الأحد، 23 يونيو 2013
السبت، 22 يونيو 2013
"منصور و البيضة الذهبية "قصة للأطفال بقلم : رضا سالم الصامـت

منصور و البيضة الذهبية
بقلم
: رضا سالم الصامـت
في قديـم الزمـان و سالـف العصر و الأوان ،كان هناك رجل غريب و فقير يدعى منصورجاء من بعيد إلى إحدى القرى القريبة من موطنه قصد البحث عن عمل يكسب به رزقا حلالا لينفق على نفسه و عائلته و لكن طالت مدة بحثه ، و لم يجد عملا ، و في كل مرة يعود إلى بيته حزينا كئيبا و لم يعد الرجل يحتمل ، و بدأ ماله ينفذ ، فاحتار و أخذ اليأس يدب في نفسه
و في يوم من أيام الصيف أحس بعطش شديد و أخذ منه التعب فجلس تحت جذع شجرة ليأخذ نصيبا من الراحة ، و فجأة لمح شيء يلمع تحت أشعة الشمس الحارقة ، فقام و ذهب لاستجلاء الأمر، و تمعن في النظر فإذا به خاتما من الذهب الخالص مرصعا بالزمرد و الياقوت ، أخذ يقلبه و هو يقول في نفسه : ترى لمن يكون هذا الخاتم الثمين
احتفظ بالخاتم و سأل نفسه : مسكين صاحب هذا الخاتم ، قد يكون في حيرة بسبب فقدانه له
أخذ منصور الخاتم و ذهب به إلى سوق القرية، عله يجد دكان مجوهرات و أخيرا عثر على دكان لبيع الذهب . دخل منصور و قابل صاحب المحل و سلمه الخاتم قائلا له : أريد أن اعرف ، هل هذا الخاتم ذو قيمة ؟
رد عليه المجوهراتي بعد أن قلبه و رآه قائلا : انه خاتم ثمين جدا جدا و ثمنه باهظ ، فهل تريد بيعه ؟
رد عليه منصور : لا يا سيدي ، الخاتم ليس لي فهو لخالتي
رجع منصور إلى تلك الشجرة و جلس تحت جذعها ينتظر صاحب الخاتم عله يأتي ، لكن دون جدوى
و عندما غابت الشمس و مالت إلى الغروب رجع منصور إلى بيته فوجد زوجته ميمونة في انتظاره
فسألته : لماذا تأخرت اليوم يا منصور ؟
فقال لها : لا تشغلي بالك بي ، هل أعددت لنا طعاما ، إني أكاد أموت جوعا
قالت لزوجها : ليس لدي إلا الدقيق سأحضر لك خبزا
عجنت ميمونة الدقيق و خمرته ثم قامت بطهي خبزا و قدمته لزوجها كطعام .
أكل منصور الطعام إلى أن شبع ، ثم أخذ يروي لزوجته ميمونة ما حدث له ... مسكت الخاتم بإصبعها و قلبته فأعجبها كثيرا و فرحت و قالت لزوجها : انه خاتم جميل و ثمين ، لا يقدر بثمن
أخذ الخاتم من يدها و في الغد تحول منصور إلى الشجرة و فور وصوله وجد رجلا بصدد البحث عن شيء قد افتقده ففهم منصور إن هذا الرجل هو صاحب الخاتم . تقدم نحوه و سأله : ماذا تفعل هنا يا سيدي ؟
رد عليه الرجل و هو في حالة مضطربة : لقد فقدت خاتما ثمينا ورثته عن والدتي مرجانة ، و منذ فترة و أنا ابحث عنه و لم أجده .
رد عليه منصور: اطمئن ، الخاتم الذي تبحث عنه موجود
فسأله الرجل : و لكن أين ؟
رد عليه منصور: انه عندي في الحفظ و الأمان
فرح الرجل و قال لمنصور : اعطني الخاتم ، أعطيك هذه الدجاجة
فقال منصور: و ما حاجتي بدجاجتك ؟
رد عليه الرجل : إنها ليست دجاجة كالدجاجات الأخريات ، هذه دجاجة تبيض لك يوم بيضة من ذهب
سلم منصور الخاتم للرجل و أخذ الدجاجة و أسرع إلى بيته فرحا مسرورا و فور وصوله قال لزوجته ميمونة :
أبشري يا امرأة ، لقد سلمت الرجل خاتمه و أعطاني دجاجة تبيض كل يوم بيضة من الذهب
عاتبت ميمونة زوجها بسبب تصرفه هذا قائلة له: كيف تصدق كلاما كهذا ، انك و الله لرجل بسيط ، فهذه نهاية في الغباوة
غضب منصور من كلام زوجته و قال لها : لما هذا العتاب ، لا أريدك أن تتسرعي في حكمك عليه ، فلقد بدا لي الرجل صاحب الخاتم صادق في أقواله
قالت ميمونة لزوجها : سنرى
فرد عليها منصور : إذن ، اتق الله يا امرأة ، فالخاتم خاتمه ، و الدجاجة دجاجته .
وضع منصور الدجاجة في القفص و ناولها حبات من القمح و في الغد باضت بيضة ، و كانت بيضة من ذهب ففرحت المرأة كثيرا و قالت لزوجها منصور : إن صاحب الخاتم كان صادقا في أقواله ، لقد باضت الدجاجة بيضة من ذهب
فرح منصور و قال لميمونة : الرجل لم يكذب علي
أخذ البضة من يد زوجته و ذهب مسرعا لدكان المجوهراتي و عرضها عليه فقال له صاحب المحل : إنها من الذهب الخالص ، لقد تأكدت منها فهل تبيعها لي؟
رد عليه منصور قائلا : لا يمكن بيعها لك الآن ، فهذه البيضة لخالتي فان رضيت ببيعها سأعود إليك ثم انصرف
بعد أيام أخذ منصور كل البيضات التي باضتها الدجاجة و ذهب لمحل بائه المجوهرات و قال له : خالتي تريد بيع هذه البيضات الذهبية ، فكم ستعطيني ؟
أخذ المجوهراتي البيضات و أعطاه ثمنها الذي لم يكن يتخيله منصور هذا العاطل عن العمل و الفقير
و هو يسأل نفسه هل هو في حلم أم في يقظة
تغير حال منصور و زوجته ميمونة و أصبحا يعيشان في أرغد عيش لمدة طويلة ، و في يوم من الأيام ماتت الدجاجة
فحزنت ميمونة و أخبرت زوجها منصور و لم يعد كعادته مسرور يبيع البيضة الذهبية فبدأ الفقر يدق بابه و خيم على البيت من جديد رياح الخصاصة ، و أصبح حاله مزريا يزداد السوء بالأسوء و لم يعد لديه ما يسد الرمق
أصبح منصور يفكر في إيجاد عمل يضمن له عيشا كريما بالحلال و لو قليلا ، و ذات يوم اعترضه صاحب محل المجوهرات فسأله : أين أنت يا رجل ، لم تعد تأتي لبيع البيضة الذهبية ؟
فرد عليه منصور قائلا : لقد ماتت خالتي و لم يعد لديها بيض من ذهب ، و ها أنا الآن أبحث عن عمل أكسب منه قوتي و قوت عائلتي
ما أجمل أن يكسب الإنسان قوته بعرق جبينه
هكذا يا أصدقائي الصغار ، تنتهي قصة " منصور و البيضة الذهبية " و التي فيها عبرة لمن يعتبر، وأن يتوكل الإنسان على الله سبحانه و تعالى ويصبر ويسعى في طلب الرزق ، وأن لا يتكاسل أو يتواكل
في قديـم الزمـان و سالـف العصر و الأوان ،كان هناك رجل غريب و فقير يدعى منصورجاء من بعيد إلى إحدى القرى القريبة من موطنه قصد البحث عن عمل يكسب به رزقا حلالا لينفق على نفسه و عائلته و لكن طالت مدة بحثه ، و لم يجد عملا ، و في كل مرة يعود إلى بيته حزينا كئيبا و لم يعد الرجل يحتمل ، و بدأ ماله ينفذ ، فاحتار و أخذ اليأس يدب في نفسه
و في يوم من أيام الصيف أحس بعطش شديد و أخذ منه التعب فجلس تحت جذع شجرة ليأخذ نصيبا من الراحة ، و فجأة لمح شيء يلمع تحت أشعة الشمس الحارقة ، فقام و ذهب لاستجلاء الأمر، و تمعن في النظر فإذا به خاتما من الذهب الخالص مرصعا بالزمرد و الياقوت ، أخذ يقلبه و هو يقول في نفسه : ترى لمن يكون هذا الخاتم الثمين
احتفظ بالخاتم و سأل نفسه : مسكين صاحب هذا الخاتم ، قد يكون في حيرة بسبب فقدانه له
أخذ منصور الخاتم و ذهب به إلى سوق القرية، عله يجد دكان مجوهرات و أخيرا عثر على دكان لبيع الذهب . دخل منصور و قابل صاحب المحل و سلمه الخاتم قائلا له : أريد أن اعرف ، هل هذا الخاتم ذو قيمة ؟
رد عليه المجوهراتي بعد أن قلبه و رآه قائلا : انه خاتم ثمين جدا جدا و ثمنه باهظ ، فهل تريد بيعه ؟
رد عليه منصور : لا يا سيدي ، الخاتم ليس لي فهو لخالتي
رجع منصور إلى تلك الشجرة و جلس تحت جذعها ينتظر صاحب الخاتم عله يأتي ، لكن دون جدوى
و عندما غابت الشمس و مالت إلى الغروب رجع منصور إلى بيته فوجد زوجته ميمونة في انتظاره
فسألته : لماذا تأخرت اليوم يا منصور ؟
فقال لها : لا تشغلي بالك بي ، هل أعددت لنا طعاما ، إني أكاد أموت جوعا
قالت لزوجها : ليس لدي إلا الدقيق سأحضر لك خبزا
عجنت ميمونة الدقيق و خمرته ثم قامت بطهي خبزا و قدمته لزوجها كطعام .
أكل منصور الطعام إلى أن شبع ، ثم أخذ يروي لزوجته ميمونة ما حدث له ... مسكت الخاتم بإصبعها و قلبته فأعجبها كثيرا و فرحت و قالت لزوجها : انه خاتم جميل و ثمين ، لا يقدر بثمن
أخذ الخاتم من يدها و في الغد تحول منصور إلى الشجرة و فور وصوله وجد رجلا بصدد البحث عن شيء قد افتقده ففهم منصور إن هذا الرجل هو صاحب الخاتم . تقدم نحوه و سأله : ماذا تفعل هنا يا سيدي ؟
رد عليه الرجل و هو في حالة مضطربة : لقد فقدت خاتما ثمينا ورثته عن والدتي مرجانة ، و منذ فترة و أنا ابحث عنه و لم أجده .
رد عليه منصور: اطمئن ، الخاتم الذي تبحث عنه موجود
فسأله الرجل : و لكن أين ؟
رد عليه منصور: انه عندي في الحفظ و الأمان
فرح الرجل و قال لمنصور : اعطني الخاتم ، أعطيك هذه الدجاجة
فقال منصور: و ما حاجتي بدجاجتك ؟
رد عليه الرجل : إنها ليست دجاجة كالدجاجات الأخريات ، هذه دجاجة تبيض لك يوم بيضة من ذهب
سلم منصور الخاتم للرجل و أخذ الدجاجة و أسرع إلى بيته فرحا مسرورا و فور وصوله قال لزوجته ميمونة :
أبشري يا امرأة ، لقد سلمت الرجل خاتمه و أعطاني دجاجة تبيض كل يوم بيضة من الذهب
عاتبت ميمونة زوجها بسبب تصرفه هذا قائلة له: كيف تصدق كلاما كهذا ، انك و الله لرجل بسيط ، فهذه نهاية في الغباوة
غضب منصور من كلام زوجته و قال لها : لما هذا العتاب ، لا أريدك أن تتسرعي في حكمك عليه ، فلقد بدا لي الرجل صاحب الخاتم صادق في أقواله
قالت ميمونة لزوجها : سنرى
فرد عليها منصور : إذن ، اتق الله يا امرأة ، فالخاتم خاتمه ، و الدجاجة دجاجته .
وضع منصور الدجاجة في القفص و ناولها حبات من القمح و في الغد باضت بيضة ، و كانت بيضة من ذهب ففرحت المرأة كثيرا و قالت لزوجها منصور : إن صاحب الخاتم كان صادقا في أقواله ، لقد باضت الدجاجة بيضة من ذهب
فرح منصور و قال لميمونة : الرجل لم يكذب علي
أخذ البضة من يد زوجته و ذهب مسرعا لدكان المجوهراتي و عرضها عليه فقال له صاحب المحل : إنها من الذهب الخالص ، لقد تأكدت منها فهل تبيعها لي؟
رد عليه منصور قائلا : لا يمكن بيعها لك الآن ، فهذه البيضة لخالتي فان رضيت ببيعها سأعود إليك ثم انصرف
بعد أيام أخذ منصور كل البيضات التي باضتها الدجاجة و ذهب لمحل بائه المجوهرات و قال له : خالتي تريد بيع هذه البيضات الذهبية ، فكم ستعطيني ؟
أخذ المجوهراتي البيضات و أعطاه ثمنها الذي لم يكن يتخيله منصور هذا العاطل عن العمل و الفقير
و هو يسأل نفسه هل هو في حلم أم في يقظة
تغير حال منصور و زوجته ميمونة و أصبحا يعيشان في أرغد عيش لمدة طويلة ، و في يوم من الأيام ماتت الدجاجة
فحزنت ميمونة و أخبرت زوجها منصور و لم يعد كعادته مسرور يبيع البيضة الذهبية فبدأ الفقر يدق بابه و خيم على البيت من جديد رياح الخصاصة ، و أصبح حاله مزريا يزداد السوء بالأسوء و لم يعد لديه ما يسد الرمق
أصبح منصور يفكر في إيجاد عمل يضمن له عيشا كريما بالحلال و لو قليلا ، و ذات يوم اعترضه صاحب محل المجوهرات فسأله : أين أنت يا رجل ، لم تعد تأتي لبيع البيضة الذهبية ؟
فرد عليه منصور قائلا : لقد ماتت خالتي و لم يعد لديها بيض من ذهب ، و ها أنا الآن أبحث عن عمل أكسب منه قوتي و قوت عائلتي
ما أجمل أن يكسب الإنسان قوته بعرق جبينه
هكذا يا أصدقائي الصغار ، تنتهي قصة " منصور و البيضة الذهبية " و التي فيها عبرة لمن يعتبر، وأن يتوكل الإنسان على الله سبحانه و تعالى ويصبر ويسعى في طلب الرزق ، وأن لا يتكاسل أو يتواكل
الجمعة، 21 يونيو 2013
الخميس، 20 يونيو 2013
"الصياد فريد " قصة للأطفال بقلم: سناء تحبسم
سناء تحبسم
في الزمن البعيد عاش صياد وحيد اسمه فريد, يستيقظ كل
صباح ليأخذ الشبكة و المصباح, ويتجه صوب البحر قبل أن يصبح في حالة جزر. يركب
قاربه المتواضع ويبدأ بفك الشبكة ليعرف ما هو صانع, يرميها مرارا و تكرارا عله يجد
من السمك اقبالا. أحيانا يكون الصيد وفيرا فينام شبعانا هو وأصدقاؤه
بعد أن يكون حضر لهم
عشاء كبيرا, وأحيانا يشعر بأن السمك مستتر لأنه لا يجد في الشبكة الا القليل
الصغير المنتثر فينام ليلتها جوعانا يدعو ربه لعل اليوم المقبل لن يجعله خسرانا.
وهكذا مضت الأيام به والسنون, وصيادنا مداوم على مهنته ما
صار أبدا موهون, وفي يوم من الأيام حصل ما لم يكن في الأحلام, قذف بالشبكة واذا به
يلقف سمكة, لكنها كبيرة جدا و عظيمه احتاج كل طاقته ليرفعها فهي ثقيلة, لونها ذهبي
أثار في نفسه الحيرة نظر اليها مليا و قال
مؤكد أنها ذات قيمة. ما أن وصلت السمكة سطح الأخشاب رأى منها العجب العجاب, و فتحت
فمها لتقول وصيادنا غير مصدق قد أثاره الفضول!
"شكرا" قالت له السمكة
بكل أدب ورقة, لقد وجدتني من بين المئات
فلك مني كل الشكر و الحب حتى الممات. تعجب الصياد مما رأى؛ سمكة تتكلم! ما حدثه
أحد بهذا ولا شخص له حكى. سألها وهو لايزال غير مصدق: كيف تتكلمين معي؟و كيف لي
بشيء لمساعدتك أحقق؟ قالت له: كنت فتاة غنية فيما مضى فحولتني الساحرة الشريرة لما
ترى, "ستجوبين البحار ليل نهار" هكذا قالت لي " الى أن يصطادك أحد
ويفضلك على نفسه وفي هذا كبد". سألها فريد و كيف ذلك؟ قالت: " اما أن
تطلب أي طلب وله تحقيقي قد وجب, عندها
أعود للبحار مرة أخرى ولا أسترجع هيئتي التي كانت أقوم و أحلى. أو أن ترأف بحالي و
تفضل عودتي لكياني, عندها ليس لديك عندي مطلب ولا بأي حال ولا لأي سبب". صمت
الصياد ليفكر و السمكة لجوابه تنتظر, فكر في حاله و أيامه وكبف يعاني من قلة و تعب
في ماله, وكاد أن يختار مالا وفيرا يصبح به تاجرا كبيرا, بعدها يستطيع أن يتزوج و
بعدها بسنين على أولاده يتفرج. لكنه عندها نظر الى السمكة المسكينة و استشعر كيف
أنها في حياتها حزينة, مؤكد أنها تريد أن تعود كما كانت و نظر لعينيها اللامعتين
حيث علمت أن لحظة الاختيار حانت. فال لها بتؤدة: "صحيح أن حياتي صعبة وفيها
مشقة الا أن حياتك لا يتمناها أحد وحيدة ليس لديك رفقة, لن أختار الذهب ولا
الدينار ولكن عودتك لأصلك هذا ما أريد و أختار".
السمكة تبسمت والى الماء قفزت, واذا بها فتاة حسناء تسحر
الناظر اليها قالت: "اسمي هيفاء, كنت غنية كما قد قلت لك ولكن ايضا جميلة
وهذا ما ترى عيناك". فرح الصياد بعودتها فهنأها والى الشاطيء اقترح معه أن
يوصلها.
أعجبت هيفاء بكرم أخلاقه وحسن
نيته, فاقترحت عليه أن يتزوجها و تشاركه في عيشته, وافق طبعا في الحال فكانت له
هنية البال, تشاركه السكن والمأوى وتشاطره ماله الذي له أمسى, وعاشا معا عيشة هنية
و أصبح لهما الولد و الذرية.
___وهذا ما كان في ذلك الزمان ___
"شجرة التوت والنخلة الصغيرة " قصة للأطفال بقلم: صبحي سليمان
صبحي
سليمان
تثاءب
الفلاح عبد الصمد بخمول وارتمي بجسده المُتعب أسفل شجرة التوت الكبيرة التي تُظلل
جُزءاً كبيراً من الأرض المُطلة علي جسر الجدول الصغير؛ فابتسمت شجرة التوت وتعالت
بشموخ وقالت لمن حولها من أشجار : ـ
ـ انظروا ... إن
أي إنسان يمشي بجواري لابد أن يستظل بظلالي ويتغذى علي ثماري... ها... ها... ها...
نظرت النخلة
الصغيرة إليها وهي تقول : ـ
ـ يا صديقتي إن
كُل شجرة منا لها دور تقوم به في هذه الحياة.
غضبت شجرة التوت
من كلام النخلة فنهرتها قائلة : ـ
ـ من سمح لكِ
بالحديث أيتها النخلة الحقيرة ... لا تتكلمي حتى أسمح لك بالكلام.
طأطأت النخلة
رأسها وهي تقول : ـ لا أدري لماذا تفعل بنا ذلك ... ؟! إنها حتى لا تسمح لأشعة
الشمس كي تتسلل إلي أغصاني لأنمو كما تنمو هي ...
نظرت شجرة التوت
إلي النخلة وهي تقول : ـ
ـ إنني أعلم أنكِ
غاضبة لأنني أمنع عنك ضوء الشمس ... ولكن ماذا أفعل فإن
فروعي كبيرة
وكثيرة وهي تحتاج إلي ضوء الشمس كي تنمو وتكبر باستمرار.
نظرت النخلة
إليها وهي تقول : ـ
ـ ونحن أيضاً لنا
أغصان تُريد أن تنمو وتكبر ... نحن أحياء بجوارك ويجب أن نعيش مثلك ... فعيشي ودعي
الآخرين يعيشون.
ضحكت شجرة التوت
وهي تقول : ـ
ـ إنني أكبر شجرة
هنا؛ ولي الحق في أن أتحكم في ضوء الشمس كما أشاء.
نظرت النخلة
إليها وهي تقول : ـ
ـ خُذي من ضوء
الشمس كما تشائين، ولكن لا تمنعيه عنا فإننا أوشكنا أن نموت.
نظرت
شجرة التوت باحتقار إلي النخلة الصغيرة ومن حولها من نباتات صغيرة وقالت باحتقار :
ـ
ـ حسناً ...
سأسمح لكم بشعاع واحد من الضوء ... ولن أسمح بغيره ... حقاً كم أنا حنونة ها ...
ها ... ها.
نظرت
جميع النباتات بغضب إلي شجرة التوت ولكن ماذا تفعل ... ؟! فشجرة التوت كبيرة جداً
وهُم صغار ... ولكن مرت السنوات مُتتالية ومُتتابعة؛ فاستطاع شعاع الشمس أن يُغذي
النخلة وصديقاتها من النباتات ونمت جميعها؛ وكبرت النخلة ... وأصبحت كبيرة ...
وبدأت أفرعها تصطدم بأفرع شجرة التوت.
وما
أن أحست شجرة التوت بارتفاع أفرع الشجرة حتى غضبت؛ فلقد أحست بأن النخلة أصبحت
كبيرة فحاولت منع شُعاع الشمس عنها كي تبقي صغيرة ولكنها فشلت في ذلك، فبمرور
الوقت تعودت أغصانها علي عدم النمو في تلك المنطقة فنمت بعيداً.
وبمرور
الأيام اخترقت النخلة أغصان شجرة التوت؛ فغمرتها السعادة ... فهذه أول مرة تشعر
بطعم الدفء الحقيقي؛ وأيضاً هذه المرة الأولي التي تستخدم النخلة جميع خلاياها في
النمو كما لم تنموا من قبل.
وفي غضون أيام
قليلة أصبحت النخلة أعلي من شجرة التوت ... وهُنا شعرت شجرة التوت بالضآلة؛ وبأنها
ليست الشئ الكبير الذي أحست به طوال عُمرها؛ فشعرت النخلة بما تحس به شجرة التوت
فحدثتها بهدوء قائلة : ـ
ـ يا صديقتي إننا
جميعاً إخوة ... وكُل نبات منا أو شجرة له دور مُهم في الحياة؛ فإن كُنتِ تُظللين
الناس فأنا أُطعمهم التمر الشهي؛ إننا قديماً قد تجاوزنا المحنة التي كُنا فيها؛
واليوم لا نُريد أن نكون أعداءً بل نُريد أن نكون أصدقاء؛ فالصداقة هي أهم شئ في
الكون.
أحست
شجرة التوت بخطأها وشعرت بسعادة لم تشعر بها من قبل ... فلقد أحست بطعم الصداقة
للمرة الأولي ... وعاشت في سعادة مع أخواتها النباتات.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)














