لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 30 يونيو 2017

"رحلةٌ إلى الماضي " قصة للأطفال بقلم: د. طارق البكري

رحلةٌ إلى الماضي

بقلم: د. طارق البكري
عزيز يَحْلُمُ دَائِماً بِأَنَّهُ يَعِيشُ في زَمَنٍ سَابِقٍ، ويَتَمَنَّى لَوْ يَعُودُ مِئَاتَ الأَعْوَامِ إلى الوَرَاءِ..
صَدِيْقُه عُثمان يَسْتَهْزِىءُ بِهَذِهِ الأُمْنِيَةِ، ويَقُولُ لِعَزيز: كَيْفَ تَتَمَنّى العَوْدَةَ إلى المَاضي وأَنْتَ تَعِيْشُ في عَصْرِ التَقَدُّمِ؟ في الماضي لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ سَيَّاراتٌ ولا طُرُقَاتٌ ولا مُكَيِّفَاتُ هَوَاءٍ ولا أَقْمَارٌ صِناعِيَّة ولا إيباد ولا هواتف ذكية، ولوْ عَرَفَ السَّابِقُونَ مَا سَتَكُونُ عَلَيْهِ اليَوْمَ لَتَمَنُّوا أَنْ يَعِيْشُوا فِي المُسْتَقْبَلِ ولَيْسَ في الماضي..
قالَ عَزيز: أنا لا أقْصدُ كلَّ ما تفكِّرُ بهِ، إني أحبُّ العَوْدَةَ إلى الماضي بِالْمَعْرِفَةِ والتَّفْكِيْرِ، أُحِبُّ قِرَاءَةَ التَّارِيْخِ، وزِيَارَةِ المَتَاحِفِ ورُؤْيَةَ الآثَارِ القَدِيْمَة..
أَخْرَجَ عزيز مِنْ جَيْبِهِ قِطْعَةً مَعْدَنِيَّةً قَدِيْمَةً جِدًّا ويَبْدُو عَلَيْهَا آثَارُ الزَّمَنِ.. وقال: أُنْظُرْ إلى رَوْعَةِ هَذِهِ العُمْلَةِ التَّارِيْحِيّة.
ضَحِكَ عُثمان وقال: هَذِهِ العُمْلَةُ لا أسْتَطِيْعُ أَنْ أَشْتَرِي بها شَيْئاً.. أنا أُريدُ عُمْلَةً جَدِيدةً لأَذْهَبَ إلى مَدِيْنَةِ الأَلْعَابِ أو المَطْعَمِ أو أَيِّ مَكَانٍ أَلْهُو فِيْهِ.. هذِهِ العُمْلَةُ لا قِيْمَةَ لها..
أجَابَهُ عزيز: هَذِهِ العُمْلَةُ النادِرَةُ لها قِيْمَةً عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُ قيمَتها..
قالَ عُثمان: أَنْتَ دَائِماً أفْكَارُكَ غَرِيْبَةٌ..
قالَ عزيز: أَبَداً.. عِنْدَما نَعُوْدُ إلى الماضي ونَعِيْشُ كما كانوا يَعِيْشُونْ، نَعْرِفُ قِيْمَةَ ما نَحْنُ فِيْهِ الآنَ مِنَ النِّعَمِ.. ونُدْرِكُ أنّ المُسْتَقْبَلَ سيكونُ أعظمُ مما يمكنُ أنْ نتصورهُ..
عثمان: ربَّما.. لَكِنَّنِي أُفَكِّرُ بالحَاضِرِ أكثرَ من الماضي والمُسْتَقْبَل..
عزيز: أنا أُحِبُّ الماضي والحاضرَ والمستقبلَ..
عثمان: وأنَا أَشْعُرُ بِصُدَاعٍ بِرَأْسِي. كُلَّمَا تَكَلَّمْتُ مَعَكَ بهذا المَوْضُوعِ.. هيّا نَلْعَبُ الآنَ (في الحاضرِ).. وغَدًا نُفَكِّرُ ماذا سَنَفْعَلْ؟

"أين تذهب أسماك البركة في الصيف؟" قصة للأطفال بقلم: طلال حسن



أين تذهب أسماك البركة في الصيف ؟
 طلال حسن

    منذ البداية ، قال الجد ثعلب ، لحفيده ثعلوب : ستكون مثلي ، يا ثعلوب ، ثعلباً مفكراً .
ولأنه ، كما قال جده ، سيكون ثعلباً مفكراً ، راح ثعلوب يتدرب على التفكير ، فيتساءل عن كلّ شيء ، عن الريح ، والمطر ، والأسود ، والحمير ، و .. و ..
وثعلوب مثل جده ، يحب السمك ، وذات يوم ، من أيام أوائل الصيف ، اقترب ثعلوب من أمه ، وكانت تعد الغداء ، وقال : ماما ، أريد سمكة .
وردت أمه قائلة ، بنبرة مؤنبة : نحن في فصل الصيف ، يا ثعلوب .
واحتج ثعلوب قائلاً : وما شأني أنا وفصل الصيف ؟
فانصرفت أمه عنه ، وهي تقول : اسأل البركة .
وصمت ثعلوب حائراً ، يبدو أن أمه تظن أنه أحمق ، أين البركة ليسألها ؟ لقد جفّ ماؤها منذ .. منذ .. آه لقد أدرك ما تعنيه أمه .
وقبيل المساء ، في ذلك اليوم ، خرج ثعلوب على عادته ، يتمشى مع جده ، ومرّا بالبركة ، وقد جفت تماماً ، فنظر ثعلوب إلى جده ، وقال : جدي ..
وصمت ثعلوب ، فقال الجد ثعلب : لديكَ سؤال ، يا ثعلوب ، اسأله .
فتساءل ثعلوب متشجعاً : ماء البركة ، أين يذهب في فصل الصيف ، يا جدي ؟
فردّ الجد ثعلب قائلاً : كلّ ذي عينين ومخ ، يعرف أن ماء البحيرة ، يتبخر في فصل الصيف .
وتساءل ثعلوب ثانية : والسمك ، الذي في البركة ، هل يتبخر أيضاً ؟
وبشيء من الحدة ، ردّ الجد ثعلب : كلّ ذي عينين ومخ ، يعرف أن السمك لا يتبخر ، و .. وحين يعود الماء إلى البركة ، بعد هطول المطر ، يعود السمك أيضاً .
ولاذ ثعلوب بالصمت مفكراً ، ثم تساءل : وخلال هذه الفترة ، فترة الجفاف ، أين يكون ؟
وصمت الجد ثعلب ، صمت ملياً ، ثم صاح بثعلوب : أيها الأحمق ، صرت ثعلباً مزعجاً .
واستدار على عقبيه ، ومضى مسرعاً ، وهو يدمدم : سأذهب إلى البيت ، وأرتاح منك .
وذهب الجد ثعلب ، وبقي ثعلوب وحده ، ولم يحاول هذه المرة ، أن يلحق بالجد ، أو يحاول إرضاءه ، وهزّ رأسه ، لقد أدرك لماذا غضب جده ، نعم ، إنه لا يعرف أين يذهب سمك البركة في الصيف ، ولا يرد أن يظهر أمام ثعلوب ، بأنه لا يعرف .
وسار ثعلوب مفكراً ، حقاً أين يذهب سمك  البركة ، في فصل الصيف ؟ إنه لا يعرف ، وله أن يعرف ، بل عليه أن يعرف ، وسيعرف .
وظل ثعلوب يسأل ، ويفكر ، ويبحث ، فترة ليست قصيرة ، حتى عرف الحقيقة ، وعلى العكس من جده ،
كان موقفه من حفيده ، عندما سأله نفس السؤال ، موقفاً طيباً هادئاً .
ففي ذات أمسية ، خرج يتمشى مع حفيده ، ومرا بالبركة الجافة ، فسأله نفس السؤال ، الذي سأله لجده ذات يوم : جدي ، أين يذهب السمك صيفاً ؟
لم يغضب من حفيده ، كما غضب منه جده ذلك اليوم ، وإنما قال : إذا جفت البركة ، في فصل الصيف ، فإن الأسماك تروح في سبات عميق ، بعد أن تحفر الطين ، وتعدّ لنفسها فجوات تعيش فيها ، من دون غذاء ، طول فترة الجفاف ، وإذا انقضى الصيف ، وعادت المياه إلى البركة ، تعود الأسماك سيرتها الأولى .
ونظر ثعلوب إلى جده ، وقالت ممتناً : أشكرك ، يا جدي ، الآن عرفت حقيقة سمك البركة ، وعرفت أين يذهب في فصل الصيف .
 

الاثنين، 26 يونيو 2017

"العيد للجميع" قصيدة للأطفال بقلم: أحمد زرزور


"الحقيقة " قصة للأطفال بقلم: طلال حسن



الحقيقة
   طلال حسن

    تسللتُ مع الفجر ، نحو البركة ، التي كانت تعج بمختلف أنواع الأسماك ، وكمنتُ خلف شجرة ضخمة ، ورحتُ أراقب البركة .
منذ سبعة أيام ، لا ، ربما خمسة أيام ، أم إنها ستة أيام؟ لستُ متأكداً ، المهم منذ ذلك اليوم ، وأنا أتسلل إلى هذه الشجرة الضخمة ، وأكمن خلفها ، لأعرف الحقيقة ، فأنا .. أنا أريد الحقيقة .
لقد قالت لي ماما : السمك ، لا يعيش إلا في الماء .
هذا صحيح ، وقالت لي جدتي : السمك لا يتنفس إلا الهواء المذاب في الماء .
وهذا أيضاً صحيح ، أما جدي فقد قال لي : السمك إذا خرج من الماء يموت في الحال .
وهذا أيضاً صحيح ، لكن دبدوبة ، ودبدوبة لا تكذب ، قالت لي : هناك سمكة تعيش في البركة ، تخرج من الماء ، وتزحف على الشاطىء ، بل وتصعد إلى الشجرة ، وتأكل ما في الأعشاش من بيض أو فراخ صغيرة ، ثم تعود إلى البركة .
أهذا ممكن ؟ ربما ، مادامت دبدوبة تقول : " إنني رأيتها بنفسي ، على ضوء القمر ، تخرج من البركة ، و .. " يا لدبدوبة ، إنها تخاف من ظلها ، فما الذي أتى بها ليلاً ، إلى هذا المكان الموحش ؟
لابدّ أن دبدوبة قد جُنت ، فهي ترى أحياناً ما لا أراه ، فذات مرة ، قالت بأنها رأت بومة ، تطير في رابعة النهار ، بومة في النهار ؟ آه دبدوبة .
واتسعت عيناي فجأة ، وكاد قلبي أن يتوقف ، فقد رأيت سمكة تبرز من أعماق البركة ، وتقترب من الشاطىء  ، وكتمتُ أنفاسي ، ورحتُ أراقبها ، إنها سمكة حقيقية ، وليس شبحاً ، أيعقل هذا ؟
وخرجت السمكة من البركة ، وزحفت على الشاطىء ، ثم صعدت إحدى الأشجار ، وسرعان ما سمعتُ العصفورة تصيح بصوت باكٍ : ابتعدي عن بيضي ، ابتعدي ، ابتعدي .
ويبدو أن السمكة لم تبتعد عن البيض ، فقد راحت العصفورة تبكي وتصيح : أيتها المجرمة ، أكلتِ بيضي للمرة الثانية ، لن أبقى في هذه الشجرة ، سأهاجر ، سأهاجر ، سأهاجر .
ونزلت السمكة من الشجرة ، واتجهت نحو البركة ، فخرجتُ من مخبئي خلف الشجرة الضخمة ، واعترضتها غاضبة .
وفوجئت السمكة ، فتوقفت قائلة : دبدوب !
يا لي من أحمق ، لابدّ أن دبدوبة قد حدثتها عني ، لكن من يقول إنها سمكة حقيقية ، وليست شبحاً ؟ ومددت إصبعي نحوها ، فتراجعت قائلة : لا تلمسني .
وبدل أن ألمسها بإصبعي ، أمسكتها بكلتا يديّ ، وقلتُ : سآخذك إلى العمة دبة ، لتفحصكِ جيداً ، وتحدثني عنكِ ، وعن حقيقتكِ .
وانتفضت السمكة بعنف ، وانزلقت من بين يدي ، وسقطت فوق رمال الشاطىء ، وحاولت أن ألحق بها ، إلا أنها انسابت بسرعة في ماء البركة ، وسرعان ما غاصت إلى الأعماق .
وعدتُ مهموماً إلى البيت ، لابد لي أن ألتقي اليوم بالعمة دبة ، وأعرف منها الحقيقة ، فهي وحدها التي تعرف كلّ شيء عن الكائنات الحية ، و ..
وارتطمتُ بتل من اللحم الرجراج ، ورفعت عينيّ مندهشاً ، وهتفتُ : العمة دبة  !
وابتسمت العمة دبة ، وقالت : أراكَ مشغولاً ، يا دبدوب ، حدثني عما يشغلكَ .
وحدثتها ، حدثتها عما قالته ماما وجدتي وجدي ، وكذلك ما قالته دبدوبة ، ثم حدثتها عن السمكة الشبح ، وما جرى لي معها ، فقالت العمة دبة : دبدوب ، السمك فعلاً لا يعيش إلا في الماء ، ولا يتنفس إلا الهواء المذاب في الماء ، ويموت إذا خرج من الماء ، عدا ..
وتمتمت متسائلاً : عدا  !
وتابعت العمة دبة قائلة : نعم ، عدا الأسماك الرئوية ، فهي تخرج من الماء ، وتتنفس الهواء الطلق ، بل وتصعد إلى الأشجار ، كما قالت دبدوبة .
آه .. عدا ، لم يقل لي أحد .. عدا هذه ، لا أمي ، ولا جدتي ، ولا جدي ، ولا حتى دبدوبة ، لا .. دبدوبة قالت عن السمكة الغريبة ، لكنها لم تقل عدا ، مع هذا دبدوبة لم تكذب ، ولا تكذب ، وما قالته هو الحقيقة ، نعم ، هناك .. عدا .
                                   27 / 4 / 2016