نميل ونميلة
مسرحية للأطفال
بقلم: طلال حسن
فسحة وسط الغابة ،
تدخل الأم نملة ونميلة
نميلة :
" تتوقف " ماما ..
الأم :
" مبتسمة " بنيتي ..
نميلة :
تعبت ، يا ماما .
الأم :
أنت نملة فتية ..
نميلة :
لقد سرنا مسافة طويلة هذا اليوم ،
على
غير العادة .
الأم :
كدنا نصل ، فلنواصل السير .
نميلة :
لا أستطيع ، يا ماما .
الأم :
أنتِ لم تحصلي بعد إلا على حبة
شعير
واحدة .
نميلة :
لكنها ، ويا للعجب ، حبة كبيرة ،
ومكتنزة
.
الأم :
مهما يكن ، فهي حبة واحدة .
نميلة :
ماما ، اذهبي أنتِ ، اذهبي ،
سأنتظرك
هنا .
الأم :
حسن ، سأذهب ، ولن أتأخر "
تتجه
إلى الخارج " كوني حذرة ، يا
بنيتي
، ولا تنسي أنك نملة سوداء .
نميلة :
نعم ، يا ماما ، لن أنسى .
الأم تخرج مسرعة ،
نميلة تبقى وحدها
نميلة :
حياتنا ، نحن النمل ، شاقة جداً ،
فعلينا
طول النهار ، أن نسعى من
مكان
إلى آخر ، لجمع حبوب الحنطة
والشعير
، وننقلها إلى المخازن في
بيوتنا
، استعداداً للشتاء ، تباً للشتاء "
تتلفت
" آه إنني وحيدة هنا ، والمكان
يبدو
لي موحشاً الآن ، وماما بعيدة "
تصمت
" لكن لن تتأخر ، هذا ما
قالته
" تصمت خائفة " ماذا لو
هاجمني
عصفور جائع مثلاً ؟ "
تنصت
خائفة " أسمع حركة خفيفة
بين
الحشائش ، إنها ليست حركة قنفذ
أو
.. " تنصت " فلأنصت ،
وسأعرف
الحقيقة .
يدخل نميل ، لونه أحمر ،
حاملاً بفمه حبة رز
نميلة :
" تحدق فيه مذهولة " ....
نميل :
" يضع حبة الرز أمامه " ....
نميلة :
" مازالت تحدق فيه " ....
نميل :
طاب صباحكِ .
نميلة :
أهلاً ومرحباً .
نميل :
لم أركِ هنا من قبل .
نميلة :
أنا أيضاً لم أركَ .
نميل :
بيتنا قريب ، وراء هذه الأجمة .
نميلة :
وبيتنا بعيد ، في طرف الغابة ،
وهذه
أول مرة نصل فيها إلى هذا
المكان
.
نميل :
" ينظر إلى حبة الشعير " هذه حبة
شعير
.
نميلة :
التقطتها من مكان قريب من هنا ،
وهي
أكبر حبة شعير حصلت عليها
حتى
الآن .
نميل :
منطقتنا هذه منطقة خير وفير ، تنتج أفضل
وألذ أنواع الحبوب .
نميلة :
" تنظر مندهشة إلى حبة الرز "....
نميل :
هذه حبة رز .
نميلة :
رز !
نميل :
حبة مغذية مثل الحنطة والشعير ..
نميلة :
مازالت تحدق فيها " ....
نميل :
وهي أكثر منهما لذة .
نميلة :
لم أرَ من قبل مثل هذه الحبة .
نميل :
وطبعاً أنتِ لم تتذوقي طعمها .
نميلة :
نعم ، ففي منطقتنا لا يوجد غير
الحنطة
والشعير .
نميل :
سيعجبك الرز إذا تذوقته .
نميلة :
" تبتسم محدقة في حبة الرز " ....
نميل :
" يدفع الحبة إليها " تفضلي ، إنها
مني
هدية لكِ .
نميلة :
لا ، أشكرك .
نميل :
اشكريني ، إذا تذوقتها " يبتسم "
وأرجو
أن تعجبك .
نميلة :
" تأخذ حبة الرز " أشكرك " تبتسم
له " ستعجبني .
نميل :
" يتأملها " طالما ظننتُ ، أن أجمل نمل في العالم ، هو النمل الأحمر ،
حتى رأيتك .
نميلة :
" تطرق خجلة " ....
نميل :
" يتراجع " لقد تأخرتُ ، لابد أن
أعود
إلى البيت ، أخشى أن يقلقوا
عليّ
.
نميلة :
أشكرك على حبة الرز .
نميل :
أنا سعيد جداً بلقائكِ .
نميلة :
وكذلك أنا .
نميل :
غداً ، في مثل هذا الوقت ، سأكون
هنا
.
نميلة :
" تنظر إليه صامتة " ....
نميل :
أنتظركِ غداً " وهو يخرج " إلى
اللقاء
.
نميلة :
" تتمتم " إلى اللقاء .. إلى اللقاء ..
يا
نميلي الأحمر " تبتسم فرحة ، قال
لي
، وبصوت لم أسمع بعذوبته من
قبل
" صوت نميل " طالما ظننتُ ،
أن
أجمل نمل في العالم ، هو النمل
الأحمر
، حتى رأيتك ، " صمت
للحظة
" آه يا نميلي ، غداً نلتقي ..
غداً
نلتقي .. غداً نلتقي .. " تنصت "
يبدو
أن ماما عادت ، ليتها عادت قبل
قليل
، والتقت بنميل ، ولونه الأحمر
الجميل
.
تدخل الأم نملة متعبة ،
تحمل حبة حنطة كبيرة
نميلة :
" فرحة " ماما ..
الأم :
" تضع حبة الحنطة أمامها " آه ،
نميلة
، انظري .
نميلة :
" تشير إلى حبة الرز " انظري
أنتِ
، يا ماما .
الأم :
" مبهورة " آه ، يا إلهي ، هذه
ليست
حبة حنطة .
نميلة :
" تهز رأسها مبتسمة " ....
الأم :
ولا حبة شعير ..
نميلة "
تهز رأسها مبتسمة " ....
الأم :
" تنظر إليه متسائلة " .... ؟
نميلة :
هذه حبة رز .
الأم :
رز !
نميلة :
ونحن ، كما ترين يا ماما ، لم نعثر
على
ما يماثلها من قبل .
الأم :
لابد أنك تركت هذا المكان ،
وتجولت
في الجوار ، ووجدتها في
مكان
ما .
نميلة :
لا يا ماما ، لم أغادر هذا المكان
مطلقاً
.
الأم :
لا أظن أن عصفوراً ما ، قد جاءكِ
بها
، من جزيرة واق واق .
نميلة :
" تضحك ، لا يا ماما ، لم يجئني
بها
عصفور ، بل أهداني إياها نميل
في
عمري .
الأم :
" تحدق فيها متوجسة " ....
نميلة :
والجميل أن لونه ليس أسود مثل
لوننا
نحن ..
الأم :
ماذا إذن ؟
نميلة :
لونه أحمر .
الأم :
" تشهق خائفة " يا ويلي ..
نميلة :
آه لو ترينه ..
الأم :
لا أريد أن أراه .
نميلة :
" بصوت حالم " أتعرفين ماذا قال
لي
..
الأم :
" تصيح منفعلة " كفى .
نميلة :
ماما !
الأم :
هيا نبتعد من هنا ، هيا بسرعة .
نميلة :
ما الأمر ، يا ماما ؟
الأم :
" تمسكها من يدها وتسحبها " هيا
..
هيا .
نميلة :
" تحاول أن تتملص منها " دعيني
أولاً
أن آخذ حبة الرز .
الأم :
لن نأخذ أي شيء ، حتى حبتي
الحنطة
والشعير ، لن نأخذهما ،
مادامتا
من هذا المكان .
نميلة :
ماما ..
الأم :
هذا النميل الأحمر ، الذي أعطاك
حبة
الرز ، واحد من أشرس أنواع
النمل
المعادي لنا .
نميلة :
ماذا تقولين ، يا ماما ؟
الأم :
هذا ما قالته لي أمي وكذلك جدتي ،
بل
ما يقوله الجميع ، عندنا نحن
النمل
الأسود .
نميلة :
" تلوذ بالصمت " ....
الأم :
بنيتي ..
نميلة :
" يأتيها صوت نميل " نلتقي غداً .
الأم :
هيا ، يا بنيتي ، هيا .
نميلة :
" وكأنما تحدث نفسها " لن يأتي
غداً
.
الأم :
ماذا !
نميلة :
الغد لن يأتي .
الأم :
" تسحبها من يدها " هيا ، هيا وإلا
جاء
النمل الأحمر ، وفتك بنا .
الأم نملة
تسحب
نميلة إلى الخارج
إظلام