لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 2 مايو، 2014

"حلم على شاطئ البحر " نص للأطفال بقلم: سماح أبوبكر عزت

صورة ارشيفية  حلم على شاطئ البحر
سماح أبوبكر عزت
على شاطئ البحر جلس نورمان جوزيف وودلاند NORMAN JOSEPH WOODLAND يعبث بأصابعه فى الرمال ويرسم خطوطاً متوازية، وفجأة لمعت فى ذهنه فكرة كانت هى الحل السحرى لمشكلة صديقه برنارد سيلفر BERNARD SILVER الذى كان يبحث عن اختراع يحل به مشكلة أحد متاجر الأغذية الكبيرة، كيف يصنّف السلع؟ وكيف يعرف أسعارها بسرعة وبدقة؟ وكيف يعرف المتبقى فى المخازن؟ كل هذا بضغطة زر واحدة، وهكذا ولدت «الباركود» على رمال شاطئ البحر وإيقاع أمواجه.
ولد وودلاند سنة 1921 فى نيوجيرسى بأمريكا، وحصل على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية عام 1947 من جامعة دريكسل، وهى نفسُ الجامعة التى تخرج فيها صديقه برنارد سيلفر المولود 1924، والحاصل على بكالوريوس الهندسة الكهربائية، عمل وودلاند فى مؤسسة مانهاتن أثناء الحرب العالمية الثانية ثم فى شركة IBM، بينما كان سيلفر يعمل مديراً فى شركة إلكترونيات.
كان حلمُ قراءة بيانات المنتج بطريقة سهلة وسريعة قد داعب خيال الكثيرين، بداية من ماكس بادك عام 1880 والذى لم ير مشروعُه النور، نظراً للتكلفة الباهظة وضيق ذات اليد وقتها، حتى والاس فيليت عام 1932 والذى كان طالباً بالدراسات العليا فى كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد، وكتب بحثاً اسمه «البقالة الآلية» يشرحُ فيه استخدام هذا النظام لمراقبة تدفق المنتجات الغذائية، ولكن أمريكا حينذاك كانت تمر بضائقة اقتصادية ضخمة ففشل تطبيقُ البحث ولم ير النور أيضاً، ظلت تلك المحاولات مجرد أفكار على ورق حتى اخترع وودلاند وسيلفر «الباركود» فى أكتوبر 1949 وسجلا براءة الاختراع 1952. اعتمدت فكرة «الباركود» على قارئ ضوئى يسلط عليه شعاعُ الليزر الذى يرتد من الأعمدة البيضاء فقط والتى تعكس الضوء ولا تمتصه مثل الأعمدة السوداء، ثم يقوم كاشفُ الضوء الموجود فى القارئ بتحليل الأشعة المنعكسة من تلك الخطوط والأعمدة التى يختلف سُمكها، ثم يقوم بترجمة بياناتها من خلال الكمبيوتر، ويطابق شفرتها مع شفرات كل البضاعة المخزونة لديه ويعرف منها كافة المعلومات مثل السعر والكمية والمنتج.. إلخ.
رحل سيلفر فى حادث سيارة يوم 28 أغسطس 1963 وتم تطويرُ «الباركود» بعد وفاته، وفى عام 1974 تم استخدام نظام «الباركود» لأول مرة فى أمريكا فى متجر «مارش» بولاية أوهايو على علبة لبان (علكة) بنكهة العرقسوس، هذه العلبة ما زالت محفوظةً حتى الآن فى متحف أمريكا التاريخى «SMITHSONIAN».
لم يعد استخدام «الباركود» مقصوراً على محلات البقالة والسوبر ماركت، وإنما صار يُستخدم فى كافة الأنشطة الأخرى، مثل فهرسة الوثائق والمستندات وتذاكر المباريات والمسارح والسينما، وأيضاً فى مكاتب البريد وتذاكر السيارات والقطارات والطائرات.
فى عام 1992 حصل وودلاند على الميدالية الوطنية للتكنولوجيا من الرئيس بوش بفضل «الباركود»، وفى عام 2011 تم إدراج اسمى وودلاند وسيلفر فى قاعة أشهر المخترعين NATIONAL INVENTOR HALL OF FAME كل هذا بفضل هذا الاختراع العبقرى، «الباركود» بلمسات شفرته السحرية والتى جعلت الشراء والبيع والتجارة أكثر سهولة ويسراً، وكانت البداية حلماً على شاطئ البحر.

ليست هناك تعليقات: