لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الخميس، 28 أبريل، 2016

"الغراب و الصخر" قصة للأطفال بقلم : رضا سالم الصامت

الغراب و الصخر
 بقلم : رضا سالم الصامت
 
في أحد الأيام كان هناك غراب يطير في أعالي السماء، ومعه قطعة من الحلوى، وكان فرحا بها الغراب لا يتكلم لأن قطعة الحلوى بمنقاره الصلب، وبعد رحلة طويلة بدأ التعب يأخذ منه، فقرر أن يرتاح فنزل على صخر، و أخذ يحرك جناحيه و يرفع رأسه، و فجأة تكلم الصخر وقال له: مهلا يا  صديقي الغراب، أنت تنفض غبارك على جسمي، لكن الغراب لم يرد عليها لأن قطعة الحلوى بمنقاره.
 فقال له الصخر: لماذا لا ترد علي؟
كان الغراب يسمعه، ولكنه لا يستطيع الرد عليه بسبب قطعة الحلوى التي في منقاره. 
قال الصخر: لقد فهمت، انك تكرهني ولا تريد التحدث معي 
قال في نفسه: لا أكرهك أيها الصخر فلولاك لما وجدت مكانا أرتاح فيه.
 غضب الصخر عندما لم يكلمه الغراب، وقال له: أتعرف أني جائع، هل تعطيني قطعة الحلوى؟
وضع الغراب قطعة الحلوى إلى جانبه، ثم قال له: نعم، إنها لك.
 شكره الصخر وقال: أنا فخور بك أيها الغراب
 قال: العفو ألست صديقي؟ قالت: نعم، أنا صديقك.
 التفت الغراب للصخر، وقال له: أنت أقوى مني أيها الصخر الصلب.
رد عليه الصخر قائلا: وأنت أيضا أيها الغراب تستطيع الطيران في أعالي السماء.
قال: نعم، ولكني ضعيف، أما أنت فلديك القدرة على تحمل الرياح والأمطار والعواصف في الشتاء.
قال الصخر: وأنت أيها الغراب مشهور في العالم أجمع، و تتميز بهيبة صوتك، رغم أن كل الناس تتشاءم من رؤيتك؛ بسبب لونك الأسود.
رد عليه الغراب، وقال: أنت أيضا أيها الصخر حجر صلب، وقد اهتم بك علماء الجيولوجيا، وأنت محطة لكل الناس يأتونك للراحة والنزهة، وحواليك هذه الأعشاب والزهور، تزيد في بهائك وجمالك، مع اخضرار الأرض والأشجار، فأنت صديق للبيئة وكل العصافير التي من حولك تزقزق فرحانة. والفراشات الجميلة تحوم في أجوائك وتأتي لتحط على جسمك الصلب وهي سعيدة فرحانة.
رد عليه الصخر وقال: لكني حزين، فهناك الكثير من الناس يعبثون بي، ويفسدون واجهتي بنقش كلمات على جسمي بآلة حادة، فأتألم كثيرا.
قال الغراب: أنا أيضا حزين، فهناك من يكرهني، وعندما يصطادني ينكل بي ويضعني في سجن، أعيش ما بقي لي من عمر مقهورا.
قال الصخر: لعل أهم شيء بالنسبة لي، أن الله بارك في وشرفني فلدي أخت في القدس الشريف  تعاني الأمرين، ولدينا أعداء نحن معشر الصخر!
رد عليها الغراب قائلا: نحن أيضا لدينا أعداء معشر الغربان، فأنا أقوم بإخفاء طعامي في عدة أماكن كثيرة ومختلفة، بعيدا عن أعين الأعداء، وأقوم بإخفائها بالأوراق وفروع الأشجار، وإن كان الغذاء قليلا أخفيه في مخابئ، و إن كان كثيرا فلنا أشجار وأوراق شجر، لأخفيه.
رد عليه الصخر قائلا: أما أنا فلا طعام لي أخفيه لأن جسمي لا يتحرك، فألف شكر على قطعة الحلوى سوف لن أنسى جميلك يا صديقي الغراب قال له : سأترك لك قطعة الحلوى، كعربون حب وفاء لك أيها الصخر الجميل ، لأنك منحتني الثقة والحنان وجعلتني أرتاح في ظلك .
التفت الغراب نحو قطعة الحلوى، و تركها على الصخر، ثم ودعه وطار بعيدا، ومرت الأيام والأشهر والأعوام، وعاد الغراب إلى ذلك الصخر، ولم يجد قطعة الحلوى، ففرح، وقال: إن صديقي الصخر قد أكلها، وحط فوق الصخر، و قال له: ها قد عدت لك أيها الصخر، كيف وجدت قطعة الحلوى؟
قال: لذيذة جدا أيها الغراب الذكي، لها مذاق حلو كحلاوة صداقتنا.
 رد عليها الغراب قائلا: سأجلب لك ثمارا أخرى، وإن احتجت إلى شيء، فأنا على استعداد لجلبه لك يا صديقي. ضحك الصخر فرحا مستبشرا، وشكر صديقه الغراب كثيرا كثيرا.
هكذا تنتهي قصة "الغراب و الصخر"، والتي فيها عبرة لكل صديقين يحافظان على الود والصداقة التي تربط بينهما؛ ليعيشا في تفاهم و سعادة إلى الأبد.
*من القصص الفائزة بأحسن قصة أطفال لسنة 2015

ليست هناك تعليقات: