لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 2 سبتمبر، 2016

"دموع شهد .." قصة للأطفال بقلم: عبير حسن

دموع شهد ..

قصة ورسوم: عبير حسن
شعرت الفتاة الصغيرة شهد بالبرودة وهي نائمة، فمدت يدها لتسحب غطاءها الموجود بجانبها على السرير. تحسست الفراش حولها، وشعرت أنه مبتل ! فتحت عينيها لترى ما يحدث، ويا لهول ما رأت! كانت لعبها و أشياؤها الصغيرة تطفو فوق الماء الذي غمر أرضية الغرفة، ووصل إلى حافة سريرها، نادت على أمها، ولكن لا أحد يجيب. فقد ذهبت أمها إلى السوق وتركتها نائمة. إنها وحيدة بالبيت، لا تعرف من أين أتي كل هذا الماء، ولا ماذا تفعل؟!
حاولت أن تتذكر أي شيء.. نعم تذكرت شيئاً.. لقد غلبها النوم ليلة أمس وهى تبكى، لأن صاحبتها ليلى قالت لها فى المدرسة أمام الجميع: لا أريد أن ألعب معك يا شهد بعد الآن، فأنت كثيرة البكاء بسبب، وبدون سبب. لن ألعب معكِ ثانيةً يا ذات العيون الحمراء المتورمة.
نزلت شهد من سريرها، حاولت أن تجمع الأشياء الصغيرة العائمة حولها.. عروستها، عقدها اللولو الصغير، فرشاتها..
وعندما وقفت أمام المرآة، وشاهدت وجهها، انفجرت في البكاء من جديد. فقد كانت عيناها حمراوين ومتورمتين بالفعل! فبكت من جديد، وارتفع الماء داخل الغرفة أكثر فأكثر. وهنا أدركت شهد أنها تقف وسط بحر من دموعها، التي يجب أن تتوقف الآن، وإلا ستغرق!
حاولت شهد الوصول إلى باب الغرفة لتفتحه وتخرج،
و ما أن فتحته حتى اندفع الماء وهو يحمل سلحفاتها تيتي معه، كما ألقي بكرتها البلاستيكية الملونة في طريقها، فتعلقت بالكرة لتطفو معها على سطح الماء. وشاهدت شهد تيتي تسبح في الماء بجانبها، فتشجعت وهدأت.
رفعت شهد تيتي معها على الكرة. وبدأت تفكر في حلٍ يخرجهما من هذا المأزق. تتبعت بعينيها شعاع ضوء الشمس، المتسلل من النافذة الصغيرة جداً أعلي الحائط، فأخذت تجمع الأشياء القريبة منها، وترفعها بعضها فوق بعض. حتى صنعت بناءً عجيباً صعدت عليه برفقة تيتي، حيث توجد النافذة الصغيرة! وأطلت برأسها منها لتطلب المساعدة.
شاهدها الطائر الأخضر الجميل، وهي تطل من النافذة لتطلب المساعدة.. فتوجه إليها سريعاً، واقترب من النافذة، ثم أرخي جناحيه نحوها وهو يقول: ها هو طائر الإنقاذ الأخضر قادم إليكِ يا صغيرة. أمسكت شهد بجناح الطائر الأخضر الجميل، وتسلقته هى وتيتى حتى وصلت إلى ظهر الطائر وجلست تلتقط أنفاسها، وهى لا تصدق ما يحدث لها. وكأنها فى رواية خيالية!
شكرت شهد الطائر الشجاع، وحكت له قصتها العجيبة، وكيف أنها كادت تغرق فى بحرٍ من دموعها، وأن الجميع ينعتونها بالبنت البكاءة ذات العيون الحمراء المتورمة. ثم قالت وهى ترتعش من البرد: لقد تعلمت الدرس يا صديقى ولن أبكى بعد اليوم. رد عليها الطائر الأخضر قائلاً: رائع يا شهد. لا شك أن أصحابك سيفرحون بهذا التغيير عندما يرون ابتسامتك تُزين وجهك الجميل من جديد. لذا سأطلب من أصدقائى أخذك فى جولة هنا فى السماء احتفالاً بهذه المناسبة، فهل تقبلين؟
قالت شهد: بكل سرور، لكنى الآن أشعر بالبرد! قال الطائر الأخضر: هذا لأن ملابسك لا زالتِ مبتلة بالماء. إذاً سنبدأ بصديقتنا شمس الصباح. ثم قال: أيتها الشمس الجميلة، أرسلى إلينا أشعتك الذهبية ليتدفأ أصحابى المبتلين بالماء. سَمِعَتْ الشمس فى أفق السماء قولَ الطائر فسطعت بجانبهم وهي تقول: أنا هنا يا أصحاب، سأدفئكم جميعاً، ولن يشعر أحد بالبرد فى وجودى. وبسرعة أرسلت أشعتها الدافئة لتحيط بشهد وتيتى. وهى تقول: لقد أديت واجبك أيها الطائر المنقذ على أكمل وجه، والآن حان دورى لأحتفل بعودة ابتسامة شهد الجميلة. هيا يا شهد.. تعالى معى.
حملت أشعة الشمس الذهبية شهد وأخذتها فى جولة فى السماء الصافية. ولاحظت الأشعة أن شهد معجبة بالسحب الزرقاء المحيطة بهم فقالت لها: هل تودين الجلوس فوق إحدى هذه السحب يا شهد؟ قالت شهد: نعم أحب ذلك. فقالت أشعة الشمس: وهى أيضاً تريد أن تحتفل معنا بابتسامتك الجميلة.
توجهت أشعة الشمس نحو إحدى هذه السحب التى قالت لشهد مرحبة: أهلاً بكِ يا ذات العيون الباسمة. لقد أوصانى الطائر الأخضر عليكِ. أشرق وجه شهد بالسعادة، وجلست فوق السحابة تتأمل ما حولها. كانت تيتي تتشبث بشهد بقوة، وتخرج رأسها بحذر من حين لآخر. فإذا مر سرب من الطيور بجانبها ، أخفت رأسها سريعاً داخل غطائها الصلب. فتداعبها شهد قائلة: أيتها السلحفاة الجبانة، لقد توقفتُ أنا عن البكاء، فمتى تتوقفين أنت عن الخوف؟
حكت شهد قصتها العجيبة للسحابة، ثم سألتها قائلة: هل ما زالت عينى حمراوان متورمتان كما تقول صاحبتى ليلى؟
قالت السحابة: بل عينان جميلتان ضاحكتان، تشعان بالدهشة والذكاء.
ضحكت شهد وهى تقول: أشكرك.. أشكرك.. أنتِ سحابة جميلة.
فى تلك الأثناء، هبط الليل، وجاء القمر منيراً من بعيد، واقترب منهما، فرأت شهد أرجوحة من الزهور الوردية تتدلى منه فقالت: ما هذا يا قمر؟ لا أصدق ما أرى. ابتسم القمر وحيا السحابة بلطف ثم دعا شهد وتيتى لنزهة فوق أرجوحته البديعة. فقالت شهد: ولكنى لا أستحق كل هذا، لقد آذيت كثيرين وأزعجتهم ببكائي.
قال القمر : لقد حكى لى الطائر الأخضر عن مغامرتك اليوم، وعرفت كيف تغلبتِ عليها، وأنكِ توقفت عن البكاء فى الوقت المناسب. لذا أنتِ تستحقين أن تجلسين على أرجوحتى التى لا يجلس عليها سوى المبتسمين فقط. ولكن عدينى أن تحافظين على هذه الابتسامة الجميلة التى أراها الآن على وجهك الجميل.
ابتسمت شهد وهى تقول: أعدك بذلك يا قمر.
أخذت نسمات الليل تحرك الأرجوحة إلى أعلى وإلى أسفل ، بينما يردد الفضاء ضحكات شهد السعيدة التي لم تتوقف إلا عندما سمعت شهد صوت بكاء آتِ من منزل بعيد . توقفت شهد عن تحريك قدميها في الهواء وقالت للقمر : أرجوك ، أرجوك ابتعد بنا من هنا ، إنه منزل تقطنه طفلة مثلى ، عندما كانت عيونى حمراء متورمة .
ضحك القمر وقال : لِمَ كل هذا يا شهد ؟ يجب أن نبكِ أحياناً ، وأنا تغلبنا الدموع . المهم أن تكون دموعنا نبيلة يحترمها الآخرون .
قالت شهد : ابْكِ أنت يا قمر ، أما أنا وتيتي فلم نتعلم بعد السباحة بين الدموع . فنحن فى ليلة رائعة تفوق الخيال .

ليست هناك تعليقات: