لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 20 فبراير 2015

"الحل هو الحبل" قصة للأطفال بقلم: سماح أبوبكر عزت

الحل هو الحبل الحل هو الحبل
 سماح أبوبكر عزت

«اصطدت تمساحاً.. اصطدت تمساحاً»، وهتف القرد الشقى فى سعادة، وتعجَّب كل سكان الغابة: كيف اصطاد أصغر قرد فى الغابة التمساح المخيف؟!
نعم، اصطدت تمساحاً بالحيلة والذكاء وحب الأصدقاء، فالعقل والقلب لا يرتبطان بحجم الإنسان أو الحيوان، وبالرغم من أننى أصغر قرد بالغابة فإن عقلى كبير أفكر قبل أن أتكلم أو أتصرف، وقلبى أكبر يتسع لكل سكان الغابة من الطيور والحيوانات، أحبهم وأسأل عنهم وأرسم البسمة على وجوههم، تهدينى شجرة الفل زهورها الجميلة البيضاء، فأصنع منها عقداً لصديقى الفيل يلفه حول خرطومه ويقفز بسعادة كأجمل فراشة فى الغابة.
تمنحنى شجرة الورد باقة من أجمل الورود الحمراء والصفراء، فأصنع منها تاجاً ليزين رأس صديقتى الزرافة فتزداد جمالاً ورقة. حتى الحطّاب العجوز الذى يأتى كل يوم إلى الغابة يجمع جذوع الأشجار أساعده وأهديه أجمل الثمار؛ الموز الذى أحبه أقتسمه معه، وجوز الهند أكسره ونشرب معاً عصيره اللذيذ فيصبح مذاقه أطيب وأشهى.
بادلنى صديقى الحطّاب الحب وأهدانى فى عيد ميلادى أرجوحة جميلة أجمل ما فيها أنه صنعها بيديه، ربط حبلاً متيناً بين شجرتين وكان يغنى وأنا أقفز بسعادة فوق الأرجوحة المدهشة.. وذات يوم كنت أقفز فوق أكبر شجرة لأقطف ثمار جوز الهند وقعت ثمرة كبيرة فى النهر وسقطت معها فوق صخرة خضراء كبيرة، وفجأة تحركت الصخرة التى لم تكن سوى تمساح مخيف لمعت عيناه بفرحة وقال: «مرحباً بك يا صديقى، جئت فى الوقت المناسب، فأنا جوعان وستكون وجبتى الشهية فى الغداء»، شعرت بالخوف لكنى فكرت بسرعة وقلت: سيدى التمساح أنا أصغر قرد بالغابة لن أسد جوعك، عظامى ستؤلم معدتك. رد التمساح بغضب ورمانى فى النهر قائلاً: «لن تهرب منى»، قلت وأنا أرتجف من الخوف: كنت أتمنى زيارتك، ولأثبت لك إخلاصى سأهديك أسمن بقرة بالغابة. سمعت صوت صديقى الحطاب ينادينى، فقلت بصوت عالٍ ليسمعنى: أحبك يا أجمل تمساح. فهم الحطاب رسالتى وألقى الحبل من الشجرة، فأمسكت به وأعطيته للتمساح قائلاً: امسك هذا الحبل، وسأوثق البقرة السمينة فى طرفه الآخر، هيا يا صديقى. فرح التمساح الطماع وقال بلهفة: «هاتِ الحبل، وهيا بسرعة اذهب وأوثق البقرة لا تتأخر»، قفزت بسرعة وأنا أرتجف من الرعب وأمسك بطرف الحبل، احتضننى الحطاب وقال: «لا تقلق، ستنتصر على التمساح»، جريت بسرعة، ومن خلف الأشجار رأيت صديقى الفيل الطيب، قابلنى قائلاً فى قلق: «ما بك يا صديقى أراك ترتعش من البرد؟!»، قلت: بل من الخوف، فقد هاجمنى التمساح المخيف، لكنى اصطدته بهذا الحبل. اندهش الفيل وقال: «اصطدت تمساحاً! كيف وأنت أصغر قرد فى غابتنا؟!».
قلت بثقة للفيل: اجذب الحبل يا صديقى، وسترى التمساح يمسك بطرفه الآخر. لف الفيل الحبل حول خرطومه وجذبه بكل قوته، وكلما جذبه قاوم التمساح وجذبه من الطرف الآخر وهو يحلم بالبقرة السمينة، ولأن الفيل أقوى جذب الحبل بقوة وسحب التمساح خارج النهر وألقاه على الرمل حتى انقطع الحبل، غضب التمساح وقال: «خدعنى أصغر قرد». وفرح الفيل بذكاء صديقه القرد وقال له: «هيا يا صديقى، لا بد أن تحتفل بك الغابة كلها». وفى المساء اجتمعت كل الحيوانات حول القرد الصغير، وقدمت له الزرافة أكبر ثمرة جوز هند، وتبارت كل الحيوانات فى تقديم الهدايا لصديقها القرد الصغير الذى استطاع بذكائه وبحب أصدقائه أن يخدع أكبر تمساح ويصطاده، والفضل كان للحطاب ولهديته التى منحت القرد السعادة والأمان.

ليست هناك تعليقات: