لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأحد، 22 أبريل، 2012

"قميص بثلاثين قميصا!!!" قصة للأطفال بقلم: محمود أبو فروة الرجبي.

قميص بثلاثين قميصا!!!ً
محمود أبو فروة الرجبي.

قال صاحب محل الملابس بغضب:
- خلصوني منه بسرعة... لا أريده عندي.
قال العامل:
- لكن يا سيدي.. اتركه وقتا آخر فلربما جاء أحد وأخذه.
- لا.. قلت أريد التخلص منه.. هيا بسرعة.
اتجه العامل نحو القميص الضخم، ثمَّ حمله فشعر به ثقيلاً، ثمَّ وضعه أمام صاحب المحل، الَّذِي قال بحزن:
- دفعت فِيهِ الكثير.. لكنَّ أحداً لم يشتريه.
علََّق العامل عَلَى الموضوع:
- ان حجمه كبير جداً يا سيدي.. لمْ أرَ في حياتي قَمِيصَاً بهذا الحجم، يمكن ان يلبسه عشرون رَجُلاً.. ترى مَا قصته يا سيدي؟
اقترح علي ابن عمي الَّذِي يعمل في الغرب ان افصِّل قَمِيصَاً ضَخْمَاً جداً، لعلَّ أحد الَّذِيِنَ يحبون الأشياء الغريبة يشتريه، ويقوم بعرضه في صالة بيته، لكنَّ أحداً لم يفعل ذَلِكَ.. لذلك.. قم برميه في القمامة.
حمل العامل القميص، وكَانَ يشعر بالحزن، فقال:
- هل كلَّف كثيراً؟
فرد عَلَيْهِ صاحب المحل:
- ثمنه يساوي ثمن ثلاثين قَمِيصَاً عَادِيَّاً.
كَانَ القميص يسمع كل ذَلِكَ، ويشعر بالحزن الشديد، فطوال تواجده في المحل لم يقرر أي زبون شراءه، رغم ان الجميع كانوا ينظرون إليه، ويقولون:
- مُدْهِش.. رائع..
وآخرون كانوا يقولون:
- شكله جميل.. لكنه يحتاج عَلَى عملاق طويل جداً جداً ليلبسه.
ومع كل نظرات الإعجاب، كَانَ صاحب المحل يقول:
- مَا دمت معجبون به فلماذا لا تشترونه؟
فيردون:
- نحن لا نمتلك الا مَا نشتري به احتياجاتنا.. شراء قميص لمجرد العرض يحتاج إلى أناس أغنياء مع نقود كثيرة.
كَانَ القميص يشعر باليأس الشديد، خاصة ان القمصان كانت تأتي إلى المحل فلا تبقى فِيهِ الا لفترة قصيرة، حتى يأتي من يشتريها، وكَانَ كل قميص يأتي ويعايره، فقد قال له القميص الأصفر ذَاتَ يَوْمٍ:
- أنت غَيْر مفيد للناس، والا.. لما بقيت هنا ليوم واحد.
حينما كَانَ صاحب المحل يتحدث عنه بقرف شديد، تمنى لو انه لم يُصنع، وراحت الملابس في المحل تتهامس ضاحكة، فشعر انه عَلَى وشك البكاء، وفجأةً قال العامل:
- سيدي.. حرام ان نرمي قميصا غَالِيَاً في القمامة.. عندي اقتراح مفيد جداً.
- تفضل.
- اعرف امرأة عجوز ترعى أيتاماً.. يمكننا إعطاؤها إياه.
فرح القميص لهذا الاقتراح.. هَذَا معناه ان هُنَاكَ من يمكن ان يستخدمه، لكنه فرحه زال حينما قال صاحب المحل:
- لن تستفيد منه العجوز.. ولن يَسْتَطِيِعُ الأيتام استعماله.
- بل ستفعل يا سيدي.. إنها خياطة ماهرة.. أنَا واثق أنها ستقصُّ قماشَهُ وتعيد خياطته لينتج لديها مَا لا يقل عن ثلاثين قَمِيصَاً صغيراً.
أخذ صاحب المحل يفكر، بينما كَانَ القميص قَلِقَاً، وكانت الملابس تنظر إليه بحقد، إن تنفيذ مثل هَذَا الاقتراح يعني ان القميص سيصاب بالغرور، لأنه سيصبح ثلاثين قَمِيصَاً بدل واحد.
لم يطل تفكير صاحب المحل، فقد وقف، وقال فرحاً:
- أنَا موافق.. بذلك نحول القميص إلى قمصان نافعة، ونفيد الأيتام، ونكسب الأجر والثواب من الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
أرسل العامل القميص للعجوز، التي فرحت كثيراً، وراحت تعمل ليل نهار لتصنيع قمصان صغيرة منه، تنفع لأحفادها الأيتام.

ليست هناك تعليقات: