لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

"الحلم والمستقبل " قصة للأطفال بقلم: لينا كيلاني

الحلم والمستقبل
لينا كيلاني

على قمة تلة خضراء عالية في بلاد بعيدة كان يعيش صبي صغير مع جده العجوز الذي يرعاه ويحبه كثيرا.‏
وإذ كان الجد يخرج كل يوم إلى حقله ليعمل فيه طوال النهار، كان الصبي يخرج كل صباح مع شروق الشمس ليقف على قمة التلة العالية ينظر إلى الأفق ويفتح رئتيه لهواء الصباح النقي.‏
فما تلبث الشمس أن تغمره بنورها، وتغمره معها سعادة كبيرة عندما يشعر بقوة أشعتها تتغلغل في جسمه. 
كان يحب الشمس فهي تسكب ضياءها في بريق عينيه، وفي تألق خصلات شعره الذهبية، وفي لون بشرته المسمر، وهي التي تسكب في جسده قوة خارقة تمنح الحياة لكل ماحولها من الأشياء.‏
وكان ينظر من قمة التلة إلى البعيد فيرى بحرا واسعا أزرق اللون يتماوج على سطحه انعكاس أشعة الشمس كأنه ماس متدفق.‏
كان ذلك يسحره ويشده لمغامرة جديدة فقد اعتاد أن يرافق جده في مغامرات كثيرة يكتشف فيها العالم من حوله.‏
ولكن الجد الآن أصبح طاعنا في السن وها هو يقول له:‏
ـ لقد تقدمت بي السنون يابني... ولابد لي من أن أرحل عنك قريبا. عليك أن تتسلح بالمعرفة والعمل الدؤوب.‏
وكان الجد وهو رجل حكيم متواضع وبسيط يعرف أن حفيده ليس صبيا عاديا ويعرف أن الشمس تمنحه كل يوم قوتها الخارقة فيصبح قادرا على أن يعيد الحياة إلى ما حوله ما أن يمسك به بيديه القويتين.
ولكن الشمس عندما كانت تغيب تغيب معها قوة الصبي.‏
لقد سمعه ذات مرة يقول لوردة الصباح الذابلة:‏
لاتحزني يا نبتتي العزيزة سأسكب في عروقك قوتي فتسري الحياة في نسغك.‏
ويقول لكلبه الأسمر وهو يمسح على جسمه الصغير:‏
لقد أصبحت هرما يارفيقي وكنت معي دوماً لم تفارقني يوما ... لن أدعك تموت .. سأعيد الحياة إلى جسمك الهزيل هذا.‏
ولكن الصبي لم يكن ليدرك أن جده عندما كان يأخذه معه إلى الحقل ويطلب منه أن يزرع الزرع ويعتني به ويحصد ثماره بعد مدة يريده أن يعتمد على قوة الحياة الحقيقية وهي العمل.‏
وذات يوم تأخر الصبي عند قمة التلة الخضراء على غير عادته حتى أوشكت الشمس على المغيب. 
وقبل أن يعود إلى البيت أسرع يجمع أغصان الشجرة الكبيرة التي كسرتهاالعاصفة وأخذ يغرسها في الأرض من جديد وضوء الشمس يملأ عينيه والأمل يملأ صدره بأنها ستصبح أشجارا قوية كأمها الشجرة الكبيرة.‏
وعندما وصل إلى بيته وجد جده وقد فارق الحياة، فأسرع نحوه وهو يظن أن قوته الخارقة ستجعل جده يعيش من جديد، ولكنه عندما التفت نحو السماء ناظرا إلى الشمس وجدها قد غابت ولم تخلف وراءها في الأفق سوى شعاع أحمر ضعيف، وعندما أمسك بالعجوز بيديه القويتين لم تعد إليه الحياة.‏
لقد عجزت قوته الخارقة عن أن تمنح الحياة حتى لأحب الناس إلى قلبه.‏
فأطرق والحزن يملأ عينيه وفكر طويلا. 
وأدرك أنه يمكن للحياة أن تستمر فقط من خلال الجد والعمل، وأن عليه أن يعتمد على نفسه وعلى دأبه لا على ما منحته إياه الطبيعة.

 http://misrelmahrosa.gov.eg/NewsD.aspx?id=6198

الثلاثاء، 13 ديسمبر 2011

"مذكرات في" قصة للأطفال بقلم: خالد جمعة

مذكرات في
خالد جمعة
ستعتقدون للحظة أن من يتكلم معكم هو إنسان مثلكم، أو في حالةٍ أخرى حيوان منزلي أو شيء من هذا القبيل، ولهذا السبب سوف أعرّفكم بنفسي:
أنا حرف الجر في وقد نصحتني صديقاتي الكلمات [ وخصوصاً عائلتي أحرف الجر ] أن أكتب مذكراتي نتيجة لمواقفي الغريبة التي مررت بها، وطبعاً لم أوافق في البداية لكنهم أقنعوني أن الأطفال يحبونني ويريدون أن يعرفوا شيئاً عن حياتي .
إننا معشر الحروف لا نحيا حياة عادية مثل حياة البشر أو الحيوانات، لكن لنا حياة خاصة تختلف في أحيان كثيرة، فمنا من يعيش في صحيفة أو قاموس، ومنا من يسكن في كتاب أو يتردد في أغنية أو قصيدة، وهناك من يعيش متنقلاً على ألسنة الناس ليعبر عن رغباتهم ويصف أفعالهم، وهناك من يجلس فوق لوحة تحمل إسم شيء ما مثل محل أو مكتبة أو فندق، في النهاية نحن نعيش في جو الكلمات، نربطها ببعضها البعض ونجعل لها معنى في حين أنها بدوننا تصبح لا قيمة لها [ عفواً : هذا ما يقوله الذين يعملون في اللغة ولستُ أنا ] وعلى سبيل المثال، كنتُ مرة مريضاً ولم أستطع أن أقوم بواجبي، وحدث أن رجلاً قال : هناك لصٌّ البيت ولم يفهم الناس وصاروا يضحكون عليه، لكنني تحاملتُ على نفسي رغم المرض وذهبتُ وجلستُ بين اللص والبيت فصارت الجملة هناك لصٌّ في البيت واستطاع الناس أن يفهموا قصد الرجل وذهبوا وقبضوا على اللص هذا قليل من الكثير الذي أستطيع أن أفعله، فتخيلوا إذن لو أنني لم أكن موجوداً في اللغة العربية، ماذا يمكن أن يحدث .. سأروي لكم :
في قديم الزمان كان هناك عالِمٌ في اللغة يبحث في موضوعٍ مهم ولأنه نسي أن يضعني في مكاني المناسب فقد غضبت على اللغة وعلى أهلها وقررت أن أنسحب منها فلا يراني أحد، والذي حدث أن اللغة صارت لا تدلُّ على معنى كلما جاءت جملة من المفروض أن أكون فيها، وعمت الفوضى الجمل، فكنتم [ لوعشتم في ذلك الزمن ] تجدون جملاً مثل ـ يدي سيف ـ بدلاً من ـ في يدي سيف ـ، وجملاً أخرى مثل ـ الحصان الشارع ـ بدلاً من ـ الحصان في الشارع ـ وهكذا، إلا أن الناس صاروا يتوسلون إليّ، وبعد أن وعدوني أن يمحو كلمات هذا الرجل من التاريخ كله قررت أن أعود وعادت الجمل مثلما كانت.
ورغم صغري أنا وأخوتي إلا أننا نستطيع أن نحول مسار اللغة إذا انتقلنا من مكان إلى آخر، أو جلـس أحدنا محل الآخر في جملةٍ من الجمل، لذلك فإن عائلتي [ اللام والكاف والباء والإلى والعلى والمن والعن ] دائماً يحفظون مواقعهم ويعرفون كيف ومتى يأتون في الجمل .
إن حكاياتي طويلة وكثيرة أنا وأخوتي الحروف، لكنني لن أحكيها كلها، والسبب الوحيد الذي جعلني أتكلم اليوم معكم أنني أردت أن أخبركم أن الشيء مهما كان صغيراً يستطيع أن يصنع العجائب، وأن الطول والضخامة لا تساوي شيئاً إذا لم يستطع صاحبها أن يفكر بعقله، وها أنا مَثَلٌ أمامكم، فرغم صغري وحروفي الإثنين فإنني أستطيع أن أغير معالم لغةٍ بأكملها وأحولها إلى شيءٍ لا معنى له إذا أردتُ ذلك.


" قطة بثلاثة أقدام" قصة للأطفال بقلم ورسوم: مجدي نجيب


الاثنين، 12 ديسمبر 2011

"مذكرات قطرة الماء " قصة للأطفال بقلم: د.محمد هيثم الخياط


مذكرات قطرة الماء

مذكرات قطرة الماء

د.محمد هيثم الخياط

أَنا قَطْرَةُ المَاءِ فَهَلْ تسْمَعُنِي؟.. قَدْ لا تَراني بَيْنَ آلاَفِ الْقَطَرَاتِ الأُخْرَى. مِنَّا يَتَأَلَّفُ المَاءُ الَّذِيْ جَعَلَ اللهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ.. وُلِدْنَا جَمِيعًا فِي النَّبْعِ الرَّابِضِ في أَعْلَى الجَبَلِ.. وَغَنَّيْنَا جَمِيعًا أُغْنِياتِ المَاءِ. وَمَا زِلْتُ أَذْكُرُ الحَيَواناتِ التي اسْتَوْقَفَتْنَا لِتَشْرَب: السَّنَاجِيبَ وَالذِّئَابَ.. وَالدُّبَّ الَّذِي أُفْلِتَتِ السَّمَكَةُ مِنْ بَيْنِ مَخَالِبهِ.. وَالْقُنْدُسَ الَّذِي يَبْنِي وَكْرَهُ في جُذُوعِ الشَّجَر..
ثُمَّ صَارَتِ الأَرْضُ أَقَلَّ انْحِدَارًا وَرَأَيْتُنِي فَجْأَةً جُزْءًا مِنَ النَّهْرِ الْكَبيرِ الَّذي يَجْري في السَّهْلِ وَيَكْبُرُ بِاسْتِمْرَارٍ. وَالنَّاسُ يَأَخُذُونَ الْمَاءَ مِنَ النَّهْرِ فَيَسْقُوْنَ النَّبَاتَاتِ لِتَنْمُوَ وَتَتَرَعْرَعَ، وَتُزْهِرَ وَتُثْمِرَ..

وَهُمْ يَجُرُّونَ الْمَاءَ في الأَنَابِيبِ إِلى بُيُوتِهِمْ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَيَسْتَحِمُّوا وَيَغْسِلُوا ثِيَابَهُمْ وَأَدَوَاتِهِم..

وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْلِسُ عَلى شَطِّ النَّهْرِ لِيَصْطَادَ السَّمَكَ، أَوْ يَرْكَبُ في قَارِبٍ لِيَتَنَزَّهَ في النَّهْرِ الجَمِيلِ.

وَفَجْأَةً غَضِبَ النَّهْرُ غَضَبًا شَدِيدًا.. فَقَدْ تَلَبَّدَتِ السَّمَاءُ بِالْغُيُومِ السَّوْدَاءِ.. وَأَخَذَتِ الرِّيحُ تَعْصِفُ بِقُوَّةٍ.. ثُمَّ هَطَلَ الْمَطَرُ مِدْرَارًا.. وَفَاضَ مَاءُ النَّهْرِ فَيَضَانًا.. فَدَمَّرَ شَاطِئَيْهِ.. وَغَمَرَ بِطُوفَانِهِ الْحُقُولَ وَالْمَزَارِعَ!

وَإِذَا بِنَا نُؤَلِّفُ سَيْلاً يُخَرِّبُ الْبُيُوتَ وَالْمَنَازِلَ، وَيُهَدِّدُ حَيَاةَ البَشَرِ، وَيَجْرِفُ حَصَادَ الحُقُول..

وَانْقَلَبَ النَّهْرُ المُسَالِمُ مَارِدًا مُخِيفًا، بَشِعًا، قَذِرًا، مُفْعَمًا بِالْوَحْلِ وَالْحُطَامِ.

وَلكِنَّ هذا الْكابُوسَ انْتَهَى: فَسَطَعَتِ الشَّمْسُ، وَغِيْضَ الْمَاءُ.. وَعَادَ النَّهْرُ يَنْسَابُ في السُّهُولِ.. وَيَمْنَحُ مَاءَهُ لِيَرْوِيَ بِهِ غَلِيلَ النَّبَاتَاتِ، ولِيَصِلَ إِلى بَيْتِكَ وَإِلى كُلِّ بَيْتٍ.. نقيًّا عَذْبًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ..

غَيْرَ أَنَّ سَعَادَتَنَا لَمْ تَطُلْ.. إِذْ سَرْعَانَ مَا وَجَدْتُ نَفْسِي في مَكانٍ آخَرَ.. وَالسَّمَاءُ مُظْلِمَةٌ مِنْ جَدِيدٍ.. بِالدُّخَانِ الَّذي يَتَصَاعَدُ مِنَ الْمَدَاخِنِ وَالأَقْذَارِ الَّتي تَنْصَبُّ في النَّهْرِ مِنَ الْمَصَانِع!

وَأَبْصَرْتُ رَغْوَةً بَيْضَاءَ لَهَا سُحُبٌ شِرِّيرَةٌ وَطَعْمٌ حامِضٌ تَجْثُمُ فَوْقِي وَتَكْتُمُ أَنْفَاسِي.. وَنَظَرْتُ هُنا وهُنَاكَ فَإِذَا الأَسْمَاكُ تَمُوتُ مِنْ حَوْلِي.. وَالْمَاءُ كُلُّهُ يَفْسُدُ ويَتَغَيَّرُ!.. لَوَّثَهُ الإِنْسانُ.. إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولاً!

لَسْتُ أَدْرِيْ كَيْفَ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَنْجُوَ مِنْ هذا الْخَطَرِ المُخِيفِ.. وَوَقَفْتُ أَلْتَقِطُ أَنْفَاسي وَأَنِا لا أَكَادُ أُصَدِّقُ أَنَّني قَدْ نَجَوْتُ.. وَيَحْكُونَ لي أَنَّ النَّهْرَ ما زَالَ في بَعْضِ أَجْزَائِهِ قاتِلاً مُميتًا لأَنَّ الإِنْسَانَ الظَّلُومَ الْجَهُولَ ما زَالَ يُصِرُّ عَلى تَلْوِيثِهِ وَإِفْسَادِهِ..

وَصَلْتُ إِلى الْوَادي الَّذي يَشُقُّ طَرِيقَهُ بَيْنَ الْجِبَالِ.. ثُمَّ صَبَّ الْوَادي في بُحَيْرَةٍ لَطِيفَةٍ.. صَنَعَها الإِنْسَانُ الْحَكِيمُ هذِهِ الْمَرَّةَ! فَقَدْ بَنى سَدًّا عالِيًا! وَإِذَا بِقُوَّةٍ عَجِيبَةٍ تَسْحَبُنِي فَأَدْخُلُ في أَنْبُوبٍ كَبيرٍ في آخِرِهِ آلَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ ذَاتُ أَجْنِحَةٍ كَثِيرَةٍ.. قالُوا إِنَّ اسْمَها ((الْعَنَفَة)).. وَوَجَدْتُ نَفْسي أَدْفَعُ أَحَدَ أَجْنِحَتِهَا وَأَخَوَاتي يَدْفَعْنَ غَيْرَهُ.. وَأَخَذَتِ الْعَنَفَةُ تَدُورُ.. فَتُوَلِّدُ التَيَّارَ الْكَهْرَبائيَّ بِفَضْلِ قُوَّةِ الْمَاءِ!

أَضْحى النَّهْرُ الآْنَ أَكْبَرَ، وأَكْثَرَ وَدَاعَةً.. وَأَخَذَ يُغْنِّي أُغْنِيَّةَ الْبَحْرِ الْجَمِيلِ..

وَكَانَ عَلى حَقٍّ، فَسَرْعانَ ما شَعَرْتُ بِطَعْمٍ مالِحٍ.. وَرَأَيْتُ أَسْمَاكًا لَمْ أَرَهَا مِنْ قَبْلُ!
 
وَأَحْسَسْتُ كَمْ هِيَ عَظَمَةُ اللهِ الْقَادِرِ عَلى مَزْجِ النَّهْرِ بِالْبَحْرِ.. هذا عَذْبٌ فُراتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ.. وَهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ.. وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا.. وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا...
وَأَخَذْتُ أَتَأَمَّلُ الشَّمْسَ في جَوِّ السَّماءِ.. لَقَدْ أَسَرَتْني بِجَمَالِهَا.. وَجَذَبَتْنِي إِلَيْهَا بِجاذِبِيَّتِها.. وَأَحْسَسْتُ أَنَّ وَزْني يَخِفُّ.. ثُمَّ أَدرَكْتُ أَنَّني أَطِيرُ.. وَمَعِي مِئَاتُ القَطَراتِ مِنْ أَمْثَالي.. نُؤلِّفُ بُخَارًا بِفَضْلِ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ الدَّافِئَةِ.. ثُمَّ حَمَلَتْني الرِِّيحُ مَعَهُنَّ إِلى غَيْمَةٍ بَيْضَاءَ..
وَدَعَوْتُ رَبِّيْ أَنْ أَعُودَ إِلى الأَرْضِ فَاسْتَجَاب دُعَائي، وَإذَا بِهِ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا.. ثُمَّ يَسُوقُهُ وَيُزْجِيهِ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ مِنَ الْعَطَشِ.. ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ فَتَرى البُخَارَ يَنْعَقِدُ ماءً مِنْ جَدِيدٍ.. وَتَرَى الْوَدْقَ – وَهُوَ قَطَرَاتُ المَطَرِ – يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ.. فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها..

وَانْشَقَّتِ الأَرْضُ وَابْتَلَعَتْني، وَأَخَذْتُ أَسْرِي في أَعْمَاقِها.. وَبَقِيتُ في أَحْضَانِها مَا شَاءَ اللهُ.. ثُمَّ إِذَا بِبَعْضِ الأَحْجَارِ تَفْتَحُ لي بَابًا أَخْرُجُ مِنْهُ!
وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ.. وَإِنَّ مِنْها لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ!
وَعُدْتُ إِلى النَّبْعِ الَّذي وُلِدْتُ فيهِ مِنْ قَبْلُ.. وَرَأَيْتُ الأَرَانِبَ وَالدُّبَّ في انْتِظَارِي.. فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِنَّ السَّلامَ.. وَأَيْقَنْتُ أَنَّ رِحْلَتي سَتَتَكَرَّرُ إلى مَا شَاءَ الله!
___________________
غريب المفردات:
الرّابِض: الجاثِم المُسْتَقِرّ
مَخالِبَهُ: بَراثِنَهُ أو أظافِرَهُ
وَكْرَهُ: عُشَّه أو مسكنه
تَتَرَعْرَع: تتحرك وتنشأ وتنمو
تَلَبَّدَتْ: تداخَلَتْ وتَرَاكَبَتْ
هَطَل: أمطر مطرًا مُتتابعًا
مِدْرارًا: سَيَلانًا كثيرًا 

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Social/5/101/#ixzz1gKTA3dUa

"سأكون" قصيدة للأطفال بقلم: غالية خوجة

سأكون
غالية خوجة

في حلمي أبصرتُ بأني
فلاّحٌ في ثوب ِ مَـلاك ْ
أرضي زيتونٌ وَ سَـنابل ْ
سَـرْوٌ وَ كرومٌ وَ مَواسِـم ْ
أرضي كنز ُ العمر ِ الدائم ْ
أرضي تلمعُ كـَالأفـْـلاك ْ ...

و رأى حلمي أني
بحّـارٌ بينَ الأمواج ْ
أغطسُ أغطسُ للأعماق ْ
أجمع ُ مرجانَ الكلمات ْ
و رأى أني في الأنوَاءْ
لا أخـْـشـَـى حتى الظـُّـلـمَـات ْ ...
***
في حلمي أبصرتُ بأني
أزرع ُ بالعِـلـْـم ِ الأنوار ْ ...
بـِـدَمِـي الغالي أحْـمِـي علـَـمي
و أقاتلُ مثـْـلَ الإعصار ْ ...
***
في حلمي أبصرتُ بأني
طفلٌ يسبح ُ بين الأفلاك ْ
يضحك ُ ، يرقص ُ مثل ملاك

الأحد، 11 ديسمبر 2011

"لماذا تعيش الأسماك في الماء" قصة مترجمة للأطفال بقلم: إيفان غ. إستومن

لماذا تعيش الأسماك في الماء
من الأدب الإيطالي
إيفان غ. إستومن 
ترجمة: نبيل المجلي 

كان هذا في الزمن البعيد. في ذلك الزمان كانت الأسماك لا تزال تعيش على اليابسة كالجميع .
في أحد الأيام مرضت سمكة. رقدت وراحت تئن : ‏
ـ آخ ! آخ ! ‏
أصغى ابنها، وأصغى ثم خرج من الكوخ باحثاً عن مساعدة، خرج وشاهد غراباً عجوزاً يجثم على غصن.
رأى الغراب السمكة الصغيرة أيضاً وقال: ‏
ـ يا ابن السمكة، لماذا أنت حزين هكذا؟ ‏
ـ مرضت أمي. ولا أعرف ماذا أفعل. ‏
ـ لاتحزن، ـ قال الغراب ـ أتريدني أن أساعدك؟ سأداوي أمك. لكن لا تدخل الى الكوخ، إذا راحت أمك تصرخ. فمع الصراخ سيبدأ المرض بالخروج منها. هل هذا مفهوم؟
ـ كيف لا أفهم؟ ـ أجاب ابن السمكة. ‏
وبقي في الخارج. ‏
ودخل الغراب العجوز الى الكوخ. هناك في الزاوية، كانت ترقد السمكة، وتتنفس بصعوبة. كانت حراشفها تلتمع من الدهن.
«لذيذة!» ـ فكر الغراب، وسأل: ‏
ـ لماذا ترقدين؟ ‏
ـ لأنني مريضة ـ أجابت السمكة. ‏
ـ هل ترغبين، في أن أعالجك؟ ـ سأل الغراب. ‏
ـ ولكن كيف؟ ‏
ـ هكذا! ـ ونقر الغراب السمكة بقوة. ‏
خافت السمكة وصاحت بقوة: ‏
ـ يابني، أين أنت؟ يريد الغراب أن يأكلني! اندفع ابنها الى الكوخ وطرد الغراب. ‏
غضب الغراب، لأنه لم يستطع أن يخدع ابن السمكة، ويأكل السمكة، ونادى جميع رفاقه، وأخذوا يضايقون السمكة وابنها من كل الجهات.
اضطربت السمكة وابنها من هنا الى هناك وفجأة ـ سقطا في الماء، ولم يغرقا، ولم يأكلهما أحد، وكان غذاؤهما موفوراً.
ومنذ ذلك الزمان صارت الأسماك تعيش في الماء وتعيش حياة طيبة. ‏