لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الاثنين، 25 نوفمبر، 2013

"جسور الجبان" قصة للأطفال بقلم: سماح أبوبكر عزت

 جسور الجبان
 سماح أبوبكر عزت

هل يمكن أن تشرق الشمس بالليل ويظهر القمر فى الصباح؟ بالطبع لا... هل يمكن أن نشعر بالبرد فى الصيف ويصبح الجو شديد الحرارة فى الشتاء؟ بالطبع لا.
هل يمكن أن يكون الأسد رمز القوة والشجاعة ضعيفاً وجباناً يخاف من كل الأشياء؟ للأسف نعم، فهذه كانت صفات الأسد الصغير جسور والذى أطلقت عليه كل حيوانات الغابة اسم جسور الجبان.
كانت كل حيوانات الغابة تبحث عن الطعام والأمان وكان جسور يبحث عن شىء آخر فى كل مكان، كان يبحث عن الشجاعة التى يسمع عنها ولكنه أبداً لم يشعر بها، كان يريد أن يحقق أمل والدته فيه ويصبح شجاعا مثل والده الأسد ملك الغابة الذى دافع عن غابته بكل شجاعة فى الحرب بينها وبين الغابة المجاورة، ودفع حياته ثمنا لشجاعته وحبه لكل حيوانات الغابة التى كان يحكمها عندما مات فى الحرب.
(عندما أطلق عليك والدك اسم جسور كان يتمنى أن تصبح اسما على مسمى وتكون شجاعاً جسوراً مثله تكمل مسيرته
وبقدر حزنى على فقد والدك بقدر حزنى على فقدك لأهم صفة من صفات الأسد الشجاعة والجرأة)
كلمات سمعها كثيراً «جسور» من والدته وكثيراً ما وعدها بأن
يتغير ويتخلص من الخوف ولكن فى كل مرة لم يكن يستطيع الوفاء بوعده.
يقول له النمر صديقه: تعال معنا يا جسور عند شاطئ النهر نصطاد، يرفض جسور ويقول: لا انا أخاف من التمساح.
يرد النمر قائلاً: اذهب معنا أنا والدب ولا تخف، الصيد هواية جميلة وممتعة، يتردد جسور ولا يذهب معهما.
يقول له الدب: تعال معنا إلى الحديقة لنشاهد مباراة كرة القدم.
يرفض جسور ويقول: لا أخاف أن يلسعنى النحل.
ويجلس جسور فى المنزل ولا يخرج مع أصدقائه وحتى عندما تطلب منه والدته أن يذهب معها لزيارة جدته المريضة يرفض قائلاً لها: أخاف أن أسير فى الغابة بالليل.
ترد والدته: ولكنك لن تكون وحدك يا جسور، سأكون معك وإذا نظرت للسماء ستجد أن القمر ساطع والجو جميل.
يرد جسور: آسف يا أمى لن أستطيع، فقد يختفى القمر فجأة وأنا أخاف من الظلام ومن البومة والخفاش.
تهز والدته رأسها وتقول فى حزن: أنت تخاف من كل شىء يا جسور، متى ستكون شجاعاً؟
بقى جسور وحيداً فى المنزل يفكر فى كلام والدته، وفى الصباح قرر جسور أن يجد حلاً لمشكلته.... قرر أن يخرج ليبحث عن الشجاعة فى كل مكان بالغابة.
مشى كثيراً وقابل الكثير من الحيوانات والطيور.
كان القرد الشقى يجلس فوق شجرة كبيرة يأكل ثمار جوز الهند ويلقى بها على الأرض، وقعت الثمرة على رأس جسور فتألم ووقع، وضحك القرد وقال: آه الشبل جسور الجبان.
بكى جسور من شدة الألم، وكلما بكى ازدادت سخرية القرد منه، وقف جسور وقال للقرد: لماذا لا تلقى ثمرة جوز الهند فى سلة المهملات بدلاً من أن تلقيها على الأرض وتؤذى الآخرين؟
رد القرد فى ثقة لأنى شجاع، لا أخاف من أحد أنا لست مثلك جبان.
سار جسور فى الغابة وهو يفكر فى كلام القرد وقال: لا يمكن أن تكون هذه شجاعة، هذه حماقة. ثم سمع صوتاً عالياً وضوضاء مزعجة، التفت ناحية الصوت ليجد الضفدعة وأمامها الغراب يتنافسان فى الغناء، وما إن رأى الغراب «جسور» حتى قال للضفدعة: انظرى يا ضفدعة من جاء ليحكم بيننا، إنه الشبل جسور الجبان، ردت الضفدعة ساخرة: آه جسور الجبان.
قال جسور: ألا تخافا أن يزعج صوتكما بقية الحيوانات.
رد الغراب بثقة: نحن لسنا مثلك، نحن لا نخاف، هيا اسمع أصواتنا، واحكم، من منا أعلى صوتا فى الغناء.
قالت الضفدعة: إذا كنت شجاعاً قل رأيك ولا تخف.. افعل ما تريد ولا تخاف....
فكر «جسور» فى كلام الغراب والضفدعة، وتساءل: وهل الشجاعة هى أن أفعل ما أريد دون أن أفكر فى الآخرين، لا يمكن أن تكون هذه شجاعة، إنها أنانية.
ثم جلس يائساً وقال: يبدو أن الشجاعة شىء مستحيل، بحثت كثيراً عنها ولم أجدها، ثم نظر للسماء وقال: لا بد أن أعود الآن قبل أن تغرب الشمس ويأتى الظلام.
وصل «جسور» للمنزل وسمع صوت والدته تنادى عليه بصوت ضعيف، جرى ناحيتها فوجدها مريضة وحرارتها مرتفعة، حاول «جسور» أن يبحث عن أى دواء فى المنزل، ولكنه لم يجد الدواء وقال لوالدته: هيا يا أمى لنذهب للطبيب، قالت والدته: وهى تتألم لا أستطيع أن أخرج، أنا أشعر بتعب شديد، لننتظر للصباح ربما أتحسن وأذهب للطبيب.
فكر «جسور» وقال: لن أستطيع الانتظار للصباح سأذهب أنا للطبيب، لابد أن يصف لك الدواء الآن.. مع السلامة يا أمى....
خرج «جسور» ولم تصدق والدته أنه سيذهب بمفرده ويسير فى الغابة فى الظلام، أخذت تنادى عليه ولكنه لم يسمعها أو ربما سمعها ولكنه شعر أنه يجب أن ينقذها ويأتى بالطبيب.
مشى «جسور» فى الظلام، كان الطريق لبيت الجمل الطبيب بعيداً، ولابد أن يمر بجانب النهر فى البداية تردد، ولكنه شعر بمسؤولية ناحية والدته، كان حبه لها وخوفه عليها أقوى من خوفه من النهر والظلام.
سمع صوت البومة، وشاهد الخفاش، ولكن صوت أمه المريضه وهى تتألم كان يدفعه لمواصلة السير بسرعة دون توقف... وأخيراً وصل لبيت الطبيب وطرق الباب بقوة، فتح الجمل ووجد أمامه «جسور» اندهش وسأله: هل أنت مريض يا جسور، وأين والدتك؟
رد جسور بثقة: والدتى مريضة من فضلك تعال معى لتصف لها الدواء المناسب.
قال الجمل: وكيف أتيت بمفردك؟ وأنت.... وقبل أن يكمل الجمل كلامه قال «جسور»: تقصد وأنت جبان، صدقنى أنا نفسى لا أعرف كيف وصلت إلى هنا، رد الجمل وهو يربت على ظهر «جسور»: هيا بنا وفى الطريق، قال له «جسور»: أنا آسف إذا كنت قد أزعجتك أيها الطبيب، رد الطبيب: بالعكس أنت أسعدتنى، يكفى أننى سأكون أول شاهد على شجاعتك، قفز «جسور» قائلاً بفرحة: شجاعتى؟، إنها أول مرة أسمع فيها هذه الكلمة التى بحثت عنها كثيراً ولم أجدها.
رد الجمل: أنت اليوم وجدتها يا «جسور»، الشجاعة هى ما فعلته، تغلبت على شعورك بالخوف ومشيت فى الظلام.
رد «جسور»: أنا أكره كلمة الخوف.
قال الجمل: ولكن الخوف هو الذى كان سبباً فى شجاعتك الآن، خوفك على والدتك جعلك تفعل كل ما كنت ترفضه من قبل وتخاف منه.
اندهش «جسور» وقال: كيف؟ الخوف دائماً عكس الشجاعة، الخوف كان سبباً فى سخرية كل الحيوانات منى.
قال الجمل: الخوف شعور طبيعى عند كل الكائنات مثله مثل أى شعور أو صفة، والخوف ليس دائماً شعوراً سلبياً نكرهه، خوفك على كل من تحب من أهلك وأصدقائك هو شعور جميل، خوفك من الفشل يزيد من إصرارك على النجاح، هذا هو الخوف الطبيعى الذى شعرت به اليوم يا «جسور».
وصل «جسور» عند والدته ومعه الطبيب الجمل، وكشف الطبيب عليها ووصف لها الدواء ولكنها قالت له: أشكرك على زيارتك لى أيها الطبيب، ولكنى لا أحتاج لدواء، لقد شفيت الآن، قال الجمل ضاحكاً: أنا أفهم ماذا تقصدين، معك حق، «جسور» اليوم فعل ما يجعلك تنسى كل الآلام.
اقترب «جسور» من والدته وقبل رأسها قائلاً فى حنان: الآن عرفت معنى الشجاعة، حبى لك وخوفى عليك كانا أقوى من أى شعور.
ردت والدته: الآن فقط أنت «جسور» اسماً وفعلاً، ومن اليوم تستحق أن تكمل مسيرة والدك وتصبح ملك الغابة.
قال «جسور»: لا أريد أن أصبح الملك الذى تخافه كل الحيوانات، فأنا كرهت الخوف الذى يجعل صاحبه دائماً يشعر بالحزن والتعاسة.
قالت والدته: أنا واثقة أنك ستكون ملكاً عادلاً تحبه جميع الحيوانات، وتخاف عليه من أى خطر يؤذيه.
لا تخاف منه وتؤذيه.
                                           ■ ■ ■            
كان الظلام هو أكبر عدو يخشاه «جسور» الخواف ولكن عندما مرضت والدته تغلب على خوفه وسار فى الغابة المظلمة، يومها لم يظهر القمر ولكنه كان يراقبه من خلف السحاب، وكان سعيداً بشجاعته التى وجدها أخيراً.
كان «جسور» فى كل يوم ينظر للسماء ويبحث عن القمر، ليس خوفاً من الظلام ولكن حبا فى القمر، وكان يتساءل لماذا يظهر القمر أحيانا ويختفى فى أحيان أخرى؟
القمر تابع لكوكب الأرض ولكنه تابع معتم لا يضىء، وإنما يعكس نور الشمس فقط، ويتغير موقع القمر بالنسبة للشمس والأرض، إذ إنه يدور حول الأرض، وحينما يدور القمر بين الأرض والشمس لا يقابل وجه القمر المواجه للأرض نور الشمس فلا نرى القمر، ويسمى القمر فى هذه الحالة المحاق، وبعد ظهور المحاق بيومين أو ثلاثة يصل نور الشمس إلى حافة وجه القمر المواجه للأرض، فيظهر الهلال، وبعد هذا يلتقى وجه القمر المواجه للأرض مزيداً من نور الشمس شيئاً فشيئاً، فنرى الهلال بعد سبعة أيام على شكل نصف دائرة تزداد يوماً بعد يوماً، وفى اليوم الخامس عشر تتوسط الأرض الشمس والقمر فيظهر لنا القمر على شكل دائرة كاملة هى البدر، ثم يتناقص القمر شيئاً فشيئاً حتى نرى الهلال ويبدأ دورته المعتادة مرة أخرى.

ليست هناك تعليقات: