لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الاثنين، 14 مارس 2011

"رسالة كون" قصيدة للأطفال بقلم ميسون قصاص

رسالة كون 
بقلم : ميسون قصّاص

في خلقِ الله تأمّـــلتُ
من هذا الكون تعلّمتُ

أن أمنح دفئاً كالشّمسِ
لتفيض قلوبٌ بالأنسِ
وضياءً أنشره أملاً 
كي يشرق في ليل اليأسِ

في خلق الله تأمّلتُ 
من هذا الكونِ تعلّمتُ

أن أُهديَ نوراً كالبدرِ
بعلومٍ تسمو بالفكرِ
وبآي تبدو في خلقي 
تسري أنواراً في صدري

في خلقِ الله تأمّلتُ 
من هذا الكونِ تعلّمتُ

أن أهدي من ضلّ الدّربا 
كالنّجم أُشعُّ له حُبّاً
فالحبُّ شعاعٌ لا يخبو
إن يوماً نور الشّمس خبا

في خلق الله تأمّلتُ 
من هذا الكون تعلّمتُ

أن أحمل خيراً للبشرِ 
كالغيم يبشّر بالمطرِ
وعطاءً أحمله بشراً 
لقلوبٍ تحيا بالذَّكرِ

الأحد، 13 مارس 2011

"عنترة.. حكاية قديمة!" قصة للأطفال بقلم محمد جبريل

عنترة.. حكاية قديمة!
محمد جبريل

ارتدى الراوى الشعبى ثيابه ، وتهيأ للانصراف إلى المقهى .
قرر أن يحور فى سيرة عنترة ، ليجتذب انتباه رواد المقهى . لاحظ ـ فى الليلة الأخيرة ـ أن الرواد انشغلوا عنه بلعب الطاولة ، وشرب الشاى ، والمناقشات ، وتبادل الدعابات .
أدرك أنه لابد أن يضيف ويحذف إلى الحكاية التى يكررها منذ سنوات طويلة ، فلم تعد تجتذب انتباه أحد .
وهو يمد يده ليأخذ الربابة ، لحقه صوت من خارج النافذة المغلقة :
ـ أرجو أن تحسن رواية سيرتى .
أتجه الراوى بنظرة دهشة ناحية النافذة :
ـ من أنت ؟
ـ أنا عنترة .. بطل السيرة التى ترويها منذ سنوات طويلة .
تمالك الراوى نفسه ، وقال :
ـ ماذا تريد ؟
ـ أريد أن تروى حكايتى كما هى .. كما يحكيها الرواة منذ مئات السنين .
قال الراوى :
ـ لكن الدنيا تغيرت ، وما كان يتقبله الناس فى الماضى يصعب تصديقه الآن !
أضاف فى لهجة تأكيد :
ـ هذه حكاية تروى للناس . كل حكاية تحتاج إلى الإضافة والحذف ، حتى تناسب الوقت الذى تقال فيه . حتى الرواة القدامى أطالوا فى عمر عنترة ، ونسبوا إليه ما لم يحدث فى التاريخ .. لكن ذلك ما كان يحتاج الناس إلى سماعه حينذاك .
قال عنترة :
ـ إذن دعنى أختفى من ذاكرتك . سأتردد بنفسى على الأسواق والمقاهى ، أروى قصتى الحقيقية : معاركى ، وبطولاتى ، وحبى لابنة عمى عبلة .
قبل أن يرد الراوى على عنترة ، فوجئ أنه قد اختفى من ذاكرته بالفعل . لم يعد يتذكر من كان يخاطبه ، ولا السيرة التى كان يعد نفسه للخروج إلى المقهى كى يرويها .
ظهر عنترة فى هيئة فارس . حمل سيفه ، وامتطى جواده المسمى الأبجر ، واتجه ـ عبر الصحراء ـ إلى مدن قريبة ، وبعيدة ، ليروى حكاياته .
فى طريقه ، التقى عنترة برجل يحمل عصا ، فى نهايتها ماسورة من الحديد .
صوب الرجل عصاته ـ من بعيد ـ نحو أرنب برى ، فسقط الأرنب .
اقترب عنترة من الرجل . أبدى دهشته لسقوط الأرنب البرى دون أن تصيبه عصا الرجل.
قال الرجل :
ـ أنا صياد ، وهذه ليست مجرد عصا . إنها بندقية .
ـ ما هى البندقية ؟
ـ ألا تعرف البندقية ؟
وزوى ما بين حاجبيه متسائلاً :
ـ من أين أنت ؟
ـ أنا فارس الصحراء عنترة .
وأشار إلى جواده :
ـ هذا جوادى الأبجر الذى لا يخذلنى فى كل معاركى ..
ثم رفع سيفه :
ـ وهذا سيفى الذى أطرت به رءوس الأعداء .
أظهر الصياد دهشته :
ـ أنت إذن لم تسمع عن البندقية ، ولا عن الدبابة والصاروخ والطائرة . جعلت كل تلك المخترعات موضع الجواد فى النقل ، وفى السباق ، وجعلت السيف للزينة ، أو للعرض فى المتاحف!
صوب الصياد بندقيته إلى أرنب برى آخر ، فسقط ..
قال الصياد لعنترة :
ـ هل تشاركنى طعامى ؟
***
عاد عنترة من الصحراء . وقف فى هيئة التواضع أمام الراوى الشعبى ، وقال :
ـ لقد أعدت نفسى إلى ذاكرتك ، تستطيع أن تروى حكاياتى للناس بتعديلات بسيطة ، أو أن تروى لهم السيرة باعتبارها من سير التراث القديم .

"الديك الشركسي" قصة للأطفال بقلم عبود الزمر

الديك الشركسي
بقلم: عبود الزمر

كانت سارة وهي تلميذة بالصف الثالث الابتدائي تحب الطيور وتهتم برعايتها.. وكان لدى أسرتها دواجن على سطح المنزل تضم العديد من أنواع الطيور ، البط والأوز والأرانب وغيرها
- وفي يوم من الأيام استيقظت سارة كعادتها عند الفجر وبعد أن أدت الصلاة مع والدتها وأختها هاجر أسرعت إلى سطح المنزل كي تفتح الحظيرة وتطعم الطيور وتسقيهم الماء العذب
- صاحت الطيور فرحة عندما فتحت سارة الحظيرة وألقت إليهم بالحبوب والبرسيم وبقايا الطعام .. ثم جلست على كرسي خشبي تتابع في سعادة حركة الطيور وهي تجري على سطح المنزل الواسع هنا وهناك
- تقدم الكتكوت الشركسي من الديك الرومي وهو يقول :
- أيها الديك الرومي أرجو أن تترك لي الطعام كي آكله وأكبر وأصبح مثلك ضخم الجثة طويل الريش .
- يمكنك أن تأكل ما يكفيك ولكنك لا يمكن أن تصبح مثلي .
- لماذا ؟!
- لأنك صنف من الطيور مختلف عن الصنف الذي أنتمي إليه.
- لا تضحك علي أيها الديك الرومي إنك تأكل أكلي .
- إنني صادق معك ثم إنني لا آكل أكلك
- بل تأكل كل يوم كمية كبيرة وأنا آكل كمية بسيطة .
- لأن جسمي كبير فأنا آكل أكثر منك بالطبع .
- ولكنني أريد أن نقتسم الطعام بالعدل .
- وما هو العدل الذي تريده ؟!
- أريد أن نعد حبات القمح والفول والأرز ثم نقتسم ذلك بالعدل بيني وبينك وباقي الطيور
- ضحك الديك الرومي ونفش ريشه " كروك كروك كروك" وقال : وهل هذا ممكن أيها الكتكوت ؟!
- غضب الكتكوت الشركسي ورفع صوته قائلاً :
- هل تسخر مني وتتعالى علي ؟!
- لا لا معاذ الله .. إنني لا أسخر من أحد ولكنك لن تستطيع تقسيم الطعام بالطريقة التي تريدها ثم إنها ليست هي العدل .
- وهل العدل من وجهة نظرك أن تأكل نصيبي ؟!!
- لا .. إنني لم آكل نصيبك لأنك تأكل وتشبع .. وأنا آكل وأشبع والطيور كلها تأكل وتشبع ..فهذا هو العدل .. أما ما تريده أنت فهو طمع شديد .
- لست طماعاً .. بل أريد حقي .
- حقك أن تأكل وتشبع .. الست تشبع ؟!
- بلى أشبع ولكن الذي تأكله أنت أكثر مني بكثير .
- وهل إذا أعطيتك نصيبي من الطعام وأخذت أنا نصيبك فهل تستطيع أن تأكله وحدك
- بالطبع أنت تأكل عشرة أضعاف ما آكله فلن أستطيع أكله كله.
- إذاً ماذا ستفعل بالطعام الزائد .
- سأحتفظ به .
- وهل تحتفظ به حتى يتلف وتتركني جوعاناً ؟!
- ليس هذا من شأني .
- أنت مخطئ أيها الكتكوت الشركسي .
- سأشكوك إلى الأرنب العجوز .
- هيا بنا إلى هناك فإن الحق معي .
- انطلق الكتكوت الشركسي مسرعاً وقد احمرت رقبته ووقف أمام الأرنب وهو يتصنع الضعف والاستكانة ولحق به الديك الرومي وهو يسير خطوة خطوة وقد نفش ريشه وهو يصيح كروك كرووووك .
- اعتدل الأرنب العجوز في جلسته ورد السلام على الكتكوت والديك ثم قال : ماذا تريدان
- قال الديك الرومي : إن الكتكوت الشركسي يريد أن يعرض عليك موضوعاً مهماً .
- تقدم الكتكوت خطوة للأمام وقال : إنني أريد أن .. وقبل أن يتم جملته سمع الجميع صوت (سارة) وهي تقول الحدأة .. الحدأة .
- صاحت الطيور ( كو صو .... كروك ... كاك ) .
- نظر الكتكوت سريعاً إلى من حوله فلم يجد سوى جناح الديك الرومي فجرى مذعوراً ودخل تحته واختبأ فأفلت بذلك من هجوم الحدأة حيث كانت تريد اختطافه .. وبعد لحظات انتهت الغارة الجوية التي قامت بها الحدأة وهدأت الأجواء واطمأنت الطيور .. فأطل الكتكوت الشركسي برأسه من تحت جناح الديك الرومي ليرى الخبر فوجد الأرنب العجوز يقول له أكمل حديثك أيها الكتكوت .
- قال الكتكوت الشركسي وهو يتصبب عرقاً إنني أريد أن أعطي طعام يومي هذا إلى الديك الرومي حيث كان سبباً في نجاتي من الحدأة التي كادت أن تفترسني .. نظر الديك الرومي مندهشاً للكتكوت الشركسي وقال بصوت خفيض لا يسمعه سواهما يبدوا أنك نسيت الموضوع يا صديقي .
- نقر الكتكوت الشركسي جناح الديك الرومي برفق وكأنه يقول له أسكت الآن
- قال الأرنب : أيها الكتكوت هذه مسألة بينك وبين الديك الرومي ثم إن الطعام كثير ويكفينا جميعاً ولله الحمد .
- انصرف الديك الرومي نافشاً ريشه والكتكوت الشركسي يمشي تحت جناحه سعيداً وهو يقول : لقد أخطأت يا صديقي في حقك وأرجوا أن تسامحني .
- إنني سامحتك يا صديقي .
- تفضل هذه الهدية البسيطة تعبيراً عن محبتي لك .
- ضحك الديك الرومي وصاح : كروك .. كروك .. كروك .. والتقط حبة الفول وهو يقول : سبحان الله لقد كان منذ ساعة يريد أن يأكل أكلي والآن يعطيني من طعامه ثم رفع صوته قائلاً : جزاك الله خيراً يا صديقي الكتكوت على هديتك لي .
- رد الكتكوت : لقد أنقذت حياتي .
- الديك الرومي : لم أفعل شيئاً سوى واجبي نحو زملائي الطيور .
- الكتكوت : لم أكن أتصور أن ريشك الجميل الذي أحسدك عليه سوف يكون درعاً أحتمي به .
- الديك الرومي : الفضل لله وحده .
- الكتكوت : نعم الفضل لله ثم لك .
- الديك الرومي : وهل كنت تنتظر مني رفض حمايتك .
- لكتكوت : لقد أسأت إليك فكنت أتوقع أن تركلني بقدمك وتدفعني من تحت جناحك .:
- الديك الرومي : لقد قمت بواجبي ليس أكثر .
- الكتكوت : بل قابلت إساءتي بالإحسان وكنت أفضل مني خلقاً وارفع مني قدراً .
- احمر عرف الديك الرومي خجلاً من هذا المديح وقال :
- الفضل لله من قبل ومن بعد ونحمد الله على سلامتك و سلامة جميع الطيور .. هيا بنا يا صديقي نأكل ونلهو ونسبح .
- الكتكوت : لي طلب عندك يا عزيزي الديك الرومي .
- وما هو ؟
- أن تنفش ريشك الجميل دائماً وتأكل حتى تشبع .
- ابتسم الديك الرومي وانطلق يصيح كروك .. كروك .. وهو ينفش ريشه وينثره .
- صاح الكتكوت فرحاً .. صو .. صو .. صو.. صو وهو ينظر إلى السماء تارة وإلى جناح الديك الرومي تارة أخرى.

http://www.e4ll.net/vb/showthread.php?t=20064

"القنديل الصغير" قصة للأطفال بقلم غسان كنفاني

القنديل الصغير 
غسان كنفاني
صَحَتِ المدينةُ ذات صباحٍ على خبر أليم مُحزن: لقد مات الملكُ الطيِّب العجوز الذي حكم طوال عُمره بالعدل وأحبَّه كافةُ الناس... وقد حزن الجميع أكثر لأن الملك لم يكن قد ترك سوى ابنةٍ صغيرةٍ ليس بوسعها أن تحكُمَ...

ولكنَّ الملك كان قد ترك أيضاً وصيةً لابنته الصغيرة قال فيها شيئاً قليلاً جداً... قالَ: كي تُصبحي ملكةً يجب أن تحملي الشمس إلى القصر.

وقال الملكُ في وصيته القصيرة أيضاً "وإذا لم تستطيعي حَمْل الشمس إلى القصر فإنك ستقضين حياتَكِ في صُندوق خشبي مُغلق عقاباً لك" وبعد أن قرأتِ الأميرة الصغيرة الوصية استدعَتْ حكيمَ القصر وأخبرتهُ أن أباها قد كلّفها بمُهَمَّة عسيرة وأنَّها لا تريدُ أن تكون ملكة أبداً..إلا أنّ الحكيم العجوز قال لها: إن قوانين المملكة المكتوبة منذُ زمن بعيد تُحرِّمُ على الأمير أو الأميرة أن يرفضا الحُكْم وقال الحكيمُ العجوزُ: "إن ابنةَ الملك لا تستطيع إلا أن تكون أميرة.. وقد عاشتْ مملكتُنا بسعادة دائمة لأن كلِّ واحدٍ فيها يعرفُ واجبهُ ولا يهربُ منه، وقد كان والدُك الملكُ حكيماً حين قالَ لكِ إن عَليك إحضار الشمس إلى القصر أو العيشَ في صُندوق" وفي صباح اليوم التالي قررت الأميرة أن تتسلَّق الجبل العالي الذي تمرُّ من جانبه الشمسُ في كلِّ يومٍ، وقد سألت الأميرة الحكيمَ عن رأيه في خُطَّتها فقال لها الحكيمُ: "أيتها الأميرةُ الصغيرة يجب أن تُحضري الشمس دون مساعدة أحد". وهكذا بدأت الأميرة تتسلقُ الجبل العالي...

ولكن الأميرة حين وصلت إلى قمة الجبل اكتشفت أن الشمس ما تزالُ بعيدةً وأنه لا يُمكنُ لإنسانٍ أن يُمسكَ الشَّمس.. فعادت إلى القصر حزينةً وأغلقت غرفتها بالمفتاحِ وأخذت تبكي. وبعد يومين شاهدت الأميرةُ الحزينةُ ورقةً صغيرةً تحت باب غرفتها فركضت وأخذت تقرؤُها.. كان فيها جُملة صغيرة هي: "لن تستطيعي أن تجدي الشمس في غرفةٍ مغلقة". واحتارت الأميرة لأنها لم تعرف صاحب الخطِّ الذي كتب تلك الجملة الصغيرة ولكنَّها قررت أن تُواصل بحثها عن الشمس ولو اضطُرَّتْ لتسلُّقِ الجبل كلَّ يومٍ.. وفي الوقت نفسه علّقت الأميرةُ على جدران القصر الخارجية بياناً قالت فيه إنَّ أيَ رجلٍ يستطيعُ أن يُساعدها في حَمْلِ الشمس إلى القصر سينالُ مكافأةً من المجوهرات...

وفي أيام قليلة عرف كلُ الناس أنّ الأميرة الصغيرة تريدُ حَمْلَ الشمس إلى القصر، ولكنّ أحداً لم يَسْتطع أن يُساعدها، وقرر بعضُ الناس أنّ الأميرة مجنونةٌ لأنها تطمعُ في شيء مستحيل، وقرَّر آخرون أنّها أميرةٌ حكيمةٌ لأنّها تريد أن تُحقِّق شيئاً "مستحيلاً" ولكنّ الجميع عجزوا عن مساعدتها.. وفي صباح اليوم التالي جاء الحكيمُ العجوزُ إلى الأميرة وقال لها إنَّ الفرصةَ التي أُعطيت لها تُوشكُ أن تنتهي، شرح العجوز ذلك فقال: "إنَّ أباك الملك كان قد أوصاني قبل وفاته أن أُشْعل شمعةً كبيرة مباشرةً بعد وفاته, فإذا ذابت قبل أن تهتدي إلى الشمس فإن عقابَك يصيرُ واجباً.."

وحين خرج الحكيمُ من الغرفة حزنت الأميرةُ حزناً شديداً وعرفت أنه لن يتيسّر لها أبداً أن تصير ملكةً، وأخذت تتخيَّلُ نفسها في الملابس الملكية التي لن تستطيع أن تلبسها أبداً... وبينما هي غارقةٌ في حُزنها كان رجلٌ عجوزٌ جداً يحاول أن يَدخُل إلى القصر، ولكنَّ الحُرّاس كانوا يمنعونه من الدُّخول ويحاولون طرده بشتّى الوسائل، إلا أنّ العجوز كان عنيداً...

وشهدت الأميرةُ من شباك غرفتها ذلك المنظر، ثم سمعت صوت العجوز يصيحُ بالحرس: - "أُريدُ أن أدخل لأُساعد الأميرة" وسمعت صوت الحرس: - "هل تستطيعُ أن تساعدها أنت أيُّها العجوز الهرِمُ؟" وعادت تسمع صوت العجوز وهو يصيحُ: - "حسناً.. قولوا لها إنه إذا لم يكن بوسع إنسانٍ عجوز أن يدخل إلى قصرها فكيف تطمعُ أن تُدخل الشمس إليه؟ وفي تلك اللحظة أدار العجوز ظهره ومضى، وحاولت الأميرة أن تُناديه إلاّ أنّه كان قد اختفى في الزّقاق المجاور، وحين طلبت من الحرس أن يبحثوا عنه كان العجوز قد صار بعيداً... عادت الأميرةُ إلى غرفتها حزينةً يائسةً، وأخذت تفكر فيما قاله العجوزُ للحرّاس، إلاّ أنها لم تستطع أن تعرف ما الذي قصده.. وفجأة قررت أن تستدعي قائد الحرس.

كان قائدُ الحرس رجلاً قوياً خدم في القصر أكثر من عشر سنوات، وحين دخل إلى الغرفة سألته عن الرجل العجوز الذي طرده الحرّاسُ، وهل جاء إلى القصر قبل ذلك؟ فقال قائدُ الحرس: إنّ الرجل العجوز يأتي كلّ مساءٍ، إلا أن الحراس يمنعونه من الدخول لأنهم يعتقدون أنه رجلٌ مجنونٌ..

قالت الأميرةُ: "صفهُ لي" فقال القائد: "إنه رجلُ فقيرٌ يحملُ قنديلاً صغيراً دائماً..." قالت الأميرة: "إذا جاء الرجلُ العجوزُ غداً.. فاسمحوا له أن يدخل" إلا أن الرجل العجوز لم يأت في اليوم التالي وعادت الأميرة إلى حزنها ويأسها..

وبينما كانت الأميرة في غرفتها تبكي شاهدت ورقة أخرى تحت الباب، فركضت إليها وفتحتها وقرأت فيها: "الوقتُ ضيّقٌ.. الشمعةُ الكبيرةُ على وشكِ أن تذوب، إن البكاء والحزنَ لا يحلاّن المشاكل".. أحسّت الأميرةُ الصغيرةُ بأنها يجب أن تفعل شيئاً وإلا قضت حياتها في صندوق مغلق، وفجأةً استدعت قائد الحرس وقالت له: -"أريدُ أن تُحضروا إلى القصر كلّ رجلٍ في المملكة يحمل قنديلاً صغيراً.." فقال قائد الحرس متعجباً: - "كل ذلك من أجل العجوز المجنون؟" فقالت الأميرةُ: - " يجب أن أُجرِّب ذلك العجوز فقد يكون الحلُّ عنده" وفي الصباح الباكر وزّع قائدُ الحرس كلَّ الحراس في جميع أرجاء المملكة وأمرهم أن ينتظروا حتى المساء، فإذا حلّ الظلام فإنّ عليهم أن يُلقوا القبض على كل رجلٍ يحملُ فانوساً صغيراً وأن يرسلوه فوراً إلى القصر..

وعند المساء جلست الأميرة أمام النافذة تنظر إلى الشارع، وتنتظر قدوم الرجال الذين يحملون القناديل الصغيرة.. وفجأة شاهدت الأميرة منظراً عجيباً، ففي الأُفق المظلم البعيد كان آلافُ الرجال يحملون القناديل ويتقدمون نحو القصر من كافة النواحي.. وبعد قليل وصل الجميع إلى أبواب القصر التي كانت صغيرة ً ومغلقةً، وازدحموا أمامها، وفي كل لحظة كان الرجال حَمَلةُ القناديل يتكاثرون دون أن يستطيعوا الدخول بسبب الأبواب الصغيرة، فطلبت الأميرة من الخدم أن يهدموا الأسوار العالية، وأن يُوسِّعوا الأبواب كي يتيسَّرَ للجميع الدخول إلى باحة القصر..

ونزلت الأميرة من غرفتها إلى باحة القصر وإلى جانبها قائدُ الحرس ليدلّها على الرجل العجوز، وحين وصلت إلى الباحة كان الضوء يتوهّج كأنه الشمسُ لكثرة الرجال والقناديل، وقال قائدُ الحرس: "أيّتها الأميرةُ، لن أستطيع أن أتعرف على العجوز لأن الوجوه جميعها هنا تتشابه..."

وكانت الأميرة لا تستطيع أن تفتح عينيها جيداً لكثرة الضوء. وقالت لقائد الحرس: "لم أكن أتصور أنه يوجد في مملكتي كل هذه القناديل" فقال قائد الحرس: "إنهم يخافون من اللصوص" إلا أن الحكيم العجوز قال: "كلاّ.. حين يحل الظلام يحمل كلّ رجلٍ قنديله الصغير ليتعرف على طريقه.." ونظر الحكيم العجوز إلى الأميرة وقال: هل تستطيعين أن تحملي كل هذه القناديل دفعةً واحدة" قالت الأميرة: "طبعاً، لا" فقال الحكيم: "وكذلك الشمس... إنها أكبر من أن يُمسكها رجلٌ واحدٌ أو امرأة واحدةٌ.." قالت الأميرة: "لقد فهمت كلّ شيء الآن.. إنّ القناديل الصغيرة مجتمعةً هي الشمسُ التي قصدها والدي".

فقال الحكيمُ: "نعم، ولكن أنظري إلى هناك" وأشارَ إلى النافذة، كانت الشمسُ قد بدأت تُشرق وتدخل أشعّتُها إلى القصر، وصاحت الأميرة "شيءٌ عجيبٌ، هذا يحدث لأول مرة" 
فقال الحكيم: "نعم هذا يحدثُ لأول مرة لأنك هدمت الأسوار والأبواب.. هل نسيت؟ لقد كانت تلك الأسوارُ هي التي تحجُبُ أشعة الشمس وتمنعها من دخول القصر.." 
وبعد لحظة ألبسها الحكيم التاج المزنّرَ بالجواهر وقال لها: "أصبحت ملكة لأنك نفّذت وصيّة والدك واستطعت أن تحملي الشمس إلى القصر.

"العصا والحمار" قصة للأطفال بقلم خير الدين عبيد

العصا والحمار
خير الدين عبيد
الحمار الأبيض مربوط بشجرة جوز، إنّه يأكل البرسيم، وأذناه الطويلتان مرخيّتان، ومقوّستان كمقود درّاجة.
فجأة.. وقع بصره على العصا المرميّة بجواره، فبصق اللقمة من فمه، وقال:
- إلى متى ستلاحقينني أيّتها الأفعى، لقد كرهت حياتي، صرت أراكِ في منامي!؟
تململت العصا وقالت:
- حمار... لا تنفعل، كي لا يذهب صوابك فأنا لست إلاّ أداة يستخدمها صاحبها، دون إرادتها!!
- تمسكني، أيّتها الممثلة، هل نسيت آثار ضربتك على عنقي وجنبي، أليس لديكِ عمل سوى ضربي؟
- افهمني أرجوك، الذنب ليس ذنبي، فكم أحبّ أن تحرقني النار وتحوّلني إلى رماد، بدل أن أضربك!!
- وهل تظنينني ساذجاً إلى هذا الحد، كي أصدّق كلامك، وكيف أفعل ما دام أنّ قلبك قد تيبّس؟
أخذت العصا نفساً عميقاً، فطقطقت، وتشقّق لحاؤها، ثمّ قالت:
- صدّقني أيّها الحمار الصبور، أرجوك، فأنا أعرف كم تقاسي، نعم، لأنني أرى العقور الموزّعة على جسدك، وأسمع صوت الذباب اللحوح، الذي يقرصك.
هدأ الحمارُ، ثمّ حكّ رأسه بحافره، وقال:
- الظاهر أن كلامك صحيح، ولكن، لماذا لا تعصين صاحبك؟.
تأوّهت العصا، وقالت:
- الأجدر بك أن تعصيه أنت، لأنّك قوي وتستطيع أن ترفس.
نظر الحمار بقسوة، إلى صاحبه النائم في ظلّ شجرة زيتون، ثم نتر الرسن بقوّة، فانقطع.
نهق الحمار نهقات فرحة، ثم أمسك العصا بشفتيه برفق، واتّجه إلى حقل بعيد، وهو ينطّ برشاقة وسعادة.

الخميس، 10 مارس 2011

"شيء من النظام يريح" قصة للأطفال بقلم فاطمة هانم طه محمد

شيء من النظام يريح
السن من 9 الي 12 سنة
فاطمة هانم طه محمد
ظلت امي تردد جملتها التي حفظناها عن ظهر قلب ولم نعمل بها ابدا (نظموا اغراضكم ... رتبوا مقتنياتكم حتي يمكنكم العثور عليها ... شي من النظام يريحكم ).
كان الصباح في بيتنا هو مسابقة بيننا لكي يجد كل منا ملابس المدرسة و نتصايح متسائلين اين كتابي ؟.. اين كراستي ؟.. اين قلمي ؟.. اين حقيبتي ؟.. اين حذائي ؟...اين شرابي ؟... اين ردائي ؟..اين لعبتي ؟ ... 
وهكذا كنا ندور حول انفسنا وننفق كثيرا من الوقت حتي نكون مستعدين للذهاب الي المدرسة او حتي الي نزهتنا الاسبوعيه ، كل هذا وكانت امي المسكينه تدور معنا هنا وهناك تساعدنا في العثور علي اغراضنا .
يأست امي من حالنا... نحن ثلاث صبيه لا نحب النظام ولم نتعود وضع اغراضنا في اماكنها الصحيحه أي اننا لم نحب ابدا ان ننفذ اوامر امي او ان نسمع نصيحتها فيما يتعلق بحفظ اشياؤنا في مكانها الصحيح ..ابدا ولم نفعل ما لا يكلفنا أي مجهود دون التفكير في تنفيذ نصيحة امي لنا...فكنا حين نعود من المدرسة او الخارج تتحول حجرتنا بل منزلنا كله الي ساحة من الفوضي فتجد كل قطعة من الملابس في مكان..كذلك حبن ننتهي من انجاز واجبتنا المدرسية .. تجد كتبنا وكراسات الواجب المنزلي والاقلام والمساطر وممحاه او الاقلام الملونه ملقاه في كل مكان.
كانت امي في البداية تدور خلفنا لتصلح ما افسدناه و تضع كل شيء مكانه... وتعلق الملابس علي الشماعة وترتب الحقائب المدرسية وما هي سوي ساعة واحدة فقط حتي تجد ان الفوضي قد عمت كل المنزل باللعب و عادت الفوضي الي منزلنا مرة اخري.. وانا ايضا كثيرا ما تعرضت للمشاكل في المدرسة بسبب عدم عثوري علي كراسة الواجب المنزلي او كتاب كان من الضروري ان يكون معي خلال الحصة ولم اضعه في حقيبتي... وبعد ان انال عقابي من معلمي اعود الي المنزل لابحث عنه وكثيرا ما اجده في حقيبة اخي او تحت وسادة السرير او حتي تحت السرير...وربما لا اجده ابدا ،تعبت امي من اصلاح حالنا فكفت عن متابعتنا وتركتنا نتحمل نتائج تصرفاتنا الفوضوية .
هكذا كان حالنا حين جأت جدتي لتعيش معنا ولاحظت ما كنا عليه من فوضي فقررت مساعدة امي علي اصلاح حالنا
وذات يوم سمعت اخي الاكبر يسأل ( اين ردائي الرياضي ؟ ... اين هو ؟.. لقد خلعته هنا بالامس ؟ ) جاء صوت جدتي تقول... هل علقته علي شماعة الملابس في حجرتك ؟
اجاب اخي: ... لا.. كان هنا علي هذا الكر سي... ابتسمت جدتي وقالت : اذا هو في البرميل
نظرنا كلنا اليها في دهشة.... تساءل اخي : برميل .. أي برميل ؟
قالت جدتي : البرميل الموجود في حجرة الخزين اعلي المنزل.... صحنا جميعا في دهشة واستنكار ؟ في حجرة الخزين ؟!!
اسرعنا جميعا نصعد الي هناك... وجدناه .. برميل كبير وضع في اخر الحجرة وبصعوبة كبيرة استطعنا الوصول اليه .. حاول اخي ان يقلبه علي جانبه ليصل الي ما بداخله ولكنه لم يفلح فقد كان البرميل عميقا جدا اكبر من قامتنا الصغيرة و مثبتا الي الارض ولم نستطيع ان نقلبه.... تدلي اخي في جوف البرميل ..وهناك وجد رداءه في القاع... بذلنا جهدا كبيرا في مساعدته حتي خرج من البرميل اللعين ومعه الرداء .
في اليوم التالي ....بحثت انا عن كتاب المطالعة الذي كنت اقراء فيه أمس ، ولكني لم اجده تذكرت انني رميت به من يدي بعد ان قرأت الدرس و .... تري اين تركته ؟ او بالاصح اين رميت به ؟... هنا... بالحجرة... لا....هنا في الصالة... لا... هنا بالــ..... اه تذكرت كنت اجلس علي طاولة الطعام ... نعم هنا.... ولكني لا اره.... تري اين هو؟ صحت اسأل امي ...أين كتاب المطالعة ؟....لم اسمع اجابه من امي... لم تعد تساعدنا في البحث عن اغراضنا.... صرخت بصوت أعلي ...أين كتاب المطالعة ؟... جاء صوتها من المطبخ.. ابحث عنه، نظرت الي جدتي .. الم تري كتابي يا جدتي؟... ابتسمت جدتي وقالت : عادتا اين يوضع
الكتاب ؟ قلت : في ...في...في الحقيبة تساءلت جدتي : او ؟
قلت :او علي المكتب .... قالت :هل وضعته هناك؟ .... قلت : لا.... قالت : اذا ابحث عنه في البرميل...صرخت في تزمر.... البرميل ثانيا ؟ ...... اسرعت الي حجرة الخزين .. وهناك وجدته في قاع البرميل اللعين ... حاولت ان امسك به، ولكن قامتي مازالت صغيره علي اجتياز تلك المسافة، بين حافة البرميل وقاعه....خجلت ان اطلب المساعدة.... نظرت حولي لم اجد سوي كرسي قديم مستندا علي الحائط ....اسرعت بإحضاره وتسلقه، وتدليت داخل البرميل ، حتي لامست يدي الكتاب وأمسكت به .... وحاولت الاعتدال لأغادر البرميل ولكني لم أستطيع رفع قامتي مرة أخري..... صحت أنادي أمي .... ولكنها للأسف لم تسمعني، لانني كنت في أعلي المنزل بعيدا عنها .....كررت ندائي وانا متدلي داخل البرميل مرة ومرات ... لكن لا فائدة .... لم يسمعني أحد .. عانيت الكثير حتي خرجت من البرميل...... أف أسلوب متعب (هكذا هتفت وانا أتنفس بصعوبة ) .
بعد أيام قليلة جاء أخي الصغير يبكي، باحثا عن لعبته المفضلة التي كان يلعب بها امس نظرت الي جدتي فوجدتها تبتسم.....فعرفت أين سأجد اللعبة ...قلت لأخي: تعالي معي سنجد لعبتك صعدنا الي حجرة الخزين ، وهناك في قاع البرميل وجدنا اللعبه ....ساعدت اخي علي التقاطها .
بقينا علي هذا الحال اكثر من شهرين .... ويوما بعد يوم اعتدنا علي تجنب التعامل مع البرميل بوضع اغراضنا في مكانها المناسب بدلا من الصعود الي حجرة الخزين والبحث في البرميل... لكي نتجنب المعاناة التي نتكبدها حتي نستعيد اغراضنا... لقد وعينا الدرس الذي ارادت جدتنا ان تعلمنا اياه.... عودنا انفسنا علي نتفيذ نصيحة امي ( شيء من النظام يريح ) ولم يمض وقت طويل حتي اصبحنا نضع كل شيء في مكانه الصحيح .... و كلما اراد احدنا ان يؤجل وضع شئ في مكانه المناسب ... يتخيله ملقي في قاع البرميل.... 
فيسرع بوضعه في مكانه الصحيح... وهو يردد :(شيء من النظام يريح).

يونيو 2009

"أنا حبة قمح ذهبية" قصة للأطفال بقلم عماد عبدالحكيم

أنا حبة قمح ذهبية
قصة لأطفال ما قبل المدرسة
عماد عبد الحكيم هلال

أنا حبة قمح ذهبية اللون
وأنا أغلى من الذهب

زرعنى الفلاح في الأرض الطيبة
وروانى بماء الحياة

خرج منى جذر إلى أسفل
وخرج منى ساق إلى أعلى

الجذر يمدني بالغذاء من الأرض الطيبة
ويمدني بالمعادن والأملاح
فيكبر ساقى
وتنمو فيه أوراق جميلة خضراء
وتنمو على ساقى حبات القمح
نحو الشمال ونحو اليمين
من حبة قمح واحدة
لونها أصفر مثل الذهب
والفلاح الذي زرعني يحصدني
وهو فرحان
ليصنع الخبز منى.