لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأحد، 27 أكتوبر 2013

"طفل على أبواب الستين " نص للأطفال بقلم: سماح أبوبكر عزت

طفل على أبواب الستين طفل على أبواب الستين
سماح أبوبكر عزت 
وأنتم تقرأون قصة هذا العبقرى الذى أبهر الدنيا سيكون قد مرّ عامان على رحيله، إذ رحل فى 5 أكتوبر 2011، لكن أمثال هذا العبقرى تظل إبداعاتهم وابتكاراتهم نابضة بالحياة..
«الفرق بين القائد والتابع هو القدرة على الابتكار والإبداع»، «أنا أعمل بروح المرح، وشركتى (آبل) لا يعمل بها مبرمجون فقط بل يعمل بها رسامون وشعراء حتى نقدم مزيداً من الإبداع»، هذه عبارات عبقرية للعبقرى الأمريكى «ستيف جوبز» مؤسس شركة آبل أشهر شركات الكمبيوتر، ومخترع الـ«آى فون» والـ«آى بود» والـ«آى باد»، ولا تندهش عندما تشاهد فيلم «قصة لعبة» أو «نيمو» أو «شركة المرعبين المحدودة» وتجد اسم «ستيف جوبز» كمنتج ومشرف على هذه الأفلام التى حصدت الملايين، ستكتشف حتماً أن هناك عبقرية تقف وراء هذا الإبداع العظيم.
وُلد ستيف بول جوبز، السورى الأصل، فى 24 فبراير 1955 يتيماً فى كاليفورنيا بالولايات المتحدة، تبنّاه وربّاه بول وكلارا جوبز، وكانت طفولته ولعاً وشغفاً وعشقاً للإلكترونيات، لدرجة أنه فى سن الثالثة عشرة التحق للعمل بشركة HP فى إجازته الصيفية للتدريب، كان تفكيره لا يهدأ وعقله يعمل 24 ساعة فى اليوم سواء أثناء الدراسة أو فى الإجازة لدرجة أنه اخترع شريحة إلكترونية أثناء دراسته فى المرحلة الثانوية، والمدهش أنه عندما التحق بالجامعة رسب فى السنة الأولى نتيجة هذا العشق للإلكترونيات، وبدأ يحدد هدفه وطريقه ويعرف أنه قد خُلق لعالم الكمبيوتر.
بدأ ستيف جوبز يطوّر من مواهبه فى عالم الكمبيوتر ويربطها بطاقته الفنية وخياله الواسع الذى لا يعرف المستحيل ولا تمنعه الأسوار، قدّم أفكاره إلى شركة «أتارى» لتصميم الألعاب، وقام بتصميم ألعاب أدهشت العالم، برغم هذا النجاح ترك جوبز الشركة وسافر إلى الهند ثم عاد ثانية ليشارك، وهو فى سن الحادية والعشرين، صديق عمره «وزنياك» فى إنشاء أشهر شركة كمبيوتر فى العالم «آبل» التى استلهم اسمها من التفاحة التى كان يقضمها أثناء البحث عن اسم للشركة!
باع جوبز سيارته وباع صديقه آلته الحاسبة ودفعا 1300 دولار كرأسمال لإنشاء شركة آبل! الآن صديقى العزيز من يريد شراء شركة آبل عليه أن يدفع 300 مليار دولار!!
يقول ستيف جوبز: «لا تسأل العميل أو المشترى ماذا يريد الآن بل اسأله ماذا يتمنى فى المستقبل وبماذا يحلم»، لهذا لم يقف جوبز عند عالم الكمبيوتر التقليدى، بل طور منه حتى وصل إلى الـ«آى فون» الذى اختاره البريطانيون ثامن أهم اختراع فى التاريخ، قال عنه جوبز وهو يكشف عن هذا الاختراع المذهل: «أعدنا اختراع الهاتف»! أما عن الـ«آى باد» فقد اختارته مجلة التايم كأهم اختراع فى عام 2010، أما عن ستيف جوبز نفسه فقد اختاره الأمريكيون شخصية العقد أو العشر سنوات من 1980 إلى 1990 كأهم شخص أمريكى أثّر فى الحياة الأمريكية وتطورها، وبالطبع أثّر فى العالم كله.
أصيب ستيف جوبز بسرطان البنكرياس عام 2004، وبرغم مرضه ظل حتى آخر أيامه يعمل بمنتهى الجدية والحماس، معتمداً على روح الطفل التى ظلت تمنحه الأمل وحب العمل والمرح حتى اللحظات الأخيرة من حياته.

"القط جميل" قصة شعرية للأطفال بقلم: د. سوسن أمين



القط جميل
شعر ورسوم: د. سوسن أمين
جدي أحضر  قط .. كي يلعب وينط
فيسلي أوقاتي .. فلا أمل قط
قطي صغير الحجم .. عينه مثل النجم
فمه أحمر قاني .. و أظافر للهجم
يملك شعر طويل .. آخره أجمل ذيل
ولعيونه الزرقاء .. أسميناه جميل
يأتي حين أنام .. يلقي بأحلى سلام
وبذيله الملفوف .. يعطي أرق تمام
و لجميل أخترنا سوار .. ملفت للأنظار
مربوط بشريط .. وناقوس الإنذار
فإذا راح أو جاء .. يلعب في الأرجاء
نعرف أين يكون .. فلا يضيع هباء
من يومها وجميل .. يرضى بأي قليل
ويتلقاه راض .. ويزيد  التبجيل
الكل أحب جميل ..  وقالوا  حقيقي أصيل
فأصبح واحد منا .. أنا وأختي هديل
ماعدا الأخ نبيل .. لم يعجبه جميل
فظل يتلقاه  .. ليسقيه التنكيل
وقطي المسكين يموء .. يطلب أي لجوء
أو أي إجراء.. يوقف هذا السوء
أبي قال حرام .. ما هذا الإسلام
كيف يؤذى ضعيف .. أو يُضرب بحزام
حتى ولو كان أعجم .. لا يعرف يتكلم
أتزيد القسوة عليه .. وتجعله يتألم
حاذر أن تتمادى ..  هذا يكفي وزيادة
وأترك هذا الضيف .. ولا تشد قياده
ولإن أخي الأقوى .. لم تردعه التقوى
وظل في الإمعان .. حتى لاقى النقمة
 فوقع  فجأة مريض .. في جبيرة حديد
وكسرت كل أضلاعه .. فالسلم كان عريض
جميل حزن عليه .. وجلس بين يديه
وبكل حنان الدنيا .. أدمع من عينيه
وأخذ يواسي نبيل .. ويزيد في التقبيل   
 حتى أبكى نبيل .. فزاد في التدليل
وأصبح من هذا اليوم ..  توأم لقطي ودعم
ولا يفترقا بتاتا.. إلا عند النوم
وأعطاه من الحب ألوان .. وعامله كأي أنسان
وبات لا يقسو عليه .. ويتلقاه  سعيدا فرحان
وقال عرفت الآن .. أن رضى الرحمن
في البر بمسكين .. أو الرفق بحيوان


"حفرة القروش" قصة للأطفال بقلم: محمد علي شاهين

حفرة القروش
محمد علي شاهين  
 رسوم:  رواء طارق

قالت والدتي ذات يوم وقد جاء أخي يحمل على رأسه طبق قش دائري كبير، في وسطه صرّة قماش ملوّنة، تنبعث منها رائحة أرغفة قمح سمراء ساخنة، تكفي ثلاث وجبات لإثني عشر فماً، هم جميع أفراد أسرتي، والابتسامة تملأ وجهها الجميل: يبدو أنّ المخبز مزدحم بأطباق العجين هذا الصباح يا بني.
 ـ في المخبز أطباق قش بعدد بيوت الحي، فيها أقراص عجين لا تحصى. 
 ـ وهل يستطيع الناس الاستغناء عن خبزهم اليومي يا بني؟
 ـ كلاّ إنّهم لا يستطيعون، ولكن ألا يستطيع صاحب المخبز زيادة عدد عمّاله، أو أن يشيّد الناس مخبزاً جديداً يا أمي.
 وجاءت والدتي بطعام شهي في عدّة صحون داخل طبق نحاسي، فتربّعت الأسرة حول طعام الإفطار، وبدأت الأيدي الصغيرة تتقاسم الأرغفة الساخنة، بينما كانت والدتي تقف خارج الدائرة سعيدة فرحة.
 وجاء دوري فاستلمت بعد أخي مهمة حمل طبق العجين إلى المخبز كل صباح، والعودة به وقد تحول إلى أرغفة حمراء ناضجة، كنت لا أقوى على شم رائحتها الشهيّة وأنا في الطريق إلى المنزل، دون أن أتذوق طعمها الذي لا ينسى.
وتحملت وزن الطبق، والكمية الإضافية من الأرغفة التي كانت تزداد سنة بعد أخرى، كلّما كبر الأولاد، وزاد عدد أفراد الأسرة.
 وتعلّمت في المخبز اصطلاحات الفرّان، وأسماء عدّة الفرن، وصرت صديقاً لصاحب الفرن وعمّاله، أمّا زبائن الفرن من أبناء الحي فكنت أعرفهم واحداً واحداً، وأعرف طبق عجين كل واحد منهم.
 افتتح في الحي مخبز جديد، حرص صاحبه على كسوة جدرانه بالقاشاني، وأرضه بالرخام، وجعل وقوده الزيت، وجذبت لافتته الملونة سكّان الحيّ، فانحازوا إليه، وانفضّوا من حول صاحب المخبز القديم، الذي كان يتلقف أسماء زبائن المخبز الجديد بقلق، والويل لهم إذا حاولوا العودة إلى مخبزه.
 ذات يوم رفض الخبّاز استلام أطباق العجين من الزبائن، وردّهم خائبين، وهو يقف خلف ميزان جديد له كفّتان من نحاس، فعلمت أن الخبز يباع وزناً بالدراهم، وصرت أتقاضى ثمن الخبز اليومي كل صباح من والدي.
ومنذ ذلك اليوم فقدت رائحة الخبز التي كنت لا أصبر على التهام رغيفها الشهيّ الأسمر في الطريق إلى المنزل.
وكثيراً ما كانت الدراهم التي يحملها أصدقائي الصغار في الصباح، ونحن على عتبة المخبز تسقط من أيديهم، وتتدحرج بعيداً، فيعودوا أدراجهم خائبين، فارغي الأيدي.
وقبل أن أسلّم هذه المهمة إلى أخي الأصغر، سقطت قطعة نقدية معدنيّة من يدي فأخذت تتدحرج فوق بوّابة المخبز، وأنا أراقب حركتها الدورانيّة، حتى رأيتها تستقرّ في حفرة قديمة أمام المخبز، وتتوقّف عن الدوران، قبل أن تختفي.
 قفزت نحو الحفرة، لألتقط القطعة النقدية التي فرّت من قبضتي، وأنقدها صديقي الخباز وهو يضع الأرغفة في كفة الميزان، لتستوي مع السنجاة، إلاّ أنّني لم أعثر على القطعة النقديّة التي يتوقّف عليها إطعام أفواه جائعة تقف بانتظاري.
 التقطت من الحفرة غصناً جافاً وجدته صدفة، فأخذت أعبث به في التراب، بحثاً عن قطعة معدنيّة سقطت في الحفرة أمام عيني، فلم أعثر عليها، إلاّ أنّني كنت واثقاً أنّها لا تزال مستقرّة في الحفرة الترابيّة، فتابعت البحث عنها.
 عثرت على قطعة نقدية صغيرة، ولكنها لم تكن القطعة النقدية التي فقدتها، فوضعتها في كفي الأيسر، ثم تابعت البحث فعثرت على قطعة ورقيّة كبيرة، ساقتها الريح إلى تلك الحفرة، ولم تكن القطعة النقدية التي أبحث عنها، فوضعتها في جيب قميصي، ثم تابعت البحث فعثرت على مجموعة صدئة من القطع النقدية قبل أن أعثر على القطعة التي افتقدتها.
خرجت من الحفرة فنفضت التراب عن ثيابي، ونقدت الخباز ثمن الخبز الذي بدا بارداً بعد انتظاري، ثم توجّهت إلى المنزل فنثرت القطع النقدية التي عثرت عليها بين يدي والدتي، فقالت متجهمة: من أين لك هذه القطعة النقديّة الورقيّة يا بني؟
 فقصصت عليها قصة الكنز الذي عثرت عليه في حفرة رصيف المخبز، وحدّثتها عن أصدقائي الصغار الذين يفقدون قروشهم أمام بوابة المخبز.
 قالت والدتي: هيّا يا بني إلى المخبز.
 ـ وماذا أفعل بالمخبز وقد أتيت بنصيبي من الخبز هذا الصباح؟.
 استدارت والدتي نحو بوابة المخبز، بعد مشاهدة حفرة القروش وهي تبتسم، ثم حيّت الخبّاز تحية الصباح، وهو يقف كالمارد أمام الميزان، فوضعت القطع النقديّة الصدئة في كفة الميزان، ثم أضافت إليها القطعة الورقيّة التي عثرت عليها.
 وقالت: اعط كل طفل يفقد قروشه وهو في طريقه إلى المخبز ما يطلبه من خبز، وهذا هو الثمن مقدّماً.
تناول الخباز النقود الصغيرة فرماها في درج مستقر تحت كفتي الميزان، وجعل القطعة النقديّة الورقيّة تستقرّ في جيب سترته، بينما كنت أقف خلف أمي أسجل في ذاكرتي صورة لا تنسى.