لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2015

«الأقدام الطائرة» للسعودي فرج الظفيري: عمق المغزى وذاكرة الراوي بقلم: د.فاطمة اللواتي

«الأقدام الطائرة» للسعودي فرج الظفيري: عمق المغزى وذاكرة الراوي 
بقلم د.فاطمة اللواتي
"الأقد ام الطائرة" عنوان مثير لقصة للأطفال. فالطفل يعرف
 أن الطائرة تطير والطيور تطير والكثير من الحشرات
 تطير، ولكن أن تطير الأقدام فهذا يعني أن من يطير ليس
 ولدا أو إنسانا و إنما أقداما. فكيف؟

"الأقدام الطائرة" عنوان مثير لقصة للأطفال. فالطفل يعرف أن الطائرة تطير والطيور تطير والكثير من الحشرات تطير، ولكن أن تطير الأقدام فهذا يعني أن من يطير ليس ولدا أو إنسانا و إنما أقداما. فكيف؟
حاولت (متقمصة دور طفل) أن أفهم من عنوان القصة حكايتها.. و للحكاية أبعاد تتعلق بنفسية الطفل وسلوكياته وتقبله للآخر! عبر هذه الحكاية، يعرض الكاتب الأستاذ فرج الظفيري قصة إنسانية. إنها ليست قصة يحكيها طفل اليوم، بل هي قصة من الماضي: " أذكر جيدا صباح أول يوم". طفل اليوم لديه حكايات شبيهة لكن هذه الحكاية أتـتـنـا من زمان سابق ومن مكان آخر. بداية جميلة وموفقه تنساب عبرها تفاصيل بسيطة يحتاجها الطفل لمعرفة القصة وتفاعلاتها: "أذكر جيدا صباح أول يوم من أيام المدرسة عندما كنا في الصف الثالث الابتدائي...". بهذه العبارة الموجزة يقيم الكاتب علاقة مع الطفل القارئ. علاقة فيها نوع من الخصوصية بحيث يبوح له بعضا من ذكرياته التي مازالت في ذاكرته بشكل "جيد". لا يدع الكاتب الطفل القارئ في متاهة، بل يقدم له بعض المعلومات المهمة وبتفصيل جميل عن البيئة التي تحيط بتلك الحادثة التي مازال الطفل يذكرها. و بروية يزيل الستار عن بعض التفاصيل المهمة: اسم الشخص أو الطفل صاحب الأقدام الطائرة وسكنه وطريقة مشيته وبعض تفاصيل شخصيته. هذه التفاصيل البسيطة تلقي الضوء على أمور أساسية و مهمة يحتاجها القارئ الصغير لتتشكل علاقة تفاعلية بين الطفل القارئ وأحداث القصة.

انطلقت القصة من ذاكرة شخص لا يهم من يكون ومن كان إلا أنه يتوضح عبر أحداث القصة أنه كان زميلا للطالب ذي الأقدام الطائرة . استخدام الكاتب أسلوب (وجهة نظر أول شخص The first-person point of view) - وهو من الأساليب الأكثر حميمية في كتابة القصص وتستخدم عادة عند كتابة الشخص مذكراته-، اتاحت للكاتب إعطاء تفاصيل حميمية وخاصة. وقد ظهر ذلك جليا حينما أسر صاحب الأقدام الطائرة إلى الراوي سرا تقدم على إثرها ليحقق حلما كان يتمناه. الأسلوب الآخر الذي ظهر في القصة هو أسلوب (الخلفية الدرامية Backstory) وهذا من الأساليب التي قلما يتم استخدامها في قصص الأطفال وذلك حينما أسر الراوي أو صاحب القصة بالسر إلى الطفل القارئ و ظهرت تلك المعلومة بشكل جانبي غير أن  لتلك المعلومة دورا فاعلا في القصة. حبكت القصة من الناحية الفنية بطريقة جميلة بعيدا عن التكلف وتصاعدت وتيرة أحداثها عبر منعطفين اثنين أكسبا الحبكة القصصية قوة و وضوحا قبل أن تبدأ أحداث القصة في أخذ مسارها لحلحة المشكلة!

لاتخلو ورقة ناقد من الإشارة الى بعض المواقع التي ظهرت كبيرة تحت المجهر لتكون واضحة للعيان و تتلخص في ثلاث نقاط، وهي: 

النقطة الأولى: أشار الكاتب في قصته التي انطلقت من ذاكرة الراوي أو صاحب القصة إلى سكن الطفل ذي الأقدام الطائرة،  قائلا: "يسكن في (العشيش) على أطراف بلدة (حفر الباطن)". فحيث أن هذه المنطقة ليست من نسج خيال الكاتب فمن الجميل أن يضع اسم البلد أو خارطة صغيرة تشير الى موقعها الجغرافي، حتى يسهل على القارئ من البلدان الأخرى معرفتها.

النقطة الثانية: قال الراوي :"ياااه.. كم كنت أتمنى أن أُسجل هدفا". هذه الأمنية للراوي ظهرت بشكل مفاجئ من غير مقدمات تشير إليها. رغم إدراكي بأن أي لاعب يتمنى أن يسجل هدفا، لكن كان من الجميل الإشارة إلى تلك النقطة في بداية القصة بأسلوب ما.

النقطة الثالثة: كما هو الحال مع قصص الكبار فهناك في قصص الأطفال بطل للقصة أو للرواية. بطل القصة هو أول شخص يطل على الطفل و يوثق علاقته به، فمن هو بطل "الأقدام الطائرة"؟ قد يكون البطل هو صاحب القصة أي راويها والذي هو زميل لصاحب الأقدام الطائرة. إلا أننا – في هذه الحالة -لا نرى أي دور أساسي لبطل القصة، فدوره لا يتعدى أكثر من إبداء "مشاعر حزن و ألم" فهو لم يقم بأي دور فاعل في إسعاد الطفل "ذي الأقدام الطائرة"! هذا الموقف رغم أنه مبرر في عالم الطفولة إلا أنه ليس الدرس الذي نحاول تعليمه أو الرسالة التي نود ايصالها للطفل!

قصة "الأقدام الطائرة" قصة تحمل عمقا و وضوحا. فجمالية القصة تنبع من عمق مغازيها و وضوح أهدافها عبر إيصال قيم أخلاقية وجمالية للأطفال.  طرحت أحداث القصة بانسيابية و وضوح ولغة سهلة وجميلة. كانت القصة واضحة في خط سيرها ولم تربكها أية أحداث جانبية من أن تجيب على سؤال القصة بوضوح و روية... فأرجو لكم و لأطفالكم قراءة ممتعة!

ليست هناك تعليقات: