لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الثلاثاء، 28 أغسطس 2012

"القط الذي لا يحب المطر‏" قصة للأطفال بقلم: زكريا تامر



 زكريا تامر
القط الصغير يلعب مبتهجاً، والرجال الذين يحبون الأشجار الخضراء يحرثون ويبذرون حبات القمح ثم يتوسلون إلى الريح أن تأتي الغيوم.‏
وأقبلت الغيوم رمادية اللون، وهطل المطر، وركض الفرع عبر الحقول مطلقاً صيحات عالية مرحة.‏
فرح التراب العطشان، وشرب بنهم من ماء النهر.‏
فرحت حبات القمح لأنها ستصير سنابل خضراء.‏
فرح الرجال الذين حرثوا الأرض، فسيحصدون القمح في الصيف، وعندئذ يصبح باستطاعتهم شراء ما يحتاج إليه أولادهم من طعام وثياب وكتب.‏
فرحت الغيوم لأنها تخلصت من ماء يتعبها حمله، وصار بإمكانها التنقل برشاقة من مكان إلى مكان.‏
فرح العصفور إذ غسلت الأمطار ريشه، وحين ستسطع الشمس، سيحط على غصن شجرة، ويغرد فخوراً بريشه النظيف.‏
وهكذا عمّ الفرح، غير أن القط الصغير الذي لم يكن يملك مظلة، غضب لأن الأمطار بللته، وهرع إلى أمه ساخطاً مرتجف الذيل، وقال لها: "أنا لا أحب المطر".‏
فنظرت إليه الأم مؤنبة مستنكرة، وقالت: "يجب أن تحب ما ينفع الجميع".‏
صاح القط الصغير: "لن أحب المطر".‏
قالت الأم بهدوء: "يجب أن تكره ما يؤذي الجميع".‏
فقال القط الصغير بإصرار: "أتمنى ألا يهطل المطر أبداً"‏
وبعد أيام، تحقق ما تمنه القط الصغير، فقد رحلت الغيوم، وكّف المطر عن الهطول قبل أن تنال حبات القمح ما تحتاج إليه منا ماء، وحينئذ سارع التجار إلى زيادة ثمن القمح حتى يتكاثر ما يملكون من مال، وبات الخبز لا يستطيع شراءه إلا الأغنياء، ولم يعد بمقدور القطط الحصول على الخبز، فالقطط فقيرة لا تملك سيارات أو أبنية.‏
جاع القط الصغير، فقال لأمه باكياً: "أنا جائع".‏
فقالت له أمه بحزن: "ماذا أفعل؟ لا يوجد خبز في الأسواق".‏
فقال القط الصغير متسائلاً: "وأين الخبز؟".‏
فأجابت الأم مبتسمة: "الخبز يصنع من القمح، والقمح لا ينبت إلا إذا شرب الكثير من المطر.. المطر الذي لا تحبه".‏
فخجل القط الصغير، وعاهد أمه على أن يحب المطر.‏


الاثنين، 27 أغسطس 2012

"أنا وجدّى الرجل الذَهَبِى" سيناريو للأطفال بقلم: سعاد محمود الأمين


أنا وجدّى الرجل الذَهَبِى
سعاد محمود الأمين
اللقطة الأول:(رسم)
أحمد يُحب جَدّه محمود، كان يأخذه للنُزهة عند الأصيل،  على رمال الشاطئ، ويحكى له الحكايات الجميلة ويعلمه صيد الأسماك.
الحوار:
أحمد:ماذا كنت تفعل ياجدى عندما كنت طفلًا
الجد:كنت فى ذلك الزّمان أُساعد والدى فى محله التجاري. وأذهب للمدرسة  لأتعلم
أحمد:هل كانت مدارسكم مثل مدارسنا ياجَدِى؟
الجد:المدارس كانت بعيدة، ونذهبُ اليها سيرًا على الأقدام، المعلمون حازمين معنا وكان الضَرب عقاب، أما اليوم فالحياة سهلة والمدارس متوفرة.
الطفل:هل كنت تُحب الذهاب الى المدرسة؟الا تخاف من الضرب؟
الجد: أحب المدرسة .. ولولم يُعاقبنا المُعلم على أخطائنا كيف نتعلم؟ كان آبائنا يحترمون المعلم لايسألونه إذا عاقبنا، وكنا لانخبرهم بذلك..
هامش(حركه)#(يقفزأحمد واقفا رافعا سنارته وقدعلقت بها سمكة).
أحمد فرحا:جدى لقد إصطدت سمكة .أ نظر اليها ياجدى!!
الهامش# ( الجديخلص السمكة  من السنارة) .
الجد مسرورا:هيّا  قد غربت الشمس ما أجملها أنظر الى  الشفق لقد لوّن المياه بلون ذهبى.سبحان الله خالق الكون..
هامش#(يسيران نحو المنزل ويحمل أحمدسلة السمك فرحا)

اللقطة الثانيه:رسم
فى حَديقةِ المنزلِ، كان أحمد يزرعُ  مع جَدّه  يعلمه  الفلاحة، غرس النباتات والأزهار، وريّها بالماء وتربية الأرانب والطيور.
الحوار:
الجد:انظر يابنىّ لقد إخضرت الحديقة وصارت جميلة بفضل زراعتنا

أحمد: نعم ياجدى الزراعة جميلة ماأروعها!!
الجد :أ وصيك يابنى بالأرض والزراعة ولاتنظر الى السماءكثيرا
أحمد حائرا: كيف ؟لماذا ؟لم ...؟
هامش#(وضع الجد الشُتول جانبًا ونفض يديه من التراب  ونظر الى حفيده)
الجد: ا الاترى سعد أخيك يجلس طوال اليوم متابعا التلفزيون والكمبيوترهل رأيته يوما هنا فى الحديقة يَقطُف زهرةً أو يشتل نبتة أويسقى حيوانًا.
أحمد: تقصد لاأشلهد التلفزيون ولا الكمبيوتر
الجد: لاتترك الأشياء الحديثه هذا زمانكم.. ولكن لاتهمل الأهم. ألم ترى الناس يموتون من الجوع.. بترك الأرض والزراعة
اللقطة الثالثه:رسم
ىسعد يجلس  فى حجرته. ويشاهد التلفزيون، ويلعب فى الكمبيوتر، ويأكل  كثيرا طوال الوقت. ولا يستمع الى حكايات جدّه ونصائحه.
الحوار:
الجد:ستكون دائما ياسعد تجلس هكذا تأكل و تنظر الى...
هامش#(نظر سعد الى جده وسرعان ماعاود النظر للتلفزيون.وانصرف عن سماع النصائح)
الجد(همهم):أ فعل ما تشاء ولكنك ستندم..
هامش#(انصرف الجد محمود عندما شعر بأن سعد لايستمع اليه)
اللقطة الرابعة:رسم

سعد يجلس بعيدا فى الميدان. رفض الأطفال اللعب معه لانه صار بدينا، وبطئ الحركة ويتعب أثناء اللعب وليس لديه حكايات
الحوار:
ياسر:ياسعد أنت لاتستطيع الجرى لأنك بدين وتتعب سريعا لانريدك غى فريقنا.
هامش#(سعد ينظر لأصحابه يلعبون وهو حزين يبكى لانه يتعب حين يجرى)
عمر:(مواسيا) أنت تأكل كثيروتجلس كثيرا فى مشاهدة التلفزيون ولعب الكمبيوتر.
هامش#(سعد يتذكر نصيحة جده محمود ويندم)
اللقطة  الخامسة:رسم
مرض الجد وفقد بصره وتألم وأصبح طريح الفراش. كان أحمد يجلس معه فى حُجرته‘ بعد أن يراجع دروسه، يقدم له الأكل والشرب، ويقوده الى الحديقة. ويمرح معه  .
الحوار:
أحمد:ياجَدّى باذن الله إنك ستشفى  وتبصر عيناك، لانك  ياجدّى رجل طيب وقد علمتنى الكثير.
الجد : تعلم يابنى أن المرض كفارة للجسد وابتلاء علينا بالصبر فَينُوبنا الأجر من عند الله
.للقطة السادسة:رسم

كان الجد محمود يصطحبه حفيده أحمد الى المسجد، ليصلى كعادته عندما كان مُبصرا، يلتقى المصلين من المُسِنين  يتبادل معهم الحديث ويتسلى،  بعد أن فقد بصره صارأحمد لجدّه عَيْنين يبصر بهما، يصف له كل شئ لا يراه كان إمام المسجد يثنى على أحمد فصار محبوبا من الجميع لإهتمامه بجدّه محمود
الحوار:
إمام المسجد: يابنىّ أنت ولد صالح ربنا يوفقك فى حياتك لقد ساعدت جدّك كثير
أحمد: هو أيضا ساعدنى وعلمنى، أشياء كثيرة منها الصلاة فى المسجد فصرت أُحب المسجد.

اللقطة الساابعة:رسم
عاد أحمد من المدرسة الى المنزل، وذهب لحُجرة جده، ولم يجده فحزن وإفتقدته كثيرا
هامش#(ذهب أحمدلامه يسأل عن جده).
الحوار:
أحمد: متى يأتى جدى يا أمى فقد اشتقت اليه.
الأم:(ضمته إليها فى حنان) عندما تتفتح أزهار الحديقة ، وتفوح رائحة الورود التى زرعتها معه، سيعود جَدّك



اللقطة الثامنة:رسم

فى اليوم التالى ذهب أحمد حزينًا الى المدرسة ، لايلهوا ويمرح مع أصحابه كما عَوْدهم التفوا حوله يسالونه.
الحوار:
ياسر: لماذا أنت حزين هكذا ياأحمد؟
أحمد: جدّى مريض وقد سافر للعلاج
هامش#(نظر أصحابه اليه فى دهشة وتبادلوا الهمسات)
عمر:ماذا تريد من جَدّك. إنه رجل مُسن مثل جدى يجلس فى حُجرته ليلا نهارا
أحمد (مندهشا)الاتخرجون مع أجدادكم للنزهة؟
هامش#(ضج الأولاد بالضحك)
ياسر: أين نخرج معهم هؤلاء المُسنين هم لا يعرفون شيئا هاهاها زمانهم فات
هامش#(قاطعهم أحمد بحزم)
أحمد: أنتم الذين لاتعرفونهم.. لأنكم لاتتحدثون اليهم.إ ن جدى محمود كان معلما حدثنى كثيرا حكايات جميلة وعلمنى الصلاة فى المسجد و الزراعة فى الحديقة والصيد فى النهر وأوصانى الّا أضيع وقتى هباء وأن أكون مفيدة فاعطف على الصغير وإحترم الكبير.إ ن جدى محمود رجل ذهبى.
هامش#(صمت الاولاد وحزنوا معه وأعجبوا بجدّه الرجل الذهبى)
اللقطة التاسعة:رسم
كان أحمد يجلس فى الحديقة وحده،  مترقبا تفتح الأزهار. وتنهمر دموعه بغزارة.
الحوار:
أحمد (محدثا نفسه)ماكان ينبغى لك ياجدى أن تسافر  وتتركنى وحدى كنت تأخذنى معك.
اللقطة العاشرة:رسم
هطلت الأمطار غزيرة، وسقت الحديقة، فتفتحت الأزهار، وهبت النسائم عليلة حملت أريج الورود. وعاد الجد محمود من رحلة العلاج مع أبو أحمد.وفرحت العائلة.وجاء أصدقاء أحمد وفرحوا معه وقطفوا الأزهار من الحديقة وقدموها للجد ففرح كثير بأصدقاء أحمد وشكرهم. وفرح أحمد بشفاء جده محمود الذى عاد مبصرا وسيصطحبه للنزهة والحديقة
اللقطة الحادى عشر:رسم
يوم الجمعة ذهب أحمد مع جده لصلاة  الجمعة، التفوا المُصلين حوله  فرحين بعودته وسلامته،  كان لايتغيب أ بدا عن المسجد فافتقدوه فى غيابه. وعند الأصيل إصطحب جده الى الشاطئ فشاهد صديقه مصطفى وعامر وياسر وعمربرفقة جدادهما وفرح أحمد لذلك كثيرا لأن صدقاءه صاروا  يخرجون برفقة أجدادهم‘ يؤانسونهم ويستمعون اليهم. جلسوا جميعا على الشاطئ  يصطادون  ويضحكون ويمرحون ويستمعوا لحكايات الأجداد الممتعة ورفقتهم الجميلة.
منذ ذلك اليوم إزداد عدد الأصحاب يأتون برفقة أجدادهم وكان الأجداد سعيدين  برفقة بعضهم بعد أن تركوا عزلتهم واستعادوا مرحهم مع أحفادهم..
وكان الأحفاد ينشدون: أجدادنا رجال من ذهب....... زيّنوا الأرض أينما ذهبوا.


" تالا والمدرسة" قصة للأطفال بقلم الطفلة : بيان المالكي


"حمارة السيدة حليمة " قصة للأطفال بقلم: عبدالتواب يوسف


حمارة السيدة حليمة
من كتاب حياة محمد في عشرين قصة

عبدالتواب يوسف

عشت منذ مئات السنين فى الصحراء

عند سيدة اسمها - حليمة السعدية - .. 
وكانت حليمة تشتغل مرضعة، ترضع الأطفال بدل أمهاتهم . فلم يكن فى تلك الأيام لبن صناعى فى العلب .
وكان من عادة العرب فى ذلك الوقت أن يسلموا أطفالهم
لمرضعة تأخذهم ليعيشوا معها فى الصحراء .


وكانت حليمة فقيرة مسكينة ، تعيش هى وزوجها (( الحارث )) فى خيمة ،

فى منطقة قليلة المطر ، قليلة الخضرة ، قليلة الخير
وكنت أنا نحيفة ضعيفة .


وذات يوم ، أخذتنى حليمة أمام الخيمة . ففرحت لأنى حسبت أنى ذاهبة إلى المرعى مع الغنم ،آكل بعض العشب الأخضر

لكن حليمة ركبتنى ومعها طفلها الصغير الذى لا يسكت عن البكاء ،
وركب زوجها ناقة عجوزا . وسرنا فى الصحراء .


كان الجو حارا ، وكنت أنقل قدمى بصعوبة ..

لأنى كنت فى الحقيقة تعبانة ، وكنت غير قادرة على السير
وكان الطفل لا يزال يبكى ، فأرادت حليمة أن ترضعه ليسكت فلم تجد فى ثدييها نقطة لبن واحدة
فقال لها زوجها :
- كيف تذهبين لتأتى بطفل آخر ترضعينه ، وأنت ليس عندك لبن لطفلك ؟؟
فردت عليه :
- عندما أحضر طفلا آخر لأرضعه ، سيدفع لى أهله بعض المال ، فأشترى به الطعام
وعندما آكل وأتغذى يصبح فى صدرى لبن أعطيه للاثنين .
ألا تعرف ؟؟
المهم أن أجد طفلا غنيا يقدر أهله على أن يدفعوا لى مبلغا كبيرا من المال .
وأردت أن أعرف أين نذهب .
فسألت الناقة التى تعرف طرق الصحراء أكثر منى ، فأجابت :
- سنذهب إلى مكة .


فرحت كثيرا عندما سمعت اسم مكة

وأحسست على الفور بنشاط وقوة على السير . وأخذت أسير بل أجرى .. بسرعة ! كيف ؟ لا أدرى !


وأسرعت لدرجة أننا وصلنا مكة قبل جميع من ساروا قبلنا

وشكرتنى حليمة لأنى أعطيتها فرصة أكثر لتسبق غيرها ، وتختار الطفل الذى سترضعه.


وراحت حليمة تبحث هنا وهناك . وبعد وقت طويل عادت إلينا متعبة وحزينة

وسمعتها تقول لزوجها
- يظهر أننا سنرجع كما جئنا . سنرجع ومعنا الجوع ، وقد زاد عليه التعب .
حزنت له . مسكينة . لم يقبل أحد أن يعطيها طفله ،
لأنها كانت تبدو فقيرة وصحتها ضعيفة .
وبعد أن استراحت قليلا ، رجعت تبحث من جديد ، وغابت مرة أخرى
وفجأة رأيناها تجرى إلينا ... سعيدة .. سعيدة .. 
ونادت على زوجها بصوت فيه فرحة :
- الحمد لله ..
سعدنا نحن أيضا وفرحنا معها .. فقد وجدت طفلا
وعندما وصلت إلى ،
شممت رائحة مثل المسك .. حلوة .. حلوة .
إنها رائحة الطفل الذى أحضرته .. كانت تحمله بين يديها
وكان طفلا وديعا حلوا جميلا .. جميلا .. كالبدر !


اقترب منه - الحارث - زوجها ، ونظر فى وجهه ،

ففرح به هو الآخر فرحا كبيرا ، وسألها .
- ابن من هو ؟ وما اسمه ؟
- اسمه محمد . محمد بن عبد الله بن عبد المطلب 
جده عبد المطلب سيد قريش وزعيمها
وأبوه عبد الله ، توفى والطفل فى بطن أمه . فهو يتيم ،
وأمه آمنة بنت وهب ، من أكرم سيدات العرب ومن أشرف بيوتهم .
ظهرت السعادة والسرور على وجه الحارث وهو يساعد حليمة لتركب ومعها محمد وطفلها .. 
طفلها الذى رأيته يضحك .. وهو فرح سعيد .. أيضا !


وركب الحارث الناقة وانطلقنا . وجدت نفسى أسير ، بل أجرى بسرعة غريبة

سبقت من خرجوا معنا من مكة . ثم لحقت من سبقونا
وكنت أحس بالقوة وأشعر بالشبع كأنى كنت واقفة طول الوقت فى المرعى آكل وأشرب
وكانت ناقة - الحارث - تسابقنى هى الأخرى وتجرى كأنها حصان !


وصلنا الخيمة .. خيمة حليمة والحارث .

وصلنا .. وبدأ الخير الكثير يجئ إلينا ..
تغيرت الحال تماما بعد عودتنا ... 
من شهور طويلة لم تمطر السماء نقطة واحدة .


وإذا بالسحاب يتجمع ، والمطر ينزل ، ويروى الأرض ،

وتصبح الأرض خضراء مليئة بالمرعى .
وتجد الغنم والناقة وأنا ... نجد المرعى الذى يكفينا ، والماء الذى يروينا . لقد تغير كل شئ ..
الأرض .. السماء .. الجو .. الناس .. الغنم .. الخيمة .. 
كل شئ أصبح أفضل .. كل شئ أصبح أجمل .. 
منذ جاء الطفل محمد .
وحليمة .... كانت فى منتهى السعادة
كانت من قبل لا تجد لبنا يكفى طفلها وحده
فأصبح عندها لبن يكفيه ويكفى الطفل محمدا ، ويفيض عليهما
كانت سعيدة .. سعيدة بما أصبحت فيه من خير كثير ورزق وفير
وكذلك كان زوجها سعيدا مثلها .


وكثيرا ما كانت تركبنى حليمة ومعها الطفل محمد ،

كانت أسعد لحظة عندى أن يركبنى معها
كنت أسير بهما فى شمس الصحراء دون أن أحس بها .
كنت أحس كأن هناك سحابة تظللنا من الشمس ، وتقينا حرارتها .


وعندما أصبح عمر محمد عامين ،

فطم عن الرضاعة ، وكان على حليمة أن ترجعه إلى أمه
فركبتنى وهو معها ، وسرت بهما إلى مكة
كانت حليمة طوال الطريق صامتة غارقة فى تفكير عميق .



دخلنا مكة ، ووصلنا بيت محمد ، ونزلت حليمة به إلى أمه ، وبعد قليل ،سمعت صوت حليمة من الداخل ،سمعتها ترجو السيدة آمنه فى أن يبقى محمد عندها فترة أخرى

وأخذت حليمة تستعطف السيدة آمنة حتى رق قلبها ،ووافقت على أن يعود معنا محمد .
وعدنا .. ونكاد نطير من الفرح . كنت أجرى جريا
وكان كل من يرانى لا يصدق أننى فعلا حمارة حليمة !
دخلنا على الحارث . لم يصدق عينيه من الفرح .


عاد محمد معنا !

وأقام محمد ثانية معنا . فاستمر الخير واستمرت البركة ، واستمرت سعادتنا وفرحتنا به

ومرت أيام ....... 

وذات يوم .. جاء ابن السيدة حليمة يجرى ويصرخ

- لقد جاء رجلان ، يرتديان ملابس بيضاء .. ناصعة البياض ، وأخذا أخى محمدا .
- صرخ الحارث : أخذاه ؟ إنه وديعة عندنا ونحن مسئولون عنه وعن سلامته .
- قامت حليمة وزوجها يجريان ، بحثا عن محمد . وجريت أنا الأخرى لأرى ما حدث
فوجدنا محمدا واقفا فى هدوء ، والبسمة العذبة تملأ وجهه المشرق الحبيب .
رغم أنه كان سليما وبخير وعافية ، فقد خافت حليمة وخاف الحارث . وقررا أن يعيداه إلى أهله .


وتركنا محمد . ولكنه ترك لنا الخير الذى جاء معه .

ترك لنا المطر والخضرة .. والرزق الوفير .. 
وترك لنا السعادة والبهجة والفرحة ..
الفرحة التى زادت عندما عرفنا فيما بعد قصة الرجلين .


لقد كانا ملاكين من الملائكة جاءا وقاما بغسل قلب محمد وتطهيره

إعدادا له لحمل الرسالة الكبرى .. رسالة الإسلام .. عليه الصلاة والسلام .


الأحد، 26 أغسطس 2012

" الصياح" قصة للأطفال بقلم: محسن يونس


الصياح

محسن يونس
ذات صباح أطلق الرعد العنان لصوته ، فقعقع قعقعات متتابعة فى قوة وحسم ، ثم نام الرعد معلنا انتهاء نوبة ثورته ..
أثناء ذلك وقعت الحيوانات الصغيرة فى خوف ، واختبأت فى أحضان أمهاتها ..
أما الدب فقد أغاظه صوت الرعد ، فصاح : ما هذا الصوت ؟ سوف أنازله وأهزمه .. أنا الدب .. هل يجرؤ أحد على إزعاجى ؟!
ابتسم الثعلب وهو رابض داخل جحره يخرج رأسه فقط ، قال : عش رجبا ترى عجبا !! 
ثم صاح : يا صديقى الدب إنك تتحدث عن شىء اسمه الرعد !!
من غربل الناس نخلوه ، وهيهات تضرب فى حديد بارد .. 
وهل يعطى الثعلب للدب النصيحة ؟!
هذا آخر الزمان يختلط السفيه بالعاقل ، فلا تعرف أيهما الأحمق ، وأيهما العالم .
كشر الدب عن أنيابه الحادة ، وصاح : كائنا من كان .. سوف أنازله ، وأؤدبه.. عليك يا ثعلب ابتلاع لسانك واصمت ..
آثر الثعلب السلامة ، وعدم الدخول فى مناقشة قد لا تنتهى إلى خير ، وكمن فى جحره يتفرج من خلال بابه .. 
قابل الدب الأسد ، وبعد أن قص القصة وجد الأسد ينظر إليه ويبتسم ، قال الدب: ما رأيك يا صديقى الأسد ؟
قال الأسد : يقولون فى الأمثال " لا يفزع البازى من صياح الكركى "
قفز الدب إلى أعلى كمن لدغ بلدغة ثعبان ، وصاح : أنا أفزع ؟! من قال إننى أفزع ؟!
قال الأسد : السنور الصياح لا يصطاد شيئا .. ومضى تاركا الدب يتلفت حوله ، ويتساءل : ماذا يقصد الأسد ؟ هل يهزأ بى ؟ لا أصدق أبدا .. الأسد لا يفعل هذا معى .. ثم تذكر فزمجر : سوف أقاتل الرعد ..
أما الذئب فقد قال للدب : قال لى أبى لا تدخل بين العصا ولحائها .. قاطعه الدب صائحا : تروى على قصة حياتك أيها التعس ؟ لا تضيع على وقتى ، فعندى ما هو أهم .. سوف أنازل الرعد وأؤدبه ..
أما الغزال فلم يكن يميل إلى الممازحة ، وحينما سمع أقوال الدب هز رأسه ، وهو يقول : يا صديقى الدب .. أنت تتحدث عن شىء لا يقاتل الحيوانات ..
صاح الدب : هكذا !! .. لقد أرسلك لتقول لى هذا خوفا منى ..
أما القرد فقد رأى وسمع ما فيه الكفاية ويزيد ، لذا اعترض طريق الدب وقال : يا صديقى الدب أنت عنيد لا تحكم العقل .. وعلى هذا سوف أدلك على مكان الرعد .. 
أراد الدب أن يذهب ، فهو لا يثق فى كلام القرد المهزار بطبعه ، إلا أن القرد أوقفه ، وهو يقول : الرعد هناك فى السماء .. اصعد إليه .. هل تستطيع ؟
كانت الحيوانات تنصت لهذا الحديث ، وفجأة انفجرت فى الضحك .. أما الدب فمشى فى الغابة صائحا بأعلى صوت : سوف أهزم الرعد .. سوف أهزم الرعد.
كان الهدوء فى الغابة عقب صياحه يغيظه ، ويحز فى نفسه عدم اهتمام الحيوانات ، فواصل صياحه : سوف أهزم الرعد ..
وما زال يصيح !!

"قبل أن يفيق الأسد" سيناريو للأطفال بقلم ورسوم: ياسر حسين