لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الخميس، 8 مايو، 2014

"الربيع بقلبي" قصة للأطفال بقلم: سماح أبوبكر عزت

الربيع بقلبي
سماح أبوبكر عزت 

أين اختفى الربيع؟ سؤال رددته كل الكائنات، وحده من دون الفصول بحثت عنه طيور السماء، زهور البساتين، فراشات الحقول.. تساءلت العصافير فى قلق: هل نسى الربيع موعده؟ همست الزهور فى خجل: هل ضل الطريق؟
وقالت الفراشات فى ثقة: رأيناه خلف التلال البعيدة وحيداً فى أيام الشتاء..
وقال الربيع بصوت حزين: يبحثون عنى ويتساءلون، الكل ينتظر لمستى الساحرة على وجه الطبيعة، الكل يرى ملامحى فى تفتح الزهور، تغريد الطيور.. لكن لا أحد يشعر بقلبى.. أو يتأمل معنى اسمى.. أنا الربيع.. بكل حرف من حروف اسمى صفة جميلة منها أستمد البهاء والصفاء.. الربيع رحمة تسكن القلوب، بسمة تشرق على الوجوه، يقظة تحمى من الخطر وعطاء وعطف على كل البشر.. وحين تختفى تلك المعانى الجميلة والصفات الرائعة، أتلاشى معها.. طوال أيام الشتاء كنت أتأمل كيف استقبلته جميع الكائنات، شىء واحد يستطيع أن يهزم عواصفه مهما كانت قاسية، يذيب ثلوجه مهما كانت صلبة، تنحنى له الرياح مهما كانت مندفعة بقوة.. إنه الحب.. ذات يوم من أيام الشتاء اخترقت عاصفة شديدة السماء، عصفت الرياح بكل الأشياء، حطمت نوافذ البيوت، أغصان الشجر ومعها عش العصفور الصغير.. سقط العصفور على الأرض وانكسر جناحه. كان أنينه يشق سكون السماء.. وبرغم ألمه، رفضت كل الطيور أن تستضيفه أو تساعده فى بناء عشه.. فلم يجد له مكاناً.. اختفت الرحمة من قلوب أرق الكائنات.. ومعها فقدت أول حرف من اسمى: حرف الراء.. ذات صباح وهى فى طريقها للمدرسة، اندفعت قطرات المطر بقوة فبللت شعرها وحقيبتها فنظرت للسماء بغضب قائلة: كفى عن إرسال قطراتك اللعينة التى تفسد كل شىء.. إنها «بسمة» التى لم تعرف الابتسامة طريقها إليها.. فلم تشعر يوماً بالجمال. غسل المطر أوراق الشجر فصارت خضراء يانعة، قطراته انتظرتها الزهور فابتسمت مشرقة..
وما زالت «بسمة» غاضبة.. امتزجت دموعى مع قطرات المطر حين غادرت الابتسامة وجوه الأطفال ومعها اختفى الحرف الثانى من اسمى، حرف الباء.
ورغم أن الشتاء لم يتأخر عن موعده فى أى عام، ورغم أن «عبدالرحمن» جاء للدنيا وكان مولده ذات شتاء، فإنه دائماً ينسى أن يستعد لأيامه، يترك نافذة غرفته مفتوحة فيخترقها الهواء ويصاب بالبرد ويظل يلوم الشتاء، لا يرتدى معطفه ويذهب للمدرسة وهو يرتجف غاضباً ويردد: السبب هو الشتاء.. السبب هو إهمالك ونسيانك الدائم يا «عبدالرحمن»، لو كنت يقظاً مستعداً لأيام الشتاء، ما أصابك المرض وتألمت وغضبت من الشتاء.. حين اختفت اليقظة، سقط الحرف الثالث من اسمى، حرف الياء. من بين وجوه كل الأطفال لم يفارقنى وجه «جمال».. اسم على مسمى.. جميل الروح والملامح، قلب تسكنه الرحمة ويملأه الحنان.. طوال اليوم يجوب الشوارع مبتسماً يبيع زهور الفل والقرنفل وأوراق المناديل، ويعيش مع والده راضياً بربحها القليل.. تتساقط قطرات المطر فتمنحه السعادة حين تلمس زهور الفل فتشرق ويملأ أريجها الكون.. ولأنه يقظ، استعدّ للشتاء وصنع من أكياس البلاستيك حقيبة صغيرة يحفظ فيها المناديل فلا تبللها قطرات المطر.. وبدلاً من أن يلوم الشتاء، كان يراه فصل الخير والنماء.. وقف «جمال» أمام مدرسة أطفال ينتظر خروج التلاميذ ليبيع لهم زهوره الجميلة. أمطرت السماء واندفع التلاميذ من باب المدرسة وانزلق طفل صغير ووقع على الأرض فجُرحت يده، بسرعة اقترب منه «جمال»، مسحَ قطرات الدماء، وبمنديل آخر جفف دموعه التى اختلطت بحبات المطر، فرح الطفل الصغير بعقد الفل والقرنفل الذى زيَّن معصمه فأشرقت ملامحه بأجمل ابتسامة حين وجد قلباً رحيماً عطوفاً غمره بالحب والحنان.. فى قلب «جمال» وجدت كل حروفى وولدت من جديد مع الرحمة والبسمة واليقظة والعطف، ولأن قلبه يسكنه العطاء لم يحتفظ بى «جمال» لنفسه بل أهدانى لكل البشر، لكل الكائنات، فأشرقت الشمس وتفتحت الزهور وغردت الطيور. سطع القمر وتلألأت حوله أجمل النجوم فى هالة من الضياء أحاطت بأروع قلب سكنه النور وأشرق بالجمال.. فكان مهداً للربيع.. قلب «جمال».

ليست هناك تعليقات: