لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 1 نوفمبر، 2013

"عصفور بين الأشواك" قصة للأطفال بقلم : سماح أبو بكر عزت

عصفور بين الأشواك عصفور بين الأشواك
سماح أبوبكر عزت
اختلطت علىَّ كل الفصول، لم أعد أعرف الربيع من الخريف، الصيف من الشتاء.. كلها عندى سواء، فى الوحدة القاسية تتساوى كل الأشياء لا فرق بين الصباح والمساء.
أحن للصحراء الواسعة رغم وجودى فى أجمل بستان، حولى الزهور من كل الأشكال والألوان، لكنها تبخل علىَّ بأريجها تخاف أن تجرحها أشواكى، تحيط بى لكنها لا ترانى..
عوّدتنى الصحراء على الحرمان من الماء والغذاء، لكنى اكتشفت أن الحرمان من الإحساس بالحب والحنان أقسى على كل الكائنات.. من قديم الزمان وأنا رمز للصبر الذى صار مرادفاً لى وحمل اسمى.. اسم زهرة الصبار.
فهل سأستطيع الصبر على وحدتى وإحساسى بالجفاف؟
يقولون إن الصبار نبات الظل؛ لأنه يمكنه أن يعيش فى الظل، لا يحتاج للشمس، ورغم أننى فى الهواء أصافح قرص الشمس كل صباح ووجه القمر كل مساء، فإننى أشعر بوجودى فى الظل.. شىء واحد فقط يخرجنى من عزلتى ووحشتى، إنه صوت الموسيقى وتغريد العصفور الصغير الأخضر الذى يحلق فوق أشجار البستان وتتنافس كل الزهور على دعوته ليحلق فوقها ويغرد أجمل ألحانه فتتفتح أوراقها، يصنع له الفل عقداً كحبات اللؤلؤ يطوق عنقه الصغير، وتصنع له زهور القرنفل تاجاً من أوراقها كحبات الكهرمان فينشر أريجها العطر أينما حلق فى البستان، أما زهور النرجس البنفسجى التى تشعر دوما أنها أفضل زهور البستان، فتتخلى عن نرجسيتها وتسمح للعصفور أن يقف بين أوراقها وتهديه باقة من أجمل زهورها ليظل محلقاً أطول وقت فوقها يغرد أجمل الأنغام.. كان هذا حال العصفور الأخضر فى البستان وكنت أنا الزهرة الوحيدة التى لم يفكر أن يحلق فوقها بالرغم من أننى أحفظ كل أغانيه وأرددها مع شروق الشمس كل صباح.. حينها فقط أشعر بوجودى، وفى ليالى الصيف المقمرة كنت أترنم بألحانه فتؤنس وحدتى وتمنحنى القدرة على الصبر وسط هذا الجفاء..
ومرت أيام وهبت عاصفة شديدة فى البستان أطاحت بالكثير من أغصان الأشجار وأوراق الأزهار، ووقع العصفور الأخضر الصغير، لم يتحمل شدة الرياح وجرحت ساقه.. كان صوت أنينه يشق سكون الليل، تألمتُ لحاله وتمنيت أن أنقذه، بصعوبة شديدة استطاع العصفور أن يحلق قريباً من الزهور بعد أن فقد عشه، كان عليه أن يبنى عشاً جديداً، ذهب لشجرة الفل، لكنها رفضت قائلة: عشك سيشوه جمالى يا عصفور، أما شجرة القرنفل فقد رفضت عندما وجدته غير قادر على التغريد والغناء، وقالت: كنت أرحب بك لأستمتع بغنائك، لكنى لا أحب صوت الأنين والبكاء.. أما زهرة النرجس فقد انزعجت من قطرات الدماء التى تتساقط من ريش العصفور الأخضر وقالت: أخاف رؤية الدماء التى ستلتصق بأوراقى ولن أستطيع أن أمحوها، سقط العصفور مغشياً عليه بعد أن أجهده الطيران، سقط بين أوراقى وضمته أشواكى، وبقدر حزنى وألمى لحاله كانت فرحتى بوجوده بين أوراقى التى اجتهدت أن تكون وسادة تشعره بالراحة، وأشواكى كانت سياجاً يمنحه الأمان فلا يفكر فى إيذائه أى طائر أو حيوان، روتنى قطرات دمائه وشعرت أنها تمنحنى الحياة، صحا العصفور ووجد أزهارى القليلة تمنحه الدفء والحنان.
كان العصفور حزيناً لعدم قدرته على الطيران والغناء، كنت أحكى له عن ذكرياتى فى الصحراء، وأغنى له كل ما حفظت من ألحان كان يغنيها صيفاً وشتاء.. تعجب العصفور وقال: كيف لم أرَك يا زهرة الصبار من قبل فى هذا البستان؟! قلت له: كنت كغيرك لا ترى منى غير أشواكى. رد العصفور بحنان: اقتربت منك يا زهرة الصبار، وكنت الوحيدة التى منحتنى الإحساس بالأمان فشعرت أن أشواكك جنود تحمينى وتدافع عنى، لم تجرحنى يوماً كما جرحتنى كل زهور البستان التى كانت ترحب بوجودى طالما كنت قادراً على التحليق والغناء.. وعندما انكسرت أغلقت أوراقها فى وجهى وابتعدت عنى.. ومرت الأيام، وشُفى العصفور واستطاع أن يحلق ويغرد من جديد وتسابقت كل الزهور على دعوته، صنع له الفل عقداً، والنرجس وسادة، ولا تزال كل الزهور تحلم بعودته بعد أن ذبلت، صار قلبى هو عشه، وأشواكى هى حصنه، وأوراقى هى عالمه الأخضر الذى يشعر بين أحضانه بالحب والأمان.
أوراق زهرة الصبار..

ليست هناك تعليقات: