لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 8 مايو، 2015

"المياة والحياة" قصة للأطفال بقلم: د.سوسن أمين



المياة والحياة
د. سوسن أمين
الفصل  الأول
كانت أسعد أيام حياتي عندما زرت مكة المكرمة لأول مرة مع أبي وأخذنا نطوف حول الكعبة المشرفة بملابس الأحرام لأداء فريضة العمرة ، وبالرغم أن كان الجو حار جدا إلا أني أستطعت الطواف مع أبي والسعي بين الصفا والمروة مع أني كنت وقتها صغيرا جدا لم أتعد الثانية عشرة ، ولا أنسى بعد الطواف والسعي وقت ذهبنا إلى زمزم ..فقال لي أبي..
ــــ أشرب يا أحمد فالمياة هي الحياة وكم هي مهمة جدا للجسم البشري . أشرب يا بني وأدعو بكل ما تتمنى فأن ماء زمزم  منحة من الله تعالى أنعم بها على الحجاج والمعتمرين القادمين من أقاصي الدنيا ، فالماء نعمة إلهية ، وكلما فكرنا في أهميته لحياتنا نجد أنفسنا عاجزين عن شكر تلك النعمة الكبرى.
فأخذت أشرب وأنا سعيد جدا لأني كنت في غاية الأجهاد والتعب والعطش ، وبعد أن أرتويت قلت لأبي ..
ــــ إنه منعش جدا يا أبي.
ـــ بالطبع يا أبني فهو يحتوي على أملاح الكالسيوم والماغنسيوم بنسبة عالية أكثر بكثير من أي مياة أخرى ، كما أنه يحتوي على فلوريدات مضادة للجراثيم بكمية كبيرة  وهذا هو الأكثر أهمية ، فهو ماء طاهر وطهور تملؤه البركة ، وهو منحة أنعم  الله تعالى  بها على الأمة الأسلامية .. قال النبي صلى الله عليه وسلم  ( خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم طعم من الطعم وشفاء من السقم) ..
ـــ وما يعني هذا يا أبي؟
ــــ يعني أن ماء زمزم له خاصية مميزة تفضله عن غيرة من مياة الدنيا ..فقد قال صلى الله عليه وسلم  ( ماء زمزم لما شرب له)  وهو حديث حسن وقد جرّب ذلك خلق كثير ممن شربوه بنية قضاء الحاجات من طلب شفاء أو زوال فقر أو رفع كربة فيسّرها الله لهم بفضله وكرمه.. وقد ثبت أن النبي  شرب وتوضأ منه وسكب على رأسه ، وكان عليه السلام يحمل ماء زمزم فيصب على المرضى ويسقيهم.. فسألت إبي ..
ـــ فهل إن أنا شربته وتمنيت النجاح ودعوت به فسوف يحقق الله دعائي ؟
ـــ إن شاء الله يا أحمد .. فقط أشربه وأدعو بكل ما تتمنى وإن شاء الله يستجيب الله لك يا بني ..ولقد كان أصحاب النبي يسمونه "شَبَّاعة " أي تُشبع وتُغني عن الطعام وتكفي الأولاد.. فهو ماء مبارك .. فهو يا بني البئر الذي تفجر عند قدمي سيدنا إسماعيل وهو رضيع ليطعمه ويسقيه بعدما تركه سيدنا إبراهيم هو وأمه السيدة هاجر في مكة بالرغم من أنها كانت وقت ذلك  واد غير دي زرع كما أمره الله تعالى.
ـــ وما تعني زمزم ؟ولماذا سمي هكذا؟
ـــ سأحكي لك كل شيء بالتفصيل عند ذهابنا للفندق فلا تستعجل الأمور يا أحمد..
بعد ما شربنا من زمزم وتوضأنا خرجنا من الحرم المكي ونحن في غاية السعادة والرضى ونحمل زجاجتين من ماء زمزم لنعود بهما إلى القاهرة كوصية أمي التي منعها المرض من مرافقة أبي في تلك المرة ،فقد أوصتنا بأحضار الماء لأنه بركة ولكي تشرب منه لتشفى ولكي تعطي منه أيضا للسيدة أولجا جارتنا المجرية ،
فهي تعاني من نوبات من السعال لا تتوقف أبدا إلا بعد أن تعطيها أمي حقنة موسعه للشعب الهوائية و لعلاج الربو.
الفصل الثاني
في الفندق حكي لي أبي قصة البئر الذي يضخ ما بين 11 إلى 19  لترا من الماء في الثانية. ويبلغ عمقه حوالي 30 مترا ،
تلك المعلومة التي كان يعرفها أبي جيدا لأنه كان من أكبر مهندسي الري والسدود والكباري بقطاع مياه النيل بوزارة الرى والموارد المائية ، ولقد كان مهتم جدا أن يقص على قصة بئر زمزم لما له من أهمية عظمى في التاريخ الأنساني والأسلامي ولأن الماء هو أصل بناء المجتمعات ونمو الحضارات  فإن وجد الماء الصالح للأستعمال أذدهرت الدنيا ، ولهذا كنت كلما سألته يجيبني بصدر رحب ولا يضجر من كثرة أسألتي وأستفساراتي وقتها.
حكى لي أبي كيف أن  سيدنا إبراهيم عليه السلام  عندما ترك السيدة هاجر ورضيعها سيدنا إسماعيل لوحدهما في ذلك المكان القفر من صحراء مكة لم يكن معها سوى كمية من الماء صغيرة سرعان ما نفدت لكنه أخبرها وهو يودعهما أن ما فعله هو بأمر الله تعالى فرضيت وصبرت وقالت له آلله الذي أمرك بهذا ؟ قال نعم، قالت إذن لا يضيعنا ومضى سيدنا إبراهيم وهو يدعوا ربه بقوله"ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون"
ـــ وماذا فعلت السيدة هاجر يا أبي؟
ـــ بعدما نفذ الماء وبدأ الصغير بالبكاء لم تطق السيدة هاجر رؤيته يبكي وذهبت  بحثا عن بعض الماء في كل مكان حولها وفي أي مكان يقع عليه عينها .. فصعدت جبل الصفا ثم جبل المروة ثم الصفا ثم المروة وفعلت ذلك سبع مرات تماما كما السعي الذي نقوم به بعد الطواف بالكعبة سواء في الحج أو العمرة ..فلما وصلت المروة في المرة الأخيرة سمعت صوتا فقالت أغث إن كان عندك خير، فقام صاحب الصوت وهو سيدنا جبريل بضرب موضع البئر بقدمه فانفجرت المياه من باطن الأرض .. وهكذا تفجر زمزم لأجل سيدنا أسماعيل وأمه السيدة هاجر..فلولا المياة ما كانت حياة .. ولولا زمزم ما عمرت مكة ولا المسجد الحرام ..
ـــ وما تعني زمزم ؟ولماذا سمي هكذا؟
ـــ سبب تسميته بهذا الاسم ما قالته السيده هاجر لما رأت الماء يتفجر بشدة تحت قدمي رضيعها فخافت من ضياعه في الرمال فأخذت تحيطه بيديها وبالرمال وتكومها عليه لتحفظه من الضياع وهي تقول (زم ، زم).. ولهذا قال سيدنا محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام ..رحم الله ام إسماعيل لو تركته لكان عينا معينا ..أي عين تجري ومياهها كانت ستصبح  فوق سطح الأرض وليس تحتها..
ـــ وماذا حدث بعد ذلك يا أبي؟
ـــ بعدما شربت وأرضعت ولدها وأطمأن قلبها  مر عليها نفر من قبيلة جرهم وهي من أكبر القبائل وقتها .. فقد كانوا نزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا يحوم في السماء  فقالوا إن هذا الطائر ليدور على ماء ولكننا ما عهدنا ماء بهذا الوادي وما عهدنا هنا سوى الصحراء الجرداء والجفاف ..  فأرسلوا من يستطلع الأمر فوجدوا السيدة هاجر وصغيرها عند الماء فقالوا أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ فقالت نعم ولكن لا حق لكم في الماء فقبلوا بالشرط  فسمحت لهم بالجوار .. فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى كبر سيدنا إسماعيل عليه السلام بينهم وتزوج منهم .
ـــ وهل كانت الكعبة المشرفة موجودة وقتها يا أبي؟
ـــ لا يا بني .. ولكن لما شب سيدنا أسماعيل أمر الله تعالى سيدنا إبراهيم برفع القواعد من البيت فجعل سيدنا إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء سيدنا أسماعيل بحجر فوضعه لسيدنا إبراهيم فقام عليه فهذا هومقام إبراهيم عليه السلام وظل هو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان  (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم)  .
ـــ وهل من وقتها والبئر على حاله يا أبي ؟
ـــ لا يا بني فقد اندثر البئر ذات مرة في العصر الجاهلى ولم يعرف له مكان وقبل دخول الإسلام حلم"عبد المطلب"  جد الرسول صلى الله عليه وسلم  بمن يدله على مكان البئر ويطلب منه حفره
ـــ كيف يا أبي ؟
ـــ لا هذه قصة طويلة  سوف أقصها عليك حين عودتنا من العشاء إن شاء الله ، فهيا بنا.
الفصل الثالث
بعدما صلينا العشاء في الحرم المكي وتناولنا عشاءنا في الفندق صعدنا إلى غرفتنا حيث بدأ أبي في تكملة قصة بئر زمزم وكيف أن زمزم بعدما طمست لفترة طويلة من الزمن أعيد الكشف عنه على يد "عبد المطلب" جد الرسول صلى الله عليه وسلم
فذات ليله كان "عبد المطلب" نائما فرأى فى أحد الأيام في منامه حلما غريبا وهو أن سمع هاتفا يأمره بحفر طيبة وتكرر هذا الحلم ثلاث مرات إلى أن سأل  "عبد المطلب"  وما طيبة فقيل له أنه زمزم فسأل "عبد المطلب" الهاتف وما زمزم؟ وكرر السؤال فلم يجد له اجابه فقام من نومه مفزوعا يسأل نفسه ما هو زمزم؟ .. ما هو زمزم؟ إلى أن جاءه صوتا يقول له زمزم هو بئر يشرب منه الحجاج القادمين لمكة وللكعبه  و قيمته أنه الذي تفجر تحت قدمي نبى الله "اسماعيل" عليه السلام ولكنه طمس  بفعل عوامل التعرية والزمن.
وكما أنا دائما وكما كنت وقتها كنت كثير الأسئلة ومحاولة الستفسار والمعرفة وكان هذا يسعد والدي ولا يضايقه ابدا .. بالعكس كان يرى ان هذا دليل على الذكاء وحب العلم والتعلم والفطنة .. فسألته بلهفة الذي يريد أن يستزيد من علمه ومعلوماته وطريقة قصه الشيقة..
ـــ وهل صدق جد النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا يا أبي؟
ـــ نعم يا أحمد وخرج يجري في الصحراء وينادي على أهل قريش ليخبرهم بأنه يريد حفر بئر زمزم  فى المكان المحدد الذي حدده له الهاتف في الرؤيا فرفضوا لأن المكان الذى يريد الحفر فيه كان يقع بين صنمين  من أصنامهم فحزن "عبد المطلب" وكان له وقتها ولدا واحدا فقال فى نفسه لو أن لى عصبه من الأولاد لدافعوا بالقوه عن رأيي ونذر نذرا بانه  لو سار عنده عشرة أولاد وبلغوا مبالغ الرجال ويستطيعون حمايته سيحفر بئر زمزم وسوف يذبح أحدهم قربانا .. فلما رزقه الله تعالى عشرة من الأبناء وحفر البئر وجد غزالتين من ذهب وأحجار نفيسة وسيوفا وذهبا كثيرا كان ساسان ملك الفرس قد اهداها للحرم فدفن ذلك مع زمزم فلما وجدها عبدالمطلب صنع منها باب الكعبة.
ـــ وزمزم يا أبي ؟
ـــ عادت زمزم تتدفق وتسقي أهل مكة والقادمين عليها من كل أرجاء الدنيا .. وعاش عبدالمطلب وأولاده سعداء إلى أن حان وقت الوفاء بالنذر فقام بعمل قرعه على كل أولاده فوقعت القرعه على اصغر ابنائه" عبد الله " الذي كان أحب ابنائه إليه وإلى كل أهل مكة لرقة قلبه  ووداعته وشهامته  لذا طلبت منه كل القبائل ذبح أبنائها بدلا منه .وبعد مدة من الحزن والقلق هداهم تفكيرهم الى اللجوء الى عرافه باليمن فأشارت عليهم بفدائه بالأبل التي بلغت مأئة ذبحت  كلها  عند الكعبه فى فرحه بالغه ووقتها قررعبد المطلب أن يزوج "عبد الله" من أفضل فتاه بشبه الجزيره العربيه فزوجه من  السيدة أمنه بنت وهب لينجبا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ـــ لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ولد يتيما أليس كذلك يا أبي.
ـــ بالفعل يا احمد فقد مكث "عبد الله "والد النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته السيدة أمنه شهران فقط  بعدها سافر بقافله الى الشام للتجارة ونزل عند أخواله فى المدينه المنورة وهو يصارع المرض وتوفي ودفن بالمدينه وهو لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره .. ولقد حزن أهل مكه عليه حزنا شديدا أما زوجته فقد أضناها فراقه وأفرى كبدها كون أبنها سيولد يتيما .. لكن الله تعالى يقر عينها بوليدها ويعوضها خيرا به عن كل الدنيا .. ليأتي سيد ولد أدم "محمد صلى الله عليه الصلاة والسلام " وخاتم النبيين ليخلص مكة من الكفر والشرك الذي ألم بها ويخلص العالم من الظلم والعبودية بدين هو الخير والرحمة للبشرية .
ـــ إذن هكذا أنتهت قصة بئر زمزم يا أبي؟
ـــ نعم يا أحمد ولهذا البئر العظيم مميزات عديدة .
ـــ وما هي هذة المميزات يا أبي ؟
ـــ أولا أنه لم ينضب أبدا منذ تفجره بل على العكس فهو دائم العطاء والمد بالمياة التي لا يزال تحتفظ بنفس مكوناتها من الأملاح والمعادن منذ أن ظهر للوجود حتى يومنا هذا..ثانيا هو صالح للشرب لجميع الحجاج والمعتمرين من كل مكان في الأرض فلم يشتكى  من شربه أحد بل الجميع يسعوا جاهدين للحصول علية والأخذ منه لبلادهم كما فعلنا نحن لما له من فوائد عديدة
 للصحه . ثالثا أن مذاق المياه لا يتغير عندما تنتقل إلى مكان آخر.. فالمياه طاهرة صافية لم يتم معالجتها بيولوجيا أو كيميائيا .. رابعا أن الآبار العادية يزداد النمو البيولوجي والنباتي في داخلها مما يجعل مياها غير صالحة للشرب نظرا لنمو الطحالب مما يسبب مشكلات في الطعم والرائحة لكن زمزم شيء أخر فهو معجزة حقيقية من يوم تفجره برحمة الله وقدرته للصغير الذي لا حول له ولا قوة . خامسا أن العلماء لم يجدوا تفسيرا علميا لمصدره  حيث سدت جميع المنافذ من المياه من حوله . فهل فهمت قيمة مياة زمزم وأهميته
ـــ نعم يا أبي ..شكرا جزيلا على تلك المعلومات القيمة التي سوف تفيدني في كتابة موضوعات الأنشاء التي أصبحت مميز فيها..
ـــ  لقد كبرت يا أحمد .. ومن مثلك في الصف الثاني الأعدادي لابد وأن يعرف معلومات كثيرة عن دينه وبلده ووطنه العربي بل وعن العالم كله حتى تتوسع مداركه وتتنوع أهتماماته.. والأن هيا للننام لأن السفر غدا سيكون باكرا ويجب أن نطوف بالكعبة طواف الوداع قبل سفرنا للقاهرة ..
الفصل الرابع
عدت أنا وأبي بسلامة الله لبلدنا الحبيب وشربت أمي من ماء زمزم وشفيت تماما وتم لنا الهناء والسرور بعودة عافيتها إليها..
  وكذلك تحسنت حالة جارتنا المجرية بدرجة كبيرة ولم نعد نسمع سعالها الخشن بصورة مستمرة .
وبعد سنة تقريبا كان والدي يجلس في حجرة مكتبه في منزلنا يقرأ في المصحف قبل ظهر الجمعة كما هي عادته دائما عندما أستأذنت في الدخول  عليه  وفي يدي دفتري المدرسي وكان قرب أمتحان الأعدادية .. وظللت واقف بالقرب منه دون حراك حتى لا أقطع عليه قرأته .. وعندما فرغ من القرأة وضع المصحف على المكتب وقال لي..
ـــ أهلا ياأحمد .. تعال يا بني وأجلس هنا .. هل هناك ما تريد أن تسأل عنه في دراستك .. لقد قرب الأمتحان يا أحمد وأريدك إن شاء الله من اوائل الشهادة الأعدادية ..
ـــ إن شاء الله يا ابي
ـــ إذن هات ما عندك وقل لي ما الذي تريد أن تستوضحة مني
ـــ طلب منا أمس الأستاذ سمير موريس أن نكتب موضوع عن أهمية الماء في حياتنا فجأت أسأل حضرتك عن بعض المعلومات التي سوف تفيدني في كتابة هذا الموضوع يا أبي..
ـــ بكل سرور يا أحمد .. الماء يا بني هو سر الحياة .. هل نسيت ما قلناه عن مياة  زمزم المباركة السنة الماضية ونحن نزور الكعبة المشرفة ومدى أهميته ومدى اهمية المياة عموما لحياة البشرية ..
ــــ لا يا والدي لم أنسى .. بل أني دونت كل ما قصصته علي لأراجعة كل فترة ..والأستاذ سمير نفسه ذكر في درس أمس بئر زمزم وأهمية ذكره في موضوعنا كمصدر للمياة النافعة المباركة.
ــــ بارك الله فيك يا ولدي وذادك علما ومعرفة.. قال الله تعالى يا أحمد "وجعلنا من الماء كل شيء حي" أي لا حياة لإنسان أو حيوان أو نبات بدون الماء.. إذ هو والهواء قواما الحياه على كوكب الأرض.. فلا طعام ولا شراب إلا بالماء ولا طهارة ولا عبادة إلا بالماء ولا طب ولا شفاء إلا بالماء ولا زراعة ولا صناعة إلا بالماء  ولا حضارة ولا ثقافة إلا بالماء..
و حوالي 70% من الكرة الأرضية مغطى بالمياه منها و97% من هذة المياه هي مياه مالحة أي مشبعة بالأملاح والمعادن الأخرى فلا نستطيع شربها  أو استخدامها في الطعام وبالرغم من أن هذه الأملاح يمكن ازالتها إلا أن هذه العملية تظل مكلفة ومعقدة و حوالي 2%  من المياه على سطح الأرض توجد على شكل ثلوج متجمدة وذلك في القطبين الشمالي والجنوبي و هذا الجليد هو عبارة عن مياه عذبة ويمكن أن إذابتها والأنتفاع بها إلا أنه بعيد المنال لبعد المكان وطول الزمان الذي نحتاجه للوصول إليه . والخلاصة أن حوالي أقل من 1% من اجمالي المياه على وجه الكرة الأرضية هي مياه عذبة بحيث يمكننا استخدامها للشرب والزراعة والصناعة والنقل والكثير من الأغراض .
وكما من الله تعالى على أهل مكة بزمزم المباركة أنعم الله على مصر بنهر النيل ..النهر الذي قال عنه عمرو بن العاص إنه نهر مبارك الغدوات ميمون الروحات، تعظم أمواجه فتفيض علي الجانبين. فمياة النيل هي ثروتنا القومية الحقيقية.. فالماء من أكبر النعم التي يجب شكر الله تعالى عليها كثيرا جدا و المحافظة عليها بأعيننا  وعدم إهدارها أبدا.
ـــ وكيف نحافظ عليه يا أبي ؟
ـــ قال الله تعالى ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين) .. والأن قم وتوضأ لصلاة الظهر وتعال يا بني كي أريك كيف نحافظ على تلك النعمة الكبرى.
الفصل الخامس
أخذني أبي من يدي وقتها  وخرجنا من البيت بعد توديع أمي لنا ودعواتها لنا بالسلامة التي تصاحب دائما خروجنا من منزلنا ..
وفي  الحديقة التي كانت أمام المنزل وجدنا عم رجب البستاني يسرف في الري بطريقة مبالغ فيها ثم يترك الصنبور مفتوح دون غلق ويمضي..فنادى عليه أبي و أنبه لهذا الأستهتار وللأسراف الزائد في الماء ولعدم غلق الصنبور جيدا..
ـــ ألا تعلم يا عم رجب أن الماء نعمة كبيرة لا يمكن أهدارها هكذا وخاصا ان كثير من الناس لا يجدوا عشر هذة الكمية المهدرة ليستخدموا في أكلهم وشربهم .. أليس هذا حرام يا عم رجب .. أرجو أن تأخذ بالك المرة القادمة ولا تترك حنفية المياة دون غلق .. أرجو ان تحترس المرة القادمة ..
ويذهب أبي بعد أعتزار عم رجب له عن تقصيرة ويغلق الصنبور بنفسة ..
ـــ هذه نعمة سوف يحاسبنا الله عليها إن نحن أهدرناها هكذا يا عم رجب ..هل فهمت ما أعني؟
مضيت مع أبي الذي كان حزينا جدا لهذة اللامبلاة التي يلاقيها من بعض الناس تجاة قيمة المياة لمجرد أنهم يجدونها بسهولة بمجرد حركة بسيطة لفتح أي حنفية مياة لديهم..
ـــ أرأيت يا أحمد كيف تهدر المياة التي قد لا نجدها بسهولة في يوم من الأيام مع أننا بلد النيل وهبته وهو هبة الله لنا .. فكيف نضيع هذة الهبة الغالية هكذا..
ــــ فماذا نعمل يا أبي؟
ـــ يجب من ترشيد الستهلاك واستخدام وسائل الري الحديثة في مزارعنا وحدائقنا كالرشاشات الدوارة التي ترشد كمية المياة المستهلكة والتي نحن في أشد الحاجة إليها..
ـــ وهل هذا أمر سهل يا أبي؟
 ـــ سهل جدا .. فهناك المعدات الحديثة ..المهم التوعية .. وهذا الذي رأيته سيفيدك في كتابة موضوعك إن أنت ذكرته ..هذا الأسراف لا يجوز وسوف نحاسب عليه يوم القيامة فالماء هو أغلى ما تملكه البشرية لاستمرارها ونحن نهدره هكذا في حين تبذل الكثير من الدول جهوداً كبيرة من اجل توفير المياه العذبة النقية لكل مواطنيها.. وتسعى بكل طاقتها للمحافظة عليه ببناء السدود وتحلية مياه البحر وحفر الأبار.. ونحن هنا عندنا النيل ولا نعمل له قيمة ولا نعامله المعاملة الائقة من حماية ورعاية ومحافظة.
في الطريق وقف أبي غاضبا مرة أخرى عندما وجد حارس العمارة المجاورة يرش الشارع بالخرطوم ولمدة طويلة ..وأقترب منه وحاول أفامهه بالهدوء أن هذا خطأ سوف يحاسب عليه يوم القيامة..
ـــ هذة المياة صالحة للشرب ولا يصح أستخدامها في رش الشوارع بينما هناك من لا يجد مياة مثلها لأستخدامها في طعامه وشرابه يا عم جمعة ..
ـــ أنا أسف يا باشمهندس جلال .. لكن السكان هم من يطلبوا من هذا
 ـــ من اين أنت يا عم جمعة؟
ـــ من الصعيد يا باشمهندس
ـــ هل تعلم يا عم جمعة أن كثير من قرى الصعيد تفتقد لهذا الماء النقي الذي أنت تهدره هكذا .. أيرضيك أن أهلك في الصعيد يموتوا عطشى
ـــ لا  يا باشمهندس.. أعوذ بالله .. هذا لا يرضي أحدا أبدا .. وأنا لن افعل هذا ثانية..
ـــ هل هذا وعد يا عم جمعة؟
ـــ هذا وعد يا باشمهندس والله شهيد عليه.
الفصل السادس
عندما وصلنا إلى المسجد وجدت  أبي يأخذني في أتجاة  مكان الوضوء
ـــ ولكني يا أبي أنا قد توضأت بالمنزل
ـــ أعلم يا بني .. ولكني اريدك أن ترى بعض الأشياء التي سوف تفيدك في كتابة موضوعك.. هيا بنا
في المكان المخصص للوضوء وجدنا شخص يتوضأ لمدة طويلة وبأسراف كبير في الماء.. يعيد غسل يديه عدة مرات ويعيد غسل رأسة عدة مرات ويسكب الماء هنا وهناك حتى اغرق المكان من حوله بالماء من كل جهة وظل هكذا دون أن يلتفت لوجودنا .. ووجدنا صنبور ماء غير محكم تركه من أستخدمه بأستهتار يتسرب منه الماء وصنبور ماء أخر ترك مفتوحا بالكامل فملأ الحوض بأسفله وتساقط منه الماء على الأرض وتسرب في كل مكان ..
ـــ أرأيت يا بني كيف تهدر نعمة الله عز وجل بلا أحتراس ..الماء  ثروة وطنية هامة يجب عدم الإسراف في استخدامها والمحافظة عليها وذلك باتباع طرق الترشيد الصحيحة من عدم الإسراف فى الماء أثناء الوضوء واغلاق الصنابير بأحكام وأستبدال التالف منها.
ـــ لكن أليس لابد يا أبي من إسباغ الوضوء.
ــــ إسباغ الوضوء شيء وإهدار الماء شيء أخر.. فهل يصح أن يتوضاء شخص بعدد من الليترات للصلاه الواحدة فى حين لا يجد أناس نفس الكمية نفسها لأكلهم وشربهم.  
ــــ طبعا لا يجوز يا أبي..
ــــ بالطبع لا يجوز وهذا حرام .. فليس لأجل أن الماء متوفر و الحمد لله ونستطيع الحصول عليه بمنتهى السهولة بمجرد فتح الصنبور نهدره  هكذا بلا حساب ولا تعقل فقد قال تعالى (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) فالإسراف يفضي إلى الفقر والفاقة والخسران والعياذ بالله  والرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسرفوا في الماء» قالوا: أفي الماء إسراف؟ قال صلى الله عليه وسلم « ولو كنت على نهر جار» .
أخذت أنا وابي في إغلاق  صنابير االماء بأحكام  حتى لا يهدر الماء ويضيع هباء.. ولكن فجأة حدث شيء رهيب للرجل الذي كان يتوضأ ويسرف في أستخدام الماء ويسكب الماء هنا وهناك حتى اغرق المكان من حوله بالماء من كل جهة..فعندما أنتهى من وضوءه وهم بالخروج تزحلق في الماء الذي اسقطة على الأرض فوقع وقعة شديدة جعلته يصرخ بشدة في هلع وأنهيار .. جريت أنا وأبي عليه نريد مساعدته ولكنه لم يستطع الوقوف باي حال من الأحوال وظل في صراخه من الألم .. فعرف أبي ان قدمه قد كسرت بسبب تلك الزحلقة في الماء الذي أهدرة ولم يحافظ عليه
خرج أبي لأحضار بعض الناس للمساعدة في حمله وتوصيله إلى الأسعاف..
بعدها قال لي والدي
ـــ شفاه الله وعفاه وغفر له ..لولا اهداره للماء ما وقع ولا كسرت أحدى قدماه .. غفر الله له ولنا وهدانا إلى سبيل الرشاد هيا بنا يا بني لنصلي وإلا الوقت فات..
الفصل السابع
بعد الأنتهاء من صلاة الظهر خرجنا من المسجد وأقترح أبي أن نذهب إلى النادي .. في الطريق إلى النادي وجدنا شاب  يغسل السيارات بالخرطوم أمام أحد أماكن انتظار السيارات فقال ابي بغضب
ـــ هذا مظهر أخر من مظاهر الأسراف وإهدار الماء الذي هو أهم ثرواتنا القومية..
وفي حديقة النادي وجدنا الرشاشات الدوارة التي ترشد كمية المياة المستهلكة في ري الحديقة والتي نحن في أشد الحاجة إليها..ووجدنا البستاني يمر على صنابير المياة للتأكد من غلقها بأحكام فتقدم منه والدي مبتسما وقال
ــــ بارك الله فيك يا عم صلاح .. سوف تأجر أن شاء الله لهذا الترشيد في استهلاك المياة .. جزاك الله كل خير
ـــ هذا واجب يا باشمهندس .. الله أمرنا بعدم الأسراف .. فمابالك بنعمة المياة التي هي روح الحياة .. كنا في الماضي لا نجد المياة الصالحة للشرب في قريتنا التي كنا نعيش وكم كنا نعاني من أجل الحصول على بعض الماء وكم كنا نعاني من التلوث والأمراض .. فهل نهدرها الأن وهي نظيفة وصالحة للاستخدام .. 
بعد ذلك ذهبنا إلى حمام السباحة وجدت أبي غير راضي وهو ينظر إلى العامل المسؤل عن الحمام وهو يفرغه ويقوم بملئه  بكمية كبيرة جدا من الماء ..
ـــ من اكثر الأشياء التي تستنفذ كمية كبيرة من المياة هي حمامات السباحة الموجودة بالنوادي والمنتجعات .. ويجب أن يوضع حد لهذا الأهدار كان تملاء أحوض السبحة بمياة البحر كنوع من حفظ مياة الشرب الصالحة للاستخدام ..
جلسنا في النادي عدد من الساعات كلمني فيها أبي عن مشكلة المياة التي تواجهها مصر الأن وكيف أنه لابد من المساعي الدبلوماسية مع دول الجوار لحل هذة الأزمة وأفهمني أن مصر تتقاسم مياهَ النيل تسعُ دول إفريقية؛ هي: إثيوبيا وكينيا، وأوغندا وتنزانيا، ورواندا وبوروندي، وزائير والسودان وتسمَّى دول حوض النيل أو مجموعة "الإندوجو"، وتعني الأصدقاء باللغة السواحلية ووقَّعت مصر عددًا من الاتفاقيات الخاصة بمياه النيل، وكانت جميعها تدور حول عدم إقامة أي مشروعات على مجرى النهر أو فروعه تقلِّل من نسبة تدفُّق المياه إلى مصر.
كانت فترة جلوسنا في النادي رائعة أستمتعنا خلالها بمنظر الورود والأشجار التي لولا الماء ما كانت بهذا التفتح والجمال
فهي تعطي الشعور بالراحة وتجدد النشاط وتعطي البهجة التي تسر النفس والعين عند النظر اليها وتشرح الصدر وتريح الأعصاب..ولما وجدني أبي فرح بلون الأزهار المختلفة قال
ـــ تؤدي الخضرة إلي حماية البيئة من التلوث مما يؤثر علي الناحية الصحية بصورة كبيرة
ــــ كيف يا أبي
ـــ فهي  تحمي من الشمس بتوفير التضليل ورفع رطوبة الجو وتنقيته وتقليل الضوضاء وتعديل الحرارة و كسر حدة الرياح والعواصف الترابية وتثبيت التربو وتنقية البيئة من الأتربة وتقليل التلوث الصناعي وتوفير أماكن هادئة للعب الأطفال في مأمن من الحوادث المختلفة وتوفير أماكن مناسبة للاستجمام وهدوء النفس وراحة الأعصاب جانب أنها تؤدي وظائف جمالية وتخطيطية للمناطق السكنية وتنسيق الميادين .
ولولا الماء ما كانت الحدائق التي تهدأ فيها النفس وتطمئن الأحاسيس وتستريح الروح من عناء ومشقة العمل الطويل
فالحدائق والبساتين تعتبر الواحات الصغيرة لقضاء الأوقات الممتعة والجميلة و هي الفرصة التي تجمع أفراد العائلة بين شجيراتها المزهرة وزهورها الغناءة .
بعد هذة الجلسة الجميلة بين أحضان الطبيعة الخلابة  قمنا للذهاب إلى صلاة العصر التي كانت قد قربت .. وتوجهنا مباشرة إلى المسجد..
الفصل الثامن
بالمسجد وبعد الصلاة جلسنا للإستماع إلى درس العصر من
الشيخ الذي جلس وأجلسنا أمامه نستمع أليه في أنتباة وتركيز تام .. والغريب ان الدرس كان ايضا على أهمية المياة وأنواعها وكيف الوضوء والأغتسال .. فقال الشيخ
ـــ الطهارة  يا أحبابي لا تكون إلا بالماء إلا إذا تعزر وجوده .. والماء هو عصب الحياة .. والماء أنواع .. الماء المطلق وحكمه أنه طهور أي أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره مثل ماء المطر والثلج والبرد لقوله تعالى (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) و(وأنزلنا من السماء ماء طهورا) ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ) وماء البحر و النهر .. وماء الأبار كماء زمزم بمكة المكرمة .. والنوع الثاني يا أحبابي الماء المستعمل بعد وضوء أو أغتسال وحكمه أنه طهور كالماء المطلق ..والنوع الثالث الماء الذي خالطه طاهر كالصابون والمسك وحكمه أنه طاهر ..
النوع الرابع الماء الذي لاقته النجاسة وهذا بدوره ينقسم قسمان الأول الذي غيرت النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه وهو في هذه الحالة لا يجوز التطهر به ولا أستخدامه في الأكل والشرب ونحوه والثاني الذي لم تتغير أحد صفاته الثلاثة وحكمه أنه طاهر مطهر.

بعدما أستمعنا إلى الدرس بأنصات تام خرجت من المسجد انا ووالدي الذي سالني في أهتمام
ــــ هل فهمت الدرس جيدا يا أحمد
ـــ نعم يا أبي وسوف تفيدني هذه المعلومات كثيرا في كتابة موضوعي..
ــــ بارك الله فيك يا بني .. وما سينفعك أيضا في موضوعك زيارتنا لعمك الدكتور صالح .. هيا بنا..
ــــ كيف يا ابي
ـــ سوف ترى كم المعلومات التي ستعرفها من عمك عن أهمية الماء لصحة وحياة الأنسان
الفصل التاسع
وصلنا  إلى بيت عمي الدكتور صالح  الذي أستقبلنا بالفرح والترحاب هو وأبنه باسل زميلي في الفصل والمدرسة  وأبنته وسام  التي تصغرنا  بسنة ..
في حجرة الأستقبال جلسنا كلنا نتحدث في مواضيع شتى إلى أن قال والدي
ــــ أرجو أن تحدثنا يا أخي العزيز عن أهمية المياة للجسم البشري ..فأحمد مطلوب منه كتابة موضوع عن أهمية المياة للحياة
ــــ نعم مثل باسل .. هو يريد أيضا الكتابة في نفس الموضوع ..أسمعوا يا اولاد وانت ايضا يا وسام فهذا الموضوع هام جدا
فبالطبع المياه مهمة جدا .. فالماء عصب الحياة فحيث يستطيع الإنسان أن يعيش بدون طعام لمدة طويلة فأنه لا يستطيع أن يعيش بدون ماء إلا لأيام معدودة..
وكما أنا دائما وكما كنت وقتها كنت كثير الأسئلة ومحاولة الأستفسار والمعرفة.. وما كان يسعد والدي ولا يضايقه ابدا .. رأيته أيضا يسعد عمي .. بل بالعكس كان يرى ان هذا دليل على الذكاء وحب العلم والتعلم والفطنة .. فسألته بلهفة الذي يريد أن يستزيد من علمه ومعلوماته فقد كانت له نفس طريقة والدي الشيقة  في القص وتوصيل المعلومات ..
ـــ لماذا يا عمي؟
ـــ لإن الماء يدخل في تركيب جميع أنسجة الجسم البشري  بنسبه عالية ومتفاوته فيحتوي جسم الطفل المولود حديثا ً على حوالي 75 – 80 % من وزنه ماء ويستمر التناقص في نسبة الماء خلال مراحل النمو حتى تصل في الشيخوخة إلى 50 % من وزن الجسم تقريبا.. فمثلا الماء يكون حوالي ثلاثة أرباع العضلات .. وحتى العظام التي تبدو كالحجر من غير ماء تحتوي على 20 % من وزنها ماء.
وقبل أن أسأل سؤالي التالي وجدت باسل يسأل نفس السؤال الذي خطر على بالي
ـــ لكن يا أبي ما سبب عدم قدرتنا على الحياة بدون ماء؟.
ـــ هذا راجع إلى أن الجسم يحتاج الماء في كل عملياته الحيوية مثل الهضم و الامتصاص و بناء الأنسجة  والمحافظة على درجة حرارة .. فالماء في الدم وحتى في الخلايا والفراغ بين الخلايا يعمل كمذيب لنقل المغذيات إلى كل خلية في الجسم ولإزالة الفضلات من الرئة والكلية والقناة الهضمية والجلد للتخلص منها. ويعمل الماء كضابط لنظام الجسم لتحمل تقلبات الطقس الحار أو أثناء ممارسة النشاط البدني محافظا ً على درجة الحرارة وذلك بإخراج الحرارة بتحفيز الغدد العرقية أو  في صورة بخر عن طريق الرئة..
ـــ وما هي كمية الماء التي يحتاجها الأنسان في اليوم يا عمي؟
ــــ تختلف كمية الماء التي يحتاجها الإنسان من شخص لآخر حسب الطقس والمجهود البدني .. إلا إن الشخص البالغ  غالبا ما يستهلك ويخرج حوالي 2.5 – 3 لترات من الماء يوميا ً. أي أن شرب 6 – 8 أكواب من الماء أو السوائل يوميا ً تعتبر كافية.. أو تناول بعض  الأطعمة التي تحتوي على الماء بنسبة كبيرة مثل معظم الفواكه والخضروات التي تحتوي على حوالي  85 – 95 % ماء ..أما  اللحم فيحتوي على حوالي 45 – 65 % ماء ويحتوي الجبن على 25حوالي  – 35 % ماء.
فسأل أبي عمي بكثير من الأهتمام
ـــ فكيف يوازن الجسم بين دخول وخروج الماء؟
 ـــ إن توازن الماء في الجسم يتم عن طريق الكلية ومركز العطش في المخ وذلك بأن الكمية المفقودة كل يوم من خلال التنفس وتبخر الماء عن طريق الرئة وفقدانه عن طريق الكلى تساوي كمية الماء المتناولة. إن أي انخفاض في كمية الماء التي نتناولها يؤدي إلى انخفاض في كمية الدم ، مما يؤدي إلى زيادة بسيطة في تركيز الصوديوم في الدم . وهذه التغيرات يحس بها بسرعة مركز العطش في المخ مما يؤدي إلى الإحساس بالعطش. بالإضافة إلى أنه كلما قل حجم الدم قل إفراز اللعاب مما يؤدي إلى الإحساس بجفاف الفم وبالتالي شرب السوائل أو الماء. ولأن الماء مهم جدا لاستمرار العمليات الحيوية في الجسم فأنه لو فقد الجسم 5 % من وزنه ماء فإن ذلك يؤدي إلى الإضطراب الحراري مثل الضعف العام وسرعة دقات القلب والصداع والدوار وعندما يفقد الجسم 10 % من وزنه ماء فإن ذلك يؤدي إلى الوفاة إذا لم يعالج الشخص في الحال.
وأنضمت وسام للقافلة وبدأت تسأل هي الأخرى
ـــ وما نتيجة نقص الماء في جسم الأنسان يا ابي وماذا يحدث لو لم تتناول حاجتك من الماء ؟
ـــ لأن  الخلية الحية تعتمد كليا على الماء في عملها فإن نقص الماء يؤدي إلى أضطراب كل أجهزة الأنسان الحيوية من رئة وكلية وقلب ودورة دموية وقناة الهضمية. فقلة تناول الماء قد يكون سببا ً لحدوث حصى الكلية عند أولئك الذين لديهم استعداد لذلك واستمرار تناول الماء بشكل منتظم يقلل من فرصة تكون الحصى في الكلية فالكلية تحتاج إلى كمية من الماء لكي تقوم بعملها بشكل جيد. كما يتأثر الجسم بنقص الماء فيحدث جفاف الجلد أو الإمساك.
 وأضاف أبي
ـــ سبحان الله ..حقا الماء نعمة إلهية.. وكلما فكرنا في أهميته لحياتنا نجد أنفسنا عاجزين عن شكر تلك النعمة الكبرى .. لكن المهم يا أولادي هو المحافظة على مصادره الطبيعية وأستثماره في بناء نهضتنا القومية من زراعة وصناعة وأقتصاد . فتصوّروا لو انقطع الماء عنا لا سمح الله ماذا سيكون حالنا . فالماء هو عماد اقتصاد الدول المتقدمة..
فرد عمي..
ـــ نعم يا أخي سبحان الله.. إن الماء ثروة كبيرة يجب المحافظة عليها وعدم الاسراف فيها فديننا الإسلامي ينهانا عن الاسراف في أي شيء فما بالكم بتلك النعمة الكبرى وليكن قدوتنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حيث كانت حياته الشريفة مثالا عملياً للأعتدال والأقتصاد دائما .كما يجب عدم تلويث المياة إذ يترتب على ذلك مضار كثيرة ..
فعدت لسؤال عمي
ــــ وما هذه المضار يا عمي؟
ـــ هذه المضار هي أنتشار الأمراضمثل  الالتهاب الكبدي الوبائي، الإسهال الفيروس ، الكوليرا ، البلهارسيا البولية و المعوية ، الدوزنتاريا الأميبية ، الطيفيليا المعوية.
وتلوث الأطعمة ونقص مصادر المياة الصالحة للاستخدام.. فمازالت مشكلة مياه الشرب في مصر كبيرة خلال السنوات الأخيرة خاصا في الريف حيث تعاني الكثير من القرى مشاكل في إمدادات مياه الشرب، وانقطاع المياه لشهور طويلة ..كما أن مياه الشرب المختلطة بالسموم تسبب الكثير من حالات التسمم والسرطان  نتيجة استمرار العديد من المصانع في صرف مخلفاتها الصناعية في مياه النيل.
 إن آلاف القرى التي ما زالت تصرف مخلفاتها في النهر تؤدي ألى انتشار الأوبئة والأمراض واستخدام مياه الترع الملوثة في الاستحمام والأغراض المنزلية تؤدي إلى الأصابة بالأمراض وعدم وجود ماء كافي للأستحمام يؤدي إلى إنتشار الأمراض الجلدية .
ـــ هذا شيء بشع يا أخي
ـــ نعم بالفعل يا أخي .. فأن الكثير من سكان المناطق العشوائية يعيشون بدون مصادر نقية للمياه  ولأن لا توجد شبكات للصرف الصحي في الريف وثبات موارد المياه وارتفاع معدلات النمو السكاني كل ذلك أدى إلى تراجع نصيب الفرد من المياه وهو ما يعني أننا مرحلة الخطر، و تحت خط الفقر المائي، تحتاج إلى تقنيات حديثة لإعادة التوزيع و الاستخدام ..ورغم أن تكلفة تحلية مياه البحر أصبحت قليلة ومتاحة إلا أننا لم نقتحم هذا المجال حتى الآن. ذلك بالطبع مع الزيادات المستمرة في عدد السكان . فيجب علينا المحافظة على المياة وإيجاد الحلول السريعة لهذة المشكلات التي تواجهنا حتى لا نهدر أكبر مواردنا الأقتصادية..
هنا نظر لي والدي مستفسرا
ـــ وهكذا أكتمل الموضوع أمامك يا أحمد.. أليس كذلك؟
ـــ نعم يا أبي الموضوع وضح تماما .. وأشكرك شكرا جزيلا يا عمي على تلك المعلومات الطبية القيمة.
الفصل العاشر
عدنا إلى المنزل بعد زيارة عمي التي أفادتني جدا خاصا المعلومات الطبية القيمة التي عرفتها وفي حجرة مكتب أبي  في منزلنا جلس أبي على مقعد أمام المكتب وأنا جلست أمامه أستمع منه..
ـــ الآن وقد أتضح لك مدى أهمية المياه في حياتنا يا أحمد هل تستطيع كتابة موضوعك
ـــ بالطبع يا أبي ..
ـــ لكني أريد أضافة بعض المعلومات كي يكتمل الموضوع في ذهنك
ـــ نعم يا أبي ..
ـــ قال الله تعالى "أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون"
 فهل تستطيع أن تذكر بعض المقترحات ياأحمد  للحفاظ على المياه
ـــ نعم يا أبي ..عدم ملء حوض الاستحمام مع غلق الصنبور وفتحه على فترات متقطعة و دائما يكون الأستحمام في فترة قصيرة ..
ـــ جيد جدا .. وماذا أيضا
ـــ عند الوضوء وعند تنظيف الأسنان لا نترك حنفية الماء مفتوحة بأستمرار..
ـــ جيد جدا .. وماذا أيضا
ـــ افحص محابس المياة  بصورة دائمة لمعرفة اذا كان هنالك تسريب للماء وإصلاحها فورا..
ـــ ممتاز جدا ياأحمد .. وأيضا نشر ثقافة الترشيد في الأستهلاك ودعوة الجميع إلى الأسترشاد في ذلك بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم..
ـــ عليه أفضل الصلاة والسلام.
ــــ وهكذا أكتمل الموضوع أمامك يا عبد الله وأصبحت عناصره كافية فقم وأكتبه يا بني .. موفق إن شاء الله..

تذكرت اليوم هذة الأحداث كلها دفعة واحدة وكيف اني كتبت أفضل موضوع للأنشاء عن أهمية المياة للحياة وكيف اصر الأستاذ سمير على أن القي فقرات منه في الأذاعة المدرسية صباحا وكيف كلما حضر مفتش أطلعه الأستاذ سمير على موضوعي وكنت مثار أعجاب الجميع من مدرسين وزملاء إلى نهاية العام وحصلت على المرتبة الأولى في الشهادة الأعدادية كما وعدت أبي .. وحتى بعد ان انتقلت للمرحلة الثانوية كان الجميع يتزكروا موضوع أهمية المياة للحياة بل اسموه المياة سر الحياة..وبعد الأنتهاء من دراستي الثانوية والحصول على مجموع أهلني لدخول كلية الهندسة ..وها أنا أحصل على الدكتوراة في أهمية المياة للحياة وكيفية الحفظ عليها ببناء السدود والعيون وحفر الأبار وتحلية مياة البحر ..
نفس الموضوع الذي شدني صغيرا وشرحه لي والدي رحمة الله بصورة مفصلة ..وها انا احصل  على درجة الدكتوراة فيه بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى .
أن المياه أحد الموضوعات المهمة جدا والتي تشكل تهديدا مستمرا للأمن المائى لمصر وتتمثل هذه التهديدات فى إقامة بعض دول المنابع مشروعات مائية منفردة.
واصبحت مصر مهددة بفقدان 8 مليارات متر مكعب من المياه سنويًّا كانت تأتي إليها من حصة السودان لكن بعد التشغيل الكامل لسد "مروي" وزيادة قدرة التخزين في السودان والذي سوف يقوم بحجز نصيبه من مياه النيل كاملاً وبهذا سوف تفقد مصر حصة كبيرة من مياه التي كانت تساعدها في تلبية أحتياجتها الملحة من المياة ..
أن المشكلات المائية التى تواجهنا والتى تتلخص فى الاختلاف بينها وبين دول حوض النيل حول حصتها  فى المياه
يجب أن تحل بالطرق الدوبلوماسية لأن  دول حوض النيل ترى أن مصر لها نصيب الأسد فى مياه النهر، وهو ما ترك انطباعا سيئا لديهم ومحاربتنا في حصتنا التي تخصنا.
أن مصر إذا لم تتحرك لحل هذا الموضوع  فسوف تواجه أزمة مياه حقيقية فى الأعوام القادمة خاصا مع أزديادعدد مع ضرورة العمل على ترشيد استخدام المياه ونشر هذه الثقافة فى مجتمعنا المصري بمدنه وقراه وإلا  تعرضنا للجفاف والتصحر والمجاعات التي أصابات الكثير من الدول الأفريقية حولنا.
كما أنه يعد الحصول على مياه نظيفة حق لكل إنسان لا يمكن الاستغناء عنه بأي حال ، وضمانة أساسية للتمتع بحقوق الإنسان الأخرى مثل الغذاء، والكساء، والمأوى والرعاية الصحية
نظراً إلى أنه واحد من أهم الشروط الأساسية للبقاء و لتأمين المستوى المعيشي الكافٍ لحياة كريمة للأفراد.
رحمك الله يا أبي رحمة واسعة كم كان مهتم بهذا الموضوع الحيوي وكم كان يتمنى أن يراني وأنا اجد له الحلول التي تعد على بلدنا بالخير والنماء اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ..
وها أنا في طريقي للمطار لحضور مؤتمر "المياة والحياة .. الحلول والأمال " وسوف ألقي فيه ببحثي وكلمة الأفتتاح..

ليست هناك تعليقات: