الديك الشركسي
بقلم: عبود الزمر
كانت سارة وهي تلميذة بالصف الثالث الابتدائي تحب الطيور وتهتم برعايتها.. وكان لدى أسرتها دواجن على سطح المنزل تضم العديد من أنواع الطيور ، البط والأوز والأرانب وغيرها
- وفي يوم من الأيام استيقظت سارة كعادتها عند الفجر وبعد أن أدت الصلاة مع والدتها وأختها هاجر أسرعت إلى سطح المنزل كي تفتح الحظيرة وتطعم الطيور وتسقيهم الماء العذب
- صاحت الطيور فرحة عندما فتحت سارة الحظيرة وألقت إليهم بالحبوب والبرسيم وبقايا الطعام .. ثم جلست على كرسي خشبي تتابع في سعادة حركة الطيور وهي تجري على سطح المنزل الواسع هنا وهناك
- تقدم الكتكوت الشركسي من الديك الرومي وهو يقول :
- أيها الديك الرومي أرجو أن تترك لي الطعام كي آكله وأكبر وأصبح مثلك ضخم الجثة طويل الريش .
- يمكنك أن تأكل ما يكفيك ولكنك لا يمكن أن تصبح مثلي .
- لماذا ؟!
- لأنك صنف من الطيور مختلف عن الصنف الذي أنتمي إليه.
- لا تضحك علي أيها الديك الرومي إنك تأكل أكلي .
- إنني صادق معك ثم إنني لا آكل أكلك
- بل تأكل كل يوم كمية كبيرة وأنا آكل كمية بسيطة .
- لأن جسمي كبير فأنا آكل أكثر منك بالطبع .
- ولكنني أريد أن نقتسم الطعام بالعدل .
- وما هو العدل الذي تريده ؟!
- أريد أن نعد حبات القمح والفول والأرز ثم نقتسم ذلك بالعدل بيني وبينك وباقي الطيور
- ضحك الديك الرومي ونفش ريشه " كروك كروك كروك" وقال : وهل هذا ممكن أيها الكتكوت ؟!
- غضب الكتكوت الشركسي ورفع صوته قائلاً :
- هل تسخر مني وتتعالى علي ؟!
- لا لا معاذ الله .. إنني لا أسخر من أحد ولكنك لن تستطيع تقسيم الطعام بالطريقة التي تريدها ثم إنها ليست هي العدل .
- وهل العدل من وجهة نظرك أن تأكل نصيبي ؟!!
- لا .. إنني لم آكل نصيبك لأنك تأكل وتشبع .. وأنا آكل وأشبع والطيور كلها تأكل وتشبع ..فهذا هو العدل .. أما ما تريده أنت فهو طمع شديد .
- لست طماعاً .. بل أريد حقي .
- حقك أن تأكل وتشبع .. الست تشبع ؟!
- بلى أشبع ولكن الذي تأكله أنت أكثر مني بكثير .
- وهل إذا أعطيتك نصيبي من الطعام وأخذت أنا نصيبك فهل تستطيع أن تأكله وحدك
- بالطبع أنت تأكل عشرة أضعاف ما آكله فلن أستطيع أكله كله.
- إذاً ماذا ستفعل بالطعام الزائد .
- سأحتفظ به .
- وهل تحتفظ به حتى يتلف وتتركني جوعاناً ؟!
- ليس هذا من شأني .
- أنت مخطئ أيها الكتكوت الشركسي .
- سأشكوك إلى الأرنب العجوز .
- هيا بنا إلى هناك فإن الحق معي .
- انطلق الكتكوت الشركسي مسرعاً وقد احمرت رقبته ووقف أمام الأرنب وهو يتصنع الضعف والاستكانة ولحق به الديك الرومي وهو يسير خطوة خطوة وقد نفش ريشه وهو يصيح كروك كرووووك .
- اعتدل الأرنب العجوز في جلسته ورد السلام على الكتكوت والديك ثم قال : ماذا تريدان
- قال الديك الرومي : إن الكتكوت الشركسي يريد أن يعرض عليك موضوعاً مهماً .
- تقدم الكتكوت خطوة للأمام وقال : إنني أريد أن .. وقبل أن يتم جملته سمع الجميع صوت (سارة) وهي تقول الحدأة .. الحدأة .
- صاحت الطيور ( كو صو .... كروك ... كاك ) .
- نظر الكتكوت سريعاً إلى من حوله فلم يجد سوى جناح الديك الرومي فجرى مذعوراً ودخل تحته واختبأ فأفلت بذلك من هجوم الحدأة حيث كانت تريد اختطافه .. وبعد لحظات انتهت الغارة الجوية التي قامت بها الحدأة وهدأت الأجواء واطمأنت الطيور .. فأطل الكتكوت الشركسي برأسه من تحت جناح الديك الرومي ليرى الخبر فوجد الأرنب العجوز يقول له أكمل حديثك أيها الكتكوت .
- قال الكتكوت الشركسي وهو يتصبب عرقاً إنني أريد أن أعطي طعام يومي هذا إلى الديك الرومي حيث كان سبباً في نجاتي من الحدأة التي كادت أن تفترسني .. نظر الديك الرومي مندهشاً للكتكوت الشركسي وقال بصوت خفيض لا يسمعه سواهما يبدوا أنك نسيت الموضوع يا صديقي .
- نقر الكتكوت الشركسي جناح الديك الرومي برفق وكأنه يقول له أسكت الآن
- قال الأرنب : أيها الكتكوت هذه مسألة بينك وبين الديك الرومي ثم إن الطعام كثير ويكفينا جميعاً ولله الحمد .
- انصرف الديك الرومي نافشاً ريشه والكتكوت الشركسي يمشي تحت جناحه سعيداً وهو يقول : لقد أخطأت يا صديقي في حقك وأرجوا أن تسامحني .
- إنني سامحتك يا صديقي .
- تفضل هذه الهدية البسيطة تعبيراً عن محبتي لك .
- ضحك الديك الرومي وصاح : كروك .. كروك .. كروك .. والتقط حبة الفول وهو يقول : سبحان الله لقد كان منذ ساعة يريد أن يأكل أكلي والآن يعطيني من طعامه ثم رفع صوته قائلاً : جزاك الله خيراً يا صديقي الكتكوت على هديتك لي .
- رد الكتكوت : لقد أنقذت حياتي .
- الديك الرومي : لم أفعل شيئاً سوى واجبي نحو زملائي الطيور .
- الكتكوت : لم أكن أتصور أن ريشك الجميل الذي أحسدك عليه سوف يكون درعاً أحتمي به .
- الديك الرومي : الفضل لله وحده .
- الكتكوت : نعم الفضل لله ثم لك .
- الديك الرومي : وهل كنت تنتظر مني رفض حمايتك .
- لكتكوت : لقد أسأت إليك فكنت أتوقع أن تركلني بقدمك وتدفعني من تحت جناحك .:
- الديك الرومي : لقد قمت بواجبي ليس أكثر .
- الكتكوت : بل قابلت إساءتي بالإحسان وكنت أفضل مني خلقاً وارفع مني قدراً .
- احمر عرف الديك الرومي خجلاً من هذا المديح وقال :
- الفضل لله من قبل ومن بعد ونحمد الله على سلامتك و سلامة جميع الطيور .. هيا بنا يا صديقي نأكل ونلهو ونسبح .
- الكتكوت : لي طلب عندك يا عزيزي الديك الرومي .
- وما هو ؟
- أن تنفش ريشك الجميل دائماً وتأكل حتى تشبع .
- ابتسم الديك الرومي وانطلق يصيح كروك .. كروك .. وهو ينفش ريشه وينثره .
- صاح الكتكوت فرحاً .. صو .. صو .. صو.. صو وهو ينظر إلى السماء تارة وإلى جناح الديك الرومي تارة أخرى.
http://www.e4ll.net/vb/showthread.php?t=20064