لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



السبت، 14 يناير 2012

"الريح‏" قصة للأطفال بقلم: زكريا تامر

الريح‏
زكريا تامر
قال الغزال الصغير للريح: "احمليني إلى شاطئ البحر".‏
فضحكت الريح، وقالت بلهجة مؤنبة: "أنت كسول، فلماذا أحملك ما دمت سريع الركض؟.".‏
قال الغزال: "أنا متعب جداً فهيا ساعديني".‏
قالت الريح: لا أستطيع تلبية طلبك، فأنا لا أشتغل في الصيف".‏
قال الغزال بغيظ: "إذن متى تشتغلين؟".‏
قالت الريح: "اشتغل في الشتاء فقط".‏
قال الغزال متسائلاً بهزء: "وما هو عملك؟".‏
فأجابت الريح بصوت دهش مستنكر: "ألا تعلم؟ أنا أخلص الأشجار من أوراقها الصفراء اليابسة، وأنا أثقل الغيوم المحملة بالمطر إلى الحقول العطشى".‏
غضب الغزال، واتهم الريح بأنها لا تريد مساعدته، وأبلغها أنه لم يتحدث معها، غير أنه ابتسم حين أبصر أرنباً يتواثب مرحاً، فصاح به: "أنا أسرع منك في الركض".‏
قال الأرنب فوراً: "ماذا تنتظر؟ هيا نتسابق".‏
وانطلق الغزال والأرنب يركضان، وهمت الريح أن تتحداهما وتشترك في السباق، ولكنها ظلت صامتة هادئة إذ تذكرت أنها لا تشتغل في الصيف إنما تستسلم للراحة منتظرة الشتاء.‏

"حلم جديد.." قصة للأطفال بقلم: خلود البوسعيدي

حلم جديد..
خلود البوسعيدي*
حملت سلمى ذاتُ السنواتِ العشرِ دلوها الصغيرَ ومضت تجول به مزارع حارتهم الطيبة، تجمع ما تيسر من حبات التمر المتساقطِ تحت أشجارِ النخيلِ الباسقة، كانت قد اعتادت أن تفعل ذلك كل صباحٍ مع أمها أحيانًا وبمفردها أحيانًا أخرى، وكثيرًا ما كانت تملأ الدلو وتكابدُ عناء حملهِ لبيتهم الصغير لتعود به فارغًا إلى المزارع مرة أخرى، وتبذل جهدًا مضاعفًا حتى تملأه قبل أن تلسعها أشعة الشمس الحارقة في فصل الصيف القاسي!
انحنت لتلتقط حبات التمر المنغرسةِ في التربةِ من أثر السقوط وقد اختلط بعضها بنبات الأرض، غير أنها توقفت عن ذلك للحظة حين جال بخاطرها سؤالٌ تنتظر معرفة جوابه منذ أيام.. متى ستذهب مع أمها لشراء أدوات وملابس المدرسة؟؟
لم يتبق من الإجازةِ سوى أيامٍ معدودة والمدرسة ستعاود فتح أبوابها من جديد.. كم تحب المدرسة وتشتاق لملاقاة رفيقاتها بشدة!!
كان هذا السؤال يلحُ على فكرها تدفعه ذكريات أمسها وأحلام غدها الجميل.. ترى هل نسيت أمها موعد بدء الدراسة؟.. ولكن لا.. أمها تعلم الوقت الملائمَ لشراءِ ما يلزمها، من المستحيل أن تنسى ذلك، فقط عليها أن تصبر قليلاً وتكتم رغبتها في اقتناء أدوات المدرسة بسرعة حتى لا تثقل على والديها..
عاودت التقاط حبات التمر بصمت، فتناهى إلى مسمعها جلبة أحدثها أطفال يسيرون في الشارع القابع خلف جدران المزرعة، فهمت منها أنهم متجهون لتعلم قراءة القرآن عند أحد الشيوخ في حارتهم... كانوا يضحكون ويتحدثون بصوت مرتفع!
تنهدت بعمق.. لماذا يجب عليها أن تكون هنا في حين أن غيرها من الأطفال يلعبون كيفما يشاءون؟؟
نفضت ذلك عن رأسها وتعجلت العودةَ إلى البيت، ربما ستجد أمها تنتظرها لتخبرها بما تفكر فيه! جمعت ما استطاعت من حبات التمر وعادت أدراجها إلى بيتهم وهي تسير عبر المزارع التي تحيط بحارتهم تارةً وعبر طرق الحارةِ المغمورةِ بالتراب تارة ً أخرى، حتى إذا ما بلغت باب بيتهم كان الإرهاقُ قد بلغ منها مبلغه وغطى التراب وجهها، وزينت حشائش المزرعة ملابسها..
ولجت من باب بيتهم الخشبي المتهالك، واتجهت من فورها لتصعد درجات منزلهم المنحدرة محاذرة السقوط، وما إن وصلت لسطح منزلهم حتى رمت ما بالدلو عليه وتوقفت لدقيقة كاملة لكي تلتقط أنفاسها المتقطعة، تأملت فيها أشعة الشمس التي جعلت ترمي التمر بحرارتها الحارقة! نزلت بسرعة واندفعت تبحث عن أمها وقبل أن يرتفع صوتها مناديًا تناهى إلى مسمعها صوت أمها تحدث إحدى جاراتهم، دنت من مجلسهم وسمعت جارتهم تسأل أمها قائلة: ماذا عن سلمى هل جهزتها للمدرسة؟
خفق قلب سلمى عندما لم تسمع من أمها ما يؤيد أحلامها الصغيرة.. أصغت وهي تكتم أنفاسها حتى تستطيع أن تلتقط كلَ ما يدور في الداخل، وتبينت من حديث أمها الهامس الخجول قولها: لا املك ما أجهزها به ولا والدها يملك أكثر مما نستعين به على مأكلنا ومشربنا.. يكفيها ما تعلمته حتى الصف الرابع!!
ومع آخر حروف كلماتها كان الدمع قد ملأ عيني سلمى ولم تستطع أن تسمع محاولات جارتهم لإقناع أمها بالتخلي عن هذه الفكرة.. جرت لغرفتها وارتمت على فراشها لتغمر وسادتها بفيض من الدموع المتألمة!!
ـ ـ ـ
صعدت أمها قبل الغروب لسطح منزلهم حتى تعاين التمر الذي أنهى موعده مع أشعة الشمس، ووجب وضعهُ في أكياس خاصة، نادتها فصعدت سلمى وقد خبت همتها وكادت نبضات قلبها المشتاقةُ لأرجاء المدرسة أن تتوقف... ساعدت أمها بصمت لم يغب عن عين أمها البصيرة وعن قلبها العطوف... فحاولت أن تسليها ببعض الحكايات التي وجدت طريقها إلى قلب سلمى فبدأت تتجاوب معا كأي طفل صغير تجذب هذه الأقاويل انتباهه وتستولي على وجدانه..
استغلت سلمى جو المرح الذي ساد بينهما وفكرت في محاولةٍ أخيرةٍ تطلب فيها من أمها بصريح العبارة أن تأخذها إلى المكتبة لشراء ما ترغب فيه، استجمعت شجاعتها وبعدد لحظات تردد قالت:أمي..
التفتت إليها الأم فأردفت وهي تتحاشى النظر إلى عينيها: متى سنذهب لشراء ما يلزمني للمدرسة؟؟
ثم تابعت بسرعة بنبرة مرحة: لم يتبق غير بضعة أيام عنها!!
حارت الأم الطيبة في جوابها لم ترغب في أن تؤذي أحلام ابنتها المتفوقة في دراستها، ولا أن تثقل عليها بهمّ فقرهم وحاجتهم... مسحت وجهها بيدها بألمٍ وقالت لها بلين: قريبًا إن شاء الله.. سأخبر والدك ونذهب برفقته..
أدركت سلمى أن ما قالته أمها لمجرد إلهائها عن واقع الأمر، وأن المدرسة ستغدو بعد أيامٍ مجرد حلم بعيد.. أخفت حزنها عن أمها.. وتبسمت!
مضى يومٌ وآخر.. وسمعت سلمى أحاديث بنات الحارة الصغيرات عن أغراضهن الجديدة وحقائبهن الجميلة، حدثتهن هي الأخرى عن أدوات خيالية اشترتها لها أمها مدارية بذلك شعورًا بالنقص ألم بنفسها الصغيرة..!
لم تعلم أن صديقاتها في الحارة كنّ يتهامسن بأن أمها لن تسمحَ لها بالذهاب للمدرسة هذا العام، ولو علمت لما جشمت نفسها مرارة الكذب!
ـ ـ ـ
بعد غدٍ تبدأ الدراسة.. واللعب مع الرفاق..
بدأ اليأس يلامس قلب سلمى الصغيرة، هي لا تصدق أنها لن تذهب إلى المدرسة مجددًا.. لن ترى صديقاتها اللواتي يقطنّ في مناطق بعيدةٍ عنهم.. ترى هل سيزرنها؟؟
لن ترى معلماتها اللواتي اعتدنَ الثناء عليها وإغراقها بالهدايا الجميلة.. لن يمنحها أحدهم هديةً بعد اليوم!!
كثيرة هي الدموع التي سالت من محجرها.. كثيرة هي الخيالات التي طافت بفكرها..
سألت أباها أن يشتري لها حقيبة جديدة وملابس للمرحلة القادمة.. لم يستطع أن يلبي رغبتها هنالك ديونٌ كثيرة تقع على عاتقه، سمعته يقول لأمها أن تقترض بعض المال من إحدى جارتها المقتدرات، وسمعتها تجيبه أن عليها حقًا لها ولا تستطيع تحمُلَ المزيد...
غدًا تبدأ المدرسة.. واللعب مع الرفاق..
أدركت سلمى ألا أمل فيما ترغب به نفسها فآثرت الصمت،و أزمعت على أن لا تثقل على والديها.. ستزور صديقاتها حتى تتعلم معهنَ لن يرفضن ذلك!..
ذهب إلى أمها عند العصر، قالت لها: أنا لست حزينة لأني لن أذهب للمدرسة، ستعلمينني كيف أرعى البيت وأطبخ لأبي صحيح.. أنا سعيدة بذلك..
وتبسمت في حين لمعت دمعة في عين أمها..مرّت لحظات صمت ثقيلةٍ بينهما،و لم تستطع سلمى أن تدرك ما جال بخاطر أمها خلال تلك اللحظات.. حاولت أن تقول شيئًا، إلا أنها فوجئت بأمها تقوم بسرعة وهي تحمد الله وتدعوه، التفتت سلمى صوب الناحية التي تعلق ناظري أمها بها.. كانت هناك شاحنة كبيرة تقترب ببطء من منزلهم..!
جاء أبوها مسرعًا إثر نداء أمها له، لم تستوعب سلمى ما يحدث.. وقفت الشاحنة أمام منزلهم وتحدث والدها مع صاحب الشاحنة قليلاً واتفقا على شيء لم تتبينه من مكانها..ثم جعلا يحملان تلك الأكياس التي وضع التمر الجاف المتصلب من أشعة الشمس بها ويضعانه في شاحنة الرجل.. باعوا ستًا منها..
عندما غادر الرجل كانت أم سلمى مستمرة في ترديد الحمد والشكر، قال لهما أبوها وهو ينفس عما في صدره من ضيق وهمّ: الحمد لله لقد ارتفع سعره لكثرة طلبه هذه الأيام كعلفٍ للحيوانات..
ثم التفت لابنته الصغيرة وقال بسرور: الآن سنذهب لشراء ما تحتاجينه من أدوات المدرسة..!!
لم تتمالك سلمى نفسها عندما سمعت تلك العبارة فصرخت بسعادة غامرة، وارتمت بين يدي أمها، وعندما امتدت يدُ والدها تربّت على رأسها شعرت بندمٍ يتسلل إلى نفسها.. لماذا تأففت من جمع حبات التمر؟! ها هي ذي تمنحها فرصة للذهاب إلى المدرسة بعد أن كادت تفقد الأمل من ذلك.. تهبها فرصة لكي تحلم حلمًا جديد...
أغمضت عينيها وأراحت رأسها على صدر أمها وقد أيقنت أن النخلة لا تتخلى عمن يعتني بها.. هكذا فطرت وهكذا ستظل!!

*سلطنة عمان

"ملك الحروف " قصة للأطفال بقلم: أحمد قرني

ملك الحروف 
أحمد قرني محمد
دق جرس المدرسة أنطلق الأطفال من فصولهم إلى فناء المدرسة يلعبون ويمرحون عدا "شادي " الذي ذهب إلى المكتبة لكي يقرأ .. أخرج كتاب القراءة وفتحه لم يكن "شادي" يحلم ولم يصدق ما رآه بعينيه وسمعه بأذنيه .. وعندما تأكد أن ما يراه حقيقة صرخ
_أين الكلمات ...؟ أين الحروف ؟!!
كانت صفحات كتاب القراءة قد صارت بيضاء تماما لا توجد بها جمل ولا كلمات ولا حروف سمع "شادي" صوت أنين وبكاء وصل إلى سمعه .. راح يقلب الصفحات .. وحين رأى حرف "الألف" وحيدا يبكي وقد بدا عليه الإرهاق والتعب .. تعجب .. واخذ يطمأنه حتى يعرف ما حدث .. لكن " الألف" ظل يبكي رغم محولات "شادي" والحكاية تبدأ ... حين نهض حرف "النون" ذات صباح بعد أن أغلق الأولاد كتبهم وانصرفوا إلى اللعب حيث البهجة والمرح .. نظر "النون" إلى بقية الحروف ثم وضع النظارة على عينيه وأخذ يفكر وحين رأته "الدال" اندهشت وتركت لعبة كانت في يدها ..سارت ناحية "النون" .. لكنه لم يدرك أن "الدال " اقتربت منه إلا حين صاحت:
_ ها..ها بما ذا تفكر ..؟ ماذا يشغلك عن اللعب يا صديقي "النون" ؟
رفع النظارة من على عينيه وقال بلهجة حادة:
_ أفكر في أمر هذه الحروف
_ كيف أنا لا أفهمك ؟
_ أسمعي يا صديقتي "الدال" لماذا لا يكون لنا ملك مثل البشر
وهنا ضحكت" الدال" حتى رأت ملامح الغضب على وجه "النون" ثم عادت وقالت:
_ عندك حق .. يجب أن يكون لنا ملك مثل البشر .. ومثل الحيوانات أيضاً أليس الأسد هو ملك الغابة ؟

أبتسم "النون" حين سمع ذلك من "الدال" وقال :
- ما دام الأمر كذلك هيا بنا نذهب إلى بقية الحروف نعرض الأمر عليهم ...
حين اجتمعت الحروف وسمعت ما قاله "النون" صمت الجميع حتى تكلم حرف "العين":
_ أنها فكرة جيدة ولكن من هو ملك الحروف ؟
ساد الصمت المكان ولم يتحرك أحد حتى اندهش الجميع وحينها تقدم "الألف" وقال: _أنا ..أنا "الألف" أستحق أن أكون ملك الحروف
تطلع حرف" السين" إليه وقال في دهشة:
_ ولماذا تكون أنت أيها "الألف" ملكا علينا ؟ لماذا لا يكون أي حرف آخر .كلنا متساوون
رضيت الحروف بكلام "السين" وهللت تعبيراً عن الموافقة ألا أن "الألف" رد في ثقة:
_لأنني لست كبقية الحروف ..كما تروني ..أنا ظهري مستقيم .ولست معوجا مثل الياء أو مقوسا مثل العين
غضبت" الياء والعين" من كلم "الألف" وحينها قالت "الباء" :
_إذا كان كلمك صحيحا فهذه هي" اللام "مثلك ..ظهرها مستقيم فلها الحق أن تكون ملكا علينا
_ضحك "الألف" حتى ظهرت أسنانه وقد بدا مستهينا بكلام "الباء "
_ اللام يا عزيزتي" الباء "لديها مشكلة أنها لا تنطق ألا إذا كانت لاما قمرية أما إذا كانت لاماً شمسية فهي لا تهمل ولا تنطق فهل تصلح بذلك أن تكون ملكا
وهنا غضب" اللام "ورجع إلى أخر صف وصرخت الفاء التي كانت ترتدي حذاءً جديداً :
_لا يصح أن نختار الملك بناء علي شكله فالمرء لا يعيبه الشكل المهم هو المضمون
رد "الألف" بسرعة :
_عندك حق أيتها" الفاء" فانا أعتذر لزملائي الحروف عما قلته في حقهم
ثم أكمل الألف حديثه بعدما أحس بأن الحروف الغاضبة قد هدأت:

_إذا كنت قد قلت إن ظهري مستقيماً ..فهذا ليس كل شيء فانا لي شرف عظيم وقد ر رفيع
نهضت العين وكانت جالسة هناك بجوار الضاد وسارت في هدوء حتى وصلت إلى "الألف" وقالت :
_ كيف يا حرف "الألف" أرجو أن تعلمنا ؟
قال "الألف "وكله ثقة :
_ ألا ترون لفظ الجلالة ("الله" )؟
وهنا أجابت الحروف كلها في خشوع :
_بلى (" الله سبحانه وتعالى") خالقنا وخالق كل شيء
_انظروا هذا الحرف الذي يبدأ به لفظ الجلالة ,ستجدونه أنا ..حرف الألف إن هذا شرف ما بعده شرف ومنزله عظيمة
عندما سمعت الحروف ذلك لم يتحرك أحدا منهم ولولا " الميم "التي ابتسمت وصعدت مسرعة إلى أعلى سطر في الصفحة وقالت في تحد وهي تنظر إلى الألف:
_ إذا كان الأمر كذلك فانا أيضا لي الشرف والمنزلة الرفيعة
تعجب الألف من قول الميم وثقتها بنفسها إلى أن تحركت الميم وحينها زال التعجب حين قالت :
_ أنت نسيت أمرا هاما أيها الألف أن أسم خاتم النبيين والمرسلين وأفضل خلق الله وهو رسولنا "محمدٌ" ....
قالت العين في فرح وسعادة :
_ أن أسمهُ يبدأ بحرف " الميم "
وأخذت العين تتهجى .م .ح .م .د . فرحة بها وأعادت نطقها مرتين وأكملت "الميم " حديثها :
_ وهذا شرف ما بعده شرف ومنزلة رفيعة تجعلني أستحق أن أكون ملك الحروف وهنا وقفت الجيم وقالت:
_ عندك حق
كان الألف قد فوجئ بكلام " الميم "وظل صامتا وهو يفكر كيف يرد عليها ؟
وقد أكملت "الجيم ":
_ أنا سعيدة لان كل من يجد في نفسه ميزة ..يعرضها حتى تختار الحروف ملكها بكل حرية
ظنت الحروف أن الألف ليس عنده أي رد ألا انه فاجأ الجميع وقال :
_طبعا ما قلته "الميم " هو شرف لها ما بعده شرف أن يبدأ بها أسم سيد الخلــــــــق (محمد صلى الله عليه وسلم ) .. ولكن ما لا تعرفه إنني قد سبقتها إلى هذا الشرف من قبل ..
حينها صرخت الميم في غضب:
_كيف تسبقني إلى هذا الشرف أنا لا افهم ؟
كان "الألف" واثقا من نفسه . نظر إلى الحروف التي كانت في إشتياق إلى حديثه وقال :
_ اعرف أنكم يا أصدقائي الحروف تقرأ ون القرآن العظيم كلام الله تعالى وقرأتم الآية الكريمة التي يبشر فيها سيدنا المسيح عليه السلام بالنبي محمد (صلى الله عليه وسلم ) وفيها يقول الله تعالى "بسم الله الرحمن الرحيم " (ومبشراً برسول يأتي من بعدي أسمه " أحمد ".)
صدق الله العظيم وهي في سورة " الصف "وهذا يعني أن الرسول اسمه " أحمد" يبدأ كما ترون بي .. بحرف "الألف "
وهنا صاحت " الراء" :
_عندك حق فأنت تشارك" الميم "هذا الشرف بل أنت قد سبقتها إليه ..
"الميم " جلست ولم تتحرك بعد أن رأت بنفسها كيف إن الحروف قد اقتنعت بكلام الألف واخذ الألف يواصل حديثة:
_ هل يعرف أحدكم من هو أمير الشعراء ؟

ردت "الدال" في سرعة :
_نعم انه " أحمد شوقي" واسمه" أحمد" ويبدأ بحرف "الألف"
أدرك أكثر الحروف أن "الألف" هو من أقوى المرشحين لان يكون ملك الحروف ..تحرك "الألف" بين السطور محاولا إقناع بقية الحروف .. وحينها طرح السؤال التالي:
_ يا أصدقائي ما أهم ما يميز الملك ويجعله ملكا ؟
قالت "الجيم" بهدوء:
_ انه التاج الذي يضعه الملك فوه رأسه
ابتسم "الألف" وشكر الجيم" على معلومتها الكثيرة التي تجعلها تجيب عن الأسئلة ثم نظر إلى الحروف وقال:
_ هل تردون على راس ملك الحروف تاجا مثله في ذلك مثل بقية الملوك ؟
وهنا ردت الحروف جميعا وفي صوت واحد:
_ نعم نريد أن نكون لملك الحروف تاج مثله مثل بقيه الملوك ..
"السين"اخترقت الصفوف سريعا ... وقالت وهي حزينة :
_هذا ما معناه انه لا يوجد من بين الحروف من يصلح أن يكون ملكا لأنه لا يوجد حرف منا لديه تاج
ضحك " الألف " وقال في ثقة:
_أنا الوحيد من بينكم جميعا من يملك تاج الملك .. انظروا جميعا فوق راسي ودققوا النظر ستجدون التاج فوق راسي
ورد حرف" النون" فرحا:
_نعم ...أراها أنها الهمزة تاج الملك .. أنت ملك الحروف
تهللت الحروف جميعا وفرحوا واخذوا يهدفون باسمه .. سعداء بان "الألف" قد صار ملك الحروف وظلوا طوال الليل مبتهجين ينشدون الأناشيد ويدقون الدفوف ويغنون ويرقصون بعد أن أصبح لهم ملك مثل كل الكائنات ومرت الأيام والحروف تعمل بجد ونشاط سعيدة بملكها وهي تسمع أوامره وتنفذها وتطيعه في كل شيء
وهنا تعجب "شادي" وقال "للألف" ملك الحروف :
_ وما الذي حدث ؟وأين ذهبت الحروف ؟
بكى الألف وهو يروي ل "شادي" ما حدث :
_هل تذكر يا " شادي " بالأمس حين طلبت منك المعلمة "فاطمة " في حصة الإملاء أن تكتب الجملة الآتية " أنا أحبُّ أبي وأمي"
رد " شادي ":
_ نعم أذكر ذلك وقد كتبتها هكذا "انا احب ابي وامي"
_ انظر لقد أخطأت يا شادي ونسيت أن تضع الهمزة فوق رأسي
احمر وجه " شادي " من الخجل وقال :
_ عندك حق لقد نسيت أن أضع الهمزة
_أن الهمزة كما حكيت لك منذ قليل هي تاجي وتاج الملك .....
_ أتعرف ماذا فعلت الحروف حين رأوني هكذا دون همزة ضحكوا وسخروا مني
قالت الحروف في صوت واحد:
_ "الألف" ملك الحروف بلا تاج ... أنت لا تصلح بعد الآن أن تكون ملك الحروف
_ وحين استيقظت هذا الصباح لم أجد الحروف تركوني ورحلوا
***
دخلت الأستاذة " فاطمة " مدرسة اللغة العربية إلى المكتبة وقد عرفت كل ما حدث وحينها نظرت إلى "شادي" وقالت :
_ انظر يا "شادي " إن الخطأ في الإملاء كان السبب في كل ما حدث " للألف" ملك الحروف
رد شادي في حزن :
_ كان خطأ بسيطا ولم أقصد ذلك

_ لا يا شادي " لا يجب أن نخطأ في كتابة لغتنا ... أنها تعبر عن ديننا وثقافتنا وتاريخنا وبدونها نضيع بين الأمم ولا تكون لنا قيمة .. يجب أن نحافظ عليها ونتعلمها بإتقان
_ أنا اعتذر ولن افعل ذلك أبدا وسوف أتعلم اللغة العربية بكل جد واجتهاد من الآن
_ لا يكفي الاعتذار يا "شادي " يجب أن تساعد "الألف" لأنك السبب فيما حدث له
_ كيف أيتها المعلمة ؟
_ تعيد كتابة الجملة بشكل صحيح
فرح "الألف " بذلك وقال :
وهلا ستعودُ إلىّ الحروفُ ؟

الخميس، 12 يناير 2012

"ظل الشجرة " قصة للأطفال بقلم: أحمد طوسون

ظل الشجرة
أحمد طوسون

كانت أيام الصيف طويلة وحارة.
وإذا أراد الأرنب الخروج من جحره لسعته الشمس بأشعتها الحارة، فيعود سريعا إلى جحره ليحتمي به من أشعة الشمس الساخنة.
لكن جحره الذي لا يدخله الهواء جيدا كان يجعله وصغاره يتصببون عرقا، فيتحرك الأرنب متثاقلا من التعب ويخرج ليتنفس بعض الهواء ويعود مسرعا ليحتمي من أشعة الشمس.
ويقول لنفسه: (لو كانت حولنا أشجار كثيفة لحمتنا بظلها من حرارة الشمس)
لكن ما العمل وجحره بعيد عن السهل حيث الأشجار الوارفة و نبع الماء الصافي والطعام الوفير والطيور المغردة التي تستمتع بجمال الطبيعة.
لذا كان كل يوم يقطع الطريق الطويل من جحره إلى السهل في البكور قبل أن تحمي أشعة الشمس ليحضر الطعام والشراب لصغاره، ثم يعود إلى جحره.
طريق واحد يقطعه كل يوم ذهابا وأيابا من أجل الطعام والشراب، ثم يظل حبيس جحره متعبا وحزينا.
فلا جيران حوله يشاركهم اللعب..
ولا أصدقاء يأنس لحديثهم..
ولا شجرة ظليلة يتنسم تحت ظلها نسمة هواء باردة في حر الصيف.
وفي أحد الأيام خرج كعادته ليحضر الطعام والشراب، لكنه توقف أمام باب الجحر ونظر خلفه إلى الجهة المقابلة للطريق الذي اعتاد السير فيه وسأل نفسه عما يمكن أن يجده هناك؟
وتردد أن يخوض غمار تجربة اكتشاف طريق جديد، قد لا يجد فيه ما يحتاجه من طعام وشراب لصغاره، لكنه عاد وقال لنفسه: ( لا مشكلة).
فقد اعتاد أن يحتفظ ببعض الطعام والشراب الذي يكفيه وصغاره في حالة حدوث ظرف قاهر كالمرض يمنعه من الذهاب للسهل ليوم أو لأيام.
إن لم يجد شيئا سيخرج بعض الطعام من مخزنه الصغير، ولن تحدث مشكلة.
لكن عليه أن يجرب.. فقد يكتشف شيئا يغير حياته وحياة صغاره.. وإن لم يجد فيكفيه شرف المحاولة والاستمتاع بشعور المغامر..
ولا بد أنه سيرى جديدا على كل حال!
غيَّر الأرنب وجهته واتجه إلى الجهة المقابلة للطريق الذي اعتاد السير فيه كل يوم.. وإن هي إلا خطوات قليلة قطعها الأرنب صعودا نحو السفح حتى رأى من بعيد شجرة قريبة.
دعك الأرنب عينيه غير مصدق وعاد لينظر من جديد ويقول لنفسه مؤكدا:
- نعم .. هي شجرة!
وعاد ليسأل نفسه مؤنبا:
- كيف تكون بالقرب مني شجرة جميلة كهذه ولا أعرف عنها شيئا؟
- كم كنت مخطئا عندما لم أحاول أن أكتشف ما حولي؟!
وهرع الأرنب مسرعا ناحية الشجرة.. ألقى التحية عليها وسألها إن كانا بإمكانهما أن يتعرفا.. قالت الشجرة مرحبة:
- بالطبع.. يسعدني ذلك
قال الأرنب:
- أنا أرنوب..
أسكن بالقرب منك هناك أسفل السفح.
وقالت الشجرة:
- وأنا.. شجرة الموز
غمرت السعادة قلب الأرنب، كما غمرت قلب شجرة الموز.. فكلاهما كان يحتاج إلى صديق يأنس بالحديث معه ويشاركه اللعب والمرح ويقدم له يد العون وقت الحاجة.
استأذن الأرنب صديقته شجرة الموز أن يذهب إلى جحره ويحضر صغاره ليستمتعوا باللعب والمرح تحت ظل أوراقها العريضة التي ستحميهم من أشعة الشمس الحامية.
الأرانب الصغيرة نطت إلى رقبته سعيدة وركضت صوب شجرة الموز وهزتها برفق كأنها تصافحها.. مالت شجرة الموز بأوراقها الخضراء اليانعة سعيدة، تحتضن الأرانب الصغيرة وتحميها من أشعة الشمس.
ظلت الأرانب تمرح وتلعب وتغني حتى شعرت بالجوع والعطش، فعادوا إلى جحرهم ليتناولوا طعامهم وشرابهم.. بينما ودعتهم شجرة الموز وقالت أنها ستنتظرهم في الغد ليلعبوا معا من جديد.
ظلت تلوح لهم بأوراقها سعيدة.. فأخيرا أصبح لها جيران وأصدقاء.

"حمار عم مرزوق " قصة للأطفال بقلم: عواطف الشربيني

حمار عم مرزوق
عواطف الشربيني
رسوم : عبدالشافي سيد
عم مرزوق فلاح نشيط.. يحب أرضه.. ويجتهد بها.. وله من الأولاد ثلاثة.. يساعدونه في العمل.. حتي يأتون بمحصول وفير وخير كثير في نهاية الموسم.
عم مرزوق عنده ثلاثة حمير.. حمار يركبه ليذهب به الي الحقل .. وآخران لولديه .. وعندما كبر الولد الثالث.. اراد عم مرزوق ان يشتري له حمارا.. فكلنا نعلم.. ان الحمار مفيد جدا في أعمال الحقل.. غير انه يساعد الفلاح في ذهابه وعودته.. وفي حمل بعضا من المحصول وأيضا جر العربة والذهاب الي السوق.
ومن هنا.. أخذ عم مرزوق بعض الأموال ووضعها في جيبه واتجه الي السوق ليشتري حمارا.. واتجه الي بائع الحمير وقال:
عندي ثلاثة حمير.. واحتاج الي الرابع.. الحقل كبير والعمل كثير والحمد لله.. وأهم شيء عندي ان تعطيني حمارا نشيطا لايكل من العمل.
قال بائع الحمير: طلبك موجود ياعم مرزوق.. خذ هذا الحمار انه قوي ومتين ونشيط ويحب العمل جدا.
قال مرزوق: وكيف لي أن أعرف؟
علي كل حال سأخذه معي ليوم واحد.. واذا كان نشيطا سأبقيه مع زملائه واذا كان
كسلانا سأرده اليك.
ضحك بائع الحمير وقال: يوم واحد وستعرف طبع الحمار اذا كان نشيطا ام كسلان.. كيف هذا ياعم مرزوق؟!
قال عم مرزوق: هذا شرطي لاشتريه ..
قال البائع: وأنا موافق علي هذا الشرط ولو انه غريب ..
ركب عم مرزوق علي ظهر الحمار.. واتجه به الي داره.. وفي الطريق قال مرزوق: في الدار ينتظرك ثلاثة حمير
الأول: يساعدني في الحقل بجد واجتهاد.. وحريص علي العمل ..
الثاني: يعرف الطريق جيدا.. ولايضله ابدا
اما الثالث: فهو لايحب شيئا أكثر من الطعام والشراب وبعدهما النوم والراحة.. فيا تري.. ياهل تري..
من أي نوع انت؟
علي كل حال لانتعجل.. وسوف نري!!
ووضع عم مرزوق الحمار الجديد مع باقي الحمير وتركهم وذهب لقضاء عمله.. ثم عاد بعد ساعتين من الزمن.. وفتح الباب في هدوء.. ودخل هو وأبناؤه الثلاثة ليشاهدون ماذا يفعل الحمار الجديد؟
نظر عم مرزوق نظرة واحدة.. فرأي الحمار الجديد يجلس بجوار الحمار الكسلان ويضع رأسه معه في نفس سلة الطعام ولاحظ ان بينهما شديد الانسجام.
قال مرزوق: آه.. هذا ما حسبت حسابه.. اهذا ما اخترت ليكون صاحبك وتجلس بجواره وتأنس بصحبته..
هيا هيا.. قبل أن ينقضي النهار ستكون عند صاحبك
وعاد عم مرزوق بالحمار الي البائع.. وقال له: هذا الحمار كسلان يحب الطعام والشراب والنوم والراحة.
قال بائع الحمير: وكيف عرفت كل هذا في تلك الساعات القليلة؟!
قال مرزوق: من اختياره.. فالصاحب عنوان لصاحبه.

الأربعاء، 11 يناير 2012

"حصة لعب" قصة للأطفال بقلم: محمد عاشور هاشم

حصة لعب
محمد عاشور هاشم
"الآن فقط أستطيع الخروج .. هذا وقت القيلولة ، أبي وأمي نائمين ، والبيت ساكن سكون الظهيرة ، لا رقيب ولا محاسب ، حتى جدتي هي الأخرى في حجرتها تشاكس النوم ويشاكسها ولن تسمعني إذا ما خرجت .. إنها الفرصة التي انتظرتها طويلا ، لو فاتتني فالله وحده يعلم متى يمكن أن تسنح لي من جديد .. هيا يا ناصر هيا..."
كان ناصر يحدث نفسه - وهو في حجرته – وقد آل على نفسه أن ينتهز الفرصة التي سنحت له بخلو البيت من الرقباء الذين يمنعونه من الخروج هذه الأيام .
" مالي أنا ومال ما يحدث في الخارج ؟ لماذا يمنعونني من الخروج ؟ لماذا يمنعونني من اللعب وقد اشتاقت نفسي إليه؟ لماذا يحرمونني منه وهو متعتي المفضلة ؟ لماذا يقيدوا حركتي ؟ لقد مللت ولم يعد بي قدرة على البقاء في المنزل أكثر من ذلك .. كم من مرة حاولت فيها الخروج ، ولكن في كل مرة كنت أفشل فشلا ذريعا ، فهناك دائما أبي الذي يضبطني متلبسا ، دائما ما أجده هناك عند عتبة الباب ، ما من مرة فكرت فيها في الخروج ، إلا ووجدته أمامي يسد علي الطريق ، كأنه يعرف أنني في هذه اللحظة سأخرج ، كأنه يقرأ أفكاري ، يا للعجب !
إنه شيء غريب حقا !
وهناك إلى جانبه أمي ، التي تعد علي أنفاسي وتراقبني في صحوي ومنامي ، ولا شاغل لها سواي :-
" إياك والخروج هذه الأيام يا ناصر فالجو في الخارج خطير للغاية!"
" احذر من الظهور في الشارع فاليهود في كل مكان وقذائفهم تحصد الأرواح ، لا فرق في ذلك بين صغير ولا كبير فتى أو فتاة شيخ أو طفل رجل أو امرأة ، لا فرق على الإطلاق فرصاصهم لا هم له إلا إزهاق أرواحنا "
" يجب ألا تظهر في النوافذ ، فربما رأتك عيون الصهاينة فتكون هدفا سائغا لقناصيهم .. "
و.... و....
مالي أنا بكل ذلك ؟ لماذا يحملونني فوق ما أحتمل ؟
لماذا أبقى في البيت هكذا كالسجين ، لا أذهب إلى مدرستي ، ولا أرى أصحابي ، ولا أزور أعمامي وأخوالي ، ولا أتروض في الأماكن التي أحبها ، والأهم من ذلك: لا ألعب !
- آآآآه ....لا ألعب !!
لماذا يحرمونني من اللعب ؟ لي أكثر من شهر ولم تلمس لي قدم كرة ، ولم أجر في شارع ، ولم أشاكس زميلا ونحن نلعب ( المساكة) أو(الأستغماية) .
أيعقل هذا ؟ لم أكن أتصور أن شيئا كهذا يمكن أن يحدث .. حقا لقد تكرر احتجازي في البيت أكثر من مرة ، ولكن في المرات السابقة لم تكن مدة الاحتجاز تتجاوز بأي حال الأسبوع أو العشرة أيام على أكثر التقدير .. ولكن هذه المرة اختلف الأمر وجاوز كل الحدود .
نعم جاوز كل الحدود.
وياليت الأمر ينتهي عند ذلك ، ولكن هيهات فالحال تنذر بطول البقاء في المنزل خاصة وأن هناك هرجا ومرجا يحدثان في الخارج .
وهبني استسلمت للأمر الواقع ورضيت بالبقاء في المنزل نزولا على رغبة أبوي ، فليس مستبعدا أن أظل سجينا لا أرى الدنيا ولا أستمتع باللعب إلى أن يشيب شعري!
لا لن يحدث هذا ، هيهات أن يحول بيني وبين اللعب شيء بعد الآن ، هيهات أن أترك الفرصة بعد أن جاءتني على طبق من ذهب .
سأخرج وألعب كما أشاء تعويضا عما فات ، نعم سأفعل ..هيا يا ناصر هيا !"
راح ناصر يخاطب نفسه في حماس شديد ، متحولا شيئا فشيئا من الإحجام إلى العزم والإقدام .. لقد عيل صبره وصح عزمه على الخروج واللعب مهما كان الثمن !
عندما وصل إلى هذا الحد من التفكير هب واقفا واتجه صوب سريره فأخرج الكرة من تحته ، ومضى يقلبها بين يديه وقد التمعت عينه بلمعة الفرح .
ثم التقط حذاءه المطاط وشرابه الرياضي فأمسكهما في يده ، ومضى إلى باب الحجرة ففتحه بحرص ، وأخرج رأسه بهدوء وحذر وراح يتلفت هنا وهناك ؛ فرأى الصالة ترفل في هدوءها وسكينتها ، هذا باب أبويه مغلق وكذلك باب جدته ولا أحد يحول بينه وبين باب الشقة.
شبَّ على أطراف قدميه وخرج من الحجرة وراح يرفع قدما عن أخرى في بطء وحرص لا مزيد عليهما ، وجاهد لكي يكتم أنفاسه وفتح عينيه على اتساعهما لكي يكونا معينتان له في مغامرته .
وصل إلى باب الشقة ، فنقل الكرة من يده وجعلها تحت إبطه وتحسس مقبض الباب وقبل أن يديره تلفت حوله من جديد كأنه لص محترف ، وهزته موجة من النشوة والسعادة حينما وجد أن كل شيء على خير ما يرام .
أدار المقبض وفي لحظة واحدة كان قد أصبح بالخارج وباب الشقة خلفه مغلق لم يصدر عنه أدنى صوت سواء عند فتحه أو غلقه .
للحظات لسعته البرودة التي تعشش عند بسطة الباب ، فاقشعر جسده ، ثم زالت القشعريرة سريعا وقد اعتاد الجو المحيط به .
كان ثمة ظلام يهيمن على البسطة والدرجات الصاعدة والهابطة ، فلبث مدة قبل أن تتضح لعينه الأشياء.

" القلم الخائف" قصة للأطفال بقلم ورسوم: عبير النحاس

الصفحة الأولىنسخ
الصفحة الثانيةنسخ
الصفحة الثالثةنسخ
الصورة الرابعةنسخ