الثلاثاء، 20 نوفمبر 2012
الاثنين، 19 نوفمبر 2012
الأحد، 18 نوفمبر 2012
"البجعة الحزينة " قصة للأطفال بقلم: خيري عبدالعزيز

البجعة الحزينة
خيري عبدالعزيز
كانت البحيرة الكبيرة على أطراف
الغابة ممتلئة بالطيور على كافة أشكالها وألوانها, من بط وإوز وبجع وغيرهم..
والجميع يلهو ويلعب في حب وسلام.. وفي قلب البحيرة توجد جزيرة صغيرة, نمت فيها
أعواد الغاب الكبيرة والأعشاب الكثيفة, وكانت الجزيرة مكانا آمنا للطيور بعيدا عن
حيوانات الغابة المفترسة التي كانت تأتي فرادى وجماعات طوال اليوم؛ لتشرب من ماء
البحيرة العذب الرقراق, فكونت الطيور أعشاشها بين أعواد الغاب والأعشاب, ووضعت فيه
بيضها, ورقدت عليه آمنة مطمئنة...
وانحصرت المخاطر علي الجزيرة
في ثلاثة أشياء: الفئران التي تأكل بيض الطيور إذا لم تجد من يحرسه, والثعابين
التي تسبح إليهم من الغابة من أجل البيض والأفراخ الصغيرة, وبندقية الصياد الذي
يأتي على فترات طلبا للصيد, وخاصة في موسم التزاوج.. وبخلاف ذلك فإن الجزيرة كانت
تحميهم من العديد والعديد من المخاطر الأخرى...
ويوما شعرت البطة الرقطاء أنها
على وشك البيض, فصنعت لها عشا جاء مجاورا لعش البجعة البيضاء, التي كانت أيضا على
وشك البيض للمرة الأولي في حياتها.. وتتابع الاثنان في وضع البيض حتى انتهيا,
ورقدا سويا في ذات اليوم كلا علي بيضه؛ ليمنحاه الدفء اللازم لنمو الأجنة, وتخرج
أفراخهما إلى الحياة سليمة معافة...
وكان الفأر ذو الأسنان الحادة
البارزة, يسيل لعابه كلما لمح بيض البجعة الكبير, وهي ترتب من وضعه علي فترات,
لتوزع حرارة جسدها علي كافة أنحاءه.. ولاحظ الفأر أن البجعة تتركه كثيرا بمفرده,
وتذهب لتتمشي علي شاطئ البحيرة, فهذه هي المرة الأولي لها في احتضان البيض, ولم
تكن تطيق الرقاد عليه لفترة طويلة... وبدأ الفأر في سرقة البيض – أثناء غيابها -
واحدة بعد أخري.. وكانت البجعة في كل مرة تقول في نفسها, عندما تعود للعش:
" ماذا حدث لهذا البيض؟! إن عدده يبدو
أقل مما تركته "
ثم ترقد عليه, وهى تؤكد لنفسها أنها
لن تتركه ثانية بمفرده, قبل أن يأتي وليفها, ويرقد عليه ويحرسه...
أما البطة الرقطاء التي رقدت على
البيض مرات عديدة من قبل, فكانت لا تترك بيضها مطلقا بمفرده, قبل أن يأتي وليفها
ويتناوب معها الرقاد عليه وحراسته, ولم يستطع الفأر ذو الأسنان البارزة أن يسرق
شيئا من بيضها سواء هذه المرة أو في المرات السابقة...
وتكررت سرقات الفأر لبيض البجعة, حتى
لم يعد يوجد بالعش إلا بيضة واحدة, وكعادته انتظر الفأر لوقت تركت البجعة فيه
بيضتها الوحيدة, وذهبت لتتمشي علي شاطئ البحيرة في يوم كان قائظ الحرارة, وسرق
البيضة المتبقية..
وبينما كان الفأر ذو الأسنان البارزة يدفع
البيضة الكبيرة الحجم الثقيلة الوزن إلى جحره, تدحرجت رغما عنه إلى عش البطة التي
كانت في غفوة من النوم, وارتطمت بها, فاستيقظت البطة من غفوتها, وظنت أن البيضة قد
انزلقت من أسفلها أثناء نومها, ولم تنتبه لكبر حجمها واختلاف شكلها ولونها,
فدحرجتها بمنقارها لتستقر أسفلها بجوار بيضها.. وجلس الفأر في جحره يعض على أسنانه
من الغيظ, ويندم نفسه على خطأه, لأنه يعرف أنه لن يستطع أن يستردها من البطة
الرقطاء مهما فعل..
وعندما عادت البجعة من شاطئ البحيرة,
ولم تجد بيضتها الوحيدة؛ بكت قليلا, ثم طارت وتركت العش...
ومرت الأيام, واستيقظت البطة
ذات صباح على نقرات صغيرة أسفلها؛ فعلمت أن صغارها قد اكتمل نموهم داخل البيض, وهم
الآن ينقرون قشرة البيض ليخرجوا إلى الحياة.. وشعرت بسعادة غامرة عندما بدأت تسمع
صوصوتهم الصغيرة, ولكنها ظلت راقدة عليهم لعدة أيام خوفا عليهم من تيارات الهواء
وتقلبات الجو...
وبدأت الصغار تخرج من أسفلها واحدا
بعد الأخر, حتى اكتملوا جميعا أمامها, إلا أنها لم تنتبه لوجود البجعة الصغيرة
البيضاء بينهم, ونزلت بهم البحيرة, وانضمت إلي أمهات البجع وصغارهن, وأخذ البط
الصغير الذي كان يشبه أمه في لون ريشها الأرقط يلهو سعيدا بالماء وبرودته اللذيذة...
ولمحت البطة الأم البجعة الصغيرة
البيضاء تلهو مع صغارها, فظنت أنها لإحدى البجعات الأتي يلهن مع صغارهن بجوارها,
فأخذت البطة تدفعها بمنقارها, والبجعة الصغيرة تتمسح بصدرها, ولا تفهم شيئا مما
يحدث..
وعادت البطة بصغارها إلي العش, وكان
كلما اقتربت البجعة من العش لتنضم إلي الصغار أسفل البطة الأم طلبا للدفء
والسكينة, زجرتها البطة ودفعتها بعيدا, فمكثت البجعة بجوار العش تبكى حتى غلبها
النعاس.. ومرت الأيام والوضع على هذا الحال, وبالرغم من ذلك كبرت البجعة سريعا,
وزاد حجمها كثيرا عن صغار البطة...
وفكرت البطة الرقطاء في نفسها:
"كيف أتخلص من البجعة الدخيلة التي كبر حجمها,
وصارت خطرا على الصغار؟"
وجاءتها فكرة شرعت في تنفيذها على
الفور...
في المساء, وبينما صغارها يلتفون
حولها ويغطون في النوم, والبجعة الصغيرة تقف بالخارج منزوية وحيدة, تغط هي الأخرى
في النوم, أيقظت البطة الصغار برفق, وهمست إليهم بإتباعها في هدوء, وسبحت بهم إلى
الجانب الأخر من الجزيرة...
في الصباح استيقظت البجعة,
لتجد نفسها بمفردها, فظنت أن البطة والصغار سبقوها إلى البحيرة, فاتجهت من فورها
للبحث عنهم حتى حل المساء, فرجعت للعش, وظلت تبكى طوال الليل...
قررت البجعة في صباح
اليوم التالي الذهاب إلي الغابة للبحث عنهم.. فاستيقظت مبكرا وسبحت إلي هناك..
وكان أول من قابلته البجعة هو الأسد ملك الغابة, الذي جاء ليشرب من البحيرة,
فسألته البجعة عن أمها البطة الرقطاء, فضحك الأسد في نفسه من سذاجة البجعة, وراود
نفسه علي أكلها, ولكنه طرد الفكرة من رأسه لصغر حجمها, ولوي عنقه وتركها وذهب...
وجلست البجعة على شط البحيرة تبكى,
ولأول مرة تنتبه لنفسها في ماء البحيرة العذب الصافي, وفوجئت أنها مختلفة في الشكل
عن البطة وصغارها, وظنت في نفسها أنها قبيحة, ولهذا كرهتها البطة, وهربت منها لقبح
شكلها, مما زاد من حزنها وبكاءها..
سبحت البجعة بمحاذاة الشط, حتى وصلت
إلي الجبال والتلال الخضراء علي حدود الغابة.. ورأت الأرانب تتقافز وتلهو مع
صغارها, والدجاج تطعم أفراخها, فتأثرت كثيرا, وأخذتها نوبة بكاء لم تنتبه منها إلا
علي صوت دجاجة كبيرة سمراء جاءت تسألها عما بها, فأجابت البجعة والدموع تسح من
عينها:
"أنا قبيحة المنظر.. لا أحد
يحبني في هذه الدنيا"
قالت الدجاجة مشفقة:
" من قال لك أنك قبيحة -يا
صغيرتي- إن ريشك أبيض جميل, ووجهك.."
قاطعتها البجعة:
"لا تضحكي علي.. لقد رأيت
نفسي في ماء البحيرة.. وأعلم أنى قبيحة, فأنا لا أشبه أمي وأخوتي..."
سألتها الدجاجة مستفسرة:
" وأين أمك وإخوتك يا
صغيرتي؟"
قالت البجعة:
"لقد هربوا منى.. صحوت من النوم فلم
أجدهم..."
قالت الدجاجة بينما تربت على جناح
البجعة:
"تعالى عيشي معي ومع أفراخي- يا
صغيرتي- في أعلي التل حيث الأمن والشمس الدافئة..."
وكانت هذه هي المرة الأولى التي تشعر
فيها البجعة بالحب والحنان في حياتها, فانشرح صدرها للدجاجة, وذهبت معها ومع
أفراخها الصغار, وأعجبها بيتهم الصغير الجميل الممتلئ بالحب والدفء والحنان,
وتحيطه الخضرة الزاهية من كل مكان, وأسفله ماء البحيرة يضوي تحت ضوء الشمس..
ولاحظت الدجاجة مع الأيام أن البجعة كلما
كبرت ونما ريشها الأبيض الجميل كلما ازدادت حسنا وجمالا, وكثيرا ما قالت للبجعة
ذلك, ولكن البجعة ظلت تتحاشى النظر لنفسها في البحيرة, وكانت تقول في نفسها:
"الدجاجة تقول هذا لأنها
طيبة وتحبني..."
ومرت الأيام, ويوما شاهدت الدجاجة
سربا من البجع يحط في البحيرة, فنادت البجعة البيضاء لتشاهدهم, وقالت لها:
"ما رأيك في هذه الطيور
الجميلة؟"
أبدت البجعة إعجابها الشديد
بجمال البجع, فقالت الدجاجة ضاحكة:
"أنت في مثل جمالهم -يا صغيرتي-
بل وأجمل.. انظري فقط في ماء البحيرة لتتأكدي بنفسك.."
نظرت البجعة في ماء البحيرة, فرأت
بجعة بيضاء جميلة رائعة الحسن, فسعدت كثيرا, وعرفت أن البطة لم تكن أمها الحقيقية,
وأن اختلاف شكلها عن شكل البطة لم يكن يعنى قبحها, بل لأنها فقط ليست من نفس
النوع...
ولم تمر أيام قلائل حتى كانت البجعة
ترفرف بجناحيها في السماء, وانضمت للبجع في البحيرة بعدما شكرت الدجاجة وصغارها
على ما قدموه لها...
السبت، 17 نوفمبر 2012
"سـر الجـزيـرة " قصة للأطفال بقلم: ضرغام فاضل
سـر الجـزيـرة
تأليف: ضرغام فاضل
-
راح العريف " ريد
" ينظر إلى الساحل ، بينما قفز بعض رجال الشرطة من السفينة للبحث عن القرصان
الهارب ، وهم يتتّبعون قطرات الدم التي كانت تسيل منه بسبب إصابته .
-
بعد أن اقتاد رجال الشرطة البحارة جميعاً ، أخذ
العريف " ريد " بالاحتمالات التي يمكن ان يؤول إليها مصير البحث عن
الجريح الهارب .
ولم يضيع وقتاً طويلاُ في البحث عن خيط يقوده
إليه غير خيط الدم .
-
فجأة انتبه العريف ريد
إلى ورقة صغيرة ، التقطها بيده من الأرض ، وراح يقرأ باهتمام كل كلمة فيها .
وخمن أنهّا سقطت من القرصان الهارب .. لكنّه لم
يجد فيها ما يمكن أن يساعده في مهمّته ، وتردّد في أن يرميها أو أن يحتفظ بها .
وأخيراً دسها في جيبه .
-
أخذ رجال الشرطة
يبحثون في كل مكان .. ولم يتركوا مكاناً في الساحل دون أن يبحثوا فيه ، متتبعين خط
خيط الدم وآثار القدمين .
-
انقطعت الآثار قرب كوخ
مهجور ، فتوزّع رجال الشرطة على الفور ، وطوّقوا المكان . وكان العريف " ريد
" قد وصل هو الآخر ، فأشار إليهم أن لا يطلقوا النار .. لأنه يريده حيّاً .
-
هجم رجال الشرطة على الكوخ
بحركة سريعة ، يتقدمهم العريف " ريد " لكنّ خيبة الأمل سرعان ما ظهرت
على وجوههم ، فلا أثر لأحد داخل الكوخ .
-
خرجوا من الكوخ وهم
يتساءلون أين يمكن أن يكون قد اختفى ؟
وكيف اختفى بهذه السرعة ؟
وراحوا ينظرون حولهم ، علّهم يجدون خيطاً
يقودهم إليه .
-
انتبه أحد رجال الشرطة
إلى حركة غريبة تصدر من الكوخ ، فأشار إلى العريف " ريد " الذي فهم
الإشارة فوراً ، فأشار إلى رجال الشرطة أن يغادروا المكان ، وهو يقول لهم: لنذهب
من هنا ، ونبحث في مكان آخر فلا أثر
له هنا .
- ابتعد رجال الشرطة عن المكان ، ولم يبقَ غير العريف " ريد "، لقد أراد أن يوهم الذي في داخل الكوخ أن الخطر زال عنه، وهكذا يمكن أن يقع في قبضته بسهولة.
- وبحركة سريعة قفز العريف " ريد " إلى داخل الكوخ وصوب مسدسه باتجاه القرصان الهارب، الذي فوجئ بذلك، ولم يعد يعرف ماذا يفعل. لقد انتهى كل شيء، وها هو سيعود إلى الحبس مجددا.
- اقتاد العريف " ريد " خارج الكوخ.. وكان رجال الشرطة يظهرون من مخابئهم واحدا بعد الآخر.. وعلامات الفرح تبدو على وجوههم، فالمهمة قد انتهت أخيرا، وسيكون بإمكانهم العودة بنجاح.
-
نظر العريف " ريد
" إلى القرصان الذي وضع رجال الشرطة القيود في يديه ، وأجلسوه على الأرض ..
وسأله عن المكان الذي أخفى فيه الكنز . فأنكر القرصان معرفته بذلك ، ممّا جعل
العريف " ريد " يغضب وهو يقول:
-
الإنكار لا يفيدك ،
اعترف ولتنته هذه المهزلة .
- أصرّ
القرصان على الإنكار ، ولم تنفع معه تهديدات العريف " ريد " ، ممّا جعل
الأخير يفقد أعصابه ، فأمر رجال الشرطة أن يقيّدوه إلى شجرة ، ثمّ صوّب مسدسه نحوه
قائلاً :
-
سأقتلك إن لم تعترف .
- لم
يجد القرصان مفرّا من الاعتراف ، بعد أن تأكد أن العريف " ريد " جادّ في
إنهاء مهمته، ولكنه اشترط أن يفكوا قيوده وأن يأتوا له بالماء والطعام ففعلوا ذلك
بسرعة ، وراح القرصان يشرب الماء وهو ينظر إلى العريف " ريد " كأنّه
يراه لأوّل مرة .
- كانت
أعصاب العريف " ريد " متوترة ، فصرخ في وجه القرصان :
" هيا .. قل بسرعة أين الكنز ؟ " .
فأجابه أنه ليس معه ،
وأنه مع شريكه .
وهنا أحسّ العريف
" ريد " بالضيق ، وأدرك أنّ المهمة لم تنته بعد ، وأنّها بدأت من جديد .
- شرح
القرصان المزعوم لرجال الشرطة في مركز الشرطة كل شيء ، وأخبرهم أنه ليس القرصان
الذي نجا بعد غرق سفينة القراصنة ، وأنّه تعرف عليه صدفة في المقهى ، وقد لفت
انتباه كلّ منهما الشبه القريب بينهما .
- وراح
السجين ذو اللحية الكثّة يشرح لرجال الشرطة ما دار بينهما من حديث في المقهى ،
وكيف أنّ القرصان أعجب به ، وراح يحدثه عن الخريطة ، والكنز ، وكيف اتفقا على سرقة
الخريطة من مركز الشرطة ؟
- توقف
السجين ذو اللحية الكثةعن الكلام فجأة ، وكأنه يحاول أن يتذكر شيئاً ما . فبادره
العريف " ريد " بالسؤال عمّا جرى بعد ذلك .
- وقبل
أن يجيب عن السؤال .. دخل إلى الغرفة ضابط . فنهض العريف " ريد " حالما
رآه.. وأدّى له التحيّة .
***
- جلس
الضابط على كرسيّ قريباً من السجين ، بينمّا ظلّ العريف " ريد " واقفاً
يتأمل وجه الضابط الذي ترتسم عليه ملامح الوقار وكان السجين ينظر إليه أيضاً
ويراقبه .
لم يكن وجه الضابط
عادياً ، إنّه الضابط المسؤول عن التحقيق في أخطر الجرائم .. وهذا ما يعرفه السجين
ذو اللّحية الكثة تماماً .
- طلب
الضابط من العريف " ريد " أن يرسل بطلب فنجان قهوة له . وأشار إلى
السجين إن كان يطلب شيئاً . فأجاب أنّه يريد ان يتناول قليلاً من الطعام . لأنه
يشعر بالجوع .
- خرج
العريف " ريد " من الغرفة ولم يبق فيها غير السجين والضابط تبادلا نظرات
عديدة قبل أن يسأل الضابط السجين عن اسمه، فأجابه أنه يدعى " الثعلب "
أما اسمه الحقيقي فهو " مارك ".
- وصل
العريف " ريد " ومعه أحد رجال الشرطة يحمل القهوة للضابط والطعام
للسجين. بعد أن عرف الضابط أشياء كثيرة عن مارك الذي كان يتناول طعامه وهو ينظر
إلى الضابط خلسة، فيما كان الآخير يرتشف فنجان القهوة بهدوء.
- حين
أنهى " مارك " تناول طعامه، قال له الضابط :
-
هيا نواصل حديثنا يا مارك .
ففوجيء العريف " ريد " باللّغة التي
يخاطب بها الضابط هذا السجين . أمّا مارك فإنه أدرك أنّه أمام ضابط يعرف ما يريد
بالضبط ، ويعرف كيف يصل إلى ما يريد .
- قال
الضابط :
-
ماذا فعلت بالخريطة
التي سرقتها من مركز الشرطة ؟
فشرح له " مارك " كيف أنّه أوصلها
إلى القرصان فوراً ، وأنهما ذهبا معاً وأخرجا الكنز وقبض الثمن الذي اتفق عليه مع
القرصان .
- ابتسم
الضابط وهو يستمع إلى حديث " مارك " . وكان يدرك أنه لا يقول الحقيقة .
فمن خبرته الطويلة صار يمتلك حاسّة للتمييز بين الكلام الصّادق والكلام المليء
بالأكاذيب . وليس من العسير عليه أن يكتشف أن مارك يحاول ان يخفي الحقيقة خلف قصّة
نسجها من خياله . وأحسّ " مارك " بما يدور في فكر الضابط ، وأدرك أن
عليه أن يكون حذراً في كلّ كلمة يقولها .
- نهض
الضابط من كرسيّه ووقف قرب نافذة ، وراح يقول :
-
" إنّ الطقس هذا اليوم جميل جداً ، والسماء صافية ، وسيكون
رائعاً أن نقوم بنزهة أنا وأنت يا مارك " .
أدرك مارك ما يعنيه الضابط تماماً فقال له :
-
لقد تأكدت من صدق
كلامي إذن ..
- اقترب
الضابط من مارك ، وعندما صار خلفه تماماً وضع يديه على كتف مارك ، وقال له بهدوء :
-
" ليس تماماً ..
فإنك لم تقل لي أين شريكك الآن ؟
أجابه " مارك " :
-
إنّه ليس شريكي .. فقد
كان هو صاحب الكنز ، وأنا اتفقت معه على سرقة الخريطة مقابل مبلغ من المال "
- عاد
الضابط إلى كرسيّه ، ولكنّه هذه المرّة لم ينظر إلى مارك وإنّما وجّه نظراته إلى
العريف " ريد " وهو يقول له :
-
" هل تصدّق ذلك
أيها العريف ؟ "
فوجيء العريف " ريد " بالسؤال ، ولم
ينتظر الضابط الإجابة . فقد قال مخاطباً مارك ، دون أن ينظر إليه :
-
" ألم يكن
بإمكانك بعد أن سرقت الخريطة من المركز أن تحصل على الكنز بمفردك؟
- أطرق
" مارك " برأسه إلى الأرض كان وقع السؤال عليه كالصاعقة فلم يكن يتوقعه،
ولهذا راح يفكّر بسرعة ليهتدي إلى إجابة مقنعة على هذا السؤال .
أما الضابط فكان يراقب " مارك "
بعناية ، ثم قال للعريف " ريد " دون أن ينظر إليه :
-
" ماذا كنت تفعل
يا عريف لو كنت مكان مارك ، هل كنت تحمل الخريطة إلى القرصان ؟ ألم تأخذا الكنز
وتهرب ؟
- رفع
مارك رأسه وراح ينظر إلى العريف " ريد " وهويقول :
-
" لو كنت مكانه
يا سيّدي لما سلّمت الخريطة للقرصان ، ولو أننّي لا أفكر أبداً أن أكون مكانه في
أيّ يوم " .
- ابتسم
الضابط وأشار إلى العريف " ريد " أن يخرج .
وخرج " ريد " ولم يبقَ في الغرفة من
جديد غير الضابط والسجين مارك .
وما إن خرج " ريد " حتى قال "
مارك " للضابط :
- "
سأقول لك الحقيقة كاملة هذه المرة " .
وراح يشرح للضابط كيف أنه اتفق مع القرصان على
أن يقتسما الكنز ، وعندما سرق الخريطة كان القرصان بانتظاره . فذهبا سوية إلى فندق
.
- قال
" مارك " :
" دخلنا الفندق الذي استأجر فيه القرصان
غرفة مزدوجة ، وجلسنا أولاً في صالة الفندق . وحين جلست .. رأيت صديقاً لي كان
يجلس أمامي .
- نهضت
وذهبت إليه .. وحيّا كلّ منّا الآخر .. وجلست معه أسأله عن أحواله ، ويسألني عن
أحوالي ، وانشغلت معه بحديث طويل .
- لم
أنتبه لاختفاء القرصان .. إلاّ بعد وقت غير قصير . ففكّرت أنّه ربما ذهب إلى
الغرفة .
- سألت
موظّف الاستقبال في الفندق عنه ، فعلمت أنّه غادر الفندق . وأدركت حينها أنّه أخذ
الخريطة واختفى ، وأنّني لن أجده .
هّز الضابط رأسه ، بينما تابع " مارك
" قصته :
-
" وقد بحثت عنه طويلاً ، فلم أعثر عليه ، وذهبت إلى المكان
الذي يفترض أن يكون الكنز فيه ، وبحثت عن الكنز فلم أجده ، وأدركت حينها أن
القرصان سرق الكنز وهرب .
- رفع
الضابط قدح الشاي وأخذ منه رشفة . ثمّ جاء العريف " ريد " حسب طلب
الضابط ليأخذ السجين " مارك " إلى الزنزانة .
- في
مكتبه كان الضابط يجلس وهو يفكّر أيضاً بكلّ ما قاله " مارك " .
لم يكن الضابط مقتنعاً، بل كان يشعر أنّ مارك
ألّف قصّة وهمية ، وأنّه أخفى الحقيقة .
- رنّ
جرس الهاتف .. فرفع الضابط السمّاعة ، وأخذ يتحدّث . كان هناك شخص
مجهول يطلب مقابلته ليبلغه بمعلومات مهمّة حول
الكنز ؟
- كان
مارك يجلس في زنزانته وهو يفكّر فيما إذا كان الضابط قد اقتنع وصدّق ما رواه له أم
لا ..
- بعد
ثلاثة أيام .. دخل العريف " ريد " على الضابط الذي كان يجلس في مكتبه .
أدّى التحية وقال :
-
" سيدي وصل
الشّاب الذي طلبت منّا أن نبحث عنه .
- جلس
الشاب على كرسيّ بجوار مكتب الضابط .. وبعد أن سأله عن اسمه أجاب
الشاب :
-
اسمي هو " مايكل
" .. وأدعى ميكي .
سأله الضابط إن كان يقيم أو يعمل في الفندق
الذي قال مارك إنّه التقاه فيه ، فأجاب الشاب أنّه يقضيّ إجازته هناك منذ حوالي
أسبوعين .
- بعد
نصف ساعة من الأسئلة والأجوبة غادر الشاب مكتب الضابط بصحبة العريف " ريد
" وقد طلب الضابط من ريد أن يري الشّاب السجين " مارك " .
-
وقف العريف " ريد
" أمام زنزانة السجين " مارك " وإلى جانبه الشاب " مايكل
" .
سأله " ريد " :
-
هل هذا هو الشخص الذي
شاهدته في الفندق ؟
أجاب مايكل :
-
نعم .
- انصرف
العريف " ريد " والشاب ، وأحسّ " مارك " بالارتياح فهذا هو
شاهد إثبات على صدق روايته يؤيّد ما قاله للضابط .
- عاد
الشّاب بصحبة العريف " ريد " إلى مكتب الضابط الذي فاجأه وهو يجلس :
- أين رأيت " مارك " أول مرّة قبل أن تشاهده في الفندق ؟
فوجيء الشّاب بسؤال الضابط المباغت ، ولم يستطع
أن يخفي ارتباكه ، ولاحظ الضابط ذلك .
***
- قدّم
الضابط قدحاً من الماء للشّاب ، وجلس أمامه على كرسيّ مقابل لكرسيّه . وراح يطمئنه
على أنّ اعترافه وإدلاءه بالمعلومات الدقيقة سيجنّبه أيّة مشاكل مع القانون .
- أخذ
الشاب يحكي للضابط كيف تعرّف على " مارك " ، وكيف التقيا قبل أن يسرق
الخريطة ، وكيف اتفقا على أن يوقعا بالقرصان ، ليصبح الكنز لهما فقط ، وأنّ مارك
جاء مع القرصان إلى الفندق .
-
عندما جاء إلى الفندق
، تعمّد " مارك " أن يجسل في الصّالة أمامي بالضبط ، متظاهراً أنّه لا
يعرفني .. وراح يقرأ جريدة .
- نهضت
من مكاني ، وأنا أنظر للقرصان ، فانتبه إلى ذلك .
-
وقفت قرب موظّف الاستقبال
وأنا أنظر إلى القرصان ، الذي اعتقد أنني ضابط شرطة يراقبه .
- بعد
قليل نهض القرصان و " مارك " وخرجا من الفندق ، وخرجت وراءهما دون أن
أدع القرصان ينتبه لذلك هذه المرّة .
-
سأله الضابط بحماس :
-
" وماذا بعد " ؟
فأعلمه مايكل أن القرصان ومارك وصلا إلى شارع
ضيّق خالٍ من المارّة ، وهناك توقّف مارك .
- كنت
أنا حينذاك قد هجمت من الخلف على القرصان ، فيما أخذ مارك يكيل له الضربات القوّية
، حتى سقط القرصان على الأرض فاقد الوعي .
- حملناه
بعد ذلك أنا ومارك ووضعناه في صندوق سيارتي ، التي أوقفتها في هذا الشارع حسب
خطتنا .
- ثم
صعدنا أنا ومارك في السيارة .. وفي الطريق قلت لمارك :
-
لماذا لا نذهب لإخراج
الكنز ثم نهرب ؟
فأخبرني أنه يريد أن يتخلص من القرصان أولاً ،
لأن بقاءه على قيد الحياة يشكل خطورة لا تنتهي على حياتنا .
- وصلنا
إلى مكان مهجور ، وهناك اوقف مارك السيارة ، كنت أشعر بالخوف الشديد ، بينما نزل
مارك من السيارة بكل هدوء .
-
بعد دقائق .. عاد
" مارك " وهو يضحك .. وعرفت منه أنه تخلص من القرصان إلى الأبد .
أصبح كل شيء واضحاً للضابط .. وأحسّ بالارتياح
أخيراً فجهود الشرطة أثمرت في الوصول إلى الحقيقة أخيراً ، وابتسم وقال للشاب :
-
" وماذا بعد ؟ .. وماذا بعد أن قتلتما القرصان ؟ ".
***
قال الشاب وهو يبكي :
-
" هل أنا مذنب
أيها الضابط ؟ .. إنني لم أقتل القرصان .. لقد كنت ضحية .. صدقني ، خدعني مارك
وورطني معه " .
بعد ثلاثة أسابيع .. كان مارك ومايكل يقفان في
قاعة المحكمة وهما يعترفان بكل شيء كما جرى ..
وحين أعلن القاضي قرار الحكم على مارك ، راح
يبكي نادماً على ما تورط به بسبب الطمع .. أما مايكل فقد قال له :
-
" كان بإمكانك يا
مارك ان لا تجعلنا نقف هذا الموقف أبداً " .
[ انتهت ]
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



























