لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



السبت، 4 يناير، 2014

"الشيءُ الأسود " قصة للأطفال بقلم: سريعة سليم حديد

الشيءُ الأسود 
 سريعة سليم حديد

 غَمَرَ ضياءُ الصباح ِأجواءَ الغرفة ِ، حيثُ ما تزالُ غرامُ مستلقِية ًعلى فراشِها، تتأمـَّلُ شفافيـَّة َ السماءِ الفضيـَّة ِ، عَبرَ النافذة ِ المكلـَّلة ِ بالياسَمين.
 أغمضَتْ عينـَيْها وهي ما تزالُ تستمتعُ برسم ِ حُلمِها الذي أضفـَتْ عليهِ جَماليـَّات ٍ شـَتـَّى. 
حيث ُ استرسَلـَتْ بمتابعة ِ اللعبِِ مَعَ حِصَانِها الأبيضَ الصغير ِ.
 تجْلسُ فوقَ ظهرِه ِ, تـُداعبُ أذنيه ِ، تـَمسَحُ شعرَهُ بحنان ٍ، تقومُ بحركات ٍ بهلوانية ٍ، وهي تصيحُ عندَ كلِّ وقفة ٍ: أنا بطلة ٌ. 
ثم تقفِزُ في الهواءِ، فتسْتوي في جَلـْسَتِها فوقَ ظهرِه ِ، ملوِّحَة ً بـِقـَدَميْها، وهي تضمُّ عُنـُقـَهُ إلى صدرِها بحبٍّ، مَعَ كثير ٍمن القـُبـَل ِ. 
فتحَتْ غرامُ عَينيْها، لقدْ تركَ الحلمُ ابتسامة ً ناعمة ً على وجهِها.
 اتـَّكأتْ على السريرِ، فوقعَ نظرُها على شيءٍ أسودَ يتحرَّكُ على الأرض ِ بِبـُطءٍ. 
خَفـَقَ قلبُها, شَحُبَ لونـُها. 
صَاحَتْ: 
- ما هذه ِالحَشَرَة ُ المخيفة ُ ..؟! سأنادي والدي ليـُخْرِجَها حَالا.ً. لو كانَ الهاتِفُ بِمُتنَاول ِ يَديَّ لاتـَّصَلـْتُ بهِ فورا ً.. لكـَّنني لا أجْرؤُ على السير ِ.
 إنـِّي خائِفـَة ٌمِنـْها كثيرا ً. 
شَعَرَتْ غرامُ بالضعف ِ، والخَجَل ِ، أمامَ اللحظة ِ الحرجة ِ، وهي صَاحِبَة ُ الحلم ِ البطوليِّ الرائِع ِ.
 فَجْأة ً قفزَتْ عن السرير ِ مُسرعة ً. تَركضُ نحوَ الخارج ِ، ثمَّ عادَتْ وهي تـُحْضِرُ مِكـْنَسَة َ القشَّ.
اتجهَتْ بخطوات ٍ بطيئَة ٍ صوبَ الشيءِ الأسودَ. رَفـَعَتِ المكنسة َ نحوَ الأعلى. عندما دَقـَقـَتِ النظرَ فيهِ. سَقطتِ المكنسة ُ من يدِها. أشْرَقَ وجهُها بابتسامة ٍ مذهِلة ٍ. تحوَّلـَتِ الابتسامة ُ إلى ضحكة ٍ عالية ٍ. انحنَتْ. أمسكـَتِ الشيءَ الأسودَ بأصابـِعها, أطبقـَتْ عليهِ يدُها بـِقُوَّة ٍ, وهي ما تَزالُ تَضْحَكُ بصوت ٍعال ٍ. 
ركضَتْ صَوبَ السرير ِ. 
ارتمَتْ عليه ِ، مُرَدِّدَة ً بصوت ٍمرتفع ٍ: كم أنا ضَعيفـَة ٌ ؟ ! إنَّها ليسَتْ بِحَشَرَة ٍ.
 إنـَّها قِطعَة ُصُوفٍ سَوداء ُ.
 ارتفعَ صُوتـُها بالضحك ِ حتى انـْقـَلـَبَتْ على ظهرِها، بينما كانَتْ يداها وقدماها تتماوجان ِ في الهواءِ بفرح ٍ وارتياح ٍ. 

ليست هناك تعليقات: