لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 24 ديسمبر، 2010

"المكسب و الخسارة" قصة للأطفال بقلم محسن يونس

المكسب و الخسارة
محسن يونس

قال الأرنب : من طلب شيئا وجده ..
وهرب إلى جحره ، لا يطلب شيئا إلا النجاة النجاة ..
أما الغزال ، فقال : أنا لا أعلق الجرس في عنقي ..
واختفى عن الأنظار خلف أجمة ترتفع حشائشها إلى الأعناق ..
أما الفيل ، ووحيد القرن فقد انطبق على حالهما هذا القول : " أشرى الشر صغاره "
أما النمر – وكان بالقرب – فقد مشى رويدا رويدا ، وهو متيقن أن الجائزة من نصيبه ..
والذي حدث يفسر ويوضح كل هذه الأقوال ، وكل هذه الأفعال .. فانتبهوا ..
التقى الفيل ووحيد القرن على كره ، والكره يفتح أبواب الشر ، وأول أبواب الشر المفاخرة ..
رأى النمر أن مقتل الفيل بين فكي الفيل نفسه ، وكذا مقتل وحيد القرن يأتي بين فكي وحيد القرن ، وسوف يكون فك النمر براء من القتل ، ولأمر في نفسه توقف ..
كان الفيل يصيح في وجه وحيد القرن : أنا أقوى منك ..
تحسس النمر طريقه ، ونكأ الجرح ، وغمز وحيد القرن قائلا : هل تسكت ؟!
ابتلع وحيد القرن الطعم ، فأرعد : أنا الأقوى ..
رسم النمر على وجهه علامات الدهشة والتعجب ، وهو يقول للفيل : أنت بلا شك أكبر حجما ..
استحسن الفيل هذه الملاحظة ، ولكنه لم يهنأ بها طويلا ، إذ التفت النمر إلى وحيد القرن ، وقال له : أنت بلا خرطوم يا خرتيت ..
حول وحيد القرن قول النمر إلى تعريض ساخر بالفيل حين ضحك ، وهو يقول : هذا صحيح .. ليس لي خرطوم .. ها . ها . ها . ها ..
وقف الفيل كمن كلف إحضار مخ بعوضة !!
صاح النمر : هل تسكت ؟!
قال الفيل ، وهو يعود لامتلاك زمام نفسه : أنا لي سنان من العاج .. أما أنت فوحيد السن ..
وجاء الدور على وحيد القرن ليصمت أمام هذه الحقيقة ..
تحرك الفيل ليغادر المكان منتشيا بالنصر الذي حققه ..
أسرع النمر يقول لوحيد القرن : أنت أسرع من الفيل إذا عدوت ..
تراجع الفيل إذ سمع النمر يقول أيضا : أقارب الفيل يشتغلون في السيرك .. رفع خرطومه بفخر في الهواء ، ووقف على قدم واحدة من أقدامه ، ثم اعتدل ، وقال بفخر : هذا شيء لا يعرفه جنس وحيد القرن .
عند هذا زمجر وحيد القرن ، ونفر ، وأخرج الزفير من منخاريه صارخا: أقاربك يا فيل خدم عند أصحاب السيرك ..
ابتعد النمر قليلا ، وأفسح للغريمين عند انتهاء وحيد القرن من تعريضه بسلالة الفيلة ، فهذا انتهاء لشيء ، وابتداء لشيء ، والنمر يعرف ..
التحم الفيل ووحيد القرن ، وعلا الغبار ، وكثر الجري والطعن ، فالزيت في العجين لا يضيع .. وهذا قول عرفه النمر وخبره ، لأنه دعا أصدقاءه النمور إلى وليمة طيبة من لحم الفيل ، ولحم وحيد القرن ، ظل النمر لمدة طويلة يقسم أن لحم الأحمقين أطيب لحم استمتع بطعمه واستلذه .


هناك تعليق واحد:

محسن يونس يقول...

شكرا كاتبنا الجميل أستاذ أحمد طوسون .. ما تفعله هنا مع إخوانك الكتاب شىء رائع فالمدونة لا تطرح الذات ولكنها للجميع، لا أجد إلا كلمة شكرا وهى تعنى العرفان والتأييد والإعجاب