لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأحد، 18 سبتمبر، 2016

"السر العجيب" قصة للأطفال بقلم: د. طارق البكري

السر العجيب
د. طارق البكري
في بيت جدي غرفة تظل مغلقة باستمرار.. سألت جدي عن هذه الغرفة فلم يجبني..
سألت أمي وأبي فقالا إنهما لا يعرفان ما بداخلها. وأخبراني بأنها غرفة خاصة بجدي.. يجلس فيها ساعات طويلة.
رجوت جدي السماح لي بدخولها.. لكنه رفض.. كررت الرجاء مرات ومرات.. والإجابة كانت واحدة..
وفي أحد الأيام فاجأني جدي بقوله: بما أنك راغب في دخول الغرفة.. فسأعطيك مفتاحها عندما تكبر.. فأجبته على الفور: لكني كبير.. بعد شهر واحد سيصبح عمري عشر سنين.
ضحك جدي حتى سقطت أسنانه على الأرض. ثم قال: لا بأس.. لا بأس.. بعد شهر إذن.
ذهبت إلى بيتنا وأنا أحلم بتلك الغرفة، وصرت أفكر في محتوياتها، وأعد الأيام.. يوما بعد يوم.. بقي أسبوعان.. أسبوع.. يومان..
وفي صباح عيد ميلادي العاشر استيقظت مبكرا جدا، ولبست أحلى ثيابي، وذهبت مسرعا إلى بيت جدي المجاور لبيتنا، وما إن فتح جدي الباب حتى قلت له: ها قد أصبح عمري عشر سنين.. هيا أعطني مفتاح الغرفة.. ضحك جدي هذه المرة أكثر من المرة السابقة، لكنه لم يكن يضع أسنانه، وقال بكلمات مكسرة: أنت طفل عنيد.. ألا تعرف الصبر؟
ثم قال جدي بمرح: لقد كنت أعلم أنك ستأتي.. هذا هو المفتاح.
سرت باتجاه الغرفة، وسمعت دقات قلبي من شدتها، فتحت الباب بهدوء، ودخلت الغرفة..
وقفت في الوسط، فوق بساط أخضر كبير، وصرت أدور.. وأدور.. أتأمل جدرانا من الكتب مصفوفة بعناية وترتيب..
لحقني جدي.. وقال: لم أعد أستطيع الركض مثلك، أظنك مستغربا.. لقد جمعت هذه الكتب منذ أن كنت في سنك، هل تريدها.. أنا أعلم أنك تحب القراءة.. إنها لك منذ الآن.. ربما تفعل بها ما يجب أن تفعله.. وخرج جدي من الغرفة وتركني وحيدا..
بقيت ساعات أتنقل من كتاب إلى كتاب.. حتى أنهكني التعب، وجلست في ركن جانبي وأسندت رأسي بكتاب كبير.
أغمضت عيني قليلا.. بعد دقائق.. سمعت أصواتا غريبة.
فتحت عيني فرأيت مجموعة من الكتب تتجه نحوي.. شعرت بالخوف الشديد وأغلقت عيني بسرعة..
اقتربت الكتب مني وسمعت صوتا وقورا يقول: منذ زمن لم نعد نرى أحدا من الناس، لقد سجننا صاحبنا في هذه الغرفة.. ما أجمل هذا الصبي!
فقال كتاب آخر: معك حق.. إنه مجتهد أيضا، لقد قرأ كتبا كثيرة في وقت قليل.
وسمعت صوت كتاب عجوز: لقد كنا في الماضي ندور من يد إلى أخرى، ولم نكن نتعب أبدا أو ننزعج.. والآن أصابنا الملل.. إنني أكاد أختنق من هذه الغرفة.
هنا، قال كتاب يبدو من صوته أنه في مرحلة الشباب: كم أتمنى أن يكون هذا الطفل الجميل وريثا لجده.. فهذه أول مرة يسمح لأحد بزيارتنا..
تحركت قليلا فأسرعت الكتب إلى أماكنها، قمت من مكاني وخرجت لأستأذن جدي بنقل هذه الكتب العظيمة والحكيمة إلى مكتبة عامة لينتفع بها جميع الناس..
رحب جدي بالفكرة وقال: كم تمنيت أن أكون مثلك..

ليست هناك تعليقات: