لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 21 سبتمبر، 2016

"حكايات.. دانة.. ودودى.. ودوللى " قصة للأطفال بقلم: د.عبير حسن

حكايات.. دانة.. ودودى.. ودوللى
قصة ورسوم: عبير حسن
هن ثلاث صديقات لا يفترقن أبداً، يدرسن معاً، يمرحن معاً، وأحياناً يتشاجرن معاً، ويقطن في عمارة واحدة معاً، وهم فى صحبة دائمة.
في عصر أحد أيام الصيف الحارة، جلست دانة ودودي ودولي علي درجات سلم العمارة بجوار شقة دودي.
قالت دوللي: ما هذا الملل! لم يعد هناك ما نقوله أو نفعله.. لقد أصبحت الأجازة مملة.
فقالت دانة ضاحكة: وهل هناك أجازة مملة؟! إنها الأجازة يا صديقاتي. ثم من قال أنه لم يعد لدينا ما نقوله..
قالت دودي: دوللي معها حق، أنا أيضاً أشعر بالملل.
قالت دانة: إذاً أنا دانة قاهرة الملل.. عندي مقترح لطيف..
أري أن يفترق ثلاثتنا لمدة ساعة واحدة، تذهب فيها كل واحدة منا إلي شقتها، فتكتب قصة أو موقفاً جميلاً حدث معها ذات مرة، ولم تحكي لنا عنه من قبل. وأن تقسم القصة إلي أجزاء بعدد الحروف التي يتكون منها اسمها، كل جزء يبدأ بحرف حسب ترتيب موقعه من اسمها.. ثم نعود إلي هنا بعد انتهاء الساعة، لنعرف ماذا كتبنا جميعاً.
أنا مثلاً ستكون قصتي من أربعة أجزاء فقط، لأن اسم دانة مكون من أربعة حروف فقط.. الدال، الألف، النون، والتاء المربوطة. هيا يا صديقاتي.. تحمسن للأمر.. ولنبدأ من الآن.
وبعد مرور ساعة من وقت البداية.. اجتمع ثلاثتهن من جديد، علي نفس درجات السلم بجوار شقة دودي التي قالت:
بما أنكِ أنتِ يادانة صاحبة الفكرة.. ابدئي أنتِ أولاً..
قالت دانة:حسناً.. إن أول حرف من اسمى هو حرف الدال..
داخل القفص الأزرق المعلق فى شرفة منزلنا.. كان هناك عصفور برتقالي اللون، صغير وجميل، أنا وعصفوري البرتقالي أصدقاء. أذهب إليه بمجرد أن أستيقظ في الصباح، وأضع له الماء والطعام. فيغرد لي بصوته العذب الرقيق.
حرف الألف..

أحضرت له الماء والطعام مثل كل مرة، فتحت القفص الأزرق، ومددت يدي أداعبه.لكنه لم يتجاوب معي، وبدا حزيناً، ولم يشأ أن يغرد بصوته الجميل كما عودني كل صباح!
حزنت بشدة، وقلت لنفسي:إنه يخاصمني لأنني انشغلت عنه فى اليوم السابق، بعد أن أمضيت اليوم كله معكن، ولم أذهب إليه بين الحين والآخر.
حرف النون..
نادانى بابا من غرفة مكتبه.. ذهبت إليه متثاقلة وحزينة.. فقال مداعباً: ماذا بكِ يا دانة؟ لا أسكت الله لكي صوتاً! اقتربت منه وأمسكت بيده وقلت له: تعالي لتري بنفسك! وأمام قفص عصفوري البرتقالي الجميل قلت له: أنظر يا بابا.. إنه يخاصمنني ولا يريد أن ينظر إلي.. إنه حزين، وأنا أيضاً حزينة.
حرف التاء..
تأكد والدي من صحة ملاحظاتي، وأقر بأن العصفور بالفعل يعاني من مشكلة ما ، لكنه قال: لست المسئولة عن ذلك يا دانة. هو حزين يا حبيبتي لأنه وحيد، ويحتاج شريك لحياته. لا تقلقي حبيبتي، سأحل المشكلة بنفسي.
تغيب بابا عن البيت لمدة ساعة تقريباً. عاد بعدها وهو يحمل في يده قفصاً آخر صغير، إنه عصفور آخر يشبه عصفوري الجميل. أحضره بابا ليؤنس وحدة عصفوري.. هكذا أفهمني بابا! ولم يمضي سوى يوم واحد، حتى عاد عصفوري يغرد من جديد في سعادة. وغرد معه أيضاً صديقه الجديد.. ولم يعد عصفوري البرتقالي وحيد.
ابتسمت دولي وقالت: رائع يا دانة.. لماذا لم تحكي لنا قصة صديقك هذا ذو اللون البرتقالي من قبل؟!
قالت دودي: والآن.. حان دوري أنا، والحرف الأول من اسمى هو حرف الدال..
دائماً ما أسمع عن وفاء الكلب. لم أكن أفهم أن الحيوانات يمكن أن تكون لديهم صفات مثلنا! لكن حدث ما جعلني أغير رأي..
تعلمن يا صديقاتِ العزيزات أن جدي لوالدي لازال يعيش في القرية التى ولد وعاش بها، ولم يغادرها قط، إنه يحب بيته جداً ويرفض أن ينتقل للعيش في أي مكان آخر. وقد بني جدي في الفناء الخلفي للمنزل مجموعة من الحظائر التي يربي فيها بعض الحيوانات والطيور المنزلية التي يرعاها بنفسه، وبالقرب من بوابة المنزل، صنع جدى بنفسه بيت خشبي أنيق لكائن عزيز عليه جداً.. إنه ( تيكا ) كلب جدى الوفي ذو اللون البني!
حرف الواو..

وفي يوم من الأيام، مرض جدي مرضاً شديداً، وأوصى الطبيب بعمل فحوصات متعددة.. ومن ثم، اصطحب والدي جدي عائداً إلى المدينة.. حيث بقى جدي فترة من الوقت برفقتنا، حتى تُجرى له الفحوصات اللازمة ونطمئن على
صحته، وقد كان ذلك شيئاً قاسياً على جدي الحبيب، الذي لا يرتاح إلا في بيته.. هكذا يقول دائماً.
حرف الدال..
دأب الكلب تيكا بعد أن غادر جدي المنزل، على الذهاب كل صباح إلى غرفة جدي ينتظره، فيجلس في هدوءٍ أمام الباب. وعبثا ًحاولت " أم السعد " مديرة المنزل أن تجعله يتحرك بعيداً عن باب الغرفة. لقد أخبرتنا " أم السعد فيما بعد " أن تيكا كان يرفض الطعام والشراب، وبدا واضحاً أنه لا يهتم لما يدور حوله، وأنه لم يعد تيكا المرح الذي نعرفه.
حرف الياء..
يقود والدي السيارة وبجانبه جدي عائداً إلى القرية.. كنا جميعاً مسرورين لأن جدي الحبيب قد تجاوز أزمته الصحية بسلام. وطوال الطريق لم يتوقف جدي عن الحديث عن افتقاده لمنزله ولأم السعد، وتيكا والبط والدجاج والأرانب. وما أن توقفت السيارة أمام المنزل، وهم جدي بالنزول، حتى رأينا تيكا يندفع لخارج المنزل باتجاه جدي..وأخذ يلف ويدور حوله ولا يتوقف، فداعبه جدي قائلاً: لماذا يا تيكا أراك ضعيف هكذا.. ألم تكن أم السعد تطعمك في غيابي؟ حرك تيكا ذيله ، ورفض أن يترك جدي طيلة اليوم. وعند الليل، ذهب جدي
لينام، فجلس تيكا أمام غرفته رافضاً أن يغادر مكانه،فقال جدي: دعوه.. فهو يخشى أن أبتعد وأتركه من جديد. إنه صديق وفي!
قالت دانة: لقد أحببت الكلب تيكا، وأتمني أن أراه، وأمسح بيدي علي رأسه.
قالت دوللى:انتبهوا يا صديقاتي، فقد حان دوري الآن.. وأول حرف من اسمى مثلكم أيضاً..
إنه حرف الدال..
دعوني أروى لكن هذه الحكاية الغريبة: إن تعلق الكلب تيكا بجد دولي يبدو مألوفاً إلى حدٍ كبير فى عالم الحيوان. فلقد سمعت كثيراً عن وفاء الكلب للإنسان. أما حكايتي، فلم أكن لأصدقها إن لم أرها بعيني. أنتن طبعاً تعرفن منزلي جيداً.. ودائماً ما تصفونه بالحديقة، فاللون الأخضر يملأ المكان. فلا يوجد مكان في منزلنا،إلا وبه أنواع من النباتات المختلفة، التي يرعاها والدي بنفسه، إنه يعاملها برفق وحنو ويدللها كطفل صغير، حتي أنه يسمعها موسيقي من حين لآخر! ودائماً يقول: يا أولاد.. النباتات جزء مهم من هذا البيت.. إنها تشعر مثلنا!
حرف الواو..
وذات يوم سافر والدي خارج البلاد في مهمة عمل وغاب عن المنزل لمدة شهر كامل. كانت هذه أول مرة يغيب كل هذه المدة.حاولنا أن نهتم بالنباتات الموجودة بالمنزل كما كان والدي يهتم بها. ومع ذلك لم تستجيب النباتات لمحاولاتنا. فقد أخذت تذبل تدريجياً، ولاحظ ذلك كل من يزورنا بالمنزل، وبات التساؤل الأكثر تكراراً بيننا هو: ماذا حدث للنباتات؟
حرف اللام..
لم نشأ أن نخبر والدي عما آل إليه حال النباتات بالمنزل وهو بعيد عنا، وقررت أمي أن تستعين بأخصائي في معالجة النباتات. وبالفعل.. أتى الرجل المختص بشؤون النباتات المنزلية إلينا، وقام بتفحصها، ثم تحدث بعدها معنا قائلا: يجب أن تعرفوا أن كل نوع من النبات يحتاج إلى عناية خاصة. وإلى شخص لديه قدر كبير من المعرفة بها، وكثير كثير من الحب لها. إنها تحتاج لصديق.
حرف الياء..
يعتقد كثير من الناس أن النبات لا يحتاج منا إلا إلى أربعة أشياء أساسية فقط: ضوء، ماء، وهواء، وتربة جيدة. لكني أيقنت بعد عودة أبي من السفر، ورأيت أن النباتات داخل منزلنا قد استعادت رونقها ونضارتها في ظل رعاية أبي المستمرة
لها، أنها تحس بنا وتصادقنا، وتستمتع برعايتنا لها، بل وتفتقد من يرعاها بحب إذا ما غاب عنها. لقد تعلمت منذ ذلك الحين أن النبات كائن حى يحس بنا، ويتفاعل معنا. وصديق جميل يمنحنا البهجة والجمال، وأنه قد يتألم ويذبل من الإهمال.. ولكن في صمت!
قالت دانة ودودي معاً: أحسنت يا دولي..
قالت دولي: بل أحسنا جميعاً.. والفضل لكِ يا دانة. إن تجربة الكتابة كانت حقاً ممتعة. لقد استمتعنا بوقتنا.
قالت دانة: إذاً.. لدي مقترح جديد.
ضحكت دودي ودوللي وهما تقولان.. أتحفينا به يا ملكة الاقتراحات.
قالت دانة ولقد لمعت عيناها: لما لا نواظب على كتابة هذه القصص، نفعل ذلك مرة واحدة في كل شهر.. وفي خلال خمسة أشهر فقط ستتجمع لدينا خمسة عشرة قصة.. نجمعها معاً، وربما استطعنا نشرها فى كتاب بمعاونة أهلنا، ونكتب على الغلاف..حكايات..دانة ودودي ودوللي!
قالت دوللي: أجمل شيء أن اسماءنا ستكتب بجوار بعضها، وعلي كتاب واحد..
وقالت دودي: صديقاتي الجميلات.. أُحبكم جداً جداً. وسأبقي أُحبكم بعد أن نصبح كاتبات شهيرات أيضاً.
وتعانق الجميع في فرح وسعادة.

ليست هناك تعليقات: