لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 14 أغسطس، 2013

"درس القطار" قصة للأطفال بقلم: خيري عبدالعزيز



درس القطار
خيري عبدالعزيز
     ركبت منى وأمها قطار الصباح المتجه إلي الإسكندرية لقضاء أجازة نصف العام عند جدها.. كانت عربة القطار خالية تماما في ذلك الصباح الباكر, إلا من رجل واحد كان يجلس مواجها لهما في منتصف العربة تماما.. حاولت الأم مرات عديدة وضع حقيبة السفر على الحامل المخصص لذلك, ولكنها لم تقدر لكبر حجمها وثقل وزنها..
    جلست الأم بعدما ضعفت قوتها, وارتفعت أنفاسها للمجهود الذي بذلته, فقالت منى بينما تنظر إلى الرجل بشيء من الغيظ: لماذا لم يساعدك هذا الرجل يا أمي في رفع الحقيبة؟ إنه ينظر إلينا منذ ركبنا القطار, ولا يفعل شيئا, لقد أخبرنا الأستاذ محمد في حصة الدين أننا يجب أن نساعد بعضنا البعض..
   ابتسمت الأم وقالت: ربما كان لديه ما يمنعه يا بنيتي..
   قالت منى وهي تهز رأسها في غير اقتناع: إنه يبدو بصحة جيدة..
   صمتت قليلا ثم تابعت: ولكنه بالتأكيد إنسان شرير..
  قالت الأم محذرة: لا تتسرعي في الحكم على الناس يا منى.. 
    بعد نصف الساعة, امتلأت عربة القطار بالركاب, وساعد بعضهم الأم في وضع حقيبتها الثقيلة على الحامل, وراحت منى في نوم عميق, حتى انتبهت على صوت أمها توقظها لوصول القطار إلي محطة الإسكندرية..
    وبينما منى تهم بالنزول من القطار في محطته الأخيرة, رأت شيئا أثر فيها كثيرا, وجعل الدموع تفر من عينيها, وبعدما غادروا المحطة, واستقلوا سيارة أجرة للذهاب إلي بيت جدها, كان التأثر ما زال باديا على وجهها, فسألتها أمها متعجبة: ما بك يا منى؟
   أجابت منى والدموع تملأ عينيها من جديد: لقد كنت مخطئة يا أمي.. لا يجب أن أتسرع في الحكم على الناس, وأن ألتمس لهم الأعذار.. أتذكرين الرجل الذي لم يساعدك في رفع الحقيبة..
    أومأت الأم برأسها, فتابعت منى: إنه لم يكن يرانا أصلا يا أمي لكي يساعدك ..
  ثم اندفعت منى تبكي وهي تقول: لقد كان كفيفا يا أمي.. كان كفيفا لا يرى..
احتضنت الأم رأس منى, وربتت على ظهرها وقالت: هذا درس مفيد لك يا منى.. وسنطلق عليه درس القطار..

ليست هناك تعليقات: