كانت موضوعات محرمة فى أدب الأطفال ، لكن كُـتـَّـاب الأطفال وجدوا الطرق التى يستطيعون أن يكتبوا بها للأطفال مهما كان الموضوع حسَّاسًا أو شائكًا .
كان هذا هو أحد الموضوعات الرئيسية فى اللقاء الذى تم مع أعضاء رابطة كُـتـَّـاب الأطفال بنيويورك خلال عام 2009 ، حول الاتجاهات الحديثة فى موضوعات أدب الأطفال .
كما تناول اللقاء أساليب تقديم المستقبل للأطفال ، وتنمية قدراتهم على الإبداع والتخيل والابتكار ، وتنمية أساليب التفكير العلمى والمنطقى لديهم ، ووسائل زيادة التفاعل بين الطفل والكتاب لمواجهة تحديات عصر الكمبيوتر والإنترنت .
مع أهمية تناول موضوعات تدور حول المحافظة على البيئة ، والتسامح وتَـقَـبُّل الآخرين ، وأهمية العمل كفريق ، واللغة غير المنطوقة التى يعتمد عليها الأطفال فى الاتصال بالآخرين مثل ملامح الوجه وحركات الجسم ونغمات الصوت .
* لقد أصبح أدب الأطفال قادرًا على تناول كل ما يخطر على البال من موضوعات ، وتكمن موهبة الكاتب فى طريقة وأسلوب هذا التناول ، بما يتناسب مع قدرة الطفل على الفهم والاستيعاب .
القسم الخامس
** الإقبال على القصص والروايات التى تدور فى أجواء واقعية معاصرة ، أوتتناول موضوعات اجتماعية :  
لوحظ بالنسبة لإنتاج دور النشر العالمية ، إقبال متزايد من الشباب الصغير على الروايات التى تدور فى أجواء معاصرة ، أو تتناول موضوعات اجتماعية ، بعد موجة من الاهتمام بروايات الفانتازيا أو الخيال المنطلق التى تمثلها سلسلة روايات " هارى بوتر ".
- ولعل السبب فى ذلك ، هو طغيان أخبار الأحداث اليومية شديدة الإثارة والمرتبطة بواقع الناس وحياتهم فى مختلف بقاع العالم ، على موضوعات الصحف ونشرات الأخبار فى الإذاعة  والتليفزيون ، وفى وسائل الاتصال الحديثة التى أصبحت فى " جيب " كل شاب صغير ( من عمر 9 إلى 18 سنة ) .
- كذلك فإن برامج تليفزيون الواقع - ومن أهم برامجه ، مثلاً ، برامج                                 " عالم الحيوان " - قد طغت كثيرًا على برامج الخيال أو الفانتازيا ، واجتذبت أعدادًا                     غفيرة من الأطفال الشباب . بل أصبحت هناك قنوات متخصصة فى مثل هذه البرامج ، مثل                       " ناشيونال جيوجرافيك " و " أنيمل بلانت " ( كوكب الحيوانات ) ، و " ديسكفرى "                 ( الاكتشافات ) .
- بالإضافة إلى تزايد اهتمام جماهير الناس فى مختلف المجتمعات ، وبالتالى الإعلام ، بقضايا التنمية البشرية ، وحقوق الإنسان ، والعدالة الاجتماعية ، والصحة ، والتعليم ، والبطالة ، وأمثالها من قضايا معاصرة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بحياة الناس اليومية ومطالبهم الاجتماعية .  
- يقول " برو جودوين " فى كتابه " كتب الأطفال " :
" على الرغم من أن عنصر الخيال يعد أحد جوانب أدب الأطفال الذى ظل سائدًا خلال السبعينيات والثمانينيات ( من القرن 20 ) ، فإن " الواقعية الاجتماعية " أصبحت هى الموضوع المهيمن على الكتابة ، فقد أصبح الكُتـَّـاب يتناولون فى قصصهم قضايا شخصية وأخرى عامة ، تتضمن الشئون العِرْقية والحرب والموت والإعاقة الجسدية والثورات الداخلية والقلق النفسى المصاحب لمرحلة المراهقة وكذلك الاضطرابات النفسية ... وذلك بشكل أكثر انفتاحًا من كُتَّاب الخيال ".
* " لقد أصبح الكُتـَّاب يكشفون عن قضايا هامة معاصرة ، قد يعتبرها البعض أكثر مناسبة لتكون موضوعات لقصص الكبار . إلا أن قصص الأطفال دائمًا ما كانت تعكس سمة من سمات العصر الذى تُكتب فيه ، والأطفال - شأنهم شأن الكبار - لا يقرءون لمجرد المتعة فقط ، بل أيضًا بغرض التعرف على سِمات مجتمعهم ، ولكى يفهموا أيضـًـا أسلوب حياة الآخرين بشكل أفضل" .
-   كما يتركز اهتمام هذه الكتب على " رحلة الفرد الداخلية " التى يخوضها نحو فهم ذاته بشكل أفضل ، وعلاقته بما يسود العالم من تعقيدات " .
- " وإذا نظرنا إلى قائمة المؤلفين الذين فازوا حديثـًـا بجائزة " كارنيجى " لأدب الأطفال                ( وهى أهم جائزة لأدب الأطفال فى إنجلترا ) ، يتبين لنا أن الاهتمام بتلك الموضوعات الاجتماعية والمعاصرة يعد سمة من سمات الأدب المعاصر بالنسبة لصغار البالغين والأطفال الأكبر سنًّا ، وهو نفس الحال بالنسبة للروايات الفائزة فى أمريكا " بجائزة نيوبرى " لأدب الأطفال " .
- تقول " فالنتينا إيفاشيفا " فى كتابها " الثورة التكنولوجية والأدب " :
" الروايات الخيالية المعاصرة آخذة فى التناقص فى شعبيتها وتأليفها والاستمتاع  بها .                 إن جمهور قراء الروايات ذات الصبغة الخيالية قد أصبحوا ينظرون إلى هذه الروايات نظرة يشوبها عدم الثقة ، وقد انتزعت مكانتها وحلَّت محلها المؤلفات البعيدة عن الخيال                               Non-fictional مثل التراجم والمذكرات والكتب التاريخية " .
" ولكى يستمتع المؤلف حاليًّا بالنجاح الأدبى على أعلى مستوى جاد ، ينبغى أن تكون الرواية                                     " غير خيالية " ولو بقدر معين ، فقد أصبح على الكاتب أن يؤلف كتابًا عن موضوع معين درسه دراسة مستوفاة ، ويضمنه تفصيلات واقعية بما فيه الكفاية ، ومع ذلك يُنْسِى القارئ أن الكتاب ليس من نسج خيال الكاتب " . 
* وفى العالم العربى ، تغير أيضًا موضوع الأعمال الروائية والقصصية الموجهة إلى الأطفال والشباب الصغير :
            ذلك أن كامل كيلانى ، (  1897- 1959 ) الذى يمثل الجيل الأول من رواد أدب الأطفال فى مصر والعالم العربى ، قد أصدر حوالى (150) كتابًا ، تستمد موضوعات قصصها كلها مما كان الكيلانى يُطلق عليه " الأساطير " ، فقد قال : " ليس أروع من الأسطورة يتمثل بها الإنسان ".
- أما الجيل التالـى للكيلانى ، فقـد اهتـم بـأن يُعبّـر عن البيئـة المصريـة والطفـل المصـرى المعاصـر وقضاياه ، وهى قضايا لها جانبها الإنسانى العام ، مثل تنمية الإبداع ، والتفكير العلمى ، والاهتمام بالمستقبل ، وبحقوق الإنسان والطفل ، وقبول الآخر ، وعدم التمييز بين الفتى والفتاة ، وتنمية الشعور بالانتماء إلى الوطن ، ودور العلم فى حياتنا ، والمُحافظة على البيئة ، وقضايا ذوى الاحتياجات الخاصة ، والطفل العامل ، وأطفال الشوارع ، ومحو الأمية ، ودور المرأة فى التنمية ، وهى الموضوعات التى جعلها كاتب هذه الدراسة خلفية عدد كبير مما كَتـَبَه من قصص وروايات للأطفال والشباب الصغير . ( يُراجع ما صدر له من قصص وروايات عن دار المعارف – مصر ).
تقول د. ماريا ألبانو أستاذ الأدب العربى بالجامعات الإيطالية : " والفضل الكبير للشارونى فى إدخال الرواية الاجتماعية فى أدب الأطفال فى العالم العربى. والهدف هو تنمية الإحساس فى ضمائر الأفراد تجاه المشكلات الاجتماعية " . (يُراجع كتابها        " القصة المصرية الحديثة للأطفال" ) .
            - لكن هذا التحول إلى الاهتمام بالواقع الاجتماعى ، يسير حاليًّا - فى العالم العربى - جنبًا إلى جنب مع تقديم الحكايات الخيالية بحس معاصر .
 
                                                                            
أهم المراجع

- ديفيد كريستال : " اللغة وشبكة المعلومات العالمية " - نشر جامعة كامبردج - الطبعة الثانية ( 2006 ) - ترجمة : أحمد شفيق الخطيب - نشر المركز القومى للترجمة - مصر ( 2010 ) .
- دون تابسِكوت : " جيل الإنترنت .. كيف يغير جيل الإنترنت عالمنا " - طبعة أولى ( 2009 ) -                     ترجمة : كلمات عربية للترجمة والنشر ( 2012 ) .
- برو جودوين : " كتب الأطفال - دراستها وفهمها " SAGE للنشر لندن ( 2008 ) - ترجمة : عائشة حمدى - نشر : مجموعة النيل العربية ( 2011 ) .
- فالنتنا إيفشيفا : " الثورة التكنولوجية والأدب " - ترجمة عبد الحميد سليم - الهيئة المصرية العامة للكتاب ( 2006 ) .  
- د . شاكر عبد الحميد : " عصر الثورة " - سلسلة " عالم المعرفة " - المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب - الكويت ( 2005 ) .  
- د . ماريا ألبانو : " القصة المصرية الحديثة للأطفال " - ترجمة من الإيطالية - الهيئة المصرية العامة للكتاب ( 2009 ) .  
- كامل كيلانى : " مجموعة مؤلفاته للأطفال " .
- يعقوب الشارونى : " تنمية عادة القراءة عند الأطفال " - سلسلة " اقرأ " - دار المعارف -                       القاهرة مصر - طبعة 4 ( 2005 ) .
-                            : " القراءة مع طفلك " - سلسلة " اقرأ " - دار المعارف - القاهرة مصر - ( 2012 ) .
-                            : " قصص وروايات الأطفال فن وثقافة " - سلسلة " اقرأ " - دار المعارف -                       القاهرة مصر - ( 2012 ) .
- هذا بالإضافة إلى ما أشرنا إليه من مراجع فى نص الكتاب .

ليست هناك تعليقات: