لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأحد، 24 يوليو 2016

"شفى الله مريضكم" سيناريو للأطفال بقلم: طارق سعد


"أغلى هدية " قصة للأطفال بقلم: د.عمر صوفي



أغلى هدية
د.عمر صوفي
     رهف وريم صديقتان جميلتان فى الصف الرابع الابتدائى. رهف طيبة رقيقة، وريم هادئة جميلة، وهما دائما تتنافسان على التفوق الدراسى، دون حقد أو كراهية، بل فى تعاون ومحبة صافية. وكثيرا ما تتبادلان الزيارات فى منزليهما، خاصة فى المناسبات الدينية والاجتماعية، مثل عيد الفطر وعيد الأضحى وأعياد الميلاد وعيد الأم ورأس السنة وغيرها
     فى عيد ميلاد رهف الأخير، حضرته ريم  وأهدتها عروسة جميلة. وعندما اقترب عيد ميلاد ريم، بدأت رهف تشعر بالقلق والحزن .
     كانت رهف تود أن تهدى صديقتها ريم هدية جميلة قيمة، إلا إنها لم يكن معها نقود، ولم تكن تستطيع أن تطلب من أمها، لأنها تعلم أن مرض أبيها الأخير يستنزف جزءا كبيرا من دخل الأسرة، فكانت أمها دائما تشكو من مصاريف العلاج.
     قررت رهف ألا تذهب إلى عيد ميلاد ريم، إلا أنها لم تكن تعلم كيف ستبرر ذلك لأصدقائها، خاصة ريم، ولم تجد فى نفسها الشجاعة لتصارحهم بأزمة أسرتها المالية نتيجة مرض أبيها، وعدم قدرتها على شراء هدية لصديقتها. قررت رهف أن تفتعل مشكلة لتتخاصم مع ريم ، ويكون ذلك مبررا لعدم ذهابها.
    فى أثناء الفسحة، اقتربت ريم كعادتها من رهف لتلعبا سويا ، وما إن داست على طرف مريلتها دون قصد، حتى صاحت رهف غاضبة بشكل مبالغ فيه
-         ألا ترين ؟ انظرى لقد أتلفت مريلتى، أنت دائما تتعمدين إيذائى...لن ألعب معك بعد اليوم.
       مشت رهف بعيدا وريم تنظر إليها وهى لا تصدق ما سمعته ، وشعرت بالأسى لأن صديقتها العزيزة تفكر فيها بهذه الصورة السيئة، أما رهف فجلست فى ركن قصى من المدرسة وحيدة، والدموع تنهمر من عينيها.
      وبعد بضعة أيام ، حلَّ عيد ميلاد ريم، ولم تنس أن تدعو صديقاتها بمن فيهم رهف، رغم خصامهما. ذهب أصدقاء ريم إلى حفلة عيد ميلادها،  حيث غنوا وفرحوا ، لكن رهف لم تذهب.
    حزنت ريم كثيرا، لكنها لم تلم أو تعاتب صديقتها رهف عندما قابلتها فى الصباح بالمدرسة. لكن بقية الأصدقاء انتقدوا رهف لتجاهلها عيد ميلاد صديقتها، لم يكن أحد منهم يعلم أنها لم تذهب لأنها لم تستطع شراء هدية، وأنها ظلت طوال المساء حزينة تبكى.
    لاحظت المعلمة أن رهف فى الفترة الأخيرة، دائما منطوية شاردة واجمة، تكاد تكون وحيدة، ولم تعد تجلس بجوار صديقتها ريم. فى نهاية الحصة طلبت من رهف أن تذهب معها إلى غرفة المعلمين.
       أمام المعلمة، أحست رهف أنها أمام أمها، فانفجرت فى البكاء، وقصت لها وهى تنشج كل ما حدث.
     فى اليوم التالى، تغيبت رهف، وشرحت المعلمة موضوعا عن أهمية الصداقة، قالت المعلمة:
    الصداقة أهم كنز للإنسان، والصديق الحق مرآة صديقه وسنده فى المسرات والمضرات، وأن الصديق لا يجب أن يخسر صديقه بسبب هدية بسيطة، خاصة إذا كان غير قادر على شرائها، ويمكنه أن يردها له عندما يستطيع، وأن المحبة والإخلاص والمساندة، أجمل وأغلى هدية يمكن أن يقدمها صديق لصديقه.
      وفى نهاية الحصة، أخبرتهم المعلمة أن والد رهف مريض وأن واجبهم أن يزوروه ويساندوها.
      فهمت ريم ما قصدته المعلمة وإن لم تصرح به ، وأدركت سبب عدم حضور رهف لعيد ميلادها.
    بعد انتهاء اليوم الدراسى، اصطحبت المعلمة بعض التلاميذ لزيارة والد رهف ، وأصرت ريم على الذهاب معهم.
   استقبلت رهف معلمتها وصديقاتها، وأحست بالخجل عندما رأت ريم بينهم، إلا أن ريم احتضنتها فى مودة خالصة قائلة
-        أنت عندى أجمل من كل هدايا الدنيا، أنت أغلى هدية.
     فى اليوم التالى ذهبت رهف إلى المدرسة سعيدة، وعادت مرة أخرى للعب مع صديقاتها، والجلوس فى مقعد بجوار صديقتها ريم.

الاثنين، 18 يوليو 2016

"النملة الصغيرة والصرصار"قصة للأطفال بقلم: طلال حسن



النملة الصغيرة والصرصار
قصة : طلال حسن
     " 1 "
ــــــــــــــــــــ
     بدأ الليل يخيم على الغابة ، بأستاره السوداء القاتمة ، عندما أقبلت العاصفة من بعيد ، وراحت تعدو معولة بين الأشجار : هووووو .
فركض القنفذ مسرعاً ، وهو يقول : أوه ، جاء الشتاء ، فلأسرع إلى بيتي .
وأحكم السنجاب اغلاق باب بيته ، وقال : يا للبرد ، لن أفتح الباب قبل مجيء الربيع .
وصاحت النملة الصغيرة : ماما ، إنني خائفة .
فردت أمها قائلة : لا داعي للخوف ، يا عزيزتي ، نحن هنا في مأمن من العاصفة .
وأوى الأرنب إلى جحره الدافىء ، وقال في نفسه : يقول جدي ، مهما تطل العاصفة ، فلابدّ أن تشرق الشمس في النهاية .
أما الصرصار ، الذي كان يحلم بليالي الصيف ، عندما فاجأته العاصفة ، فقد وقف يتمتم حائراً : آه .. ستقتلني هذه العاصفة .. الجميع الآن في بيوتهم ، ينعمون بالدفء والشبع .. ما العمل ؟
والتمعت في ذهنه فكرة ، فأسرع قائلاً : من الأفضل أن أذهب إلى صديقي السنجاب .
وطرق الصرصار باب بيت السنجاب ، وهو يصيح ، والعاصفة تعول حوله : أيها السنجاب ، افتح الباب ، أنا صديقك الصرصار .
واعتدل النسجاب ، وقال في نفسه : الصرصار ! ترى ماذا يفعل هذا المجنون ، في هذه العاصفة ؟ لن أفتح الباب قبل مجيء الربيع .
وكفّ الصرصار عن طرق الباب ، ثم قال بصوت منكسر : يبدو أن صديقي السنجاب ليس في البيت ، فلأذهب إلى صديقي الأرنب .
وأسرع إلى بيت الأرنب ، ووقف أمام الباب ، وراح يصيح بأعلى صوته : أيها الأرنب ، افتح الباب ، أنا صديقك الصرصار .
وأنصت الأرنب ، وهو في داخل بيته ، ثم قال في نفسه : قال جدي ، لا تأمن صوتاً في العاصفة .
وصمت الصرصار لحظة ، ثم صاح بصوت أعلى : ألا تسمعني ؟ سأموت من البرد ، أرجوك ، آوني في بيتك ، هذه الليلة العاصفة فقط .
فردّ الأرنب قائلاً : ابقَ بالباب ، يا صديقي ، وغنّ لي ، إنني أحب غناءك مع عزف العاصفة .
وتراجع الصرصار ، ثم مضى بخطوات متعبة ، وهو يقول : الأرنب يسخر مني ، فلأذهب إلى صديقي القنفذ ، إنه لن يردني .
وأخذ الصرصار يطرق باب بيت القنفذ ، وهو يصيح : يا صديقي القنفذ ، افتح لي الباب ، أنا الصرصار .. الصرصار .. الصرصار .
وأنصت القنفذ ملياً ، ثم قال في نفسه : الصرصار ! ترى ماذا يفعل في هذه العاصفة ؟ من يدري ، لعله يغني ، المجنون .
وتوقف الصرصار عن طرق الباب ، ثم قال منهاراً : لن يفتح القنفذ الباب لي ، آه لقد تخلى الجميع عني ، في هذه الليلة العاصفة .
وتلفت حوله حائراً ، ثم مضى يسير بخطى مترددة ، وهو يقول في نفسه : ترى إلى أين أذهب ؟ لقد طرقت أبواب جميع الأصدقاء ، عدا النملة .
وتوقف متعباً ، يكاد يتهاوى على الأرض ، وقال : كلا ، لن تفتح لي ، لقد سمعتها مرة تقول لصغيرتها ، سيندم الصرصار يوماً ، ويدفع غالياً ثمن لهوه .
واشتدّ عويل العاصفة : هووووو .
فاستأنف الصرصار سيره قائلاً : العاصفة تشتدّ ، فلأذهب إلى النملة ، إنها أملي الأخير ، من يدري ، قد تشفق عليّ ، وتفتح لي باب بيتها .

     " 2 "
ـــــــــــــــــــــ
    وصل الصرصار بيت النملة ، وتهاوى عند الباب ، وصاح : أيتها النملة .
لم تجبه النملة ، فصاح ثانية : عزيزتي .. النملة..
وفتحت النملة الصغيرة عينيها ، وأصغت قليلاً ، ثم قالت : ماما ، اصغي ، أتسمعين ؟ يبدو  أنّ هناك أحداً يطرق الباب .
فردت النملة ، دون أن تفتح عينيها : نامي ، يا بنيتي ، إنه صوت العاصفة .
وصاح الصرصار بصوت واهن ، ناحب : أرجوكِ ، يا صديقتي ، أكاد أموت من البرد والجوع ، افتحي لي باب بيتكِ ، وساعديني .
واعتدلت النملة الصغيرة ، ورفعت رأسها ، وصاحت : ماما ، إنه الصرصار .
ثم التفتت إلى أمها ، وقالت مترجية : افتحي له الباب ، يا ماما .
فردت النملة بحزم : كلا ، لن افتح الباب .
واحتجت النملة الصغيرة قائلة : لكنه سيموت في الخارج ، من البرد والجوع .
وقالت النملة : دعيه ، لقد كان يلهو ويعبث طول أشهر الصيف .
واحتجت النملة الصغيرة ثانية ، وقالت : كلا ياماما ، لم يكن يعبث ، كان يغني .
فردت النملة ساخرة : يغني ! فليغنّ إذن في العاصفة .
ومع عويل الريح ، جاء صوت الصرصار ضعيفاً ، يائساً : أرجوكِ ، يا صديقتي ، ساعديني ، ساعديني ، ساعديني .
وقالت النملة الصغيرة بصوت باكٍ : ماما ، سيموت المسكين ، إن لم تساعديه .
وهزت النملة رأسها قائلة : لقد تعبتُ طول الصيف في جمع قوتي ، ولن اقدمه الآن لصرصار كسول .
وتمددت في مكانها ، وقالت : هيا ، نامي .
وتمددت النملة الصغيرة متأوهة ، فقالت النملة بلهجة مصالحة : عزيزتي ، سأقصّ عليكِ قصة ذات مغزى ، اسمها الصرصار الكسول والنملة ..
وأشاحت النملة الصغيرة برأسها ، وقالت : كلا ، لقد قصتها جدتي عليّ مراراً ، إنني لا أحبّ هذه القصة .
وأغمضت النملة الصغيرة عينيها الدامعتين ، وصوت الصرصار يغرق في العاصفة ، ومن خلال دموعها ، انبثقت من أعماقها ، أطياف الصيف الزاهية ، والليالي المقمرة ، والأنسام العذبة ، وشذى الورود ، و .. وأغاني الصرصار ، التي لا تنسى .
ورغم تحذير أمها ، أعجبت بالصرصار ، وأحبت أغانيه ، وذات ليلة ، سمعته يغني ، فتسللت من البيت ، وجلست تصغي إليه ، وفجأة .. انقض عليه عنكبوت ضخم ، فصاح بأعلى صوته : النجدة .. النجدة ..
وفتحت النملة الصغيرة عينيها ، وقلبها يخفق بشدة ، وأنصتت لعلها تسمع صوت الصرصار ، لكنها لم تسمع سوى صوت العاصفة تعول : هووووو .

     " 3 "
ـــــــــــــــــــــ
    التفتت النملة الصغيرة إلى أمها ، ورأتها تغط في نوم عميق ، فتسللت من مكانها ، وفتحت الباب بهدوء ، ومن العتمة تناهت إليها استغاثة الصرصار : النجدة .. النجدة .. النجدة .
وتلفتت متسائلة : أين أنت ؟
فرد الصرصار بصوت واهن : إنني هنا .. أرجوكِ .. ساعديني .
وأسرعت النملة الصغيرة إليه ، وأمسكت بيديه الباردتين ، وقالت : يا إلهي ، تكاد تتجمد .
ورفع الصرصار عينيه الخامدتين إليها ، وقال : عزيزتي .. أنتِ صغيرة .. ولن تقوي على مساعدتي .. عودي إلى فراشكِ .. أخشى عليكِ من البرد .
فردت النملة الصغيرة : لن أدعك وحدكَ هنا ، مهما كلف الأمر .وحاولت عبثاً أن تسحبه ، فقال بصوت يائس : أرجوكِ .. لا فائدة .. دعيني وحدي .
وصمت لحظة ، ثم قال : آه .. غنيتُ للجميع طول الصيف .. وها هم يتركونني .. أموت وحيداً في العاصفة .
واحتضنته النملة الصغيرة ، وراحت تسحبه بصعوبة إلى الداخل ، وهي تقول : لن تموت .. لن تموت .. سأنقذك .
واستيقظت النملة ، واتسعت عيناها في ذهول ، وهي ترى صغيرتها تسحب الصرصار إلى الداخل ، وقالت : يا إلهي ، هذه بنيتي المجنونة .
وهبت إليها قائلة : ماذا تفعلين هنا ! سيجمدنا البرد ، تعالي واغلقي الباب .
فردت النملة الصغيرة بصوت دامع : لن أدع  الصرصار في العاصفة ، يجب أن أنقذه .
وحدقت النملة في الصرصار ، ثم قالت : إنه ميت .
فصاحت النملة الصغيرة : كلا ، لن يموت ، ساعديني .
وخفت النملة لمساعدتها ، وسحبتا الصرصار إلى الداخل ، ثم مضت إلى الباب ، وأغلقته ، ولما عادت إليها ، رأتها تتطلع إلى الصرصار ، والدموع تبلل وجنتيها ، فقالت بصوت متحشرج : لقد مات الصرصار ، يا بنيتي .
وبغضب مكتوم ، قالت النملة الصغيرة : أنتِ قتلته .
فردت النملة قائلة : كلا ، لقد قتله كسله .
ورفعت النملة الصغيرة عينيها الدامعتين إلى أمها ، وقالت : إنه ليس كسولاً ، لقد أسعدنا بغنائه طول الصيف ، وحين هبت العاصفة ، تركناه وحيداً في العراء .
ولاذت النملة بالصمت ، وأطرقت رأسها بحزن ، وأغمضت النملة الصغيرة عينيها الغارقتين بالدموع ، والعاصفة تعول في الخارج .
ومن خلال دموعها ، انبثقت من أعماقها ثانية ، أطياف الصيف الزاهية ، الليالي المقمرة ، والأنسام العذبة ، وشذى الورود ، وأغاني الصرصار ..
وفجأة سمعت أمها تصيح : بنيتي بصوت متحشرج :  انظري ، إنه حيّ .
وعلى الفور ، نظرت النملة الصغيرة إلى الصرصار ، وإذا هو يفتح عينيه ، ثم يتساءل : أين أنا !
فانحنت النملة الصغيرة عليه ، وقالت : أنت هنا ، في بيتنا ، اطمئن ، لقد نجوت .
وابتسمت النملة فرحة ، وقالت للنملة الصغيرة : اقي إلى جانبه ، سأعد له شيئاً من الطعام .
وتطلعت النملة الصغيرة إليها ، ثم قالت : ماما ، سامحيني ، أنتِ أم طيبة .
فردت النملة قائلة : الطيبة أنتِ ، يا بنيتي .
وبصوت تبلله دموع الفرح ، قالت النملة الصغيرة : لقد أنقذناه ، يا أمي ، أنقذناه .
ومضت النملة مسرعة ، تعدّ للصرصار شيئاً من الطعام ، ومدت النملة الصغيرة يديها ، واحتضنت يدي الصرصار ، وقالت : كيف حالكَ الآن ، يا عزيزي ؟
فابتسم الصرصار قائلاً : إنني الآن أفضل ، أشكركِ ، لولاكِ لمت في العاصفة .
وشدت على يديه في حنان ، وقالت : هذه العاصفة ستنتهي ، ويمضي الشتاء ، ويأتي الصيف ثانية ..
وأغمضت النملة الصغيرة عينيها ، وهي تتنهد بارتياح ، ومن أعماقها انبثقت أطياف الصيف الزاهية ، الليالي المقمرة ، والأنسام العذبة ، وشذى الورود ، و .. الصرصار يغني .. يغني .. يغني .

"يا رب" قصيدة للأطفال بقلم: حمدي هاشم حسانين