السلام هو النصر
مسرحية للأطفال
بقلم: طلال حسن
ظلام ، مؤثرات
حربية ،
صمت ، تضاء النملة ـ
الراوية
الراوية :
" ترفع يدها ، فتتوقف المؤثرات "
سامحوني
، لابد من تلك الأصوات البشعة
المخيفة
، إنها رؤية المخرج ، وأخشى أن
تكون
قد أزعجتكم ، كما تزعجني دائماً ،
ولكن
ما العمل ؟ فالمخرج يقول ، هذه
هي
الحرب ، وهذه هي أجواؤها وبعض
تداعياتها
، ومن تلك التداعيات ، ما
يجري
للنملة العجوز الشاعرة في هذه
المسرحية
الصغيرة ، ولأن النملة العجوز
شاعرة
، ونملة غير عادية ، و .. أرسلت
الملكة
من يستدعيها إليها ، في وقت
متأخر
من الليل ، فلنشاهد ..
إظلام
يضاء
بيت النملة العجوز ،
ليل
، صمت ، يُطرق الباب
النملة :
" في فراشها تستيقظ " أهو الباب ؟ من
يأتيني
في هذا الوقت المتأخر ؟ " الباب
يُطرق
ثانية " إنهم هم ، لا أحد غيرهم
زوار
الليل " تنهض وتتجه نحو الباب "
فلأفتح
الباب ، وأرَ ، أرجو أن أكون
واهمة
.
النملة العجوز تفتح الباب
،
يدخل جنديان شاكي السلاح
الأول :
أيتها الجدة ..
الثاني :
يبدو أننا أيقظناكِ .
النملة :
لا عليكما ، أهلاً ومرحباً .
الأول :
" يتلفت " بيت صغير ، وفقير .
النملة :
إنه يكفيني .
الأول :
لكنكِ شاعرة كبيرة .
النملة :
أخشى أنني كبيرة في العمر فقط .
الثاني :
لا ، لا ، الجميع يشهد بمكانتكِ .
الأول :
وتأثيرك على الآخرين .
النمل :
" تهز رأسها " فهمت .
الأول :
الملكة أرسلتنا في طلبكِ .
الثاني :
وهي تنتظرك الآن .
النملة :
هذا ما خمنته " تتجه نحو زاوية البيت
"
.
الثاني :
توقفي .
الأول :
لابد أن تأتي معنا ، الآن .
النملة :
هذا ما أتهيأ له ، سآخذ ، إن سمحتما ،
عصاتي
.
الثاني :
أسرعي ، إن الملكة تنتظر .
النملة :
مهلاً ، يا بنيّ ، إنني نملة عجوز "
تمسك
بالعصا " ولم أعد أستطيع السير
بدون
هذه العصا .
الأول :
هيا إذن ، تقدمينا ، لا نريد أن نتأخر .
النملة العجوز تخرج
،
يتبعها الأول والثاني
إظلام
النملة الراوية : " تضاء " وخرجت النملة العجوز ،
الشاعرة
، من البيت ، في ذلك الوقت
المتأخر
من اللل ، وأغلقت باب بيتها ، ثم
سارت
ببطء متوكئة على عصاها ، بين
الجنديين
الشاكي السلاح ، في طريق
متعب
، لا يضيؤه سوى القمر ، مفكرة
فيما
قد تريده الملكة منها ، في زمن
تسوده
الحرب والمجاعة ، وسرعان ما
تعبت
، وتوقفت تصغي إلى قرع طبول ،
تأتي
من بعيد ، والآن سأترككم مع
الجنديين
الشاكي السلاح ، والنملة العجوز
الشاعرة
، والطبول ، والليل .
إظلام
طريق
، ليل ، قمر ، طبول ،
النملة
العجوز والجنديان
الطبول :
" من بعيد " تم .. تم .. تم .
النملة :
طبول .. طبول .. طبول .
الأول :
إنها الحرب .
النملة :
الحرب .. ودائماً الحرب .
الثاني :
أيتها العجوز ..
النملة :
هذه الطبول ، ليتها تصمت .
الثاني :
دعكِ من هذا ، أيتها النملة العجوز .
النمل :
أريد أن أرتاح ، يا بنيّ ، ولن أرتاح ،
حتى تصمت هذه الطبول .
الأول :
لا عليكِ ، سترتاحين قريباً ، ونرتاح
معك
، بالنصر .
النملة :
هذا رأيي أيضاً ، سنرتاح جميعاً بالنصر
،
ولكن أي نصر ؟
الثاني :
دعي هذا الآن ، لقد تأخرنا ، هيا نمض ِ
بسرعة
.
الأول :
لنواصل السير ، لقد تأخرنا فعلاً ، إن
الملكة
تنتظرنا الآن .
النملة تسير متوكئة على
عصاها ، الجنديان في
أثرها
إظلام
النملة الراوية : " تضاء " نعم ، الملكة تنتظر ، تنتظر
النملة
العجوز الشاعرة ، فالحرب هي
الحرب
، والملكة هي الملكة ، والنملة
الشاعرة
لا تكف عن قول الشعر ،
فأرسلت
الملكة في طلبها ، لعلها تفهم أن
الحرب
هي الحرب ، والآن شاهدوا هذه
المقابلة
، والحرب هي الحرب ، بين
الملكة
والنملة العجوز الشاعرة .
إظلام
قاعة العرش ، الملكة
تذرع القاعة منفعلة
الملكة :
هذان الحارسان اللعينان تأخرا ، من
يدري
، لعلها رفضت أن تأتي ، هذه
النملة
العجوز المتهورة ..
الحاجبة :
" تدخل " مولاتي .
الملكة :
" تتوقف " نعم .
الحاجبة :
النملة العجوز بالباب .
الملكة :
لتدخل ، بسرعة .
الحاجبة :
أمر مولاتي " تخرج "
الملكة :
لتعرف أن الحرب هي الحرب ، وأنني
أنا
الملكة .
النملة :
" تدخل وحولها الحارسان " ....
الأول :
مولاتي ..
الثاني :
هذه هي الشاعرة ، يا مولاتي .
الملكة :
أتركاها ، واخرجا .
الأول والثاني : أمر مولاتي " يخرجان " .
النملة :
مولاتي .
الملكة :
إني آسفة ، لأني أيقظتك ، في هذا
الوقت
من الليل .
النملة :
أنتِ أيضاً مستيقظة ، يا مولاتي .
الملكة :
مسؤوليتي تقتضي هذا ، أنا ملكة .
النملة :
وأنا مواطنة ، مواطنة عجوز ، يا مولاتي .
الملكة :
أنت مواطنة متميزة ، فأنت شاعرة ،
شاعرة
كبيرة ، رغم كلّ شيء .
النملة :
" تلوذ بالصمت " ....
الملكة :
لقد وصلني الكثير من أقوالك ،
وأشعارك
، التي يتداولها العامة في كل
مكان
..
النملة :
مولاتي ..
الملكة :
لو كان القائل غيرك ، أنتِ النملة العجوز ،
الشاعرة ، الكبيرة ، لأسكتها إلى الأبد .
النملة :
إنني لم أتحدث إلا عن السلام ، يا مولاتي .
الملكة :
سننتصر ، سنسحق الأعداء وننتصر ، هذا هو سلامنا .
النملة :
لكننا ، يا مولاتي ، انتصرنا مرات ، ومرات انتصروا ، ولم نجنِ جميعاً غير الخراب
والهلاك .
الملكة :
" تصيح غاضبة " أيها الحارسان .
الحارسان :
" يدخلان على الفور " مولاتي .
الملكة :
خذاها إلى السجن .
الحارسان :
أمر مولاتي .
الحارسان يأخذان النملة
،
ويخرجان بها من القاعة
إظلام
النملة الراوية : " تضاء " الحرب
هي الحرب ، والملكة هي الملكة ، ومن أجل الحرب ، أرادت الملكة أن تسكت النملة
العجوز الشاعرة ، فزجتها في السجن ، ولكن لم تمض ِ سوى أيام قلائل ، حتى انتشرت
بين النمل ، في كلّ مكان ، ومن كِلا الجانبين المتحاربين ، قصيدة جديدة للنملة
العجوز الشاعرة ، لا أحد يعرف كيف خرجت من السجن ، وكيف انتشرت بين الناس عنوانها
" السلام هو النصر " .
إظلام ، صوت طبول ، تطغى
عليها تدريجياً أصوت الناس
إظلام
1 / 5
/ 2014