لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



السبت، 24 أغسطس، 2013

"التَّحليقُ عالِياً " قصة للأطفال بقلم: سامر أنور الشمالي



التَّحليقُ عالِياً

سامر أنور الشمالي

كانَ العصفورُ يُحلِّقُ في السِّماءِ عندما رأى شيئاً يطيرُ دونَ جَناحينِ، فَتعجَّبَ من ذلِكَ!.
وقد كانُ هذا العصفورُ فُضوليَّاً، فلم يَتَجاهلِ الأمرَ ويُتابِعْ طيرانَهُ، بل بدأَ يطيرُ بِحَذَرِ على مَقْرُبَةٍ من هذا الشيءِ، ثم دنا منهُ، وسألَهُ بِتَردُّدٍ:
- هل أنتَ طائرٌ حَقّاً؟!.
خرجَ صوتُ ضَحِكٍ عالٍ من هذا الشيءِ الطائرِ، ممّا زادَ دَهْشَةَ العصفورِ، ثم تَكَلَّمَ هذا الشيءُ قائِلاً:
- أنا.. طائرةٌ وَرَقِيَّةٌ.
- أنتِ.. طائرةٌ ورقيَّةٌ إذنْ.
قالَ العصفورُ مُتَعَجِّباً، ثم أخذَ يدورُ حولَ الطائرةِ الورقيَّةِ، وهو يتأمَّلُ شكلَها وألوانَها بإمعان.
قالتِ الطائرةُ الورقيَّةُ:
- أنتَ عصفورٌ.
هزَّ العصفورُ رأسَهُ الصغيرَ مؤكداً، وهو يقولُ بِفَخْرٍ:
- أنتِ تَعرفينني؟.
قالتِ الطائرةُ الورقيَّةُ:
- أَجَلْ.. فالعصافيرُ تُحلِّقُ في السَّماءِ طوالَ اليومِ.
أَلِفَ العصفورُ الطائرةَ الورقيَّةَ، فاقترحَ عليها:
- ما رأيُكِ أن نلعبْ.. لُعبةَ السِّباقِ.
قالتِ الطائرةُ الورقيَّةُ، وهي تَهُزُّ ذَيْلَها الطويلَ:
- خيطي قصيرٌ، لهذا لا أستطيعُ التَّحليقَ بعيداً.
نظرَ العصفورُ إلى الخيطِ الذي يَربِطُ الطائرةً الورقيَّةَ إلى الأسفلِ، ثم قالَ بِأَسَفِ:
- لماذا لا تَقطعينَ هذا الخيطَ وتُحلِّقينَ عالياً..؟ فالسُّماءُ رَحْبَةٌ.
قالتِ الطائرةُ الورقيَّةُ:
- نحنُ الطائراتِ الورقيَّةَ لا نستطيعُ الطيرانَ دونَ الخيوطِ.
هزَّ العصفورُ رأسَهُ بأسفٍ، ثمَّ قالَ بحزنٍ:
- أرجو المعذرةَ، لم أقصدِ الإساءةَ إليكِ.
ابتسمتِ الطائرةُ الورقيَّةُ، وقالَتْ:
- لا عليكَ.. لِنلعبْ معاً.
أخذَ العصفورُ يدورُ حولَ الطائرةِ الورقيَّةِ، فارداً جناحَيْهِ، تارةً يَعلو فوقَها، وتارةً يُرفرفُ تحتَها. وبَعْدَ مُدَّةٍ قالَ العصفورُ وهو يَلْهَثُ:
- لقد تعبتُ منَ الطَّيرانِ، سأعودُ إلى الأرضِ لأستريحَ.
ضَحِكَتْ الطَّائرةُ الورقيَّةُ، وقالَتْ وهي تهزُّ ذَيْلَها الطويلَ:
- أمرٌ مُحزِنٌ أنَ تتعبَ العصافيرُ منَ الطَّيرانِ.
ثمَّ أردفَتْ بِفَخْرِ:
- الطَّائراتُ الورقيَّةُ لا تتعبُ مهما طارَتْ.
ابتسمَ العصفورُ قائلاً:
- ليستِ المشكلةُ أن نأخُذَ قِسْطاً من الرَّاحةِ، بل المهمُّ أنْ نطيرَ حيثُ نشاءَ.
ثمَّ طارَ العصفورُ عائِداً إلى الأرضِ، وهو ينظُرُ إلى الخيطِ الطويلِ الذي يربِطُ الطَّائرةَ الورقيَّةَ، ويردِّدُ في نَفْسِهِ:
- مَنْ لا يَطِرْ دونَ خَيْطٍ.. لا يعرِفْ سعادةَ التَّحليقِ عالياً.

*منشورة في مجموعة قصصية للأطفال بعنوان (كل الحكايات في قصة واحدة) صادرة عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق 2007.

ليست هناك تعليقات: