لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 5 يوليو، 2013

"الكروان وقصر السلطان " قصة للأطفال بقلم: سماح أبوبكر عزت

الكروان وقصر السلطان الكروان وقصر السلطان
سماح أبوبكر عزت 
 
قصر لا مثيل له، جدرانه وأرضيته من أغلى وأفخم أنواع الخزف والرخام.
أما حديقة القصر فقد سكنتها مجموعة من أندر الأشجار والزهور والنباتات، إنه قصر السلطان صفوان الذى بهر كل عين رأته وكل يد لمست جدرانه المتناسقة الألوان.
بجانب القصر غابة أشجارها العالية تطل على البحر، وعلى إحدى الأشجار كان يسكن الكروان يغرد بصوت عذب يسمعه الصيادون فى الليل وهم يلقون شباكهم فى البحر الواسع، فيؤنس تغريده وحدتهم.
كان الرحالة يأتون من كل مكان إلى قصر السلطان صفوان فيعجبون بالقصر ولكن أكثر ما كان يدهشهم هو تغريد الكروان، يظل يتردد فى أسماعهم حتى بعد رحيلهم عن القصر والمدينة كلها فيقولون: جميل جداً قصر السلطان صفوان، لكن أجمل ما فيه هو تغريد الكروان.
قال السلطان: أريد الكروان هنا فى الحال.
سمع رئيس الوزراء كلام السلطان، وسأل كل من فى القصر عن الكروان قالت خادمة القصر: أعرف الكروان وأسمعه كل يوم، وأنا فى طريقى إلى المنزل قرب شاطئ البحر، وتظل أنغامه تتردد فى أذنى، والدموع تترقرق فى عينى.
انطلق الجميع إلى الغابة، رئيس الوزراء والحاشية والخادمة، سمع الجميع صوت التغريد، قالت الخادمة وهى تشير لأحد الأغصان: هاهو الكروان.
نظر الجميع إلى حيث يوجد الكروان، قال رئيس الوزراء مندهشاً: معقول أن يصدر هذا الصوت العذب من هذا الطائر الصغير؟!
استمر الكروان فى التغريد، ولم يلتفت إلى رئيس الوزراء وحاشيته، الذى قال له: يا أروع من سمعت، لى الشرف أن أدعوك اليوم إلى حفل فى قصر السلطان.
فكر الكروان للحظة ثم قال: برغم أن تغريدى أجمل بكثير وأنا فوق الأغصان، سأذهب معكم إلى القصر.
فى وسط القاعة الكبرى، جلس السلطان صفوان، وأعدت منصة ذهبية ليجلس عليها الكروان، كانت كل العيون تتطلع إلى الطائر الأسمر الصغير الذى بدأ يغرد بصوت عذب جميل فأثر فى وجدان كل من يسمعه.
قال السلطان فى حماس سأهدى الكروان طوقاً من الذهب مرصعاً باللؤلؤ يلبسه فى عنقه، لكن الكروان شكره وقال: لقد حصلت على ماهو أسمى من الذهب وأرق من حبات اللؤلؤ، عندما رأيت الدموع تتلألأ فى عين السلطان من شدة تأثره بتغريدى، إنه تقدير يحلم به كل كروان.
فرح السلطان وقرر أن يبقى الكروان فى القصر، وأن يصنع له قفصاً من الذهب والمرجان، ولا يسمح له بالخروج إلا بإذن السلطان.
فى عيد ميلاد السلطان، وصلته هدية عبارة عن كروان ولكنه هذه المرة كان مصنوعاً من أنفس وأندر الأحجار، ذيله من خيوط الذهب والفضة، ما إن يلمسه السلطان حتى يغرد بأعذب الألحان.
ذات يوم حاول السلطان أن يقارن بين الكروان الحقيقى والمصنوع، كان الكروان الحقيقى مسجوناً داخل القفص، أما الكروان المصنوع فقد كان حراً يبهر السلطان وضيوفه بالمجوهرات التى تزينه، وأثناء انشغال السلطان بتأمل الكروان الذهبى، استغل الكروان الحقيقى أن باب القفص تُرك مفتوحاً، فقرر الهروب إلى خارج القصر.
ذهب الكروان إلى غابته الجميلة واختبأ بين الأغصان وهو يبكى، فتتساقط دموعه بين الأشجار، لقد شعر بالحزن عندما سجنه السلطان فى قفص، واستبدل به آخر من الذهب والمرجان.
عندما اكتشف السلطان هروب الكروان ثار وقال: أنا لا يهمنى.. عندى أجمل منه، هو الخاسر، كان ينعم فى قصرى بالراحة والأمان، فى كل يوم وقبل أن ينام كان السلطان يلمس ذيل الكروان الذهبى فيردد نفس الألحان.
ذات مساء، وقبل أن ينام السلطان، طلب أن يسمع غناء الكروان، لمس ذيله الذهبى، ولكنه سمع صوتاً غريباً، لم يكن تغريداً أو غناء، بل كان يشبه أزيز الطائرة، إنه صوت التروس بداخل الكروان وقد تعطلت.
حاول كل من فى مملكة السلطان إصلاح الكروان ولكن للأسف، فشل الجميع ومرض السلطان، ولم يستطع أن ينام، فقد اعتاد النوم على صوت تغريد الكروان.
فى يوم من الأيام سمع السلطان أعذب الألحان، التفت فوجد الصوت يأتى من نافذته، كان الكروان يقف على غصن شجرة، بجانب نافذة السلطان.
فتح السلطان عينيه، وتدفق الدم فى وجهه وقال:
استمر فى الغناء أيها الكروان.
طار الكروان ووقف بجانب سرير السلطان، فأشرقت الشمس، وتفتحت الأزهار، وشفى السلطان، وقال للكروان:
اطلب ما شئت، وسأصنع لك قفصاً من أندر الأحجار.
خلع السلطان تاجه، وأهداه للكروان، مشترطاً عليه أن يبقى فى القصر.
قال الكروان:
شكراً لك أيها السلطان، لقد أهديتنى ما هو أثمن من التاج والجواهر والماس، أهديتنى ابتسامتك الصافية، إنها عندى أثمن من التاج، فأنا أحب قلبك أكثر مما أحب تاجك، ستجدنى كل يوم عند نافذتك أغرد لك حتى تنام، ولكن سامحنى، لن أستطيع البقاء بين جدران قصرك، حتى ولو كانت من الذهب والمرجان، فحريتى أغلى من أى شىء، حتى ولو كان تاج السلطان!!!
«من وحى قصة العندليب لأندرسن»
*** إنها الحرية أغلى شىء فى الوجود، يضحى البشر بأرواحهم من أجلها، تحارب الأوطان كى تظللها وتتنسم عبيرها، تبحث عنها الطيور حتى ولو كانت أقفاصها من الماس والذهب.
تحليق أجنحتها لتصافح السحاب أهم عندها من مصافحة السلطان من وراء القضبان.
تتعرض للأخطار والعواصف والأمطار، تقف فوق قمم الجبال وأغصان الأشجار، وحتى أسلاك الكهرباء!!
لماذا لا يتكهرب الطائر وهو واقف على سلك الكهرباء؟
• أنتظر إجابتكم أصدقائى عن السؤال

ليست هناك تعليقات: