لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 22 ديسمبر، 2010

"حكاية الغراب والحمامة" قصة للأطفال بقلم أحمد قرني

حكاية الغراب والحمامة
أحمد قرني محمد

اقترب موسم الشتاء
الطيور جميعها مشغولة ببناء أعشاشها , البرد سيهاجم الغابة لذلك فالطيور تنشط وتعمل بجد وحماسة , الكل يعمل ما عدا الغراب الكسلان الذي يقضي يومه في اللهو واللعب , يتنقل من شجرة إلى شجرة سعيدا بقوته, يفرد جناحيه في الهواء , وتارة يسير على الأرض . الغراب لا يفكر في العمل مثل بقية الطيور ولن يبني له عشا.
العش الجميل
الحمامة تصحو مع شروق الشمس لتعمل في بناء عشها الجميل لكي يحميها من
برد الشتاء القادم الطيور تتحدث عن جمال عش الحمامة وكيف صنعته بإتقان وفن رأوها تجمع القش من أطراف الغابة وتحضر الأوراق من أشجار بعينها ولأنها ماهرة في صنع الأعشاش فان عشها الجميل سيكون أحسن عش في الغابة يجلب الدفء في الشتاء الحمامة تصحو مع قدوم الشمس من أجل العمل وتفرد جناحيها على الهواء عندما تطل الشمس بوجهها على الأرض .. وتقول صباح الخير يا شمس .. وتملأ الغابة مع أصحابها بالسعادة والسرور ..
الطيور كلها تغنى في سعادة .. والحمامة معهم تحمل القش وتصنع العش الجميل
الشمس تقبل من بعيد تقول هيـا يا صــغار
هيا الى يـوم جديـد نسعـى بجـد واقتـدار
اشرقت من بعد المغيب اشرقت من حضن الكسل
اشرقت والصبح الحبيب هيـا الى وقت العمـل
هيـا الى الشباك طـل تلقاني بالنـور اطل
وغمرت كونك بالضياء ورحـت اعطي لا امل

شتاء وبرد
اقبل الشتاء وغطى الثلج الأبيض الغابة واختفت الغصون الخضراء ودخلت الطيور أعشاشها لتستمتع بالدفء وتنعم بالراحة وقد اصفرت أوراق الأشجار
وتساقطت على الأرض وسكتت الحياة في الغابة ..
صار الغراب وحيدا يتنقل على غصون الأشجار يبحث له عن مكان يقيه من البرودة الشديدة فلا يجد وقد مر على أصحابه جميعا فلا يستقبله احد وأصبح بمفرده يندم على كسله في العمل وقد رأى الطيور جميعا تعمل في بناء أعشاشها ما عدا هو .. فعرف انه أخطا في حق نفسه بعد أن فات الوقت واصفرت كل الأوراق ولا يمكنه الآن في هذا الجو أن يبني له عشا يسكن فيه مثل بقية الطيور وبدا ريشه يتساقط وجناحاه يضعفان وفكر كيف أن يتغلب على مشكلته
احتلال
سمع الغراب ما تردده الطيور عن جمال عش الحمامة الذي تعبت في بنائه أيام كثيرة ...وأحضرت له القش الجيد من أماكن بعيدة في أطراف الغابة , لكي تبطن به عشها ليمنع تسرب البرد إليه ويمتلئ بالدفء ,,,
الجميع يعرف أن الحمامة لها خبرة جيدة في اختيار الأوراق التي تصلح لبناء عش جميل .
جلس الغراب على غصن الشجرة وقال:
- لا بد أن استولى على عش الحمامة
- إنها طيبة ومسالمة ولن تقاومني ..
اخذ الغراب ينفذ خطته الشريرة في الاستيلاء غلى عش الحمامة . بدا يراقب الحمامة عن بعد وعندما خرجت الحمامة ذات يوم لإحضار بعض الطعام تلفت الغراب يمينا ويسارا وهبط على عش الحمامة المسالمة وعندما دخل أحس بالدفء يسري في جناحيه وقال في نفسه.... سأقضي الشتاء كله هنا أنعم بالدفء داخل عش الحمامة الذي تعبت في بنائه وأخذته أنا بلا تعب وابتسم الغراب لنفسه وقال : حقا إن الحمامة تجيد صنع الأعشاش كما يقولون عنها ...

المواجهة
عادت الحمامة متعبة مجهدة من عملها في جمع الحبوب اللذيذة طوال النهار .. حملت طعامها وهبطت على عشها قبل أن يحل الليل بظلامه ., ويشتد البرد عليها وكانت المفاجأة عندما رأت الغراب داخل العش صرخت الحمامة وبكت وهزت جناحيها الضعيفين إلا أن الغراب لم يتحرك ساكنا وظل راقدا في عش الحمامة تجمعت الطيور والحيوانات على صراخ الحمامة وعندما رأى القرد الطيب ذلك قال في أسف وهو يتعلق بيديه في غصن الشجرة العالية ...
- مسكينة الحمامة المسالمة الطيبة ماذا تفعل مع
الغراب المعتدي انه ذو مخالب وأجنحة قوية ليس أمام الحمامة إلا أن تستسلم ..
هدأت الحمام بعد أن رأت أن الغراب لن يخرج من العش ولن يستجيب لبكائها
وأنينها وفكرت فيما تفعل ... وعندما رآها الهدهد توقف عن ثقب الأرض بمنقاره بحثا عن الطعام , وقال للحمامة :
- أنصحك يا مسكينة ألا تواجهي الغراب الشرس لا
طاقة للطائر الضعيف مثلي ومثلك على المواجهة ..
- لكن الغراب استولى على عشي يا هدهد العش الذي تعبت في بنائه كما تعرف
- اعرف لكن هذا أمر واقع والغراب استولى عليه ولن تستطيعي أن تفعلي شيئا معه
عاد الهدهد يثقب الأرض , ومضت الحمامة حزينة لا تدري ماذا تفعل لتواجه هذا المعتدي وبعد دقائق من التفكير صاحت فجأة ..
- ليس أمامي إلا سيد الطيور النسر سوف اذهب إليه
وحتما سيساعدني
رفرفت الحمامة بجناحيها فحملها الهواء إلى أعلى وطارت إلى أن شاهدت قصر سيد الطيور . .. عشا ضخما يزينه الريش الجميل من كل جانب وتحيط به الورد ويقف على بابه الحراس بينما سيد الطيور النسر العظيم يجلس على عرشه بالداخل استأذنت الحمامة فآذن لها النسر بالدخول
واستمع إلى شكواها وما جرى لها من الغراب المعتدي الذي استولى على عشها وختمت الحمامة حديثها إلى سيد الطيور قائلة : وأنا جئت إليك يا سيد الطيور أيها النسر العظيم بعدما سمعت عن بطولاتك العظيمة في حماية الغابة من الأعداء وحياتك التي كلها كفاح حتى لقبك الجميع بسيد الطيور ..
- جئت إليك لتساعدني وتعيد إلي عشي
وقف النسر العظيم وحينها اهتز القصر وارتجف الجميع ونظر إلى الحمامة وقال:
- شكرا لك يا حمامة أنا فعلا قضيت عمرا طويلا في الكفاح
ضد الأعداء وقد تعلمت شيئا مهما جدا أريدك أن تعرفيه ..
ردت الحمامة المسالمة :
- وما هو يا سيد الطيور ؟
- انه لن يحمي عشك يا حمامة غيرك
-ماذا تقصد يا سيد الطيور ؟ هل يعني هذا أنك لن
تساعدني ؟
-يجب عليكِ أولاً أن تدافعي عن عشكِ وحقكِ وألا
تفرطي في عشك بهذه البساطة
- لكن أنا ضعيفة ومسالمة , والغراب طائر قوي وشرس
- أنتِ صاحبة العش وصاحب الحق أقوي من المعتدي
- أتقصد يا سيد الطيور أنه يمكنني التغلب على الغراب بمفردي
- كيف وأنا ضعيفة وهو قوي ؟
- كل مخلوق له نقاط ضعف ونقاط قوة , والقوة ليست في المخالب والأجنحة , القوة في العقل والتفكير , ابحثي عن نقاط قوتك
خرجت الحمامة من قصر سيد الطيور حزينة آسفة لأنه لم يساعدها , وتخلى عنها وتأكد لها أن العش قد ضاع إلى الأبد.
وفي الطريق قابلها القرد الطيب ولما سألها عما حدث بينها وبين سيد الطيور , حكت له ما حدث قفز القرد الطيب من على الأرض , وتعلق بالغصن ونظر إلى الحمامة الحزينة :
- سيد الطيور عنده حق يا حمامة , يجب أن تبحثي عن نقاط قوتك
فكرت الحمامة في معنى كلام القرد , ومن قبله كلام سيد الطيور , فوجدته معتدلاً وسليماً , وقررت أن تواجه الغراب المعتدي , ولكنها لم تكن تعرف من أين تبدأ وحين تذكرت شيئاً مهماً صاحت فجأةً :
- أنها فكرة عظيمة , سوف أذهب إلى مكان النبات الأحمر الذي
شممت رائحته ذات مرة فأصابني الدوار , وكدت أقع على
الأرض , أنه هناك في أطراف الغابة وسوف أحضر معي بعض
أوراقه , وألقيها في العش , وعندما يشمها الغراب دون أن يدري
يفقد وعيه ولا يقدر على مقاومتي ...
نفذت الحمامة ما فكرت فيه , ولم تنس أن تحيط أنفها ببعض أوراق الأشجار حتى لا تشم رائحة النبات الأحمر , وعندما شم الغراب رائحة النبات الأحمر الذي ألقته الحمامة في العش دار رأس الغراب ولم يعرف يمينه من شماله , ولم يستطيع أن يحرك مخالبه القوية أو منقاره , ولم يرفع جناحيه عندما رأى الحمامة تنقض عليه بمنقارها وقبضت على طرف من جناحه , وأخذت تجره إلى الخارج والغراب لا يقدر على مقاومتها .
وحينها تجمعت الطيور أمام عش الحمامة وقد أذهلهم ما رأوا , وتعجبوا مما يحدث , وقالوا
- الحمامة المسالمة أصبحت باسلة قوية , هزمت الغراب المعتدى
- رغم قوة مخالبه وأجنحته , فقد استعملت عقلها واستطاعت التغلب عليه

جرت الحمامة الغراب من جناحه , وألقته خارج العش , وهو ينظر إليها عاجزاً عن المقاومة إلا بالصياح والنعيق , والطيور جميعها تضحك مسرورة بما تفعله الحمامة الباسلة .
وعادت الحمامة إلى عشها وسط فرحة الطيور بها بعد أن أدرك الغراب أنه لن يستطيع أن يرفع رأسه بعد الآن في الغابة , ذهب بعيداً وسط صيحات الطيور بعد أن هزم من الحمامة...
وعلم الجميع أن طريق الظلم كله ندامة وطريق الحق كله سلامة ...









ليست هناك تعليقات: