لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



السبت، 21 أبريل، 2012

"ثلاثة شهورفي عالم خيالي " قصة مترجمة للأطفال بقلم: عمر ناصر

ثلاثة شهور في عالم خيالي
عمر ناصر 
ترجمة: ناصر الجيلاني

اسمي عمر ناصر .عمري ثماني سنوات .
كانت العوالم الخيالية دائما جزاء من أحلامي . لأن أبي كان يحكي لي قبل النوم حكايات تحتوي على تفاصيل واقعية وأخرى خيالية .
عندما كان أبي يحكي لي حكاية ((على بابا والأربعين حرامي ))، كان يقول إنهم يختبئون في صناديق الزبالة بالقرب من بيتنا ، والشرطة على وشك الوصول للقبض عليهم .
كنت أعلم أنها قصة خيالية ، لكنها كانت تعجبني .
ولدت في مصر ، لذلك كنت أريد دائما الذهاب إليها كي أشاهد الأهرامات .
عندما ذهبنا هناك قال لي أبي : إن الأهرامات قد بنيت لحفظ أجساد الملوك الفراعنة .
سألت والدي : وهل سيبنون لي ، أنا أيضا ، هرما عندما أموت ؟
أجاب والدي : نعم ،وسيغيرون اسمك ، سيصبح : (عمر آتون ) . كنت أعرف أنها (نكتة ) . لكنها كانت تعجبني .
تعجبني كل العوالم الخيالية ، مثل الرسوم المتحركة .
كنت أريد بشدة أن أفهم كيف تعمل تلك الرسوم المتحركة ، وقد قررأبى أن يعلمني .
وهكذا جعلني أرسم سيارة ، وكذلك جعلني أرسم أشجارا كثيرة على ورقة طويلة .
ثبتنا رسم السيارة بين علبتين ، وبدأ أبي يصورها بكاميرا الفيديو ، بينما كنت أنا أسحب رسم الأشجار من تحتها .
لكن في الفيلم ظهر العكس ، بدت السيارة وكأنها تتحرك بينما كانت الأشجار تبدو ثابتة .
تلك التجربة جعلتني أقرب لعالم الخيال .
ذات يوم ، تحدثت صديقتنا فاطمة لتخبرني عن اختيار ممثلين للسينما .
كانوا يبحثون عن طفل يمكنه أن يتكلم العربية والإيطالية والإنجليزية، وهكذا ذهبت معها.
لم أكن أعرف أن ذلك سيصبح رحلة لعالم خيالي. كل ذلك بدأ منذ تم اختياري في تجربة التمثيل تلك....كنت جالسا ورجل يصورني ، بينما كان مساعد المخرج يشاهد ما يحدث . ذهب أبي لتجربة الملابس في مدينة السينما ، كان يومي الأول في ذلك العالم .
جربت الملابس ، ثم ذهبنا لمشاهدة الديكورات التي كانت قريبة منا .
دخلنا إلي أحد الديكورات حيث كانت تظهر مدينة روما القديمة ، شاهدنا هناك أعمدة عملاقة كثيرة ، لكن من الخلف كانت هناك فوضي من الحديد والخشب .
يا للروعة ...ساحة كبيرة كأنها حقيقة ،لكنها في الواقع كانت ساحة خيالية ، كل شيء كان خياليا .
تساءلت : هكذا هي السينما إذن ؟!
في أول يوم تصوير بالنسبة لي ذهبنا بسيارة الإنتاج إلي مكان بعيد حيث وجدنا مخيم التصوير .
كان هناك كثير من سيارات النقل الكبيرة : واحدة للملابس . وواحدة للماكياج ، وثلاث للممثلين ، واثنتان لمستلزمات التصوير ، والمصابيح العملاقة ، وواحدة لتوليد الكهرباء اللازمة لتلك السيارات .
كل سيارة من السيارات الخاصة بالممثلين كانت مقسمة إلي ثلاث أو أربع حجرات صغيرة حيث يوجد فيها كل شيء : حمام صغير ، وثلاجة صغيرة ، ومقعد ، ودولاب ملابس ، ومكيف للهواء .
كان علينا تصوير المشهد الأخير من الفيلم .
بالنسبة لي ...كان على أن أذهب مع واحد من رجال الشرطة إلي منزل الجنرال ، وهذه الزوجة كانت الجميلة جونا سباتزياني .
الوقوف أمام الكاميرا للمرة الأولي شيء له رهبة ، وقد أديت دوري جيدا ، واقتنع الجميع به . وبعد ذلك قابلتني جويا على السلم فهنأتني وقبلتني .
لكن الشيء الرائع . كان آلة المطر التي كانت تنثر الماء في الجو ، بينما الناس يمرون بظلاتهم تحت ذلك المطر غير الحقيقي . لقد كان منظرا مذهلا .
عدنا إلي مدينة السينما ، لكن هذه المرة من أجل التصوير . كان هناك ديكور جديد يصور العراق ، وكان هناك ناس يرتدون أزياء العراقيين .
هؤلاء يسمون المجموعات ، أو (الكومبارس ) .
وكانت هناك أيضا المروحة العملاقة التي تستخدم لنشر الدخان أو الأتربة في الجو .
شيء رائع أن نشاهد كل هذه الأشياء من خلال (المونيتور ) حيث يمكننا أن نصدق أننا في بلد آخر ، وفي عالم آخر ، وبالتحديد في عالم (الناصرية )
في يوم آخر ذهبنا لتصوير مشاهد المستشفي .
كنت أقوم بدور طفل في ملجأ ، اسمه حسان ، سيقوم بتصوير قاعدة الإيطاليين ، لكنه لا يعطي الصور للرجل الشرير الذي سوف يعاقبه .
وبعد ذلك ..يجدني الإيطاليون مصابا ويحملونني إلي المستشفي ، وهكذا قام رئيس مصممي الخدع بعمل الجروح غير الحقيقية لي .
كان شيئا لا يصدق ، وكأنها جروح حقيقية .
في ذلك اليوم جاءت صحفية لمقابلة الممثلين ، وقامت بعمل مقابلة صحفية معي ، كما صورتني .
ولما كان دوري دور طفل في ملجأ ، فقد كان الملجأ نفسه أيضا هناك حيث كان يوجد فيه أطفال آخرون يعيشون مع حسان ، وحيث جاء الرجل الشرير للبحث عن صور القاعدة الإيطالية .
كانت توجد أيضا مدرعات الجيش ، كانت كبيرة جدا وبعجلات عملاقة ..حقيقية .
وأما الذين كانوا يقودون المدرعات فلم يكونوا ممثلين ، بل كانوا جنودا حقيقيين .
وبالتالي كان عالما نصفه خيالي ، ونصفه حقيقي .
كانت عندي أيضا عربة غريبة ، حيث كنت أضع تليفوني المتصل بالأقمار الصناعية ، والذي كان الإيطاليون يستأجرونه مني للاتصال مقابل بعض الدولارات .
كانت عربة خاصة جدا ، فيها مروحة صغيرة و(فرامل ) ، وفي الأسفل كان يوجد مكان سري كنت أخفي فيه الطعام المسروق من الإيطاليين ، والذي كنت أحمله لأطفال الملجأ الآخرين .
كان على أن أقول بالإنجليزية : ( وان مينيت ..وان دولار )
لإقناعهم باستئجار تليفوني .
لن تصدقوا . لقد شاهدت أيضا كل شيء من خلال آلة التصوير السينمائي .
عندما تشاهدون من خلال آلة التصوير تشاهدون الأشياء مختلفة ، وينقسم العالم إلي عالمين : أحدهما حقيقي والآخر خيالي .
خارج آلة التصوير كان يوجد موقع تصوير فيلم (الناصرية ) ، كان المخرج ميكيلي سوافي يعطيني التعليمات حول ما يجب على أن أفعله ، بينما في آلة التصوير كان يوجد عالم شبه خيالي ، أما داخل آلة التصوير فكان عالما خياليا بالكامل .
الشيء الأكثر إثارة أن كيف كانوا يصورون مشهد انفجار أو عندما يطلقون النار .
وحتى يجعلوكم تصدقون أنهم قد أصابوا عربة مدرعة كانوا يقومون بعمل تفجير أمام العربة بينما تصورها آلة التصوير من الجانب الآخر .
وعندما يطلقون النار يضعون قنابل صغيرة متصلة بالكهرباء خلف لوح من الخشب .
وعندما يمثلون إطلاق النار يفجرون تلك القنابل حتى يجعلوكم تصدقون أنهم يطلقون النار بشكل حقيقي .
لقد استمتعت بمشاهدة تلك الأشياء .
في يوم آخر ، ذهبنا إلي (فيومتشينو ) على شاطيء البحر لتصوير المشاهد الخارجية لواجهة قاعدة الإيطاليين .
قاموا ببناء قاعدة ، لكنهم بنوا واجهتها الخارجية .. فقط . وعندما أنهيت عملي وطلب مني المخرج أن أختفي ذهبت إلي داخل القاعدة ، لكن لم يكن هناك أي شيء !
ولو كنت خطوت خطوة أخري لكنت سقطت فوق تلك الفوضي من الحديد والخشب !
كانت هناك أيضا آلة خاصة تحمل آلة التصوير وتحمل كلا من المصور ومساعده حتى يبدو المشهد في النهاية وكأنهم يرون الممثلين من الجو .
آه .. نسيت أن أخبركم أنني قد صورت هذا الفيلم مع الممثل الشهير راؤول بوفا .
سأتذكر دائما ذلك المشهد عندما كان راؤول يقوم بحمايتي من إطلاق النار .
لن تصدقوا ..عندما كنا نصور ذلك المشهد ، تلك القنبلة الصغيرة التي كانت على كتف راؤول والتى كان يفترض أن تنفجر لتجعلكم تصدقون أنه قد أصيب ..انفجرت قبل موعدها بلحظة فأصابت وجه راؤول فعلا ، وأسالت دمه .
في النهاية ذهبنا إلى (بوليا ) لتصوير بعض المشاهد ، لأن بعض بيوت بوليا تشبه بيوت بلدان الشرق الأوسط ، وبعض الشوارع تشبه الناصرية .
أقمنا هناك في فندق جميل حيث لعبنا الشطرنج .
وأنا لعبت مع ممثل يدعي (حساني ) ، كان قد قام من قبل بدور واحد من (الجيداى) في فيلم (حرب النجوم ) ، ولن تصدقوا ، لقد غلبته .
مساعد المخرج (دوي بافا ) هنأني ، وقال للجميع إن عمر قد فاز على واحد من (مجلس الجيداى ) .
يجب أن أخبركم أيضا أن جمهور (بوليا ) كان متحمسا جدا لمشاهدة التصوير ، ومشاهدة النجوم ، خاصة راؤول بوفا .
لم يتركوه يعمل بهدوء ، لكن أبي قال لي إن هذه الأمور طبيعية في عالم السينما ، ويجب على النجوم ألا يغضبوا من الجمهور .
ويجب على أي ممثل أن يكون جاهزا باستمرار لالتقاط الصور التذكارية والتوقيع على الأوتوجرافات . وعليه ، فمن الصعب على النجم أن يخرج من العالم الخيالي ، أما أنا فقد عدت بعد ثلاثة شهور مرة أخري ..(عمر ناصر )
بعد الانتهاء من فيلم (الناصرية ) ، وخلال العرض الخاص ، وعندما علم النجم راؤول بوفا بكتابتي لهذة الذكريات طلب مني أن أضيف إليها كلمة على لسانه ، وكتب بخط يده :
(بكل المحبة لك يا عمر لأنك طفل مسحور ! لقد كان العمل معك جميلا جدا ، ورغم أن ذلك قد يبدو غريبا بالنسبة لك فقد تعلمت منك أشياء كثيرة ..
شكرا وإلي لقاء قريب .


هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

ممتعةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة جدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددا