لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الثلاثاء، 23 نوفمبر، 2010

غيمة الأحلام الدائرية، مسرحية للأطفال بقلم روضة السالمي

غيمة الأحلام الدائرية
(المسرحية الفائزة بالجائزة الأولى في المسابقة العربية مصطفى عزوز لأدب الطفل لسنة 2009)

بقلم: روضة السالمي

منظر عام:
إضاءة خفيفة مائلة للون الوردي، في منتصف الركح سرير صغير عليه الكثير من الدمى

الشخصيات:
أحلام
أمنية
الجوقة الموسيقية
الراوية

الفصل الأوّل
المشهد الأوّل

الراوية، تجلس على حافة الركح
- كان يا ما كان.. في غيمة من ألوان... كانت تعيش بنت صغيرة اسمها أحلام...
تدخل أحلام، ترتدي ثياب النوم، تتمطى وتتجه نحو وسط المسرح حيث سرير صغير عليه الكثير من الدمى لتنام عليه
الراوية
- كانت أحلام كسولة جدا تحبّ النوم، وفي المدرسة تستغرق في أحلام اليقظة، وعندما تستيقظ صباحا تمضي وقتا طويلا وهي تروي لأصحابها من الدمى ما رأته في المنام.. وكانت أحلامها جميلة جدا...
أحلام تلعب بمجموعة من الدمى، تدخل الجوقة الموسيقية، تجلس على المسرح
صوت من الجوقة
- هيا يا أحلام.. ماذا رأيت بالأمس في المنام
الجوقة
- هيا يا أحلام.. ماذا رأيت في المنام؟
تحدّث أحلام دميتها
- رأيت نهرا فيه سمك أحمر... سقطت فيه وردة
الجوقة
- وماذا أيضا؟
أحلام
- رأيت عصفورا صغيرا يحمل فيلا
الجوقة تضحك وتردّد
- عصفور صغير ويحمل فيل؟
أحلام
- وكان الفيل أصفر
الجوقة غير مصدّقة
- فيل أصفر؟
صوت من الجوقة
- وماذا أيضا؟
أحلام تجلس قرب الجوقة
- خرج السمك من النهر.. ارتدى ثوبا أزرق... أعطاني كتابا وعلبة ألوان وأهداني وردة
صوت من الجوقة
- والفيل؟ أين ذهب الفيل؟
أحلام
- جلس الفيل في العش.. وحطّ العصفور فوق كتفه
الجوقة باستغراب
- جلس الفيل في العش؟ وماذا أيضا؟
أحلام
- كانا يمسكان الصحيفة بالمقلوب، يقرآن ويضحكان.. لم يلمحاني لذلك جلست بعيدا وأمسكت علبة الألوان
الجوقة
- وماذا رسمت
أحلام
- رسمت غابا، وبحرا بلا قاع، وزورقا بلا شراع...
الجوقة
- وماذا أيضا؟
أحلام
- رسمت عجوزا وذئاب، وتركت القمر يخرج من الباب
الجوقة
- والزهرة؟
أحلام
- أخذها القمر قبل أن يخرج من الباب
الراوية
- كانت أحلام تقص على دماها كلّ ما تراه في المنام.. وكانت الدمى تحب أحلامها.. غير أنّ عجوز الغابة السحرية سرقت كيس الأحلام
الجوقة بتأثّر
- أوه لا
صوت من الجوقة
- هل يعقل؟
صوت آخر من الجوقة
- مسكينة أحلام

المشهد الثاني

الجوقة تغني بهمس

وحدها والليل والدمى
تنتظر الكرى..
عدّت كلّ النجوم
حتى النجوم البعيدة..
عدّت الحروف
وألف ألف خروف
لكن أحلامها..
بقيت بعيدة...

صوت من الجوقة

كانت أحلام
في النوم ترسم بالألوان
حتى جاءت تسعى في الظلام
عجوز تسرق من الحلم الألوان
كلّ الألوان

الجوقة

ووحدها بقيت أحلام
هي والدمى وحيدة..

يسقط شيء ما ويرتطم بأرض المسرح
تخرج أحلام من السرير وتسرع أحلام لالتقاطه
- إنها دمية
تمسكها وتقول
- إنها الدمية رقم 100من العالم المجهول مجدّدا

يشتعل ضوء زهري وسط المسرح حيث تقف أحلام وتغني الجوقة من جديد

صوت من الجوقة الموسيقية

هذي الدمية اسمها آية
لها ثلاثة أثواب للسهرة
واحدة بيضاء كالثلج
وأخرى زرقاء كالموج
وأخرى حمرا كالجمرة

تردّد الجوقة الموسيقية وترقص في المسرح

وعندها أثواب أخرى
ثوب لليوم
وثوب للنوم
وآخر للنزهة
أما أحلاها فللسهرة

صوت فتاة تقترب من المسرح ترتدي ثياب النوم
- آية.. آية.. أين أنت؟ أين اختفيت

الفصل الثاني

المشهد الثالث

تجلس الجوقة في حلقة يسار المسرح، بينما يسلّط الضوء على البنتين

تجيب أحلام
- إنها هنا.. لقد سقطت من فوق
تقول أمنية
- لم تسقط.. بل أنا رميتها
تسألها أحلام
- ولماذا رميتها؟
أمنية
- لأنها تقول أشياء غريبة..
أحلام
- ماذا تقول؟
أمنية
- أشياء رهيبة..

الجوقة الموسيقية

الدمية تحكي
عن بلد أخفاه السحر
عن سمك بلا بحر
عن غاب بلا شجر
عن زهر بلا عطر
عن ليل بلا قمر

الدمية تحكي
بلغة بلا حرف
عن عيش بلا شغف
وعن بنت تدعى أحلام..
في غاب الليل الشائك تهجرها الأحلام

تصمت الجوقة الموسيقية، البنتان تجلسان على السرير مع الدمى وسط المسرح

أمنية
- ماذا تفعلين في الليل وحدك؟
أحلام
- إنني أنام..
أمنية
- ما اسمك؟
أحلام ما تزال تمسك الدمية بيدها
- اسمي أحلام
أمنية
- أنت إذن هي أحلام... وأنا أمنية
أحلام
- أنت أرسلت الدمية إذن؟
أمنية
- وأرسلت إليك قبلها كل الدمى التي كانت عندي
أحلام
- لماذا؟
أمنية
- لكي تساعديني
أحلام
- وفي ماذا أساعدك؟
أمنية
- في البحث عن القمر
أحلام
- القمر؟
أمنية
- أجل.. لقد اختفى.. ومنذ سنوات أنتظر المدّ كي يعيد لي زورقي..
أحلام
- وإلى أين ستذهبين به؟
أمنية
- إلى أمّي... فهي من بحر المجهول تناديني

يسلّط الضوء على الراوية التي تواصل الحكاية
- أخبرت أمنية أحلام عن القمر الأفول وعن أمّها في بحر المجهول، وعن عجوز الحكاية

موسيقى ميلودرامية.. صوت من الجوقة
- يا لها من قصة حزينة
صوت آخر من الجوقة
- إنها بالفعل لمسكينة

يظلم المسرح تدريجيا.. تصمت الجوقة الموسيقية

المشهد الرابع

أحلام
- فعلا إن قصتك لحزينة
أمنية
- فهل ستساعدينني؟
أحلام
- وكيف يمكنني ذلك؟
أمنية
- لقد أخبرتني عجوز مرّة أنّ بنتا تمتلك كيس الأحلام.. تتوسّده كلّ ليلة كي تنام.. يمكنها عندما تنام أن تحملني معها في الأحلام
أحلام
- لكن الكيس سرق مني.. ومنذ ليلتين وأنا لا أنام
أمنية
- وما الحلّ.. أما من أمل؟
أحلام
- طبعا هنالك حل، لكن علينا أن نفكّر مليا

أحلام تجوب المسرح جيئة وذهابا تفكّر بصوت مرتفع

- هنالك أسئلة كثيرة
أمنية
- أجل... أشياء مثيرة
أحلام
- لماذا اختفى القمر، وأين نجد بحيرة المجهول، ومن سرق كيس أحلامي، ولماذا تختفي العجوز في الغابة؟ وكيف تدخلين أحلامي؟

الجوقة الموسيقية تتجول في الركح وتغني

هنالك في الغابة
هنالك وحوش وذئابه
وعجوز ساحرة كذّابة

صوت من الجوقة

سرقت قمرا
أشعلت جمرا
وجعلت من المجهول بحرا
أخفت فيه كيس الأحلام

كامل الجوقة

أسئلة كثيرة
أمور مثيرة
كيف نركب
قطار الأحلام
كيف وأحلام
لا تنام...

أحلام وأمنية تتبعهما الجوقة يذرعون المسرح جيئة وذهابا يفكّرون

الفصل الثالث
المشهد الخامس
 


تتوقّف أحلام عن المشي فيتوقّف الجميع
- أجل وجدتها
أمنية تتساءل
- وماذا وجدت؟
أحلام
- وجدت الحل
أمنية
- وكيف ذلك
أحلام
- لم تسرق مني كلّ الأحلام
أمنية
- حقا؟
أحلام
- أجل... مازالت لدي أحلام..
أمنية
- رائع مازالت لديك أحلام؟
أحلام
- أجل... أنت حلمي
أمنية باستغراب
- أنا حلمك؟
أحلام
- مثلما أنني أنا حلمك

الجوقة الموسيقية

صوت (1)

الليل طويل
وفي العش فيل
الحلم خطّ ودوائر

صوت (2)

الكلّ في الحلم سائر
والسمك الأحمر في الأفق طائر

الجوقة الموسيقية

كيف من الحلم نفيق
وفي الظلام نرى الطريق
ترى هل نحن عِلم
أم مشهد من حلم

هل هي الحلم
أم نحن في الحلم
والحلم في الحلم؟

تصمت الجوقة الموسيقية

المشهد السادس

أمنية
- إذا كنت أنا في حلمك وأنت في حلمي
أحلام
- يعني ذلك أنّه على إحدانا أن تفيق
أمنية
- وهل سينتهي الأمر إن أفقنا، هل سأجد أمي، وزورقي وقمري
أحلام
- أكيد
أمنية بخوف
- ولكن ماذا لو لم نستطع أن نفيق... هل سنبقى هنا إلى الأبد
أحلام
- معك حق.. هل سنبقى أطفالا إلى الأبد؟
أمنية
- ونذهب إلى المدرسة كلّ يوم
أحلام
- ونزيّن شعرنا بشرائط ملوّنة
أمنية
- ونشاهد أفلام الكرتون
أحلام وأمنية تصرخان
- لا نريد أن نبقى هنا.. أخرجونا من حلمنا

تدوران في أرجاء المسرح ومعهم الجوقة

أخرجونا من هنا
أخرجونا من حلمنا

أحلام تغني

خذوا فيلي الأصفر
سمكي الأحمر
خذوا كلّ الدمى

الجوقة تردّد

خذوا فيلها الأصفر
كل السمك الأحمر
وكلّ الدمى

أمنية تغني

هل أنا في حلمك
هل أنت قمري
أم أنّك في حلمي
أم كلانا في حلم ولا ندري

الجوقة تغني

من الحلم نريد أن نفيق
(إلى الجمهور)
فهل يمكنكم رجاء التصفيق


تواصل الفرقة المسرحية دورانها في المسرح، يسدل الستار تدريجيا تنطفئ الأنوار



تونس، نوفمبر 2009

























































































ليست هناك تعليقات: