لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 13 يونيو 2012

ما بين المعوقات والطموحات" تنمية الوعي السياسي لدي الأطفال "بقلم: محمد الشافعي


ما بين المعوقات والطموحات"  تنمية الوعي السياسي لدي الأطفال "

ورقة قدمت للحلقة البحثية حول

الثورة وحقوق المواطنة للطفل المصري
محمد الشافعي
تؤكد كل الدلالات والمؤشرات علي أن مصر دولة شابة وفتية ..وذلك لأن الغالبية العظمي من الكتلة السكانية ..تقع في المرحلة السنية التي تضم الناشئة والشباب .. ومثل هذه المؤشرات تدعو إلي التفاؤل ..وذلك لأن الأمة التي تمتلك هذه الميزة تصبح قادرة علي العمل والانجاز .. ولن يتبلور أو يتحقق هذا الانجاز إلا بزيادة (الوعي )..على كافة المستويات السياسة ـ الاقتصاد ـالثقافة ..الخ .
وحتى لا يصبح هذا الوعي مثل الحرث في البحر .. فلابد من أن يبدأ منذ الطفولة الواعية .. وخاصة الوعي السياسي لأنه القاطرة التي تسحب خلفها كل أنواع الوعي الأخرى فمثل هذا الوعي يعني معرفة الحقوق والوجبات على المستوي الشخصي والعام .. ويعني أيضا معرفة المكان والمكانة لهذا الوطن العظيم الذي نعيش علي أرضة ..الخ .. ورغم ارتفاع سقف الطموحات بالنسبة لتنمية الوعي السياسي لدي الأطفال .. إلا أن هناك العديد من المعوقات والتي تقف مثل الكوابح العملاقة في وجه هذه الطموحات ..وعلينا أولا أن نستعرض أهم هذه المعوقات لنتعرف علي كيفية التخلص منها .. لتنطلق بعدها الطموحات في آفاق رحبة من القدرة علي الفعل ..والإرادة علي تحقيق هذا الفعل ..
وتتلخص أهم هذه المقومات فيما يلي :
أولا : ظاهرة أطفال الشوارع :
تؤكد البحوث حول هذه الظاهرة بأن هؤلاء الأطفال قد بلغوا ثلاثة ملايين طفل ..أي ما يوازي عدد سكان مجموع من دول الخليج ...!!وقد تفاقمت هذه الظاهرة ..وبدأ الجيل الثاني من أطفال الشوارع في الظهور ..بعد التزاوج ما بين الشباب والفتيات بصور وأشكال مختلفة ..وتحوي هيه الكتلة البشرية كل أنواع وصور الموبقات والمحرمات مما يجعل مجرد التفكير في تنمية الوعي السياسي لديهم رفاهية ساذجة ..خاصة وهم يعيشون بلا سكن أو أسرة أو رعاية من أي نوع .. ومن هذا المنطلق .. فعلينا أولا أن نعمل علي وضع الحلول الجذرية لهذه الظاهرة البغيضة ..علي أن تؤدي هذه الحلول إلي تحويل كل طفل من هؤلاء الأطفال إلي صورة (المواطن الصالح )..ومثل هذا المواطن لابد وأن يكون لديه (و عي سياسي ).
ثانيا : مشكلة الأمية :
تتراوح نسبة الأمية في مصر من 25 ـ 40 % من إجمالي عدد السكان .. وللأسف الشديد فإن غالبية هذه النسبة المرعبة .. تقع في مرحلة الناشئة والشباب كنتيجة طبيعية للتسرب من التعليم . وبالطبع فإن الهم الأول بالنسبة لتلك الملايين التي تعاني من الأمية الأبجدية لن يكون زيادة الوعي السياسي .سيكون مجرد (فك الخط ) أي معرفة القراءة والكتابة .
ثالثا : مشكلة الفقر :
تؤكد الدراسات الاقتصادية علي أن 40% من إجمالي الشعب المصري يعيشون تحت أو عند خط الفقر ..وان 40% أخري من إجمالي السكان يعيشون عند الحد الأدنى من (الكفاية ) ومثل هؤلاء جميعا ـ أطفالا وكبارا ..لن يكون زيادة الوعي السياسي همهم الأول ..ولكن كيفية الحصول علي (لقمة العيش ) هي الهم الأكبر والأهم .
رابعا : مأساة مناهج التعليم :
يعيش الطفل المصري مأساة حقيقية مع المناهج الدراسية التي تقدم له في المدارس .. والتي تعتمد علي الحفظ والتلقين ..والمليئة بالحشو والنفايات ..ومثل هذه المناهج تدفع الطفل إلي كراهية (القراءة والثقافة ) .. ولم يكتف المسئولون عن التعليم بجريمة هذه المناهج البغيضة .. ولكنهم ارتكبوا جريمة أخرى بإلغاء(حصة المكتبة) ..وإلغاء كل الأنشطة التي تحبب الطفل في الثقافة والإبداع ..ومثل هذا الطفل لن يكون مهموما بتنمية الوعي السياسي حيث ستجذبه ألعاب الكومبيوتر والأنشطة الترفيهية .
خامسا : متاهة وسائل الإعلام :
تندفع وسائل الإعلام ..وخاصة الفضائيات ..خلف (برامج التناطح )..في محاولة لجذب الجماهير إلي (حلبة مصارعة الثيران ) وليس مهما الموضوع الذي يتم حوله الصراع ..ولكن المهم هو الصراع نفسه ..ومثل هذه الفضائيات لن تفكر أبدا في تنمية الوعي السياسي لدي الأطفال ..وأن كان بعضها (يتعطف ) بتقديم مجموعة من البرامج الساذجة والبلهاء .. والتي يدعون أنها (برامج أطفال ) .
سادسا : غياب الأحزاب :
تحول الأحزاب السياسية في كل الدول الديمقراطية إلي مدارس حقيقية لتعليم السياسة .. وتنمية الوعي السياسي .. وفي تاريخنا المعاصر لدينا تجربتان يمكن التوقف عندها وهما (منظمة الشباب ) التي أنشاها الرئيس جمال عبد الناصر ..واستطاعت من خلال رؤية حقيقة .. وجهد كبير أن تستوعب عشرات الآلاف من الشيبة والشباب ..لينهلوا من الثقافة السياسية بلا حدود ..
أما التجربة الثانية فتمكن في جماعة (الأخوان المسلمين ) ..والتي استوعبت هي الأخرى الآلاف من الشباب لينهلوا من فكر الجماعة ..والذي يقدم الرؤية الدينية علي الرؤية السياسية ..وبذلك تصبح تجربة منظمة الشباب أكثر تأثيرا .. والأكثر إلحاحا في استنساخها ..ورغم أن لدينا ألان أكثر من سبعين حزبا ..إلا أن كل هذه الأحزاب لم تلتفت إلي فكرة تنمية الوعي السياسي لدي الأطفال والشباب ..لأنها جميعا تتعامل مع ما هو (آني ) ..وتنظر تحت قدميها .. ولا تتعامل أو تنظر إلي المستقبل .
سابعا : المؤسسات الدينية :
تدعو كل الأديان السماوية إلي العلم والثقافة والتحاور مع الآخر .. وفي القرآن الكريم مثلا مئات الكلمات تدعو إلي (العلم ـ التفكر ـ التدبر ـ النظر ـ التعقل ـ العمل ..الخ ).
ولكن المؤسسات الدينية ـ سواء إسلامية أو مسيحية ـ تركز فقط ـ علي ممارسة الطقوس الدينية .. رغم أن الأديان فيها الكثير من السياسة ..والمؤسف أن بعض الدعاة ـ سواء مسلمين أم مسيحيين ..يدعون إلي الانغلاق ورفض الآخر ..مما يقتل أفكار الحوار والتنوير .. وبالتبعية يقتل فكرة تنمية الوعي السياسي ..
وبعد هذا السرد السريع لأهم المعوقات التي تقف أمام تنمية الوعي السياسي لدي الأطفال .. فإن وسائل القضاء علي هذه المعوقات .. وتحقيق الطموحات المأمولة .. ليست صعبة وليست مستحيلة ..ولكنها تحتاج إلي إرادة صلبة .. ورؤية مستقبلية مستنيرة ..ويمكن سرد بعض هذه الوسائل فيما يلي :
أولا : رأس الدولة :
يجب أن تتحول الطفولة .. وزيادة الوعي لدي الأطفال ..إلي مشروع قومي للدولة .. ويجب أن يحتفي دستور مصر بالطفولة ..وتنمية مواهب الأطفال ..وتشجيعهم علي الإبداع .. كما يجب تفعيل كل القوانين جديدة ..تحقق فكرة (المشروع القومي ) برعاية الأطفال كنوع من الاستثمار المضمون للمستقبل .
ثانيا : وسائل الإعلام :
إلزام كل وسائل الإعلام (المرئية والمسموعة والمقرؤة ) ..بتقديم مواد تحمل كل أسباب الجاذبية والحيوية وتهدف إلي زيادة الوعي بشكل عام لدي الأطفال ..وزيادة الوعي السياسي بشكل خاص ..ويقوم علي إعداد هذه المواد مجموعة من المتخصصين المحترفين الذين يعملون علي تحقيق الأهداف العليا للدولة .
ثالثا : مناهج التعليم :
لابد من تخفيف مناهج التعليم بأساليب جاذبة ومشجعة للأطفال .. ولابد من تقديم منهج كامل يهدف إلي نشر (الثقافة الوطنية ) لدي الأطفال مما سيعمل حتما علي زيادة الوعي السياسي .. وفي هذا الإطار لابد من سد كل الثغرات التي يتسرب منها الأطفال من التعليم .
رابعا : بذل جهد حقيقي ومخلص للتخلص من ظاهرة أطفال الشوارع . والأهم هو مقاومة كل الطرق التي تؤدي إلي وجود هذه الظاهرة البغيضة .
 خامسا : العمل بكل الوسائل علي جعل الإنسان المصري يعيش حياة كريمة .. مما يدفعه إلي إيجاد مساحة من حياته يخصصها للثقافة والإبداع والفنون مما سيعمل حتما علي زيادة الوعي لدي كل أفراد الأسرة ..بما فيهم الأطفال .. وهذا لن يتم إلا بوجود مشاريع حقيقية لمقاومة الفقر .
سادسا : التوسع في فكرة (البرلمان الصغير ) علي أن تتم بشكل حقيقي ومؤثر .. علي أن يتواجد هذا البرلمان الصغير بداية من الفصل الدراسي الواحد ..ثم علي مستوي الإقليم ..وأخيرا علي مستوي الجمهورية علي أن يتواجد هذا البرلمان الصغير في كل المراحل الدراسية ..مع وضع خطط علمية مدروسة ليؤدي هذا البرلمان دوره في زيادة الوعي السياسي لدي الأطفال .
سابعا : الأحزاب السياسية :
علي الأحزاب أن تهتم بمستقبلها +ومستقبل الوطن من خلال زيادة الوعي السياسي لدي النشء والشباب ..مع الوضع في الاعتبار أن تتسامي هذه الأحزاب عن الأهداف السياسية الصغيرة ..وأن ترتفع إلي مستوي (المشروع القومي ) بما يعني عدم حشو عقول شباب هذه الأحزاب بأفكار أحادية الجانب تعمل علي رفض الآخر ..ونبذ الحوار ..
ثامنا : المؤسسات الدينية والدعاة :
علي المؤسسات الدينية أن تخرج من شرنقة الدعوة إلي ممارسة الطقوس الدينية فقط .. وعليها أن تدعو إلي الفكر الديني المستنير .. لأن هذا الفكر المستنير سيعمل حتما علي زيادة الوعي لدي الأطفال والشباب وخاصة الوعي السياسي ..وعلي الدعاة الذين يمثلون المنابر الإعلامية أن يضعوا مصلحة الوطن فوق أي مصلحة أخري لأن سلامة الوطن من سلامة الدين .
عاشرا : المؤسسات الثقافية : لعبت المؤسسات الثقافية خلال فترة الخمسينيات والستينيات دورا حيويا في زيادة الوعي .. وتراجع هذا الدور خلال فترة السبعينيات وما بعدها .. ثم تحول هذا الدور إلي مجرد إنشاء مباني عملاقة تخلو من أي فكر وتفتقد إلي الكوادر صاحبة الرؤية لإدارتها ..ولذلك فلابد من تفعيل هذه المباني العملاقة من خلال وضع الكوادر المستنيرة لإدارتها .. ولو تم ذلك لزاد الوعي بشكل عام لدي كل المصريين .. ولدي الأطفال والشباب بشكل خاص ..وبالتبعية سيزيد الوعي السياسي .

 

"الثوب الذي تحبه الفراشات " قصة للأطفال بقلم: نجيب كيلاني


الثوب الذي تحبه الفراشات
نجيب كيلاني

كان ياما كان، في قديم الزمان، صبيَّةٌ سمراء، اسمها: (لينة). عندما جاء فصل الربيع، صارت الفراشاتُ تترك الأزهارَ، وتقف على ثوبها!‏
تعجَّبَ الناس من منظرها الجميل، وحسدوها، فقال بعضهم:‏
-        ما أغبى الفراشات! ألم تجد غيرَ هذه البنت الفقيرة السمراء لتقف على ثوبها؟!‏
وقال آخرون:
- هذا سِحر.. الصبيّة تعيش وحيدةً مع جدتها بعد أن مات أبواها، ولا بد أنَّ الجدةَ صنعتْ لها ثوباً مسحوراً.‏
 وقال رجل أصلع وهو ينظر حزيناً إلى رأسه في المرآة:‏
-        آه لو أن الفراشات تترك ثوبها، وتغطي صلعتي.‏
كثيرٌ من الصبايا شعرن بالغيرة، فرحن يسرن وراءها في الطريق حاملاتٍ مراوحَ كبيرة، يحركنها بشدة، لعل الفراشات تغادر ثوبها، لكن الفراشات كانت ترفرف بأجنحتها، ولا تطير، فيزداد غيظهن!
أما لينة، فكانت ترى تصرفات الصبايا نحوها، وتسمع الأقاويل من جدتها، تنقلها إليها بعد مشاويرها في الشمس الدافئة، فتضحك البنت، وتضحك وهي تعمل في تطريز القماش. أحياناً تحمل قطعة القماش التي تطرزها،وترقص بها على أنغام لسانها: (تر لي لي لم.. تر لي لي لم).‏
أنهت لينة رقصها في إحدى المرات، فقالت لها جدتها:‏
-        أما آن الأوان لنخبر الناس بالحقيقة؟‏
-        الحقيقة أمامهم يا جدتي، ولكنهم لا يرونها! الحسد عطَّلَ عقولهم!‏
ازدادت في الأيام التالية حيرة أهل المدينة، وازداد تعلُّقُ الفراشات بثوب الصبية، فقيل: إنها صارت تدخل معها إلى البيت! وقيل أيضاً: أخذت فراشاتٌ أخرى تتزاحم على زجاج شبابيكهم محاولةً الدخول، فبدتِ الشبابيكُ كأنها تحفٌ مطلية بالفَراش!‏
وقالوا: إنَّ من لم ير الصبيةَ وثوبها وفراشاته كان يترك عمله عند الصباح وينتظر قريباً من بيتها حيث اعتادت أن تخرج لتأتي بالخبز.‏

وفي أحد الأيام وقع أمر خطير جداً: كان طباخ الملكة بين المنتظرين، وصادف أن تأخرت البنت في خروجها، فطال انتظاره وطال، وحينما عاد إلى القصر لم يستطع أن يقدّم الغداء لسيدة البلاد في الوقت المحدد! ولم يستطع أمامها إلا أن يعترف بغلطته ومكان غيابه، فصاحت بحراسها:‏
-        هاتوا لي حالاً هذه البنت التي تريد تعطيل الأعمال، وتخريب البلاد!‏
عندما وقفت لينة أمام الملكة تبخَّر نصف غضبها، وهي ترى ثوبها المطرَّز بالفراشات، لكنها صاحت:‏
-        قولي الحقيقة أيتها الخبيثة. هل أنتِ ساحرة أم مخرِّبة؟‏
لم تفقد البنت شجاعتها وهي ترد:‏
-        أنا مجرد فتاة تحب التطريز، وإني بارعة فيه يا مولاتي.‏
-        التطريز! وما علاقته بالفراشات؟!‏
التقطت لينة بلطف شديد إحدى الفراشات من جناحيها، ورفعتْها عن الثوب، فظهرتْ تحتها زهرةٌ رائعة خطفتْ بصرَ الملكة، وعقلها، حتى تمنت لو أنها فراشة لتقف على تلك الزهرة! ثم تمتمت بذهول:
- يا الله! تقصدين أن هذه الزهرة من تطريز يديك، وأن الفراشة تتشبث بها لشدة جمالها؟!‏
-        بكل تواضع، نعم يا مولاتي.‏
-   غير معقول! أنتِ في حدود الخامسةَ عشرةَ، ولدينا في المملكة عاملات تطريز أكبر منك سناً، ولكنهن يعجزن عن تطريز زهور كهذه! اقتربي لأنظر إلى أناملك.‏
أطلقت لينة الفراشة، ومدت أناملها، فقالت الملكة وهي تتأملها:
-        أنامل عادية! بل إنها نحيلة جداً! هل تدخلين فيها الخيوط، وتستعملينها بدل الإبرة؟!‏
تجاهلت البنت سخرية الملكة، وأوضحتْ بأدب أن المهارة في حركة الأنامل، لا في ضخامتها، وأنها تعلمت الصنعة من جدتها عندما كانت أقصرَ من شتلة الورد، لذا تفوقت على الجدة نفسها، وذكرتْ أيضاً أنها تطرز الأزهار، وكأنها تلعب معها، وهي تحاول دوماً أن تبتكر زهوراً ليست موجودة في بساتين الناس، ولكنها موجودة في بستان خيالها.‏
وقفت الملكة فجأة، وهتفتْ:‏
-   كفى أيتها الصبية. كلامكِ أكبر من سنك! لن أصدقك حتى أمتحنك. إذا نجحتِ في الامتحان جعلتكِ أميرةً على سوق القماش والمطرَّزات. لا يبيع التجار شيئاً، ولا يشترون إلا بأمرك، وإذا أخفقتِ سلمتكِ إلى الجلاد.‏
شعَّ الحماس في عيني الصبية، فقالت وكأن قلبها لا يعرف الخوف:‏
-        أنا جاهزة. ما هو امتحانك يا مولاتي؟‏
-   اسمعي: بلغني البارحة أجمل خبر: لقد انتصر زوجي ملك البلاد بهمة جنودنا وشجاعتهم على الأعداء الذين احتلوا خمسَ مدن في الجهة الغربية من بلادنا، وهو الآن يبني ما دمرته الحرب، أما عودته إلينا، فستكون بعد سنة. أي في فصل الربيع القادم، أريدك أن تطرزي لي ثوباً رائعاً تقف الفراشات على أزهاره لألبسه في يوم العودة.‏
انحنت البنت قائلة:‏
-   بكل سرور يا مولاتي، وأنا مستعدة أن أعطي خبرتي للراغبات فيها لنصنع أثواباً رائعة للجميع.‏
حين عاد الجيش المنتصر والملك على رأسه وجدوا الفَراش في استقبالهم على ثوب الملكة، وعلى أثواب صبايا المدينة، فتضاعف الفرح، وعرف من لم يعرف سرَّ الفراشات التي كانت تقف على ثوب الصبية الصغيرة، فهتف الجميع لبراعتها، كما هتفوا لعيد النصر، وبدءاً من ذلك اليوم صارت أميرةً على سوق القماش.

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

حبة بحجم بيضة دجاجة" قصة مترجمة للأطفال بقلم: ليو تولستوي

حبة بحجم بيضة دجاجة
 ليو تولستوي.
 ترجمة: نصيرة تختوخ 

 ذات مرة وجد الأطفال ،في قناة حفرها المطر، شيئا بحجم بيضة دجاجة ينتصفه خط ويشبه حبة قمح.
 رآه شخص مسافر كان مارا بالمكان فاشتراه منهم ببضع كوبيكات* .
 حين وصل للمدينة باعه للقيصر على أنه شيء نادر.
 جمع القيصر الحكماء و كلفهم بمهمة البحث في طبيعة الشيء : هل هو بيضة أم نوع من الحبوب؟
 فكر الحكماء مليا و ظلوا يتمعنون في الشيء دون جدوى. 
كان الشيء محطوطا على حافة النافذة ، طارت دجاجة للداخل وبدأت تنقر الحبة بإلحاح إلى أن أحدثت بها ثقبا و هناك أيقنوا أنها حبة وقابلوا القيصر قائلين :'إنها حبة شيلم '. 
تعجب القيصر و كلفهم بمهمة البحث عن متى وأين كانت تزرع مثل هذه الحبوب. ظل الحكماء يفكرون مليا و يقلبون في صفحات الكتب لكنهم لم يجدوا شيئا.
 حين عادوا لمقابلة القيصر قالوا :'لم نجد الإجابة في كتبنا ، لم يكتب على هذا النوع من الحبوب شيء ؛ علينا أن نسأل الفلاحين أو العجائز منهم إن كانوا سمعوا عن تاريخ ومكان زراعة مثل هذه الحبوب '. 
أرسل القيصر رسلا في مهمة إحضار فلاح طاعن في السن ليسأله, ونجحوا في ذلك.
 أحضروا له رجلا شاحبا بدون أسنان يمشي متكئا على عصايين . 
حاول القيصر أن يريه الحبة لكن العجوز لم يتمكن من رؤيتها جيدا، استطاع بصعوبة بالغة أن يدرك ماهيتها و هو يستعمل عيونه و حاسة لمسه.
 بدأ القيصريسأله :'هل تعرف أيها الجد أين كانت تنمو مثل هذه الحبوب ؟ هل زرعت مثلها في حقلك؟ هل حدث أن اشتريت حبوبا من هذا النوع؟ 
لكن العجوز كان شبه أصم و بصعوبة بالغة فهم مايقوله القيصر وبدأ يجيب :'لا، مثل هذه الحبوب لم أزرعها في حقلي أبدا و لم أحصدها طوال حياتي و لم أشترها قط. عندما كنا نشتري الحبوب كنا نشتريها في حجم أصغر من هذا بكثير دوما. لكن يمكنك أن تسأل والدي : ربما سمع هو عن مكان نمو مثيلاتها '. 
أرسل القيصر رسله مجددا لكن هذه المرة لإحضار والد العجوز, وجدوه وأتوا به . كان العجوز متكئا على عصا واحدة و حين قدم له القيصر الحبة كان بإمكانه أن يراها بشكل أفضل من ابنه .
 سأله القيصر:':'هل تعرف أيها المعلم العجوز أين كانت تنمو مثل هذه الحبوب ؟ هل زرعت مثلها في حقلك؟ هل حدث أن اشتريت يوما ما حبوبا من هذا النوع من مكان ما ؟' 
ومع أن سمع العجوز كان ثقيلا أيضا لكنه كان أفضل من سمع ابنه وكان جوابه على القيصر :'لا، مثل هذه الحبوب لم أزرعها أبدا في حقلي ولم أحصدها أبدا و لم أشترها في حياتي أبدا لأنه في زماني لم نكن نستعمل النقود بعد. كل واحد كان يعيش بمحصوله وإن اضطرتنا الظروف نتشارك بما جنينا. لاأعرف أين كانت تنمو مثل هذه الحبوب و مع أن الحبوب في زماننا كانت أكبر مما هي عليه الآن وكانت أوفر إلا أنها لم تكن بهذا الحجم. لقد سمعت أبي يقول أن الحبوب في زمانه كانت تنمو بشكل أكبر و أن المحصول في أيامهم كان أضخم. أظن أن عليك أن تسأله هو '. 
أرسل القيصر رسله وأحضروا له الرجل المقصود .
 دخل هذا الأخير على القيصر بلا عصا و بدون مشقة ؛ كان يرى بشكل جيد و يسمع بشكل جيد و يتحدث بوضوح.
 أعطاه القيصر الحبة وأدارها العجوز في يده جيدا و قال :' منذ زمن لم أر أرق حبة من حبوبنا ' وضعها في فمه و مضغها قليلا و أضاف : 'إنها هي تحديدا '.
 قال له القيصر :'قل لي أيها الجد متى وأين كانت تنمو مثل هذه الحبوب ، هل زرعت مثلها في حقلك أو اشتريت مثلها من مكان ما في زمانك ؟ ' 
رد العجوز : 'مثل هذه الحبوب كانت في زماني تنبت في كل مكان ، بهذه الحبوب تغذيت وغذيت آخرين ؛ إنها الحبوب التي كنت أزرع و أحصد وأسقي '.
 سأله القيصر مجددا :'هل اشتريت مثل هذه الحبوب من مكان ما أم كنت تزرعها بنفسك في حقلك ؟ '. 
ضحك العجوز مستخفا قائلا : 'في زماني لم يكن أحد ليفكر في بيع و شراء الحبوب ، الناس لم تكن تعرف حتى عن وجود النقود ؛ كان لكل واحد مخزونه من الحبوب '. 
تحدث القيصر مجددا و قال :'أخبرني أيها الجد ، أين كنت تزرع مثل هذه الحبوب و أين يوجد حقلك؟ '
 رد الجد :'حقلي كان أرض الله الطيبة وحيث كنت أحرث الأرض كان حقلي . الأرض كانت حرة لم يكن الناس ينسبون الأرض لهم فقط عملهم كانوا ينسبونه لأنفسهم .' 
قال القيصر : 'أخبرني فقط شيئين ، الأول : لماذا لم تعد تنمو مثل هذه الحبوب؟ و الثاني :'لماذا يمشي حفيدك على عصايين وابنك على عصا واحدة بينما تمشي أنت بيسر ؛ كيف ترى أنت جيدا وتسمع جيدا وتتحدث بوضوح ، كيف يكون هذا ممكنا؟
رد العجوز :'لقد حدث هذان الأمران لأن الناس لم يعودوا يعيشون من عملهم ولأنهم يحولون نظرهم لما لغيرهم, عيونهم تظل تتطلع لما يملكه الأخرون.
فيما مضى كان الناس يحيون بطريقة مختلفة ؛ كانوا يعيشون حسب شريعة الله ؛ كانوا يهتمون بعملهم هم و لا يحاولون بأي شكل من الأشكال تحقيق ربح على حساب الآخرين '. 

*(100كوبيك=1روبل/عملة روسية )

الأحد، 10 يونيو 2012

"الوقت يمر" قصة للأطفال بقلم: عزة أنور


الوقت يمــــــــــر
 عزة أنور   
     كانت هناك فتاة صغيرة جميلة ..اسمها آية لا تكف عن الابتسام لذلك كانت تبدو  دائما جميلة ، وكان الناس يقولون لها.. أنت جميلة كالقمر ، فترد بأدب قائلة: قد أكون جميلة لكني لست مثل القمر، القمر مجرد قطعة حجر كبيرة ..ويضحك الناس لإجابتها الذكية تــلك ، وذات ليلة سمع القمر كلامها فغضب غضبا شديدا .
    و يوما ما .. بينما كان القمر يقف وسط السماء ، وجد نافذة آيه مفتوحة فدخل من النافذة لكي يوقظها ، فرش أشعته الفضية علي وجهها وعلي سريرها الصغير.. وماهي إلا لحظات حتى استيقظت آيه وفتحت عينيها وضحكت ونظرت إلي مركبها الصغير الذي على المنضدة ، وقالت للقمر : عدة أيام ويبقى شكلك مثل مركبي الصغير هذا ، ساعتها يمكنني أن اصعد علي شعاعك الفضي واعتلي ظهرك  . لأنك ستبدو ساعتها مثل أرجوحة جميلة ، فازداد غضب القمر وصاح :
 أنا ..أنا تعتلين ظهرى‍ !‍‍‍‌‍
هذا لايمكن أن يحدث أبدا!
وفكر وقال لنفسه : لابد أن اختفي قبل أن تصعد تل‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ك البنت إلي وتجعلني أرجوحة فأكون أضحوكة .
     ومر يوم ووراءه يوم .. ونظرت آية إلي السماء ولم تجد القمــر ، وأصبحت السماء مظلمة تماما!
وتضايقت آية كيف سيمشي الناس في الطرقات ؟ وكيف سيعرفون طريقهم ؟ وكان لدي آية عقد جميل أحضره أبوها من أحد أسفاره  ، حباته مثل حبات الألماس  كانت تحب اللعب به دائما في الليل ،  تخبئه بين أصابعها فيخرج من الحبات شعاع جميل.
  وجاءتها فكرة فأمسكت العقد في يدها وقالت له :
ارشد الحيران في هذا الليل النعسان ، ورددت ذلك عدة مرات ، ثم قذفت بعقدها إلي أعلي ، فاندفعت حبات عقدها الألماس ، لكن قبل أن تصل إلي السماء ، انفرطت الحبات ، وعلي الرغم من ذلك تكونت في أشكال جميلة.
     ومنذ تلك الليلة ، والناس تعرف طريقها من حبات الألماس تلك ، والتي أطلق الناس عليها فيما بعد النجوم ، ومن ساعتها والناس لايعرفون طريقهم إلا من خلالها ، فالذين يسافرون عن طريق البحر يهتدون بها ، والذين يمشون في الصحراء ، يسترشدون بها ، أما القمر فاضطر بعد فترة غيابه أن يعود، فلما اكتشف وجود تلك النجوم ، ثار وهدد آيه وقال : لولم ترحل تلك النجوم بسرعة سأذهب ولن أعود، وضحكت آية ، حتي ظهرت أسنانها الجميلة، فكانت تعرف أنه لو ذهب سيعود بعد عدة أيام ، فهو يرحل دائما في آخر كل شهر، ويعود مع مطلع كل شهر .. وعرفت آيه أنه اذا مر اثنا عشر شهرا ، تكون سنوات عمرها ازدادت عاما ، ويمر عام وراءه عام .. وآية لا تعرف لماذا كانت الابتسامة تقفز إلي وجهها كلما رأت القمر؟

" جميلة" سيناريو للأطفال بقلم: حمدي هاشم حسانين، رسوم: رشا ربيع



السبت، 9 يونيو 2012

"مقولة تنمية الوعي السياسي لدى الأطفال " بقلم: شهاب سلطان


مقولة تنمية الوعي السياسي لدى الأطفال

ورقة قدمت للحلقة البحثية حول

الثورة وحقوق المواطنة للطفل المصري

         شهاب سلطان
يعرف الوعى بأنه معرفة المرء بوجوده وإدراكه لأفكاره ومشاعره ، وحين تتسع دائرة المعرفة .. يصبح المرء مدركا للمجتمع الذى يحيط به ، ويرى كافة الإمكانات والتحديات المتوفرة فيه .
والوعى السياسى هو الرؤية الشاملة لكل المعارف والقيم والإتجاهات التى تتيح للإنسات أن يدرك أوضاع مجتمعه ومشكلاته ويحللها ويحكم عليها ويحدد موقفه منها ، سواء بقبولها كما هى .. أو بالتحرك من أجل تغييرها وتطويرها .
والوعى السياسى يتكون من مجموعة القيم والسلوكيات والإتجاهات والمعارف السياسية للفرد والمجتمع ،ولكى يشارك الفرد مجتمعه، ويتفاعل مع واقعه السياسى فهو فى حاجة إلى إدراك قوى ، وبصيرة نافذة ، وهذان لا يحدثان إلا بامتلاك عدة أسباب من أهمها :
ـ إمتلاك أدوات المعرفة الحسية المتمثلة بالحواس ، وتلك الأدوات المعنوية المتمثلة بالعقل ، ولكى يطور الإنسان من وعيه ، عليه أن يقوم بتنمية هذه الجوانب وتطويرها من خلال ممارسته لها .
ـ إتخاذ الفرد لمنهج يسير عليه ، ويكون بمثابة العقل الخارجى له ، ومن خلال عقله الداخلى ومنهجه ، يصل إلى الوعى والبصيرة .
ـ أن يرصد فرد التجارب الحياتية التى مر بها ، بالإضافة إلى تجارب الآخرين ، فذلك يعمق من بصيرته .
والوعى السياسى لدى الفرد له مقومات تدعمه وتقويه .. وهى :
ـ معرفته بطبيعة العصر الذى يعيشه .
ـ قدرته على التمييز بين الأمور، بحيث لا يضعها كلها فى خانة واحدة ـ توفر الأدلة والبيانات التى تساعده على الإستدلال .
ـ توفر القدرة على الربط بين المقدمات والنتائج .
ـ توافر معيار لقياس النتائج التى يتوصل إليها .
ـ أن يكون حرا لا يخاف من شيئ حين يعبر عن رأيه .
ـ ان يكون لديه القدرة على الحكم بمدى صحة ما يسمعه ، وأن يكون القدرة على المراقبة والمراجعة المستمرة وألا يأخذ الأمور من أحد بثقة عمياء .
ـ ألا يكتفى بالإنطباع الأول، بل يجب أن يراجع ويبحث عما بين السطور وخلف الكلمات والشعارات .
وإذا كانت هذه أبعاد ومقومات الوعى السياسى ، ونفكر فى كيفية تنميتها لدى الطفل المصرى، تعالوا أو ننظر إلى حال الطفل فى الواقع ، هل هو يعيش مناخا إيجابيا يسمح بنجاح مسعانا ؟.
علينا أولا أن نهيئ المناخ الذى يؤدى إلى النجاح .
وهنا .. يبرز سؤال يطرح نفسه وهو :
ـ هل إنجاب طفل فى الأسرة وسيلة لتحقيق هدف ما ، أم أن إنجاب طفل سوى يضاف الى المجتمع ، هو الهدف فى حد ذاته ؟.
فى مجتمعنا ، نجد ان إنجاب الطفل وسيلة لتحقيق هدف ما ، وتتنوع الأهداف بتنوع الأسر والمجتمعات التى تعيش فيها هذه الأسر ، فهو فى القرية ( عزوة ) ويد عاملة تضاف إلى الأيدى التى تعمل فى الحقل ، وهو فى البندر ، إضافة إلى صبية الورش حتى يساهم بأجر يومه فى حياة الأسرة ، وهو دليل على الصحة الإنجابية لدى الزوجين حتى لا يتهم احدهما .
وحين يأتى الطفل إلى مجتمعنا وحقق الهدف الذى جاءوا به من أجله ، ويتحول إلى أداة من أدوات الإنتاج ، يتجاهلون دوما حاجاته الى هى حقوقه لديهم .
صحيح أن الطفل حين يولد فإنه يحصل على بعض الحقوق التى عينها له القانون الدولى . وذلك بحكم الميلاد ،فهو يجد إسما فى إنتظاره ، ويجد أسرة ينتمى إليها ، ويجد بيتا يأويه ، ووطن يحمل جنسيته، وفيما عدا ذلك .. فإنه يصير خاضعا إلى سلطة طغيان الأسرة عليه ، بدعوى رعايته ، ويحرم من كافة حقوقه التى طالبت بها كافة المواثيق الدولية .
فمن حقه أن يقول رأيه . لكنه يقابل بالإزدراء والأمر بالسكوت وعدم الكلام .
ومن حقه أن يلهب ، لكنه يؤمر دائما بالهدوء حتى لا يزعج الكبار
ومن حقه أن يقرأ ، فلا يجد كتابا يقرأه ، وإذا وجده ، فهو ليس مناسبا له .
ومن حقه أن يتعلم ، فلا يجد مكانا يتعلم فيه ، وإذا وجد ، يكون مكمدسا كعلب السردين ويعود جاهلا كما راح .
ومن حقه أن يجد العلاج المناسب فلا يجد من يهتم به ، وإذا وجد فلا رعاية ولا دواء .
ومن حقه عدم التمييز بينه وبين الآخرين ، فيجد التميز الصارخ بين الذكر والأنثى .
ومن حقه عدم إستغلاله جسديا ، فيجد من يدفع به  الى سوق العمل .
ومن حقه ألا يمارس ضده أى نوع من أنواع العنف فنجده يضرب ويهان ويتخد منه مخزنا لقطع الغيار أو سلعة بين أيدى تجار الرقيق أو  مفعولا به مع هواة الجنس .
ومن حقه أن ينموا نموا صحيا ، فلا يجد الغذاء المناسب ولا تمتلئ معدته أبدا ، وإذا إمتلأت فهى لسد شهوة الجوع فقط ولا تمتلئ باحتياجات نموه الطبيعية .
إذن .. قبل أن نفكر فى مساعدة الطفل لتكوين رؤية صحيحة ونوجهها نحو المفاهيم السياسية لنخلق جيلا يتمتع بوعى سياسى قوى، فلابد أولا أن نلبى له كافة إحتياجاته وأداء كافة حقوقه لدى أسرته ومجتمعه ، بعد ذلك .... لن نكون فى حاجة للتفكير فى تنمية وعيه لأنه يكون قد تحصل على كل مقومات تنمية الوعى تلقائيا ، وصار طفلا صالحا، دون أن نحاول أن ننقش نحن على جدرانه أى شئ .
والله الموفق .
                                                                شهاب سلطان
الفيوم / الأربعاء 30 مايو 2012