لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الاثنين، 7 فبراير 2011

"لا تغُرّنّكَ المظاهِـــــــر"قصة للأطفال بقلم محمد قدري الخوجة

لا تغُرّنّكَ المظاهِـــــــر
محمد قدري الخوجة

خرج فأر صغير لوحده من جحره لأول مرة.
وبعد لحظات قليلة عاد مذعوراً وقد نجا من الموت.
سألته أمه عما حدث له
فقال لها: خرجت إلى المزرعة المجاورة فاعترضني مخلوقان عملاقان، الأول هادئ ولطيف له فِراء ناعم وشاربين طويلين وأذنين تشبهان أذني وعينين واسعتين وصوت رقيق.

والثاني شرس مخيف، ذيله من الريش ورأسه أحمر وصوته مريع أدخل الرعب في قلبي فهربت منه إلى الجحر.
لقد كنت أتمنى لو بقيت مع المخلوق الهادئ.

ردت الأم: إنني سعيدة بعودتك سالماً!
لقد كنت في خطر عظيم.
فصديقك اللطيف هو القط المريع آكل الفئران، فقد أكل أباك وجدّك وأخاك.
أما الآخر صاحب الصوت العالي فهو صديقنا الديك، لقد رفع صوتك لينقذك ويعيدك إلي سالماً.

الأحد، 6 فبراير 2011

"بيرانا بيرانا" قصة للأطفال بقلم أميمة عزالدين

بيرانا بيرانا
القصة الفائزة بالمركز الثالث فى المسابقة الأدبية لقصور الثقافة
أميمة عز الدين

شعرت أنثى الإخطبوط بالقلق على بيضها الذي تجاوز المائتي ألف بيضة فهي تقضى أيامًا كثيرة في ترتيبه في خيوط مجدولة وتقوم بتعليقها في سقف مخبئها تخشى تجمع أسراب سمك البيرانا الذي لا يتوانى عن افتراسها هي نفسها إن أحسوا ضعفًا منها أو مرضًا، تخشى من أسنانها الكبيرة الحادة كشفرات الموسى .
 لا أحد يحب سمك البيرانا ويعتبرونها وحشًا بحريًا صغيرًا متطفلاً على عالم البحار، تخش اندفاعها إلى مخبئها ،لذا تقوم بإغلاق مدخله بواسطة أغصان المرجان المتكسرة، تستعد لحراسة البيض ورعايته ولا تغادر مخبأها أبدًا لمدة ستة أشهر كاملة، وبين الحين والآخر تقوم بتنظيف البيض بضخ الماء عليه وتتوقف عن تناول الطعام في تلك المدة .
سمك البيرانا يتحين خروجها بعد كل تلك المدة الطويلة وقد بدا عليها الإعياء والإجهاد الشديدين والهزال حتى إنها تتخبط بأذرعها وتسقط شبه فاقدة للوعي، الذي ينقذها هو خروج صغارها من البيض وقد هلك كثير منه ولم يبق سوى القادرين على الحياة والصمود. أنثى الإخطبوط رأت اندفاع صغارها من مدخل المخبأ ولمحت أسراب البيرانا وهى تتربص بها وبصفارها ، لم تجد غير أن تسد المدخل بجسمها الهزيل لتحبس صغارها داخله وتقيهم الهجمة الشرسة لسمك البيرانا الذي انتهز الفرصة وهجم على أنثى الإخطبوط وهى تدافع عن صغارها بشراسة تساعدها أذرعها المتعددة التي نهشتها البيرانا لم ينقذها غير مرور صديقها الحبار العملاق الذي أطلق حبره بالماء مما شتت سرب البيرانا وجعل كل سمكة تتخبط مع أختها ووصل الأمر إلى انقضاضهم ،على بعضهم البعض ظنًا منهم أنهم يهاجمون أنثى الإخطبوط أو الحبار، ?
شكرت أنثى الإخطبوط صديقها الحبار الذي نصحها بالاعتناء بنفسها،وتناول الكثير من الطعام المفيد حتى تقوى صحتها وتستطيع تربية صغارها والدفاع عنهم إلى أن يكبروا ويستطيعوا الدفاع عن أنفسهم.

"الثعلب البخيل" قصة للأطفال بقلم حنان درويش

الثعلب البخيل
حنان درويـش

كان الثعلب يذهب كل ليلة إلى كرم من كروم القرية، ويقطف ما يحلو له من العناقيد الحمراء والصفراء والسوداء، ذات المذاق اللذيذ، ثم يأتي بها إلى بيته فيضعها في حفرة قد هيّأها لتخبئة أشيائه الخاصّة.
وبعد أن ينتهي من مهمته تلك، يتجه إلى جاره الثعلب العجوز، فيقضي الليل بزيارته، وسماع حكاياته وقصصه المسلّية
. ذات يوم... مرض العجوز، فوصف له الطبيب دواء خاصاً قائلاً له:
- عليك بأكل العنب.. إنّه الدواء الشافي لك.
طلب الثعلب المريض من جاره أن يقطف له عنقوداً من الكرم المجاور:
إن العنب دوائي، ولا يشفيني إلاّه..
فماذا لو تكّرمت عليّ بشيء منه.
ارتبك الثعلب، حاول التهرب من تلبية رغبة الجار، متذرّعاً بحجج غير مقنعة:
- إن ناطور الكرم شديد الحراسة، وعينه لا تغفل عن داليات العنب..
فهل تريدني أن أخاطر بحياتي من أجل عنقود؟
ذات يوم حدث للثعلب البخيل ما حدث لسواه.
لقد داهمه مرض شديد ألزمه الفراش، ولم يعد باستطاعته الحركة.. وعندما زاره الطبيب، فحصه بدقة، ثم قال:
- دواؤك الشافي هو العنب.
ابتسم الثعلب رغم مرضه، حدّث نفسه:
- الأمر سهل بالنسبة لي..
العنب كثير، وحفرتي ممتلئة بكميات كبيرة منه.
وعندما نزع الغطاء عن الحفرة ليأخذ عنقوداً ممّا خبّأه، عقدت الدهشة لسانه، واستولى عليه ذهول..
لقد فوجئ بأن العنب قد فسد بأكمله.

الجمعة، 4 فبراير 2011

"أمير الحواديت" قصيدة للأطفال بقلم أحمد قرني

أمير الحواديت
أحمد قرني محمد

لو كنتُ أميراً لـ(الحواديت)؟!!
لصنعتُ لكلِ فقيرٍ بيت
وحبستُ الثعلبَ والأشرار
في سجنٍ عالٍ من جرانيت

لو كنت ُأميراً لـ(الحواديت)؟!!
وضعتُ الجنةَ للأطفال
نلهو في الصبحِ مع الأفيال
ومحوتُ الجوعَ من القاموس
وطردتُ الساحرَ والعفريت

لو كنتُ أميراً لـ(الحواديت)؟!!
لرسمتُ الغابةَ دون وحوش
ورسمتُ العالمَ دون جيوش
أمّرْتُ على الدنيا عصفور

وجعلتُ جميعَ الزهرِ يطير

لو كنتُ أميراً لـ(الحواديت)؟!!
لجمعتُ السِّحْرةَ في تابوت
وملأتُ الشارعَ بالأشعار
وجعلتُ لكـــــلِ غريبٍ دار
ومحوتُ الجوعَ من الأخبار
ذوّبتُ السكرَ في (الحواديت)

لو كنتُ أميراً لـ(الحواديت)؟!!
لجعلتُ الطفلَ بلا أوجاع
ورسمتُ العالمَ دون جياع
وجعلتُ الكونَ بدون صراع
 لو كنتُ أميراً لـ(الحواديت)؟!
لكتبتُ الشعرَ على الحوانيت
وصنعتُ لكلِ فقيرٍ بيت

لو كنتُ
أميراً
للحواديت ؟!!!




"أرض الأحلام" قصة للأطفال بقلم أحمد سامي خاطر

أرض الأحلام
سن من7 إلى 12 سنة
القصة الفائزة بمسابقة ديوان العرب لأدب الطفل 2005
أحمد سامي خاطر
كَانَ صَوْتُ النَّاى هُوَ النِّدَاءُ الَّذِي يَجْمَعُنَا مَعَ غُرُوبِ شَمْسِ كُلِّ يَوْمٍ ، فَتَعْلُو عَلَىَ وُجُوهِنَا الدَّهْشَةُ عِنْدَ رُؤْيَةِ أَسْرَابٍ مِنْ طُيُورٍ غَرِيبةٍ ، تَظَلُّ وَاقِفَةً عَلَىَ أَفْرُعِ الشَّجَرِ وفَوْقَ أَسْطُحِ البيُوتِ حَتَى تَنْتَهِي الْمَرْأَةُ الْعَجُوزُ مِنْ سَرْدِ نَوَادِرَهَا ، وَمَعَ بَدْءِ الْعَزْفِ نَرَي الطُّيُورَ تَتَرَاقَصُ وَتَدُوُر فَوْقَ رُؤُوسِنَا ، وَتَكَادُ تَحُطُّ عَلَىَ أَكْتَافِنَا وَأَذْرُعِنَا في رِفْقٍ .
لَمْ تَكُنْ الْعَجُوزُ مِنْ قَرْيَتِنَا ، وَكُلَّمَاَ سَأَلْنَاهَا عَنْ ضَيْعَتِهَا الَّتِي تَأْتِي مِنْهَا كَانَتْ تُجِيبُنَا فَقَطْ بِعِبَارَةٍ قَصِيرَةٍ ( أَجِيءُ مِنْ أَرْضِ الأَحْلامِ ) وَكَانَتْ أَعْيُنُنَا تَتَّسِعُ ، وأَفْوَاهُنَا تَنْفَتِحُ في بَلاهَةٍ حِينَ نَرَاهَا تَسْتَرْسِلُ في وَصْفِ هَذِهِ الأَرْضِ الَّتي تُشْبِهُ أَعْشَابُهَا الطَّوِيِلَةُ أَعْوَادَ الذُّرَةِ الْوَاقِفَةِ في وَجْهِ النَّسِيمِ . النَّسِيمُ الَّذِي يَتَخَلَّلُ هَذِِهِ الأَعْشَابُ فَيُحَرِّكَهَا مِثْلَ مَوْجِ الْبَحْرِ ، فَيَبْدُو الْمُنْظَرُ مِنْ فَوْقِ أَسْطُحِ بيُوتِ الْقُرَى المُتَجَاوِرَةِ الصَّدِيقَةِ ؛ وَكَأَنَّهُ لَوْحَةٌ رَائِعَةٌ ، تُزِيدُهَا الْعَجُوزُ رَوْعَةً عِنْدَمَا تَقُومُ بالنَّفْخِ في غَابَتِهَا المُقَلَّمَةِ ذَاتَ الثُّقُوبِ ، فَيَنْبَعِثُ مِنْهَا ذَلِكَ الصَّوْتُ الشَّجَنُّى الْحَنُونْ .
صَارَتْ هِيَ الْقَرْيَةُ الَّتي تَطُوفُ بَيْنَ سَمَائِهَا وَأَرْضِهَا أَسْرَابٌ مِنْ طُيُورِ الْغَرَانِيقِ بُنِّيَةُ الْلَّوْنِ ذَاتَ الدَّلاَّيَةِ السَّمْرَاءِ عَلَى صَدْرِهَا كَأَنَّهَا تَتَعَاجَبُ بَأَلْوَانِ رِيشِهَا فَتَتَمَايَلُ طَرَبَاً لِعَزْفِ الْعَجُوزُ بِالنَّاي ، وَتَحُطُّ عَلَى الأَشْجَارِ والبيوتِ الْمُتَجَاوِرَةِ الصَّدِيقَةِ . قَالَتْ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ : ( فَلْيَهْبِطَ عَلَيْكُمْ مَلاَكُ الْحُلْمِ يَا أَوْلاَدِي ) .. هَيَّا لِيَبْدَأَ كُّلٌ مِنْكُمْ في سَرْدِ حُلْمِهِ الآنَ .
الآنَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لأَحْلاَمِكُمْ أَجْنِحَةٌ تُحَلِّقُ بِهَا في سَمَاءِ الْقَرْيَةِ . فَتَتَحَقَّقُ مَعَ ارْتِفَاعِ صَوْتِ مَعْزُوفَاتي الَّتي مَا هي إلاَّ نِدَاءَاتٍ حَنُونَةٍِ لأَجْمَلِ مَخْلُوقَاتِ اللهِ مِنْ طُيورِ الْغَرَانِيقِ الَّتي تُشْبِهُ صَفَاءَ النُّوْعِ الإِنْسَانِّي .
شَاهَدْنَا الْغَرَانِيقَََ وََهِيَ تَحُطُّ بمَنَاقِيرِهَا الْبُنِّيَةِ وَهِنْدَامِهَا حَوْلِنَا ، كَأَنَّهَا بَدَأَتْ تَتَسَمَّعُ الأَحْلاَمَ حُلْماً بَعْدَ حُلْمٍ ، فَتَطِيرُ وَتَحُطُّ عِدَّةَ مَرَّاتٍ ، لَكِنَّ صَوْتَاً وَحِيدَاً بَدَأَ يَقَضِي تَمَامَاً عَلَى أَحْلاَمِنَا الصَّغِيرَةِ حِينَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُ الْقَذَائِفِ مُدَوِّيَةً في أَرْضِنَا ، فَتَرَاءَتْ لِعِيُونِنَا مَشَاهِدُ مَوْتِ الْغَرَانِيقِ الطَّيِّبَةِ ، وارْتِطَامِهَا بالْجُسُورِ الْعَالِيَةِ هَرَبَاً مِنْ الطَّائِرَاتِ والْبَنَادِقِ والْقَاذِفَاتِ .
صَارَ كَابُوسَاً يَا صِغَارِيَ .. وَصَارَتْ الأَحْلاَمُ لا تَنْمُو هُنَا ، لأَنَ أَرْضَ الْحُرُوبِ لا تُنْبِتُ أَزْهَارَ الْحُلْمِ الَّتي تَكْبُرُ فِينَا يَومَاً بَعْدَ يَوْمٍ ، وبالتَّالِي نَرَاهَا وَقَدْ عَلَتْ فِيهَا أَشْوَاكُ الصَّبَّارِ وَالنَّبَاتَاتِ الطُّفَيْلِيَّةِ ، وَحَلَّقَ في سَمَائِهَا الْجَرَادُ الَّذِي يَأْكُلُ في وَجْهِهِ الأَخْضَرَ وَالْيَابِسَ . هَكَذَا قَالَتْ الْعَجُوزُ ، ونَحْنُ تَأَمَّلْنَاهَا جَيِّدَاً وَهِيَ تَرْوِي عَمَّا صَارَتْ عَلَيْهِ قُرَانَا الْمُتَجَاوِرَةِ الصَّدِيقَةِ ، وَعَنْ مَا يَحُوطُهَا مِنْ غَابَاتٍ . وَلِحَدِيثِهَا كُنَّا نَنْتَظِرُ ، وَهِيَ تُطْلِقُ عَزْفَهَا كُلُّ يَوْمٍ ، لَيْسَ فَقَطْ لِنَدَاءِ الْغَرَانِيقِ الطَّيِّبَةِ وَإِنَّمَا لاجْتِمَاعِنَا هُنَا بالأَرْضِ الَّتي نَأْمُلُ أنْ تُنْبِتَ فِيهَا زُهُورُ أَحْلاَمِنَا ، وَتَتَمَايَلُ عَلَيْهَا أَفْرُعُ الأَشْجَارِ الَّتي تُثْمِرُ مَا يَرُوقُ لَنَا أَنْ نَتَذَوَّقَهُ مِنْ الْفَاكِهَةِ الطَّيبةِ .
كَانَتْ بدَاخِلِنَا الأَحْلاَمُ ، لاَ نَرْوِيهَا إِلاَّ إِذَا طَلَبَتْ مِنَّا الْعَجُوزُ ذلكَ ، أَوْ إِذَا حَلَّقْنَا في سَمَاءِ الْقَرْيَةِ بأَجْنِحَةٍ تُشْبهُ أَجْنِحَةَ الْغَرَانِيقِ . لِمَاذا غَابَتْ عَنَّا الْعَجُوزُ وَلمْ تَعُدْ مَعَ غُرُوبِ شَمْسِ كُلِّ الأَيَّامِ الَّتي ذَهَبَتْ ؟ لمْ نُعُدْ نَسْمَعُ صَوْتَ النَّاي الْحَنُونْ ، أوْ نَأَنَسُ برِؤْيَةِ هَذِهِ الطِّيُورِ الْمَلاَئِكِيَّةِ الشَّفَافَةِ . تَسَائَلْنَا عَنْ سِرِّ اخْتِفَاءِهَا ، كُنَّا نَجْتَمِعُ مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَى أَمَلِ أَنْ تَأْتي بمَعْزُوفَاتِهَا وَطُيُورِهَا وَلكنَّهَا لا تَجِيء ، وَبِرَغْمِ أَحْلاَمِنَا الْكَثِيرَةِ الَّتي نُرِيدُ أنْ نَحْكِيَهَا لِتَطِيرَ بِأَجْنِحَةِ الْغَرَانِيِقِ في السَّمَاءِ وَتَعُودُ إِلَيْنَا وَقَدْ تَحَقَّقَتْ .
رَاحَتْ تَكْبُرُ مَعَنَا أَحْلاَمُنَا ، أَمَّا الْعَجُوزُ فَقَدْ بَحَثْنَا عَنْهَا ، وَعَنْ طِيُورِهَا وَمَعْزُوفَاتِهَا ، وَمَا زَالَتْ تَبْحَثُ عَنْهَا مَعَنَا الرِّيَاحُ وَالأَشْجَارُ وَالْعَصَافِيرُ وَالْمُرُوجُ الْخَضْرَاءِ وَأَعْوَادُ الذُّرَةِ الطَّوِيلَةِ ، وَحُقُولُ الشَّمْسِ الذَّهَبيَّةِ . اجْتَمَعْنَا في نَفْسِ الأَرْضِ الَّتي كُنَّا نَلْتَفُّ حَوْلَ الْمَرْأَةِ الْعَجُوزِ فِيهَا .
اقْتَرَحَ الْبَعْضُ أَنْ نَبْحَثَ وَرَاءَ أَسْبَابِ اخْتِفَاءِ الْعَجُوزْ .
عِلْمَاً بأَنَّ هُنَاكَ مَنْ رَأَوْهَا وَطُيُورِهَا وَقَدْ اعْتَادَتْ الذِّهَابَ إِلي أَرْضٍ أُخْرَي غَيْرَ أَرْضِنَا ، تَعْزِفُ هُنَاكَ ، وَتَسْتَمِعُ إِلي أَحْلاَمِ عَصَافِيرَهَا الصِّغَارَ ، وَتُسَرِّحُ طُيُورَهَا الْجَمِيلَةِ فَوْقَ سَمَائِهَا .
ارْتَسَمَتْ عَلَى وُجُوهِنَا الدَّهْشَةُ ، عُدْنَا نَتَسَاءَلُ : مَا الَّذي حَدَثَ ، وَهَلْ صَدَرَ مِنَّا مَا جَعَلَ الْمَرْأَةُ الْعَجُوزُ تُغَيِّرُ طَرِيقَهَا إِلي أَرْضٍ أُخْرَي !!
قُلْنَا الْعَجُوزُ لا تَأْتِي قَرْيَةً إِلاَّ إِذَا كَانَ عَصَافِيرُهَا الصِّغَارِ يَحْلُمُونَ ، وَالأَحْلاَمُ لا تَتَحَقَّقَ إِلاَّ إِذَا انْطَلَقَتْ مِنْ أَرْضِ السَّلاَمِ وَالْمَحَبَّةِ ، فَهَلْ شُفِيَتْ قُرَانَا مِنْ حُرُوبِهَا وَتَنَاحُرِ أَهْلِهَا ، وَهَلْ تَخَلَّصَتْ بَعْدُ مِنْ الْعَصَبِيَّةِ وَالْقَلَقِ وَالْفِتَنِ وَالأَحْقَادِ والْمُؤَامَرَاتِ ، حَتَّي يَكُونَ لأَحْلاَمِنَا أَجْنِحَةً تَطِيرُ بِهَا بَعِيدَاً عَنْ بُكَاءِ الطَّبيعَةِ وَأَنَّاتِ الأَرْضِ الَّتي تَشْهَدُ عَذَابَاتِ الإنْسَانِ ، وَتُدَمِّرُ الْحُقُولَ وَتُبَدِّدَ الثَّرَوَاتِ ، مِنْ أَجْلِ ذَلكَ تَبَاعَدَتْ خُطَي الْعَجُوزَ عَنْ أَرْضِنَا وَحَطَّتْ هِيَ وَطُيُورِهَا وَمَعْزُوفَاتِهَا عَلَى أَرْضٍ أُخْرَي أَكْثَرَ أَمْناً وَسَلاَمَاً .
مَرَّتْ الأَيَّامُ سَرِيعَةً ، وَالْحَالُ عَلَى مَا هَوَ عَلَيْهِ ، نَلْتَقِي .. كُلٌّ مِنْ الأَصْدِقَاءِ يُمَثِّلُ قَرْيَتَهُ الصَّغِيرَةِ الَّتي أَتي مِنْهَا بَاحِثاً في أَرْضِنَا عَنِ الأَحْلاَمِ ، وَعَنْ عَجُوزِ الْحِكَايَاتِ الْقَدِيمَةِ الَّتي مَا فَرِغَ جِرَابُهَا يَومَاً مِنَ النَّوَادِرِ وَالأَسَاطِيرِ وَالْمَلاَحَمِ الْبُطُولِيَّةِ . وَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوس في ذَاتِ الْمَكَانِ اشْتدَّتْ رِيِحٌ عَاصِفَةٌ هَزَّتْ الأَشْجَارَ بِعُنْفٍ وَلَطَمَتْ أَبَوَابَ وَشَبَابِيكَ الْبيُوتِ الْقَرِيبَةِ ، وَسَكَنَتْ الْعَصَافِيرُ أعْشَاشَهَا ، وَمَلَئَتْ الأَتَرِبَةُ وَذَرَّاتُ الرِّمَالِ الْخَفِيفَةِ كُلَّ الآفَاقِ . انْتَبَهْنَا لِطَائِرٍ عِمْلاَقٍ رَاحَ يَحُطُّ عَلَى إِحْدَي التِّلاَلِ الْعَالِيَةِ وَيَصِيحُ مِنْ بَيْنِ مِنْقَارِهِ الطَّوِيلِ صَيْحَاتٍ أَرْعَدَتْنَا فَانْكَمَشْنَا خَائِفِينَ .
فَرَدَ الطَّائِرُ العِمْلاَقُ جَنَاحَيْهِ فَظَلَّلَ بهِمَا بيُوتَ الْقُرَى الْمُتَجَاوِرَةِ الصَّدِيقَةِ ، وابْتَسَمَ ابْتِسَامَةً كَأَنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُهَدِّئَ مِنْ رَوْعِنَا وَفَزَعِنَا .
 بَدَأْنَا نَنْظُرُ إِلي الطَّائِرِ بعَيْنٍ أُخْرَي ، ظَهَرَ لَنَا كَأَنَّه يَبْكِي ، فَتَدْمَعَ عَيَنَاهُ بِدِمُوعٍ رَاحَتْ تَلْمَعُ مِنْ أَسْفَلِ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا جَوْهَرَةٌ تَتَقَلَّبُ تَحْتَ شَمْسِ النَّهَارِ .
 وَعِنْدَئِذٍ رَاحَ يَهْبِطُ مِنْ التَّلِّ الْعَالِي وَيَمْشي بأَرْجُلِهِ الَّتي تُشْبِهُ أَرْجُلَ الآدَمِيينَ وَبَدَأَ جِسْمُهُ يَتَضَاءَلُ وَيَصْغُرَ كُلَّمَا خَطَى نَحْوَنَا حَتَّي رَأَيْنَاهُ مَجَسَّدَاً في الْمَرْأَةِ الْعَجُوزِ .
الْعَجُوزُ مَرَّةٌ أُخْرَي في أَرضِنَا ، إِنَّ مَا حَدَثَ الآنَ شَيءٌ يُثِيرُ الرُّعْبَ وَالْفَزَعَ .. الطَّائِرُ الْعِمْلاَقُ صَارَ هُوَ الْمَرْأَةُ الْعَجُوزُ الَّتي نَبْحَثُ عَنْهَا .. أَحَسَّتْ الْمَرْأَةُ بِمَا يَدُورُ في أَذْهَانِنَا مِنْ أَسْئِلَةٍ ، تَبَسَّمَتْ وَلاَ تَزَالُ آثارُ الدُّمُوعِ في عَيْنَيْهَا ، وَرَاحَتْ تَتَنَهَّدُ تَنْهِيدَةً طَوِيلَةً ، قَالَتْ : أَرْضُ الأَحْلاَمِ يَا عَصَافِيرِي الصِّغَارِ هِيَ الأَرْضُ الَّتي يُمْكِنُ لَكُمْ أَنْ تَتَفَتَّحُوا فِيهَا ، وَتَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا وَتَسْتَنْشِقُوا هَوَاءَهَا الْعَلِيلَ ، أَمَّا الأَرْضُ الأُخْرَى فَإنَّها أَرْضٌ خَبيثَةٌ ، تُنْبِتُ فِيهَا الْفِتَنَ وَالْكَرَاهِيَةَ وَحُبِّ النَّفْسِ ، لَيْسَ تَعْرِفُ سَمَاءُهَا طَيُورَ الْغَرَانِيقَ الْمَلاَئِكِيَّةِ وَلاَ تَعْرِفُ أَرْضُهَا مِثَلَ أَحْلاَمِكُمْ الطَّيِّبَةِ النَّبيلَةِ ، مِنْ أَجْلِ ذَلكَ تَحَوَّلْتُ إِلي ذَلكَ الطَّائِرَ الْعِمْلاَقِ غَرِيبَ الْمُنَظَرِ ، وَالَّذِي هُوَ انْعِكَاسٌ لِمَا صَارَتْ إِلَيْهِ أَحْوَالُ الْقُرَي مِنْ تَرْوِيعٍ وَدَمَارٍ .
وَلأَجْلِ ذَلكَ قَرَّرَتُ الاخْتِفَاءَ حتَّى لاَ تَفَرُّوا مَفْزُوعِينَ مِنْ هَيْئَتِي الْمُفْزِعَةِ بَعْدَ أَنْ أَلِفْتُمْ طُيُورِي الْمَلاَئِكِيِّةِ الْجَمِيلَةِ وَمَعْزُوفَاتِي الْحَنُونَةِ . وَلِكَيْ تَتَدَبَّرُوا أَمْرَكُمْ ، وَتَعْتَمِدُوا في تَحْقِيقِ أَحْلاَمِكُمْ وَأَمَانِيكُمْ عَلَى عَزَائِمِكُمْ وَإِرَادَتِكُمُ الْحُرَّةِ ، وَحُسْنِ تَعَاوُنِكُمْ وَصَنِيعِكُمْ ، وذلك بِأَنْ تُقَدِّمُوا الْوُعُودَ والآمَالَ لِغَدٍ سَوْفَ تُشْرِقُ شَمْسُهُ عَلَى أَحَلاَمِكُمْ الصَّغِيرَةِ ، لِكَيْ تَكْبُرَ وَتُنْبتَ في أَرْضٍ لا تُهَدِّدَهَا الْكَوَابيسُ .
وَبينَمَا شَرَعَتْ الْعَجُوزُ في تَفْسِيرِ مَا حَدَثَ تَلاَشَتْ شَيْئاً فَشَيْئاً آثَارُ الأَتْرَبَةِ وَالْغُبَارِ الَّذّيْنِ عَلَقَا في فَضَاءِ الْمَكَانِ ، وَتَبَدَّلَتْ الْعَاصِفَةُ نَسِيمَاً رَقِيقَاً رَاحَ يُدَاعِبُ خُدُودَنَا برِقِّةٍ وَرِفْقٍ ، بَيْنَمَا عَادَتْ لَوْحَةُ الْمُرُوجِ وَأَعْوَادُ الذُّرَةِ تَتَحَرَّكُ ، وَتَدُبُّ فِيهَا الْحَيَاةُ مَرَّةً أُخْرَي ، وقَدْ تَمَايَلَتْ طَرَبَاً لِصَوْتِ النَّاي الْحَنُونِ أَجْنِحَةُ الْغَرَانِيقِ الْمَلاَئِكِيَّةِ الَّتي مَلأَتْ السَّمَاءَ الزَّرْقَاءَ.


الخميس، 3 فبراير 2011

"الخطوة ميل" قصيدة للأطفال بقلم عبده الزراع

الخطوة ميل

عبده الزراع

جمل وشايل
الحمل شيل
وبأحب أمشى
والخطوة ميل
* * *
أنا سفينة
كل الصحارى
وأمشى فيها
ليلى .. ونهارى
كتب التاريخ
تحكى علىّ
ومصيرى لو
ملكى ف ايديا
كنت أستريح
من أى شيل
* * *
وصبرت يامه
علشان صبور
وشيلت يامه
من الحمول
خضت ف معارك
غزوات كتيره
وغزوه منهم
كانت باسمى
علشان كده
ديما فخور
ولا عمرى حابقى
ف يوم دليل
* * *
جمل وشايل
الحمل شيل

الأربعاء، 2 فبراير 2011

"حكايات الأطفال .. محاولة لفهم العالم" قراءة نقدية بقلم أحمد طوسون

حكايات الأطفال .. محاولة لفهم العالم

معالجة الموت والفراق من أصعب الموضوعات التي يمكن معالجتها وتقديمها للأطفال ولكن محمد عاشور هاشم ينجح في ذلك.

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أحمد طوسون

قيمة العمل ودور الجماعة
تبدو الحكاية في مجموعة "جنة الحكايات" لمحمد عاشور هاشم محاولة من الكاتب بمشاركة الطفل الموجه إليه نصوص المجموعة لفهم العالم، من خلال إلقاء الضوء على القيم الأساسية كالخير والعدل والجمال مقارنة بنقائضها والتوافق مع الحقائق والمسلمات الكبرى كالحياة والموت.
• مفتتح دال:
ولعل الكاتب حرص أن يقدم مجموعته بمفتتح دال يقول فيه: "يُحكى أن.. كانت هناك جنة على جانب الطريق يقصدها ذوو الأسفار البعيدة يجلسون تحت أشجارها يعيرونها آذانهم فتأخذها وتملؤها بالزاد والزواّد الذي يعينهم في سفرهم البعيد..". فالمفتتح الذي استهل به الكاتب مجموعته يؤكد على هوية النصوص فنيا وانتمائها لموروث الحكاية العربية المستمد من حكايات ألف ليلة وليلة ومع التراث السردي العربي بعامة والتي تبدأ نصوصه عادة باستخدام المفتتح "يحكى أن..".
أما على المستوى التربوي فهو يكشف عن رؤية الكاتب للحكاية وقيمتها في تشكيل شخصية الطفل (الإنسان عامة) وإعداده لفهم العالم والتعامل مع مواقف الحياة المختلفة.
فالحكاية بمثابة المعلم الذي نتعلم منه الدروس والعبر ونفهم من خلاله أمورا قد يستعصى علينا استيعابها والتعامل مع صدماتها إن لم نكن تزودنا بالزاد الذي يعيننا على محاولة التكيف ومواصلة الحياة.
بهذا المنطق يمكننا أن ندخل إلى عوالم قصص وحكايات المجموعة لنستجلي بعض القيم الهامة داخل إطارها الفني:
• "العصفور الصغير" قيمة العمل ودور الجماعة في تقويم الفرد:
في قصة العصفور الصغير تتولى العصفورة الأم صغيرها بالحب والرعاية.. وهو دور هام وأساسي للمجتمع تجاه الفرد لكنه ليس كافيا لنخلق شخصية نافعة لنفسها ومجتمعها فكان لا بد للأم أن تغرس قيمة أساسية موازية للحب والرعاية قيمة العمل والاعتماد على النفس لمواجهة الأخطار.. "أنت كبرت الآن بما فيه الكفاية، فعليك أن تتعلم الطيران.. لكي تصبح عصفورا قويا.. تسعى على رزقك وتحمي نفسك". لكن العصفور الصغير الذي اعتاد أن يحصل على ما يريد بسهولة أصبح كسولا لذا لم يرضخ لرغبة أمه ورفض تعلم الطيران.
والكسل كقيمة سلبية سيمتد أثره ليدفع بالعصفور إلى قيمة سلبية أخرى هي "الكذب" لتبرير إحجامه عن الطيران أمام أمه.. "فتظاهر بالبكاء وغمغم: أنه لا ذنب له في ذلك، فهو - خلق على ما يبدو - لا يستطيع الطيران".
وكان لا بد لجماعة الطيور أن يبذلوا محاولاتهم لتقويم العصفور الصغير، فنصح أبوقردان الأم: "أن تتركه بلا طعام أو شراب حتى يدفعه الجوع والعطش إلى الخروج من العش والطيران بحثا عنهما".
وحاول الغراب والهدهد والببغاء وأبو فصاده، لكن القيم السلبية كالكسل والكذب والاعتماد على الغير جعلت العصفور يضر نفسه ويصاب بالضعف والهزال وآلام الجوع ولا يستجيب لتعاليم جماعة الطيور.
فكان لا بد من جزاء لخروج الصغير على تعاليم الجماعة وتعلم الطيران والاعتماد على النفس، فيتعرض العصفور الصغير لهجوم قوى شريرة (الثعبان) لم يستعد لمواجهتها بتعلم الطيران.
فالطيران الذي كان الكاتب يقدمه في بداية القصة على أنه وسيلة تعين العصفور في الاعتماد على نفسه في تدبير طعامه وشرابه يتحول في مواجهة الثعبان إلى سلاح ضروري لمواجهة خطر اعتداء الثعبان.
وهنا تكثيف عميق لفكرة العمل والاجتهاد التي لا ترتبط فقط بسد الاحتياجات الضرورية من مأكل وشراب ولكنها تمتد لتصبح نهج حياة ضروري لدفع ومواجهة مخاطر الحياة واعتداء المعتدين.
وفي النهاية تتدخل الأم لإنقاذ صغيرها قبل أن يلتهمه الثعبان.. وهو الدور الذي من المفترض على كل أم أن تقوم به تجاه أولادها مهما لعبت برؤوسهم القيم السلبية، فالرعاية الاجتماعية والاهتمام بالمشكلة والتجربة الحياتية قادرون معا على إعادتهم إلى الطريق الصواب كما حدث مع العصفور الصغير الذي خرج من تجربة المواجهة مع الثعبان بدرس لن ينساه أبدا كما لن ننساه نحن أيضا كبارا وأطفالا.
• " الدجاجة والبطة" و"ثورة الحصى" المقاومة كقيمة مطلقة:
الوقوف في وجه الظلم والغطرسة قيمة يحرص الكاتب على غرسها في قصتي "الدجاجة والبطة" و"ثورة الحصى".
والكاتب حريص أن يجعل قيمة المقاومة خيار ضروري يتوصل إليه الطفل مع الدجاجة الصغيرة في مواجهة البطة المتسلطة التي تداوم الاعتداء على الدجاجة في دخولها وخروجها من الحظيرة، بعد أن حاولت الدجاجة تفادي الاصطدام لكنها تكتشف أن عدم مقاومتها للبطة المتغطرسة سيؤدي إلى حرمانها من الأمان والبقاء في الحظيرة كباقي الدجاجات.
والكاتب يعي مع بطلة قصته أن المقاومة قرار وإرادة حتى وإن لم تتكافأ القوى كما في حالة الدجاجة الصغيرة والبطة المتغطرسة. يقول الكاتب: "لكن الدجاجة الصغيرة قررت أن تقف في وجهها وأن تجعلها تتوقف عما تفعله معها.. ولكن كيف؟!".
السؤال هنا موجه للقارئ قبل أن يكون موجها من الدجاجة لنفسها، ستكون الإجابة المفترضة "إذا توافرت الإرادة لا بد أن تتوفر الوسيلة لصاحب الحق". وتستخدم الدجاجة الحيلة (بودرة العفريت) فتعاني البطة المتغطرسة من الهرش ويطردها البط من الحظيرة بعد أن أقلقت راحته، حينها تشعر بالآلام التي كانت تعانيها الدجاجة، وهي لا تستطيع العودة إلى حظيرتها.. "وخطر في بالها ما كانت تفعله مع الدجاج، فقالت: يبدو أن هذا هو السبب!."
وعندما قررت الامتناع عن إيذاء الدجاج والوقوف أمام عتبة الحظيرة توقفت عن الهرش، لكن البط لم يستطع أن يدعوها إلى العودة للحظيرة وقامت بذلك دجاجة صغيرة امتلكت إرادة المقاومة فانتصرت على غطرسة القوة وامتلكت نبل الفرسان بالعفو عند المقدرة "فاقتربت منها وقالت في ود: عفا الله عما سلف.. أنت واحدة منا.. فلماذا لا تعودين إلى حظيرتنا؟!"
وإذا كانت المقاومة ضرورة لصد الاعتداء المباشر كما في قصة الدجاجة والبطة، فمقاومة الظلم عامة قيمة أكبر وأسمى كما هو الحال في قصة "ثورة الحصى".. فالأمير الظالم "تسلين" عندما يفكر في ترشيح نفسه ملكا يحدث اعتراض كبير وإن كان غير علني خوفا من الأمير الظالم تمثل في دق الأرض بالأقدام اعتراضا، ولأن الظلم آفة لا يقتصر ضررها على من توجه له مباشرة بل يضر بالمجتمع كله ويتأذى منه الجميع بما فيه حصى الأرض، ومقابل الأمير الظالم الذي يطمع أن يصبح ملكا، نجد أنفسنا أمام ملكة عادلة هي ملكة الحصى الحريصة على حماية شعبها ورعاياها من الظلم الذي لا بد أن يطالهم لو أصبح "تسلين" ملكا خاصة وأن اعتراض الناس بدقهم الأرض أصاب الحصى بأذى كبير.
ورغم أن الكاتب يقدم مبررا لثورة الحصى في بداية القصة، وتعدد وسائل المقاومة التي استخدمتها الحصاة إلا أننا نكتشف في نهاية القصة أن الحصى يصيبهم نفس الضرر مع تحقيق أهدافهم وتنازل الأمير عن سعيه لحكم المملكة.. "فرحت الحصى لهذا الخبر الذي سيرفع عن عاتقها ذلك الخطر الذي كان يتهددها.. لكن فرحتها لم تدم طويلا! فمع انتشار خبر تخلي (تسلين) عن الحكم.. كان الناس في أنحاء المملكة يفرحون ولا يجدون ما يعبرون به عن فرحتهم إلا دق الأرض".
فالنتيجة وإن كانت واحدة بالنسبة للحصى إلا أن قيمة مقاومة الظلم تستحق أن نعمل جميعا من أجلها.. "لكن الملكة ضحكت كثيرا ثم قالت: لا عليكم فلن يستمر هذا الوضع كثيرا، فلن تلبث فرحة الناس بذهاب تسلين أن تهدأ وحينها سيكفون عن دق رءوسكم.. وحتى إن لم يكفوا.. فأنا .. كفيلة .. بهم"
• "وردة وزهرة صبار", "العيد مبارك" التكيف مع المسلمات والحقائق الكبرى:
معالجة الموت والفراق من أصعب الموضوعات التي يمكن معالجتها وتقديمها للأطفال، لكن الكاتب نجح أن يحاول مع الطفل تفهم حقيقة الموت والفراق والتعامل معهما في قصتي "وردة وزهرة صبار", "العيد مبارك".
في القصة الأولى يخاطب الطفل أمه ويناجيها مناجاة تفيض بالشجن لحرص الطفل على الطاعة المطلقة لأمه ليسبب لها السعادة والراحة من خلال إرضائها والتأكيد على أنها نجحت في تعليمه وتربيته.. "لا تقلقي لا تدعي الخوف ينتابك، فأنا ابنك.. أنا ابنك، وقد علمتني ولن يذهب تعليمك هباء".
ويبدو التصرف الوحيد للسارد غير المتفق عليه مع أمه هو أن يروي الزهرة التي وضعها إلى جوار صورة أمه.. "ولكن هل تسمحين لي بأن أفعل شيئا واحدا أنهي به يومي؟ هل تسمحين؟.. تلك الوردة التي أضعها بجانب سريري أمام صورتك.. هل تسمحين لي بأن أرويها كل يوم قبل أن أنام؟! هل تسمحين يا أمي أن أفعل ذلك؟ هل تسمحين؟!".
أما العلاقة التي نشأت بين هشام وبين صديقه (الخروف صادق) والتي عشناها جميعا مع خروف العيد، ولم نتفهم في لحظتها مشاعر الفراق عند ذبح الأضحية بعد أن ربطتنا به صداقة وحب.. نفهمها مع الكاتب في قصته "العيد مبارك" حين تتجلى قيم العطاء وصلة الرحم والتضحية التي ارتبطت بالأضحية وما تسببه الأضحية من سعادة لآخرين. قيم برع الكاتب في تسريبها لنفس المتلقي دون تلقين مباشر منفر أو شعارات جوفاء وقدم منسكا من المناسك الإسلامية الهامة للطفل بحرفية يحسد عليها.
• "صرة البلح"، " العيد مبارك" وقيمة العطاء:
في قصتي "صرة البلح"، "العيد مبارك" يحرص الكاتب على تقديم قيمة العطاء للأطفال وأن للعطاء قيمة كبيرة الأثر حتى إن لم نكتشفها في حينها كما حدث مع خالد في قصة "صرة البلح" وضرورة أن تكون العطية تناسب المحتاج كما دار في ذهن خالد، الذي يكتشف في نهاية القصة أن نتيجة العطاء تظهر في نهاية اليوم في إشارة واضحة للثواب الذي يتلقاه المحسن عند الحساب.
أو كما اكتشف هشام في قصة "العيد المبارك" أثر العطية على المسكين وإدخال السعادة عليه وعلى أهله، وأثر الهدية على تعميق علاقات الأهل وتفتيت الجفوة بينهم. فهناك أثر مباشر وآخر غير مباشر يتمثل في الثواب الذي يناله المحسن جزاء إحسانه.
• "الحذاء الهراب" والوجه الآخر للحياة:
يتناص الكاتب في قصة "الحذاء الهراب" مع تراث الحكاية في قصة "حذاء الطنبوري" وكتبت أيضا ضمن "حكايات جحا" ولكن عكس الحكاية الأصلية بدلا من أن الشخص هو الذي يريد أن يتخلص من الحذاء، يحاول الحذاء هنا في قصة "الحذاء الهراب" أن يهرب من صاحبه بعد أن اشتكى من إصرار صاحبه على استخدامه ووزنه الثقيل. وكما في القصة التراثية كلما يحاول جحا أو الطنبوري التخلص من الحذاء يعيده أحدهم إليه، أيضا هنا كلما حاول الحذاء الهرب أعيد إلى صاحبه. ومع تكرار محاولات الهرب والعودة يكتشف الحذاء الهراب وجها ايجابيا لما رآه سلبيا طيلة القصة، أن صاحبه يفضله على كل إخوته من الأحذية فاستطاع التكيف مع حياته وبخاصة أن صاحبه شرع في إنقاص وزنه.
وتبدو قيمة نصوص المجموعة في أنها تتعامل مع الطفل دون تعال ككثير من النصوص الموجهة إليه ولا تعتمد على التلقين المباشر باعتبار أن الكبار وحدهم يمتلكون حقائق الحياة، رغم أننا جميعا نظل نتعلم دائما كما علمتنا نصوص المجموعة.
أيضا نجح الكاتب في أن يسرد قصص المجموعة في شكل فني يعتني بالحبكة ليشد إليه الطفل ويصل إلى عقله دون عوائق تقف أمام انسجامه مع العمل واستيعابه للأفكار التي تمرر من خلاله.
ونجح أن يحرك وجدان الطفل ويجعله يتعايش مع شخصيات العمل وأبطاله ويشاركهم في مواقفهم الإيجابية ويرفض ويستنكر المواقف السلبية المضادة.
كما نجح أن يبث مجموعة من القيم الإسلامية والأخلاقية والاجتماعية وتأكيد مفاهيم القيم السامية في نفس الطفل بصورة غير مباشرة لترسخ في وجدانه.
واستخدم الكاتب في معالجته أسلوبا سهلا يفيض بالحيوية ليشد انتباه الطفل ومتسقا يبعد عن التعقيد والغموض ويراعي الخواص السنية وما يرتبط بها من خواص نفسية لطفل المرحلة التي يتوجه إليها بكتابته. ومن خلال لغة فصيحة سليمة تخلو من الأخطاء وواضحة تخلو من الألفاظ المبهمة والغريبة، وإن حرصت على أن تنمي معجم الطفل وتضيف إليه وتعتني بالصورة التي تعلق بمخيلته.