لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الاثنين، 23 أبريل 2012

" ظنون طائرة الورق" قصيدة للأطفال بقلم: أحمد زرزور


"دعاء و اليتيم" قصة للأطفال بقلم: منيرة بوكحيل

دعاء و اليتيم
منيرة بوكحيل/ فرنسا
بعد يوم طويل و شاق هدأت العاصفة و توقف المطر الغزير , هبط الليل في سكينة و إرتدى ثوبه الأسود كعادته و لكن هذه المرة لم يتزين بالنجوم كالعادة و إنما إكتفى بقطع الثلج الذي بدأ يتساقط في هدوء و كأنه لم يمر يوم عاصف

هذا المنظر الجميل جدا لفت نظر دعاء و التي كانت جالسة في غرفتها تراجع دروسها كغيرها من الأطفال المثاليين , اللذين لا ينامون قبل أن يفعلوا هذا ثم ينامون باكرا لكي يستيقظوا باكرا بنشاط و حيوية

و سرعان ما إنتهت دعاء من ذلك إرتمت في أحضان فراشها الدافىء و بقيت تتمتع بذلك المنظر الساحر عبر نافذة غرفتها حتى غلبها النعاس , و في الصباح استيقظت على منظر لا يقاومه الأطفال لأنه يشعرهم بفرحة لا تقدر بثمن و هو الهدية الوحيدة التي لا تشرى , نعم هو غطاء ناصع البياض كسا كل شيء من حوله و الأطفال يلعبون بسعادة و نشاط كبيرين

كل ما رأته دعاء جعلها ترقص من الفرحة , و قامت بما يقوم به كل الأطفال اغتسلت و تناولت فطورها كاملا و طلبت الإذن من والديها بالخروج و مشاركة جيرانها باللعب , و انطلقت كالسهم و دون تردد نحو الخارج فور حصولها على الموافقة .

و بقيت دعاء تلعب طوال الوقت و البسمة لا تفارق وجهها إلى غاية أن وقع نظرها على مظر بإحدى زوايا الشارع المقابل , إنه منظر بشع و مؤلم أفسد فرحتها , طفل صغير مغمى عليه في الأرض يرتدي ثياب بالية مبللة

لقد حرك هذا النظرمشاعرها النبيلة و حسها المرهف و اخلاقها العالية التي تربت عليها ككل الأطفال بدون استثناء

تقدمت نحوه بلطف و حركته بيدها فوجدته جثة جامدة و هامدة , أسرعت دعاء كعادتها لتخبر والدها بما رأته و عثرت عليه , و هو بدوره شكرها على طيبة قلبها و أخلاقها العالية , و على جناح السرعة خرج معها إلى الشارع و حمله إلى المنزل ووضعه في فراش دعاء بطلب منها و غير له ملابسه المبللة و غطاه جيدا , و طلب من دعاء ان تضع الحطب في المدفأة كلما دعت الحاجة لذلك , إلى حين حضور الطبيب لمعاينته
ومن جهة أخرى أم دعاء بادرت بتحضير شربة دافئة لعلها تدفيه و تغذيه
و بعد معاينته شكرهم الطبيب و قال : لقد أنقذ في الوقت المناسب , لو بقي في ذلك المكان مدة أطول لتوفي
و لكن الحمد لله
رد الجميع بصوت واحد
الحمد لله
بقي ذلك الطفل المسكين في ضيافة العائلة الكريمة و هم يرعونه باحسن الرعاية و يعتنون به أحسن العنايةحتى أصبح في صحة جيدة و حال أفضل , حينئذ طلب والد دعاء منه ان يفسر له كيف تركه أهله يموت بين أحضان الثلج و لسعات البرد ووحشة العتمة
نظر إليهم بعينين تملأهما الدموع و صوت يخنقه الألم ممزوج بحزن عميق قائلا
أنا......... أنا …..................أنا يتيم الأبوين وجدت نفسي وحيدا دون عائلة ليس ككل الأطفال أنعم بالحنان و الأمان و الحب و العطف و الإستقرار , ترعرعت في دار الأيتام و اعيش على صدقة الغير كل يوم يمر مثل الذي سبقه لا شيء يتغير أبدا , و منذ مدة قصيرة راودتني فكرة البحث عن عائلتي التي تخلت عني في دار الأيتام و خرجت و لكنني ظللت الطريق و لم استفق إلا و أنا هنا على هذا الفراش الدافئ و أجهش بالبكاء
ردت عليه دعاء بحنان و لطف و صوت يخنقه الدمع : منذ الآن لست وحدك نحن أهلك و سوف نزورك أنت و إخواننا هناك بالدار
و بعد شفاء اليتيم الصغير ذهبوا جميعا غلى دار الأيتام و قص القصة كاملة والد دعاء لمديرة الدار عطفت عليه كعادتها و تفهمته و شكرتهم على ما فعلوه إتجاه ذلك اليتيم الصغير , و هنأت دعاء على نبل أخلاقها و طيبة قلبها و عطفها على اليتيم و مد يد المساعدة للمحتاج و المسكين و حيت روح المسؤولية نحو الآخرين و هي لا تزال في سن صغيرة جدا , و منذ ذلك الوقت إنتشرت قصة دعاء و اليتيم إلى غاية اليوم و أصبح يضرب بأخلاقها العالية المثل و التي هي من أخلاق المؤمن التي أمرنا الله بها و أوصانا بها الرسول الكريم العمل بها صلى الله عليه و سلم
 قال تعالى : ( و إنك لعلى خلق عظيم)

"الأسد والأرنب" قصة للأطفال بقلم: نبيهة محيدلي


الأحد، 22 أبريل 2012

"قميص بثلاثين قميصا!!!" قصة للأطفال بقلم: محمود أبو فروة الرجبي.

قميص بثلاثين قميصا!!!ً
محمود أبو فروة الرجبي.

قال صاحب محل الملابس بغضب:
- خلصوني منه بسرعة... لا أريده عندي.
قال العامل:
- لكن يا سيدي.. اتركه وقتا آخر فلربما جاء أحد وأخذه.
- لا.. قلت أريد التخلص منه.. هيا بسرعة.
اتجه العامل نحو القميص الضخم، ثمَّ حمله فشعر به ثقيلاً، ثمَّ وضعه أمام صاحب المحل، الَّذِي قال بحزن:
- دفعت فِيهِ الكثير.. لكنَّ أحداً لم يشتريه.
علََّق العامل عَلَى الموضوع:
- ان حجمه كبير جداً يا سيدي.. لمْ أرَ في حياتي قَمِيصَاً بهذا الحجم، يمكن ان يلبسه عشرون رَجُلاً.. ترى مَا قصته يا سيدي؟
اقترح علي ابن عمي الَّذِي يعمل في الغرب ان افصِّل قَمِيصَاً ضَخْمَاً جداً، لعلَّ أحد الَّذِيِنَ يحبون الأشياء الغريبة يشتريه، ويقوم بعرضه في صالة بيته، لكنَّ أحداً لم يفعل ذَلِكَ.. لذلك.. قم برميه في القمامة.
حمل العامل القميص، وكَانَ يشعر بالحزن، فقال:
- هل كلَّف كثيراً؟
فرد عَلَيْهِ صاحب المحل:
- ثمنه يساوي ثمن ثلاثين قَمِيصَاً عَادِيَّاً.
كَانَ القميص يسمع كل ذَلِكَ، ويشعر بالحزن الشديد، فطوال تواجده في المحل لم يقرر أي زبون شراءه، رغم ان الجميع كانوا ينظرون إليه، ويقولون:
- مُدْهِش.. رائع..
وآخرون كانوا يقولون:
- شكله جميل.. لكنه يحتاج عَلَى عملاق طويل جداً جداً ليلبسه.
ومع كل نظرات الإعجاب، كَانَ صاحب المحل يقول:
- مَا دمت معجبون به فلماذا لا تشترونه؟
فيردون:
- نحن لا نمتلك الا مَا نشتري به احتياجاتنا.. شراء قميص لمجرد العرض يحتاج إلى أناس أغنياء مع نقود كثيرة.
كَانَ القميص يشعر باليأس الشديد، خاصة ان القمصان كانت تأتي إلى المحل فلا تبقى فِيهِ الا لفترة قصيرة، حتى يأتي من يشتريها، وكَانَ كل قميص يأتي ويعايره، فقد قال له القميص الأصفر ذَاتَ يَوْمٍ:
- أنت غَيْر مفيد للناس، والا.. لما بقيت هنا ليوم واحد.
حينما كَانَ صاحب المحل يتحدث عنه بقرف شديد، تمنى لو انه لم يُصنع، وراحت الملابس في المحل تتهامس ضاحكة، فشعر انه عَلَى وشك البكاء، وفجأةً قال العامل:
- سيدي.. حرام ان نرمي قميصا غَالِيَاً في القمامة.. عندي اقتراح مفيد جداً.
- تفضل.
- اعرف امرأة عجوز ترعى أيتاماً.. يمكننا إعطاؤها إياه.
فرح القميص لهذا الاقتراح.. هَذَا معناه ان هُنَاكَ من يمكن ان يستخدمه، لكنه فرحه زال حينما قال صاحب المحل:
- لن تستفيد منه العجوز.. ولن يَسْتَطِيِعُ الأيتام استعماله.
- بل ستفعل يا سيدي.. إنها خياطة ماهرة.. أنَا واثق أنها ستقصُّ قماشَهُ وتعيد خياطته لينتج لديها مَا لا يقل عن ثلاثين قَمِيصَاً صغيراً.
أخذ صاحب المحل يفكر، بينما كَانَ القميص قَلِقَاً، وكانت الملابس تنظر إليه بحقد، إن تنفيذ مثل هَذَا الاقتراح يعني ان القميص سيصاب بالغرور، لأنه سيصبح ثلاثين قَمِيصَاً بدل واحد.
لم يطل تفكير صاحب المحل، فقد وقف، وقال فرحاً:
- أنَا موافق.. بذلك نحول القميص إلى قمصان نافعة، ونفيد الأيتام، ونكسب الأجر والثواب من الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
أرسل العامل القميص للعجوز، التي فرحت كثيراً، وراحت تعمل ليل نهار لتصنيع قمصان صغيرة منه، تنفع لأحفادها الأيتام.

مدينةُ النور''طِيبةُ الطَّيبه '' قصة للفتيان والفتيات بقلم: عزة راجح

مدينةُ النور''طِيبةُ الطَّيبه ''
 عزة راجح - مصر
azza_rag7@yahoo.com

أرضٌ بها سَكنَ الحبيبُ الهادي
غرسَ النواةَ لأمةِ الأمجادِ نبتَ الضياءُ ..
وأثمرتْ أيكاتُها نورُ اليقينِ ..
شهادةُ الميلادِ يا أرضَ طيبة
في البلادِ الطيبه أنتِ الإمام ُ لساعةِ الميعادِ صلي بنا ..
الله أكبر ..
بالثرى تتوضأ الأرواحُ حين تنادي

وقف خلف زجاج نافذة غرفته المطلة على المسجد النبوي الشريف .. يرقب في نشوة الأمطار الغزيرة التي تنساب ، تقبل في حبٍّ وشوق المآذن ..، الأبنية ، الشوارع والبيوت ..
تمنى لو يخرج إليها ..، يغتسل بها لكن منعه خوفه من أمه التي كانت تخشى عليه إذا مس طرفه النسيم ..
اكتفى بأن مد يديه بحذر ، فتح النافذة .. أخرج كفيه ليهطل عليهما المطر وهو يتمتم بصوتٍ هامس ( يا مطره رخي .. رخي .. ) تماما كما كان يسمع في الأفلام المصرية التي لا ينقطع عن مشاهدتها .
لحظات .. و سمع جرسَ التليفون يطيحُ بالهدوءِ في المنزل .. هرولَ إليه .. ، رفعَ السماعة .. فجاءه صوتُ عمه :
- ألو .. محمد كيف حالك ياولدي ؟
- بخير والحمد لله يا عم .
- أين والدك ؟
- مازال بالعمل .
- وجدك ؟
- بحجرته يتلو في كتاب الله .
- هل هو بخير ؟
- بخير والحمد لله .. جميعنا بخير يا عم .
انتهت المكالمة .. عاد إلى النافذة أخرج يديه ..، التقط من المطر بعض من حباته على كفيه ، مسح على وجهه وشعر رأسه منتشيا ..
سمع صوت أمه يأتيه من المطبخ :
- من علي التليفون يا محمد ؟
أجاب وهو يغلق النافذة بسرعة :
- إنه عمي .. وقد أنهى المكالمة .
في المساء .. عندما عاد والده من العمل .. هرول إليه وهو يقول :
- عمي اتصل بك اليوم يا أبي .
- نعم حبيبي .. لقد اتصل بي علي الخلوي حقي .
دقائق .. وجلست الأسرة إلى العشاء .. وجبة ساخنة شهية .. أرز ، لحم ، ومرق .. أشياء كثيرة .. كانت عيونه تتفحصها ، تبحث بها عن الفطائر الساخنة التي يحبها ولا يأكل سواها ..
نظرت أمه إليه ..، وابتسمت وهي تقول :
- لدينا اليوم مفاجأة أهم وأجمل من فطائرك تلك التي تبحث عنها .
حَوَّلتْ الأم ناظريها إلى عيون الجدِّ ..، مالبثت أن غضت البصر وتوقفت عن الحديث.
سارع محمد يتعجلها أن تفصح عن المفاجأة .. فلم يجد إلا الصمت .. وعيونا مؤرقة تتأمل كلَّ العيونِ من حولها .
- سأل محمد أباه : ما المفاجأة يا أبي ؟
- اهدأ حبيبي .. مازال أمامنا الكثير من الوقت .
- ما المفاجأة يا جد .
نهض الجدُّ عن الكرسي .. وغادر المائدة في صمت .
الفضول يدفع محمدا دفعا لمعرفة المفاجأة ..
لكن .. لا فائدة ، انقطع الحديث وساد الصمت .

الثاني عشر من ربيع الأول لعام 1424 هـ

بلاد النور .. !!
من قال أن بلاد النور هناك .. أنا لن أرحل عن هنا ولن أغادر .. سأموت هنا ..، وأدفن هنا .. وأبعث إن شاء الله يوم الحشر هنا .. هنا ولن اغادر .
هكذا كان الجدُّ يقول للأهل والأقارب الذين اجتمعوا في فناء البيت ليقنعوه بالسفر معنا إلى بلاد النور ( فرنسا ) حيث قرر أبي أن يُنهي كلَّ أعماله هنا في المدينةِ المنورة ، ويلحق بعمي الذي يُقيم هناك منذ أكثر من خمسة عشر عاما .. ، يعمل بها كأستاذٍ في الأدبِ المعاصر بجامعةِ السربون .
غمرتني الفرحة وأنا أسمعهم يصفونَ فرنسا .. برج إيفل ، الشانزليزيه ...
إذًا تلك هي المفاجأة التي كانوا يخفونها عني ..، يا لها من مفاجأة " بلاد النور " سنرحل إلي حيث المَدَنِيَّة والتقدم ..، إلى حيث السحر والجمال .. سنرحل إلى بلاد النور .. فرنسا ؟!!
كأن أجنحة نبتت لي .. كدت أطير إلى السماوات العلا ..، وأنا أتخيل الحياة هناك
حيث يكون لي أصدقاء لهم بشرة بيضاء ناصعة البياض وشعر أشقر وعيون بلون السماء الصافية .
ترى هل سأفهم لغتهم الفرنسية ؟
هل سيحبونني ؟
هل سأجد بينهم من يفهم اللغة العربية ( لغة الضاد ) ويبادلني الحديث بها ؟
أطلقت لخيالي العنان .. أسئلة كثيرة تلاحقت في خاطري .. كان آخرها
هل سيسعد جدي هناك ؟
أيقظني السؤال من غفوتي .. نظرت إلى جدي .. فلمحت الألم والانكسار في عينيه ..، ووجدت صدري ينقبض .. أهرول .. أجلس إلى جواره ملتصقا به ..، أضع رأسي على صدره أمام كل الحاضرين دون أيٍّ من خجل .
ضحكت أمي وجدي يمسح على رأسي ..، ينحني .. يقبلني علا صوتها مستبشرا ومهللا وهي تقول :
- إذا فلنرحل من أجل محمد .. فهناك سيحظي بقسط وافر من العلم ..، ونحيا في سلام ..
- وواصل أبي يقول :
- نعم يا أبي ألا ترى كيف أصبحت منطقة الخليج بعد أن غزت أمريكا العراق ودخلتها .. ، بل دمرتها أرضا وشعبا أمام أعين الجميع ؟!!
وتابعت أمي : بل منذ أن اعتدى العراق على شعب الكويت الشقيق.. وفتح صدام باب الشر في المنطقة كلها ..
وواصلت عمتي تقول:
- نعم يا أبي .. ألا ترى ما نحن فيه ..
وعاد أبي يقول وهو ينظر إلى جدي بعينين متوسلتين :
- استحلفك الله يا أبي أن توافق ..، فلن نسعد إلا إذا كنت معنا وبرفقتنا .. ، تباركنا بالدعاء .
كانت عيناي تمران بكل الوجوه ..، لكن .. كانت رأسي مغيبة تماما عن الوعي حوارٌ طويلٌ .. طويل ..، ناقاشات .. توسلٌ إلى جدي .. ، ورجاء .
والنهاية .. كانت كالبداية .. لم يستطيعوا زعزعتة عن موقفه .. هو أعلنها على الملأ لن يرحل ولن يغادر.

في مساء اليوم التالي ..

- نعم شيخ علي .. نعم كما سمعت .. أحاول أن أنهي أعمالي هنا في المدينة .
- سأغادر إلى حيث أخي في بلاد النور .
- نعم سأبيع المصنع .. هل لك رغبة في الشراء ؟
أنهى أبي مكالمته الهاتفية مع الشيخ علي بأنها محلولة إن شاء الله ..، وأن جدي سيقيم مع عمتي .. ونأتي لزيارته في موسم الحج من كل عام
ما بين الفرحة والألم .. انشطر قلبي ..
أريد جدي معي ولا أستطيع أن أفارقه ..، وأريد أن أرحل إلى بلاد النور ..

الأربعاء الموافق الثالث والعشرون من جمادي الأول لعام 1416 هـ

المسجد النبوي
العامود المقابل لقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

كأنه الأمس القريب .. لم ولن أنساه ما حييت ..
- اليوم .. أتممت سبع سنوات .. هل تعلم حبيبي .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( علموا أولادكم الصلاة لسبع ... ) .
- هل سأصبح شيخا يا جد ؟
- هنا حبيبي سيشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا سمعنا وأطعنا
هنا ستتعلم الصلاة وكيف تحفظ الله وتحبه وتحب رسوله الكريم
- أنا بالفعل أحب الله ورسوله يا جد .. وأحبك .
- إذا .. فلنبدأ الصلاة .. يباركك الله
- الله أكبر
- الله أكبر
انتهت الصلاة .. ومد جدي يده لي وهو يقول بصوت حنون( حرمًا يا شيخ ) مسح على رأسي وقبلني ودعا الله أن يباركني ويحفظني .. نظرت إلى وجهه وهو يدعو .. وجدته يشع نورا وضياء ، كأنه البدر ليلة تمامه .. تمنيت لو يوما أصبح مثله لي لحية بيضاء وعينان يملأهما الخشوع و..
منذ ذلك اليوم لم أنقطع عن الصلاة في المسجد النبوي معه ..نصلي سويا إلى جوار نفس العامود المقابل لقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه بات لنا وحدنا وكأننا جزء منه
وكذلك لم أنقطع عن ارتداء الثوب الأبيض ووضع الشال العربي على كتفي والشال والعقال على رأسي تماما كما يفعل جدي ..، ولم أنقطع عن الوقوف في المرآة .. أتفحص وجهي وأتخيل ..
آهٍ يا جد هل يأتي ذلك اليوم ؟!
كم أحبك .

الخميس الموافق الثامن من ربيع الثاني 1425

انتهت الامتحانات .. ، وبدأت الأجازة .. تنفست الصعداء
يوم طيب جميل بجمال طيبة الطيبة " المدينة المنورة " ، ما أجملها من مدينة ويا لها من ساحرة .. لها عطر خاص ونسمات تفوح بعبير زكي يحرك المشاعر.. كم حكى لي جدي عنها وعن ساكنيها .. ولكم كنت أصغي وأتمنى لو يعيش العمر يحكي وأسمع.

طلعَ البدرُ علينا من ثنياتِ الوداعْ
وجبَ الشكرُ علينا ما دعا للهِ داعْ
.....
كثيرا ما كنت أسمعه وهو يجلس في الشرفةِ ينشدها بصوت ودود حنون كأنه يهمس بها إلى نفسه .. أضحك .. أقول له:
- هل تُنشد يا جد ؟!
يضمني إلى صدره وهو يقول:
استقبلَ بها أجدادُنا رسولنا الكريم محمد الهادي صلى الله عليه وسلم .. هنا في المدينه حينما جاء مهاجرا من مكة بصحبة صديقه الصديق ..
يحكي .. واسترق السمع ..، يتوقف عن الحكي .. أقبله وأنا اقول :
- اكمِلْ بالله عليك يا جد .
- غدا حبيبي نكمل إن شاء الله
- وعدٌ يا جد ؟
يُقبلني وهو يقول : وعدٌ يا شيخى الصغير .
وانطلق إلى غرفتي كي أنتظر الغد .. ، بل أتعجله أن يأتي

لكن الآن .. قد تغير جدي تماما ، منذ أن قرر أبي الرحيل إلى فرنسا ..، و تغير كل شئ من حولي .
جدي يكاد لا يخرج من حجرته ..، كأنه يعتصم بها ..
أبي يأتي في المساء ..، يدخل إليه حجرته .. يقبل يديه .. يسأله عن صحته ..، لكنه لم يعد يجيب أيا من الأسئلة ..
فقط .. هو ينظر إليه في ذهول ..، يملُّ أبي السؤال .. ويملُّ انتظار الرد .. فينصرف خارجا من الحجرة دامع العينين يحاول ضبط مشاعره فلا يستطيع إلا أن يهرب إلي حجرة نومه ولا يخرج منها إلا في الصباح .
حتى أنا .. لم يعد جدي يتحدث إلي ، أويحكي لي عن رسول الله وأصحابه .. هجرته .. وغزواته كما كان يفعل .
فمنذ ذلك اليوم .. أصبح ينظر إليَّ في صمت .. يمسح على شعري ويقبلني .. فأجلس إلى جواره إلى أن أملَّ الصمت فأقبل جبينه وأنسحب وهو يقرأ في كتاب الله لا يكاد يرفع عنه ناظريه.
واليوم .. عندما عاد أبي من عمله مساء .. دخل إلي جدي كعادته .. كنت جالسا أمام التلفاز ..، وأمي تعد طعام العشاء .
سألت نفسي .. هل سيغير أبي موقفه من السفر لأجل جدي ؟
فأجابت : إنه لعنيد .
قلت : إذا .. دقائق وسيخرج كعادته منكس الرأس دامع العينين
لكن .. دقائق وسمعت صوتا مدويا يهز أرجاء البيت هزا كأنه الزلزال .. إنه صوت أبي ..
هرولت في فزع إلى حجرة جدي ..، لأجد أبي قد ألقى بنفسه على جسد جدي الممدد في الفراش و راح في نوبة بكاء حاد .. يبكي .. ويردد
لا إله إلا الله
أبي .. أبي .. أنا من فعلت ذلك بك
إنا لله وإنا له راجعون
لا إله لا الله
وقفت في مكاني واجما لا أستطيع الحركة .. كل أجزاء جسدي ترتجف .. توقف عقلي عن التفكير بل .. ، كاد قلبي أن يتجمد في صدري .
جاءت أمي على عجل فوْرَ أن سمعت صوت أبي .. كادت تصرخ لولا أن نهض أبي ..، وضع يده علي فيها ومنعها من الصراخ أو العويل .
دقائق .. ، واحتشد الأهل والأقارب في فناء البيت .. ، الردهة والطرقات .. مشهد غريب .. ماذا أفعل ؟
تسللت في صمت وذهول إلى المسجد النبوي .. العمود المقابل لقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .. العمود الذي يعرفني وجدي تمام المعرفة وكأننا جزء منه .. فهنا .. وهنا فقط قررت أن أجلس وأنتظر جدي .
كان المصلون قد فرغوا من صلاة العشاء .. والمسجد خال إلا من خادمي المسجد والقليل القليل من الرجال .
جلست إلي العامود ظهري إليه .. وعيناي المتحجرتان .. مسلطتان بل متشبثتان بقبر رسول الله صلي الله عليه وسلم .. قلبي يئن وعقلي كبركان يفور .
فجأة رحت في نوبة بكاء حاد .. ورغم البكاء عيناي تسبثتا بباب القبر لحظات ..
أغشى علي ؟!
كأن باب القبر يُفتح .. ، ينبعث منه نورا كأنه الشمس تشرق .. تنشُر النور من حولي وفي كياني
صُوب النور إلى عينيَّ .. أكاد لا أستطيع أن أفتحهما
وإذا بالنور .. وجوه مشرقة مضيئة أكاد لا أميز ملامحها النورانية .. ، لكن يرتجف قلبي لها غبطة وتسري نشوة في كياني ..
هنا .. خير البرية وإمام الرسل ( محمد الهادي صلى الله عليه وسلم ) ؟!
هنا .. فاروق الأمة ( عمر بن الخطاب رضى الله عنه) ؟!
هنا .. الصديق ( أبو بكر بن أبي قحافة أول من آمن بالهادي من الرجال وشاركه الهجرة والغزوات و.. ) ؟!
الله أكبر .. الله أكبر
يخرج من أحشاء المسجد نورٌ.. نورٌ يُغشي العيون والأبصار .. ، لكن يفتح القلوب وينير البصائر .
وكأن الملائكة تنزل من السماء .. تصطف صفا واحدا ..
من الإمام ؟
أهو ...... ؟!!!
جسدي يرتجف لفرط نشوتي
يندفع البشر إلى المسجد اندفاعا .. وكأن المدينة بأسرها أصبحت مسجدا .. أردية بيضاء ناصعة البياض ووجوها مشرقة مضيئة
الله أكبر ..
الناس يفدون إلى المسجد من كل فج عميق .. يصطفون خلف الملائكة
لم أعد أميز أيهم ملك وأيهم من البشر .
الله أكبر
أين جدي .. ألن يجئ ؟!
أبحث عنه في كل الأرجاء ..
من بعيد .. أراه يجئ .. يسعى سعيا ويسابق ليأخذ مكانه في الصف ..، من خلفه أبي وأمي ومن خلفهم ، حشد كثيف من الأهل والأقارب .. الكل يُسابق كي يجد له مكانا في الصفوف التي باتت كأنها جميعا محض نور
نورٌ يقوم..
يركع ويسجد ..
يدعو .. ويستغفر
يُزلزلني ..
لأفيق من غفوتي أنظر حولي .. أجد المسجد هادئا ساكنا إلا من صوتٍ رخيم يردد على مسامعي :
هنا .. وهنا فقط مدينة النور
طيبة الطيبه
صوت جدي ؟!!
كأنه هو ...

المدينةُ المنورة الثالثُ عشر من صفر لعام 1424 هـ

السبت، 21 أبريل 2012

"ثلاثة شهورفي عالم خيالي " قصة مترجمة للأطفال بقلم: عمر ناصر

ثلاثة شهور في عالم خيالي
عمر ناصر 
ترجمة: ناصر الجيلاني

اسمي عمر ناصر .عمري ثماني سنوات .
كانت العوالم الخيالية دائما جزاء من أحلامي . لأن أبي كان يحكي لي قبل النوم حكايات تحتوي على تفاصيل واقعية وأخرى خيالية .
عندما كان أبي يحكي لي حكاية ((على بابا والأربعين حرامي ))، كان يقول إنهم يختبئون في صناديق الزبالة بالقرب من بيتنا ، والشرطة على وشك الوصول للقبض عليهم .
كنت أعلم أنها قصة خيالية ، لكنها كانت تعجبني .
ولدت في مصر ، لذلك كنت أريد دائما الذهاب إليها كي أشاهد الأهرامات .
عندما ذهبنا هناك قال لي أبي : إن الأهرامات قد بنيت لحفظ أجساد الملوك الفراعنة .
سألت والدي : وهل سيبنون لي ، أنا أيضا ، هرما عندما أموت ؟
أجاب والدي : نعم ،وسيغيرون اسمك ، سيصبح : (عمر آتون ) . كنت أعرف أنها (نكتة ) . لكنها كانت تعجبني .
تعجبني كل العوالم الخيالية ، مثل الرسوم المتحركة .
كنت أريد بشدة أن أفهم كيف تعمل تلك الرسوم المتحركة ، وقد قررأبى أن يعلمني .
وهكذا جعلني أرسم سيارة ، وكذلك جعلني أرسم أشجارا كثيرة على ورقة طويلة .
ثبتنا رسم السيارة بين علبتين ، وبدأ أبي يصورها بكاميرا الفيديو ، بينما كنت أنا أسحب رسم الأشجار من تحتها .
لكن في الفيلم ظهر العكس ، بدت السيارة وكأنها تتحرك بينما كانت الأشجار تبدو ثابتة .
تلك التجربة جعلتني أقرب لعالم الخيال .
ذات يوم ، تحدثت صديقتنا فاطمة لتخبرني عن اختيار ممثلين للسينما .
كانوا يبحثون عن طفل يمكنه أن يتكلم العربية والإيطالية والإنجليزية، وهكذا ذهبت معها.
لم أكن أعرف أن ذلك سيصبح رحلة لعالم خيالي. كل ذلك بدأ منذ تم اختياري في تجربة التمثيل تلك....كنت جالسا ورجل يصورني ، بينما كان مساعد المخرج يشاهد ما يحدث . ذهب أبي لتجربة الملابس في مدينة السينما ، كان يومي الأول في ذلك العالم .
جربت الملابس ، ثم ذهبنا لمشاهدة الديكورات التي كانت قريبة منا .
دخلنا إلي أحد الديكورات حيث كانت تظهر مدينة روما القديمة ، شاهدنا هناك أعمدة عملاقة كثيرة ، لكن من الخلف كانت هناك فوضي من الحديد والخشب .
يا للروعة ...ساحة كبيرة كأنها حقيقة ،لكنها في الواقع كانت ساحة خيالية ، كل شيء كان خياليا .
تساءلت : هكذا هي السينما إذن ؟!
في أول يوم تصوير بالنسبة لي ذهبنا بسيارة الإنتاج إلي مكان بعيد حيث وجدنا مخيم التصوير .
كان هناك كثير من سيارات النقل الكبيرة : واحدة للملابس . وواحدة للماكياج ، وثلاث للممثلين ، واثنتان لمستلزمات التصوير ، والمصابيح العملاقة ، وواحدة لتوليد الكهرباء اللازمة لتلك السيارات .
كل سيارة من السيارات الخاصة بالممثلين كانت مقسمة إلي ثلاث أو أربع حجرات صغيرة حيث يوجد فيها كل شيء : حمام صغير ، وثلاجة صغيرة ، ومقعد ، ودولاب ملابس ، ومكيف للهواء .
كان علينا تصوير المشهد الأخير من الفيلم .
بالنسبة لي ...كان على أن أذهب مع واحد من رجال الشرطة إلي منزل الجنرال ، وهذه الزوجة كانت الجميلة جونا سباتزياني .
الوقوف أمام الكاميرا للمرة الأولي شيء له رهبة ، وقد أديت دوري جيدا ، واقتنع الجميع به . وبعد ذلك قابلتني جويا على السلم فهنأتني وقبلتني .
لكن الشيء الرائع . كان آلة المطر التي كانت تنثر الماء في الجو ، بينما الناس يمرون بظلاتهم تحت ذلك المطر غير الحقيقي . لقد كان منظرا مذهلا .
عدنا إلي مدينة السينما ، لكن هذه المرة من أجل التصوير . كان هناك ديكور جديد يصور العراق ، وكان هناك ناس يرتدون أزياء العراقيين .
هؤلاء يسمون المجموعات ، أو (الكومبارس ) .
وكانت هناك أيضا المروحة العملاقة التي تستخدم لنشر الدخان أو الأتربة في الجو .
شيء رائع أن نشاهد كل هذه الأشياء من خلال (المونيتور ) حيث يمكننا أن نصدق أننا في بلد آخر ، وفي عالم آخر ، وبالتحديد في عالم (الناصرية )
في يوم آخر ذهبنا لتصوير مشاهد المستشفي .
كنت أقوم بدور طفل في ملجأ ، اسمه حسان ، سيقوم بتصوير قاعدة الإيطاليين ، لكنه لا يعطي الصور للرجل الشرير الذي سوف يعاقبه .
وبعد ذلك ..يجدني الإيطاليون مصابا ويحملونني إلي المستشفي ، وهكذا قام رئيس مصممي الخدع بعمل الجروح غير الحقيقية لي .
كان شيئا لا يصدق ، وكأنها جروح حقيقية .
في ذلك اليوم جاءت صحفية لمقابلة الممثلين ، وقامت بعمل مقابلة صحفية معي ، كما صورتني .
ولما كان دوري دور طفل في ملجأ ، فقد كان الملجأ نفسه أيضا هناك حيث كان يوجد فيه أطفال آخرون يعيشون مع حسان ، وحيث جاء الرجل الشرير للبحث عن صور القاعدة الإيطالية .
كانت توجد أيضا مدرعات الجيش ، كانت كبيرة جدا وبعجلات عملاقة ..حقيقية .
وأما الذين كانوا يقودون المدرعات فلم يكونوا ممثلين ، بل كانوا جنودا حقيقيين .
وبالتالي كان عالما نصفه خيالي ، ونصفه حقيقي .
كانت عندي أيضا عربة غريبة ، حيث كنت أضع تليفوني المتصل بالأقمار الصناعية ، والذي كان الإيطاليون يستأجرونه مني للاتصال مقابل بعض الدولارات .
كانت عربة خاصة جدا ، فيها مروحة صغيرة و(فرامل ) ، وفي الأسفل كان يوجد مكان سري كنت أخفي فيه الطعام المسروق من الإيطاليين ، والذي كنت أحمله لأطفال الملجأ الآخرين .
كان على أن أقول بالإنجليزية : ( وان مينيت ..وان دولار )
لإقناعهم باستئجار تليفوني .
لن تصدقوا . لقد شاهدت أيضا كل شيء من خلال آلة التصوير السينمائي .
عندما تشاهدون من خلال آلة التصوير تشاهدون الأشياء مختلفة ، وينقسم العالم إلي عالمين : أحدهما حقيقي والآخر خيالي .
خارج آلة التصوير كان يوجد موقع تصوير فيلم (الناصرية ) ، كان المخرج ميكيلي سوافي يعطيني التعليمات حول ما يجب على أن أفعله ، بينما في آلة التصوير كان يوجد عالم شبه خيالي ، أما داخل آلة التصوير فكان عالما خياليا بالكامل .
الشيء الأكثر إثارة أن كيف كانوا يصورون مشهد انفجار أو عندما يطلقون النار .
وحتى يجعلوكم تصدقون أنهم قد أصابوا عربة مدرعة كانوا يقومون بعمل تفجير أمام العربة بينما تصورها آلة التصوير من الجانب الآخر .
وعندما يطلقون النار يضعون قنابل صغيرة متصلة بالكهرباء خلف لوح من الخشب .
وعندما يمثلون إطلاق النار يفجرون تلك القنابل حتى يجعلوكم تصدقون أنهم يطلقون النار بشكل حقيقي .
لقد استمتعت بمشاهدة تلك الأشياء .
في يوم آخر ، ذهبنا إلي (فيومتشينو ) على شاطيء البحر لتصوير المشاهد الخارجية لواجهة قاعدة الإيطاليين .
قاموا ببناء قاعدة ، لكنهم بنوا واجهتها الخارجية .. فقط . وعندما أنهيت عملي وطلب مني المخرج أن أختفي ذهبت إلي داخل القاعدة ، لكن لم يكن هناك أي شيء !
ولو كنت خطوت خطوة أخري لكنت سقطت فوق تلك الفوضي من الحديد والخشب !
كانت هناك أيضا آلة خاصة تحمل آلة التصوير وتحمل كلا من المصور ومساعده حتى يبدو المشهد في النهاية وكأنهم يرون الممثلين من الجو .
آه .. نسيت أن أخبركم أنني قد صورت هذا الفيلم مع الممثل الشهير راؤول بوفا .
سأتذكر دائما ذلك المشهد عندما كان راؤول يقوم بحمايتي من إطلاق النار .
لن تصدقوا ..عندما كنا نصور ذلك المشهد ، تلك القنبلة الصغيرة التي كانت على كتف راؤول والتى كان يفترض أن تنفجر لتجعلكم تصدقون أنه قد أصيب ..انفجرت قبل موعدها بلحظة فأصابت وجه راؤول فعلا ، وأسالت دمه .
في النهاية ذهبنا إلى (بوليا ) لتصوير بعض المشاهد ، لأن بعض بيوت بوليا تشبه بيوت بلدان الشرق الأوسط ، وبعض الشوارع تشبه الناصرية .
أقمنا هناك في فندق جميل حيث لعبنا الشطرنج .
وأنا لعبت مع ممثل يدعي (حساني ) ، كان قد قام من قبل بدور واحد من (الجيداى) في فيلم (حرب النجوم ) ، ولن تصدقوا ، لقد غلبته .
مساعد المخرج (دوي بافا ) هنأني ، وقال للجميع إن عمر قد فاز على واحد من (مجلس الجيداى ) .
يجب أن أخبركم أيضا أن جمهور (بوليا ) كان متحمسا جدا لمشاهدة التصوير ، ومشاهدة النجوم ، خاصة راؤول بوفا .
لم يتركوه يعمل بهدوء ، لكن أبي قال لي إن هذه الأمور طبيعية في عالم السينما ، ويجب على النجوم ألا يغضبوا من الجمهور .
ويجب على أي ممثل أن يكون جاهزا باستمرار لالتقاط الصور التذكارية والتوقيع على الأوتوجرافات . وعليه ، فمن الصعب على النجم أن يخرج من العالم الخيالي ، أما أنا فقد عدت بعد ثلاثة شهور مرة أخري ..(عمر ناصر )
بعد الانتهاء من فيلم (الناصرية ) ، وخلال العرض الخاص ، وعندما علم النجم راؤول بوفا بكتابتي لهذة الذكريات طلب مني أن أضيف إليها كلمة على لسانه ، وكتب بخط يده :
(بكل المحبة لك يا عمر لأنك طفل مسحور ! لقد كان العمل معك جميلا جدا ، ورغم أن ذلك قد يبدو غريبا بالنسبة لك فقد تعلمت منك أشياء كثيرة ..
شكرا وإلي لقاء قريب .


" الحــــذاء الذى تــكلم " قصة للأطفال بقلم: حمدى هاشم حسانين

الحــــذاء الذي تــكلم
 حمدى هاشم حسانين

كانت تلك القرية تنعم بالهدوء وجميع سكانها ترتسم على وجوههم ابتسامة الرضا وكانوا كلهم يعملون بجد ونشاط إلا ذلك الغريب الذى طرأ عليهم واستقر فى القرية وادعى انه يعالج الأمراض وان لديه قدرة عجيبة على تخليص المرضى من أمراضهم المستعصية , واقتنع أهل القرية البسطاء بهذا الغريب الذي استطاع أن يقنعهم بقدراته المزعومة بتحايله عليهم . 
وذات يوم اشتكى احد الفلاحين من سرقة نقوده التى كان يحتفظ بها فى منزله واتجه الى عمدة القرية باكيا رافعا صوته الحزين وكلماته تخرج مبعثرة : لقد سرق احدهم أموالى يا حضرة العمدة كل ما ادخرته للزواج سرقة اللص.. لم يدع قرشا واحدا .. انقذنى يا حضرة العمدة .
 اطرق العمدة برأسه يتأمل الأرض قليلا قبل أن يرفع وجهه إلى الفلاح قائلا : اخبرني بصدق هل هناك احد يدخل منزلك أو يسكن معك ؟ 
أجابه الفلاح فى سرعة : كلا يا سيادة العمدة أنا اسكن وحدي فى أطراف القرية وكل صباح اخذ الفأس واتجه الى الحقل اعمل فيه حتى غروب الشمس ثم أعود متعبا لارتمى على فراشي حتى يأتي الصباح .
 وهنا سأله العمدة : هل تشك فى احد معين ؟
 أجابه الفلاح بسرعة : لا يا حضرة العمدة .. فكل سكان القرية اخوتى وأحبابى
 وهنا أشاراليه العمدة قائلا : انصرف الآن وحينما نتوصل لشيء سوف نخبرك .
 ولم يمضى نهار ذلك اليوم حتى فوجئ العمدة ببعض سكان القرية يأتون مهرولين وكل منهم يخبره بنفس القصة .. احدهم سرق أموالهم ليلة أمس.. وسقط العمدة فى حيرة فالقرية هادئة لا يوجد فيها لصوص والكل يعمل حتى يكسب وينفق على نفسه وعياله من يا ترى التى تسلل ليلا وسرق منازل الفلاحين البسطاء .
 وظل العمدة طوال الليل ساهرا أفكاره تتأرجح ذات اليمين وذات الشمال لا يجد حلا لتلك القضية .

فى صباح اليوم التالى فوجئ أهل القرية بذلك الغريب الذى استقر فى القرية مؤخرا وقد خرج من كوخه وهو يصيح بصوت عال : الجن أعلن الحرب عليكم .. الجن يسكن بيوتكم ويسرق أموالكم وقد يقتل أولادكم .. سارعوا إلى إرضائه واتقاء شره .. خذوا منى الاحجبة التى ستطرد الجن من منازلكم ليعود لكم الهدوء .

لم بهتم الكثير من أهل القرية بهذا النداء ولكن بعضهم شعر بالخوف من حديث ذلك الدجال واتجهوا إليه كى يصنع لهم الأحجبة التى تحميهم من العفاريت ودفعوا له الكثير مقابل هذه الاحجبة .. وما هى إلا ساعات من بداية الليل حتى استيقظ أهل القرية على صوت صراخ وعويل ورائحة الدخان تملأ المكان لقد كان بيت احدهم يحترق ولم يكن هناك سبب ظاهر وكان العمدة يقف متحيرا مع أهل القرية الذين يحاولون جاهدين إطفاء الحريق دون جدوى.
 وفى هذه الأثناء ظهر الدجال وهو يصرخ فى قوة : الجن اخذوا أموالكم وها هم يحرقون بيوتكم وغدا سيأتى الدور على أولادكم .
 وهنا ذهب الجميع إلى منزل ذلك الدجال وأعطوه الكثير من الأموال ليصنع لهم الاحجبة حتى لا يقتل الجن أولادهم .  
ولكن عمدة القرية الذكي لم يقتنع أن هذه الأفعال صادرة من الجن .. انه ذلك الدجال الغريب الذى يحاول ان ينصب على أهل القرية البسطاء .. ولكن كيف يكشفه.. كيف ؟ 
وهنا برزت فى ذهنه فكرة قرر تنفيذها على الفور فنادى على احد الحرس وهمس إليه فى أذنه ببعض الكلمات ثم دخل الى غرفته بسرعة وارتدى ملابس قديمة كان يضعها فى أحد الصناديق و وضع على ذقنه لحية مستعارة طويلة ووضع حول رقبته الكثير من العقود وامسك فى يده مسبحة طويلة ثم خرج فى ظلام الليل يطرق كل أبواب القرية وهو يعلم ان أحدا من أهل القرية لن يعرفه لأنه متنكر , وكلما طرق على باب من أبواب القرية اخبر صاحبه أنه شيخ أتى من بلاد بعيدة كى يخبرهم عمن يفعل فيهم هذه المصائب وبمن يسرق ويحرق ويقتل , وحينما يسأله احدهم عن الفاعل يبتسم قائلا : فى الصباح ستعرفون كل شئ .
 ولم تنم القرية بأكملها حتى أشرق نور الصباح واتجه أهل القرية الى الساحة الواسعة ليجدوا العمدة المتنكر فى صورة شيخ وقد بدأ يصرخ وهو يشير بإصبعه الى حذاء قديم موضوع على الأرض قائلا : ايها الحذاء القديم.. تكلم.. اخبرنا من يفعل كل هذه الشرور فى أهل القرية الطيبة .

وهنا حدثت المفاجأة.. نطق الحذاء فى صوت ضعيف : لن يصدق أهل القرية ولكنني سأخبرهم أيها الشيخ الطيب.
 وظهرت علامات الترقب على وجوه أهل القرية وبدأ الدجال الغريب يبتلع ريقه فى صعوبة وقد تأكد انه أمام ساحر قدير , واخذ يتطلع إلى الحذاء فى خوف بينما تابع الحذاء العجيب حديثة قائلا : يا أهل القرية البسطاء لقد كنتم تعيشون فى حب حتى أتى إليكم شخص شرير سرق أموالكم وحرق بيوتكم وألقى التهمة على الجن كى يصنع لكم الاحجبة وتدفعون له أموالكم انه ذلك الدجال الغريب الذى أتى إليكم .. أخرجوه من القرية. 
وهنا اتجهت العيون إلى ذلك الدجال الغريب الذى بدأ يرتعد فى خوف وهو يقول : لا تصدقوا هذا الحذاء انه يكذب . 
وهنا تكلم الحذاء مرة أخرى قائلا : هل ستعترف وترد لهم أموالهم أم أقتلك ؟ وهنا صرخ الدجال فى رعب : لا..سأعترف.. سأعيد لهم كل ما سرقته.. أنا اللص أنا اللص.
  وهنا خلع العمدة ثياب التنكر واللحية المستعارة وهو يشير الى الحذاء قائلا: اظهر أيها الحذاء .
 وهنا فتحت طاقة من الأرض يختبأ داخلها الحارس وكان قد فتح ثقب فى الحذاء يتكلم منه وهو بداخل حفرة فى الأرض , واندهش أهل القرية ولكن قبل ان تكتمل دهشتهم كان الحارس يلقى القبض على الدجال ويتجه به إلى سجن القرية بينما العمدة يقول : لقد انكشف اللص ولكن لا أريد منكم أن تصدقوا الدجالين فهم يريدون سرقة أموالكم .وعادة للقرية بهجتها بعد أن أعاد لهم العمدة أموالهم وعاشوا لسنوات طويلة يقصون على أولادهم قصة الحذاء الذي تكلم .