لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 8 يونيو، 2016

"الفأر الضائع" قصة للأطفال بقلم: يمام خرتش



الفأر الضائع
يمام خرتش
في وسطِ أحدِ حقولِ الذرةِ يعيشُ الفأرُ كيمو مع أبويه وإخوتِه في جُحْرٍ كبيرٍ يمتدُّ تحت سطحِ الأرض.
يحبُّ كيمو اللعبَ كثيراً والتنزُهَ في الحقلِ وفي أطرافِ الغابةِ المجاورة. ذاتَ يومٍ طلبَ من والدتِه الخروجَ للعبِ في الحقلِ، فوافقت شرطَ أن يعودَ قبل مغيب الشمس، فخرجَ فرِحاً مسروراً وبدأ بالقفزِ بين شتَلاتِ الذرة، ثم قالَ في نفسه سأتجولُ قليلاً في الغابةِ ثم أعودُ قبل حلولِ الظلام.
دخلَ إلى الغابةِ وبدأ بالدورانِ حولَ الأشجارِ، ثم وجدَ على الأرضِ حبَّةَ جوزٍ كبيرةٍ فأخذ يُدحرِجُها بقدميه حتى دخلَ إلى عُمقِ الغابة.
توقَّفَ كيمو فجأة في مكانه وانتبه إلى أن الشمسَ قد غابت وأنَّ الظلامَ قد بدأ يلفُّ المكان، وتذكَّرَ كلماتِ أمِّه بأنَّ عليه ألا يتأخَّرَ بالعودةِ إلى المنزل. عندها استدارَ وأخذ يركضُ في الغابة.
ركضَ طويلاً، لكنه لم يصلْ إلى حقلِ الذُرةِ حيثُ يسكنُ، إنما بقي في الغابةِ بين الأشجارِ العالية. استدارَ إلى جهةِ اليمين وأخذَ يركضُ ويركضُ حتى اشتدَّ ظلامُ الليلِ وأنهكَه التعب.
أخذ كيمو يبكي خوفاً من أن يأكلَه أحدُ الثعالبِ، فقرَّرَ أن يختبئ في أقربِ جحرٍ يصل إليه، فمشى بضعَ خُطُواتٍ فوجدَ جُحراً صغيراً واعتقدَ أنه جحرٌ لجماعةٍ من الفئرانِ، فدخلَ إليه واندسَّ بين الحيواناتِ الصغيرةِ النائمة.
أشرقتْ شمسُ الصباحِ، واستيقظَتْ حيواناتُ الغابةِ جميعُها بما فيها عائلةُ الأرانبِ البريّةِ ، التي تعيشُ في الجحرِ الذي دخلَه كيمو في طرفِ الغابة.
تتكون عائلةُ الأرانبُ هذه من أبٍ و أمٍّ و خمسُ أرانبَ صغيرةٍ رماديةِ اللون.
وكما العادةُ كلَّ صباحٍ، ذهبَ الأبُّ لإحضارِ طعامِ الفطورِ، بينما أخذتِ الأم تعدُّ الأرانبَ الصغيرةَ .. واحد .. اثنان.. ثلاثة .. أربعة.. خمسة.. ستة !!
تفاجأتِ الأمُّ.. فصغارها عددُهم خمسةٌ، فمن هذا الحيوانُ السادسُ النائمُ بين الأرانبِ الصغيرة !؟
استغربتِ الأرانبُ الصغيرةُ أيضاً، فلونُ فِرائِها رماديٌّ بينما الحيوانُ الجديدُ بنيُّ اللون، وآذانُ الأرانبِ كبيرةٌ بينما أذُناهُ صغيرتان، أيضاً ذيلُ الأرانبِ قصيرٌ جداً بينما ذيلهُ طويل.
جاءَ الأبُّ ومعه بعضُ الجزرٍ، وشاهدَ الحيوانَ البنيَّ بين صغارهِ فقال : هذا فأرُ الحقلِ، لابدَّ أنه أضاعً الطريقَ إلى جُحرهِ في الظلامِ فدخلَ إلى جُحْرِنا ونامَ عندنا.
الأمُّ: وكيف سنعرفُ أينَ جحرُه لنعيدَه إلى أهلهِ؟. فقالَ أحدُ الأرانبِ الصغيرةِ: أرجوكم دعُوه يبقى عندنا فهو لطيفٌ وجميل.
الأبُّ: لا يا بني يجب أن نعيدَه إلى جحرهِ، لابدَّ أن أباهُ وأمه قلقَين عليه الآن. سأذهبُ به إلى طائرِ البومِ الحكيمِ وأخبرُه بالأمر.
انطلقَ الأبُ مع كيمو نحو شجرةِ السنديانِ الكبيرةِ حيثُ يسكنُ طائرُ البومِ و قال له: صباح الخير أيُّها البوم ، لديَّ مشكلة وأرجو أن تساعدني في حلها.ِ
البوم: تفضل أيُّها الأرنب.
الأرنب: جاءَ إلينا في الليل هذا الفأرُ الصغيرُ، ولا ندري أين جحرَه لنعيده إليه.
البوم : لا تقلق أيها الأرنب، أنا سأبحثُ عن جحرِه وعن أهله ، انتظرني هنا وسأعودُ بعد قليل.
حلَّقَ البومُ فوق الحقولِ المجاورةِ للغابةِ، وتفحَّصَها بنظره الثاقب، فشاهدَ مجموعةً من الفئرانِ مجتمعةً في منتصف حقلِ الذرة، فهبطَ إليهم وسألَهم عن سببِ تجمعِهم، فأخبروه بأنهم أضاعوا فأراً صغيراً، فطمأنهم بألا يقلقوا، وبأنَّ الفأرَ بأمانٍ مع الأرنبِ.
عاد البومُ إلى الأرنبِ وأرشدَه إلى مكانِ مسكنِ الفأر. فشكَره الأرنبُ ثم سارَ مع كيمو باتجاهِ حقلِ الذرة، وعندما وصلا إلى الحقل ودَّعَ كيمو الأرنبَ وشكَرَه على المعروفِ الذي صنعَهُ معه ثم انطلقَ إلى وسطِ الحقل.
وعندما رأتُه أمُّهُ ركضَت إليه وعانقته، ثم قالت له: لقد قلقنا عليك كثيراً يا ولدي، ألم أطلبْ منك ألا تتأخرَ بالعودةِ إلى المنزلِ وأن تعودَ قبلَ مغيبِ الشمسِ ؟!
اعتذرَ كيمو من والدتهِ وأهلهِ ووعدهم ألا يدخُلَ الغابةَ بمفرده وألا يتأخرَ بالعودةِ إلى المنزلِ بعدَ اليوم.

ليست هناك تعليقات: