لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 6 أغسطس، 2014

"حكاية ورقة بيضاء" قصة للأطفال بقلم: صفاء عبدالمنعم

حكاية ورقة بيضاء
 صفاء عبد المنعم

جلست الورقة البيضاء على سطح المكتب تبكى بحرقة شديدة ، لأن صديقتها ورقة النتيجة قالت لها : أنا لى فائدة كبيرة عنك، يعرف من خلالى أصدقائى بالبيت الوقت واليوم والتاريخ ، أما أنت ورقة بيضاء مهملة لا يهتم بك أحد ، حتى صديقى أحمد يحبنى أكثر منك فمن خلالى يعرف يوم المبارة والشهر والسنة ، وصديقتى جنى ، كل يوم تقطع أوراقى الصغيرة حتى تعرف كم بقى من الشهر كى تطلب من والدها المصروف وتعرف موعد رحلتها إلى الحديقة مع المدرسة ، أما أنت ورقة مهملة .. وأم أحمد تقرأ أوقات الصلاة المكتوبة داخل الجدول كى تصلى ، وأبو أحمد رب البيت كل يوم قبل الذهاب إلى العمل يطلع علىّ ، أما أنت ورقة بيضاء مهملة ولا أحد يهتم بك .

أخذت الورقة البيضاء تبكى وتبكى وهى تتذكر صديقها أحمد عندما كان يكتب الواجب ويذاكر دروسه قبل أن يتسلم اللوح التعليمى من المدرسة ليذاكر عليه ، وقبل ان يشترى اللاب توب الخاص به والذى أنشغل به كثيرا ، وتذكرت صديقتها ربة البيت عندما كانت تحضر ورقة بيضاء وتكتب عليها حسابات مصروف البيت ، وأبو أحمد عندما كان يكتب الخطابات للأصدقائه فى البلاد العربية ، تذكرت الكثير والكثير من الرحلات الجميلة والتى كانت تطوف من خلالها العالم وهى داخل ظرف مغلق مكتوب عليه اسم البلد والعنوان وطابع جميل مزركش ، تذكرت وتذكرت وكم سهرت الليالى إلى جوار أبو أحمد وهو يحضر رسالة الدكتوراة ويكتب ملاحظاته عليها ، فأخذت تبكى وتبكى .. وهى تردد : أنا غير مفيدة ، أنا مهملة .

وبعد لحظات دخلت جنى الصغيرة وأخرجت علبة الألوان الجميلة من شنطتها الصغيرة ، وأمسكت الورقة البيضاء من على سطح المكتب وجلست ترسم طيورا كثيرة تطير وترفرف بجناحيها ، وأطفال صغار يلعبون بالبلونات ، واشجار وزهور جميلة ، ولونت الأطفال والطيور والزهور بألوان جميلة مبهجة ، ضحكت الورقة كثيرا ، وكفت عن البكاء ، عندما قامت جنى بلصقها على الحائط باللاصق الأبيض ، وأخذت تنادى : ماما ماما ، أنا رسمت الحديقة ياماما .

ليست هناك تعليقات: