لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الاثنين، 22 نوفمبر 2010

النحلة الكسول، قصة للأطفال بقلم موسى نجيب موسى

النحلة الكسول
موسى نجيب موسى
قررت إحدى النحلات عدم العمل فقد زهقت من كثرة العمل ودائماً تشكو وتئن من كثرة المجهود الذي تبذله كل يوم في رحلتي الذهاب والعودة لجمع الرحيق ، كما أنها دائماً كانت تقول لزميلاتها :
- إننا نتعب من أجل الآخرين ولا نستفيد شيئاً .

كانت زميلاتها ينظرن إليها باندهاش واستغراب شديدين ولا يردن عليها بشيء ويواصلن عملهن بجد واجتهاد .

ابتكرت النحلة حيلة جديدة للهروب من العمل ؛ فكانت تخرج كل يوم مع السرب ، وتتظاهر بأنها تجمع الرحيق من الأزهار وتمتصه بجدية وحماس ، ولكنها كانت تذهب إلى صديقتها الفراشة تجلس معها على أطراف إحدى وريقات الورد الذي يملأ الحديقة ويتبادلا الأحاديث والنقاش حتى إذا ظهر السرب عائداً إلى الخلية تسرع ؛ لتنضم إليه وتدخل مع زميلاتها إلى الخلية وتتظاهر بأنها تضع الرحيق الذي جمعته في المكان المخصص لها في الخلية .

كانت صديقتها الفراشة تنصحها كثيراً بضرورة العمل والجد والاجتهاد وإنه لا فائدة من حياتها بدون عمل فكانت النحلة الكسول تعنفها بشدة وتقول لها :
- وأنت ماذا تعملين ؟!! إنك تتجولين في الحقول والحدائق ولا عمل لك.

كانت الفراشة تقول لها :
- كل شئ مخلوق في الكون له عمل معين ، وإن الله سبحانه وتعالي وزع هذه الأعمال حسب مقدرة كل مخلوق .

قالت لها النحلة:
- كيف ؟!

قالت الفراشة :
- انظري إلى هذا الحمار الذي يسير هناك أنه يتكبد من المشقة والتعب أكثر من أى مخلوق آخر، ولكن طبيعته التي خلقه بها الله تساعده على التحمل والصبر، كما أن الخالق عز وجل منحة حكمه العطاء بسخاء للآخرين ودون انتظار المقابل ، كذلك انظري إلى هذا الطائر الجميل الذي يقف علي فرع الشجرة التي بجوارك إن الخالق أعطاه منقاراً طويلاً حتى يستطيع أن يلتقط الديدان من الأرض لينظفها وهو بذلك يقدم خدمة عظيمة للفلاح ولنا نحن أيضاً .

قالت النحلة بتعجب :
- وما هذه الخدمة العظيمة التي يقدمها لنا هذا الطائر ؟

قالت الفراشة :
- لولا نظافة الأرض التي يقوم بها هذا الطائر لمات الزرع ولن نجد حتى هذه الوردة التي نقف عليها الآن ، كذلك انظري إلى هذه البقرة الرابضة أسفل الصفصافة المزروعة على حافة " الترعة " وكيف أن الإنسان يهتم بها ويقدم لها الغذاء المناسب في ميعاده وينظفها ويعمل على راحتها كل هذا من أجل العطاء الكثير الذي تعطيه له فهي تعطيه اللبن الذي يصنع منه الزبد والجبن ويشربه أيضا ، والبقرة تفيد الإنسان كثيراً حيث أنها من الممكن أن تلد له صغاراً يستفيد منها كثيراً وفوق كل هذا فهي تمده باللحم الطازج الذي يعشقه الإنسان.

النحلة فاغرة فاها من كلام الفراشة .. والفراشة تواصل حديثها إليها :
- ولماذا تذهبين بعيداً انظري إلى زميلاتك وهاهن عائدات من رحلتهن اليومية إن واحدة منهن لم تشك يوماً، ولم تتمرد على حياتها ، أو على الخُطة التي وضعها الخالق لها ولحياتها .

كانت النحلة تصُم أذنيها عن الاستماع إلى نصائح صديقتها الفراشة وكانت تتهمها دائماً بأنها تقول لها هذا الكلام حتى لا تجلس معها ولا تنعم بالراحة التي تعشقها .

تركت النحلة الفراشة مسرعة حتى تلحق بالسرب وهو عائد إلى الخلية .

ذات صباح وبينما السرب في الخارج كانت ملكة الخلية تتابع العمل داخل الخلية وتتفقد الخلايا المخصصة لوضع العسل ؛ فاكتشفت أن الخانة المخصصة للنحلة الكسول خالية تماماً ولا يوجد بها أي نقطة عسل .عندما عاد السرب استدعت الملكة النحلة إلى خانتها الكبيرة داخل الخلية وعنفتها بشدة وزجرتها وقالت لها :- كيف تخرجين مع السرب وتعودين كل يوم ولا يوجد في خانتك ولا نقطة عسل واحدة ؟

قالت النحلة وهي منكسة الرأس :
- إنني لا أجد وروداً في الحدائق وبالتالي لا أجد رحيقاً امتصه وأحوله إلى عسل ؛ لذلك لا يوجد في خانتي أي عسل .

فكرت الملكة قليلا وهمست بينها وبين نفسها :
- كيف هذا الكلام وخانات كل زميلاتها في السرب مليئة بالعسل لاشك أن هذه النحلة تكذب. ولكي تتأكد الملكة بأن النحلة تكذب فقد كلفت إحدى النحلات-المكلفات بحراسة الخلية -بمراقبة النحلة الكسول وموافاتها بأخبارها أولا بأول .

في الصباح وكالعادة خرج السرب لجمع الرحيق تتبعته نحلة المراقبة من بعيد لكي تراقب النحلة الكسول وعرفت ماذا تفعل كل يوم !! فأخبرت الملكة بذلك .انفجرت الملكة غيظاً وواجهت النحلة بكل ما تفعله فقالت لها :
- أين كنت اليوم ؟

ردت النحلة بثقة :
- كنت مع السرب أجمع الرحيق .

قالت الملكة :
- أين الرحيق الذي جمعتيه ؟

قالت النحلة بلا مبالاة :
- الرحيق ! أي رحيق ؟إن اليوم مثل كل يوم لم أجد وروداً و…

قاطعتها الملكة بحدة وقالت لها:
-إنك تكذبين .

شعرت النحلة أن سرها انكشف وحاولت تبرير موقفها لكن الملكة واجهتها بكل ما لديها من معلومات حيث أنها تذهب كل يوم إلى صديقتها الفراشة وتجلس معها طول رحلة جمع الرحيق ثم تعود مع السرب ظناً منها أن أحداً لن يكتشف الأمر …

انكسرت عيناها ونظرت إلى الأرض ، زرفت دمعة من عينيها ، لكن كل ذلك لم يثن الملكة عن الحكم الذي أصدرته ضدها حيث حكمت عليها بالحبس في الخلية وعدم مغادرتها مطلقاً.

نفذت النحلة الكسول حكم الملكة دون معارضة حيث لا مجال للمعارضة لأي كلمة تقولها الملكة . مر يوم ومر آخر … ومرت أيام حتى شعرت النحلة بالملل من كثرة الجلوس كما أنها ضاقت بالحبس وبالخلية كلها ؛ فلم تجد شيئاً تتسلى به سوى متابعة زميلاتها في رحلة الذهاب والعودة كل يوم ، كما أنها فوجئت أن الكل داخل الخلية يعمل حتى الملكة نفسها تعمل بجد واجتهاد وتوزع المهام ، كذلك طاقم النظافة يقوم بعمله بهمة ونشاط ،وأيضاً طاقم الحراسة وكذلك الوصيفات يعملن بدأب مستمر. الجميع داخل الخلية يعمل ويعمل ولا أحد يشكو ولا أحد يجلس بدون عمل . شعرت النحلة الكسول بالخزى من موقفها ، وندمت على ما فعلت ولكن بعد فوات الأوان فقد طال عليها الحبس واشتاقت للتحليق والطيران والانطلاق ، لكنها لا تستطيع أن تفعل هذا الآن .

ظلت النحلة في الحبس حتى ضعفت وهزل جسدها ومرضت مرضاً شديداً كاد أن يهلكها لولا أن الملكة أصدرت حكماً بالعفو عنها بعد أن تعاهدت النحلة أنها لن تعود مرة أخرى إلى مثل هذا العمل ؛فعادت النحلة إلى الطيران والتحليق وجمع الرحيق ، وأخذت تعمل وتعمل بجد واجتهاد كل يوم حتى دبت الحياة مرة أخرى في جسدها الصغير وشعرت بقيمتها وأهميتها في الحياة وفي الخلية أيضاً


الأحد، 21 نوفمبر 2010

ما الإسلام؟، قصيدة للأطفال بقلم أحمد قرني


ما الإسلام؟
أحمد قرني محمد

قال هشامٌ في استفهامْ
جدي قل لي.. ما الإسلامْ؟!!

ضحك الجدُ وأخذ بكفي
نحو المسجــدِ كان إمـــامْ

صلى بي ركعات العصر
ثــم التفــتَ إلــيّ وقــامْ

عند العودةِ كان عجوزٌ
يعبـرُ دربــاً فيــه زحـــامْ
أخذ الجدُ يديه سريعاً
حتـى أوصلــه بســـــلامْ

عند البيتِ سمعتُ امرأةً
تبكي طفــلاً جــاعَ ونامْ
كانت تصرخُ أين الفضلُ؟
أين العطفُ على الأيتامْ؟!
أسرع جدي نحو المنزل
حملَ دقيقاً حمـلَ طعــامْ
طرق البابَ.. وضع لـُفافة
ولـَّى ســرًّا دون كــــلامْ

قلتُ لجدي الآن عرفت
مـــاذا تعنى بالإســــــلام؟!!
دين العدل.. دين السلمِ
جعلَ جميع الظلم حـــرام

النخلة الحزينة، قصة للأطفال بقلم عماد عبدالحكيم

النخلة الحزينة
عماد عبد الحكيم هلال

فى الصباح الباكر مع شروق الشمس ذات الأشعة الذهبية تتجمل الأشجار وتفتح أحضانها لتستقبل الطيور والعصافير بكل أنواعها.
والأشجار فى حديقتنا كثيرة ومتنوعة، منهاأشجار الزينة.
وهى أشجار تزرع بغرض الزينة لشكلها الجميل واستخدامها في الظل لتحتمي فيها الطيور والعصافير من حرارة الشمس في الصيف.
وللأشجار غرائب
منها الشجرة الضاحكة التي تصيب من يستنشقها بنوبات من الضحك!
والشجرة القاتلة هناك في مدغشقر تتصاعد منها رائحة تشبه البنج تصيب من يستنشقها بالإغماء ثم تطبق عليه الشجرة!
وهناك شجرة مغردة في أميركا الجنوبية والسبب إن بها تجاويف كثيرة يملؤها الهواء وعند الغروب يبرد الهواء وينكمش ويدخل الهواء البارد من خلال الثقوب فيصدر صوتا مثل تغريد الطيور.
وفى حديقتنا نخلة تقف وحيدة
تنظر فى غضب
وتتململ فى صمت
وتتساءل كل الأشجار عن سبب حزن النخلة الصامتة
لا أحد يعرف ما تعانيه النخلة ويسبب لها هذا الحزن العميق
قررت كل الأشجار في الحديقة أن ترسل من يسأل النخلة عن هذا السر والحزن والصمت؟
وكانت المهمة لليمامة
تذهب للنخلة وتسألها
ــ أيتها النخلة الجميلة لماذا أنت حزينة وصامتة؟
قالت النخلة:
ــ ارجوكى .. أيتها اليمامة اتركينى وحدى.
قالت اليمامة :
ــ إن أفراد حديقتنا من أقاربك الأشجار يريدون معرفة سبب حزنك ليساعدوك.
قالت النخلة:
ــ وهل هناك من يستطيع حقا مساعدتى !!
قالت اليمامة:
ـــ ربما .. جربى .. فالعاقل من يجرب ولا يرفض المساعدة .
فكرت النخلة بعض الوقت .. وأدركت حكمة اليمامة ( فالعاقل من يجرب )
وقالت النخلة:
ــ نعم أيتها الحبيبة اليمامة.. ربما يوجد من يساعدني
سأحكى لك عن سر حزني .. كل صباح يأتي الأطفال ليلعبون في الحديقة
ويأتي فريق منهم إلى هنا ويتجمعون ثم يقذفوننى بالحجارة ولا أعرف السبب !!
اندهشت اليمامة من أمر هؤلاء الأطفال وتساءلت في نفسها:
لماذا يقذف الأطفال النخلة بالأحجار دون كل أشجار الحديقة
عادت اليمامة إلى الأشجار وحكت لهم سر حزن النخلة.
تعجبت الأشجار من تصرف الأطفال
واجتمعت الأشجار مع طيور الحديقة لعلهم يعرفون السبب.
قالت الحمامة :
لا أعرف سر هذا الأمر!
وقالت العصافير: لا نعرف، نحن صغار ونخاف رمى الأحجار
ومن قال لا أعرف سلم!
أما الهدهد قال:
لا بد من أن أشاهد الأمر بنفسي حتى أعرف
غدا في الصباح أذهب إلى النخلة وأرى الأمر على حقيقته.
عاد الهدهد عند الغروب و وجد الجميع فى انتظاره
وبعد إلقاء التحية على الجميع.. ابتسم وقال: بعد المقارنة والتفكير وبعض التدبير اكتشفت السر.
وفتحت كل الأشجار والطيور أذانها وعم الصمت.
وأكمل الهدهد كلامه:
ــ إن نخلتنا هى الوحيدة المثمرة فى الحديقة
ولهذا
يقذف الأطفال النخلة ليسقط التمر ثم يجمعوه ويأكلوه.
وطارت الطيور إلى النخلة ليكشفوا لها عن السر الذي يجب أن تفرح له ولا تحزن
إن الأشجار المثمرة هي التي تقذف بالأحجار.


السبت، 20 نوفمبر 2010

"أبو الدحداح" قصة للأطفال بقلم عبدالتواب يوسف

أبو الدحداح
بقلم عبدالتواب يوسف

أَعطانا اللهُ الكثيرَ، فهل نملكُ نحنُ – البشرَ – أن نعطيهُ – سبحانهُ وتعالى – شيئاَ ؟!

إننا إذا فكّرنا في هذا الذي منحَنا إيّاه ربُّنا، أدركنا عظمَتهُ.. وأَدركنا أنّ عطاءَنا له لن يتجاوزّ ولن يزيدَ على عطاء طفلٍ صغيرٍ اشترى له أبوه قطعةً كبيرةً من الحلوى، فمنحَ أباهُ قليلاً منها تعبيراً عن الامتنانِ والشُّكرِ .

كانت آياتُ القرآنِ الكريمِ، تنزلُ على رسولٍ اللهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام، فتتلقّاها الأرض بالفرحةِ والبهجةِ ويستقبلُها المسلمونَ المؤمنونَ بالترَّحاب والسَّعادةِ، ويقفونَ عندَها يتعرّفونَ معانِيها الكبيرةَ، العميقةَ..ثم يردّدونَها بقلوبهم وشفاهِهمْ، يتقرَّبونَ بها إلى اللهَ، ويتلونَها في صلاتهِم ويحمدون الله عليها، ويشكرون فضلهُ ويسألونه جلَّ وعلاَ المزيد منها.
وقد أوحى اللهُ تعالى إلى رسولهِ الكريمِ بتلكَ الآيةِ الشريفةِ التي تقولُ:
بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ

*مَّن ذَا الَّذِي يُقْرضُ الَلَهَ قَرْضاَ حَسَناَ فَيُضَاعَفُهُ لَهُ أضَعَافاً كَثيرةً واللهُ يَقبِضُ ويَبصُطُ وَإِلَيهِ تُرجْعُونَ *(سورة البقرة: 2/245 ) صدق الله العظيم

وعندما نزلتْ هذٍهٍ الآيةُ، تناقلها المُسلمونً، وقرأَها ( أبو الدَّحْداحِ ) وبهرتْهُ كلماتُ اللِه، وحفظَها عن ظهرِ قلبٍ، وانطلقَ يبحثُ عن رسولِ اللهِ ، حتى التقى بهِ..

قالَ أبو الدَّحداح:
- يا رسولَ اللهِ، إنَّ الله يستقرضُنا وهو غنيَّ عن القَرضِ ؟
قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: نعَم، يا أبا الدَّحداح، ليُدخِلكُم بهِ الجنَّةَ.

ويمُدُّ أبو الدَّحداح يدهُ، وهو يهتفُ قي حبًّ: ناولني يدَكَ يا رسولَ اللهِ... يناولهُ الرّسولُ يدهُ الشَّريفةَ.. وتسودُ لحظاتُ صمتٍ قصيرةٌ.. ويقولُ أبو الدَّحداحِ – بنبرةٍ هادئةٍ عميقةٍ – بعدَ الصَّمتِ:
- أُشهدُكَ يا رسولَ الله أنَّ لي حديقتينِ.. إحداهما بالسَّافلةِ والأُخرى بالعاليةِ، واللهِ لا أَملكُ غيرَهُما.. وقدْ جعلتُهما قرضاً للهِ عزَّ وجلَ.
وتصغي الدُّنيا بأَسرها لهذهِ الكلماتِ الرائعاتِ، تضيءُ لها طريقَها، وتعبّدهُ من أجل الخيرِ، ويسمعُها الرَّسولُ ? فيقولُ:
- إِذن، يجزيكَ اللهُ الجنَّة.
ولكنِ اجعلْ.. إحداهما للهِ، ودعِ الأُخرى معيشةً لكَ ولعيالكَ. يقولُ أبو الدًّحداح: أشهدُك يا رسولَ الله أني قد جعلتُ خيرَهُما – أي أفضلهُما – للِه عزَّ وجلَّ.. وهي حائطٌ أي – حديقةٌ – فيه ست مئةٍ نخلةٍ.

ويمضي الرَّجلُ الذي أقرضَ الله خير حديقتَيهِ، راضياً مرضياً.. وينطلقُ إلى تلكَ الحديقةِ التي تنازَلَ عنها، ليجدَ زوجتهُ وعيالهُ بين النَّخيل كانوا يقطفونَ من ثمرها، ويَجنُونَ بلَحها، فيهتفُ فيهم أبو الدَّحداحِ:
- دعوا كل شيءٍ هنا.. إنّه لم يعد لنَا .. فقد أقرضتُهُ لله سبحانهُ وتعالى.. فليسَ منْ حقَّنا بلحُ هذا النَّخيل ولا رُطبهُ..
وتتوقّف الزوجةُ والعيالُ عن مدَّ أيديهم، فهي تعفُّ عمّا ليسَ لهمْ.. فما بالنا، وهي مملوكةٌ للهِ سبحانهُ وتعالى ؟
وتُسرعُ الزّوجةُ الأمينةُ إلى عيالها.. بعضُهُم يمضَغُ بلَحاً من نخلِ الحديقةِ، فتسألُهُم ألاَّ يُنزلوا جوفَهُم شيئاً حراماً.. لأنّهم لا يملكونَهُ، وتُفرغُ كلَّ ما في جيوبهِم من التَّمرِ، فقد أصبحَ، وليسَ منْ حقّهم بعد أنْ أَقرضَ أبو الدحداحِ الحديقةَ كلَّهَا للهِ سبحانهُ وتعالى..
ويعلَمُ الرّسولُ عليهِ الصّلاةُ والسَّلامُ بما فعلهُ أبو الدَّحداح، وزوجتُه، ويشعرُ النَّبيُّ بالرّضا للتَّصرفِ الكريمِ النبيلِ، فيقول ?:
(( كمْ منْ عذْقٍ رَدَاحِ ودارٍ فيّاحٍ، في الجنَّةِ، لأَبي الدَّحداحِ )).



الخميس، 18 نوفمبر 2010

(رانب، حكيمة الأرانب) قصة للأطفال بقلم روضة السالمي

رانب، حكيمة الأرانب
بقلم روضة السالمي

هل سمعتم يا أعزائي عن مملكة الأرانب، والأرنب الصغيرة رانب؟ لم تسمعوا بها بعد؟ هيا معي إذن لأقصّها عليكم، وأنصتوا جيّدا لجدّكم الحنون يخبركم عن رانب وصديقها العصفور الحسّون.

كان يا ما كان في قديم الزمان، في سالف العصر والأوان، كانت هنالك، عند سفح هضبة خضراء ظليلة، مملكة جميلة، تسكنها أرانب كثيرة وتعيش فيها أرنب صغيرة، اسمها رانب.

كانت جميع الأرانب في هذه المملكة الصغيرة سعيدة بمحصول الجزر الوفير. فكانت تتناول الجزر في اليوم مرات عديدة، وتسخر من الخضر الأخرى، وتعتقد أنها غير مفيدة.

وكانت الأرانب، بما في ذلك رانب، تجلس طيلة اليوم تتناول الجزر، وتستمع لغناء الحسّون، الواقف على الغصون... ومرّت على ذلك سنون، الأرانب يقضمون الجزر، ولهم يصدح الحسّون بالغناء صبحا ومساء، فبدت المملكة في أرغد عيش وأفضل أجواء، ولا تتوقّع أي خطر..

وذات يوم، يا أعزائي، كانت الصغيرة رانب، تجلس وحدها في الظل، تتأمّل حقول الجزر العامرة وتفكّر ماذا لو نفذ فجأة كل الجزر، فحطّ الحسّون على أحد الغصون، وراقبها مدّة قبل ويقول:

 أيتها الصغيرة رانب، في ما تفكّرين؟
 أليس من الحكمة يا صديقي الحسّون، رغم وفرة الجزر، أن نبقي بعض المؤونة للأيام الأخر..
 أصبت يا صديقتي، حتى إذا جاء اليوم الموعود، وجدت الأرانب ما يسد الرمق ويقيم الأود

فرحت رانب بموافقة صديقها الحسّون على فكرتها، وطلبت منه أن يخبر بها الجميع حتى يشاركوها التفكير والتدبير. فطار الحسّون وحطّ على غصن قرب مجموعة من الأرانب تعبث بالجزر تتسابق في رميها فوق كومة تعادل الهضبة في ارتفاعها.

راقبهم الحسّون قليلا، ثم قال لهم:
 أيتها الأرانب الحكيمة إن الصغيرة رانب تطلب رأيكم
 في أي شأن؟ قال أرنب بني
 إنها تريد أن تقنعكم بتناول الخضر والبقول، قال الحسّون
 الخضر والبقول؟ هل جنّت الصغيرة؟ قال أرنب آخر
 لم تجنّ رانب، لكنها تفكّر في يوم قد يأتي فلا تجدون فيه جزرة واحدة؟
فأجانبه أرنب كبير:
 لن ينفذ كلّ هذا الجزر، وإن نفذ فسنرحل بعيدا لنبحث عن المزيد منه
فقال الحسّون:
 كيف تتركون مملكتكم ورانب وحدها؟
فقال أرنب آخر:
 لم تعد منا مادامت تريد أن تغيّر عاداتنا

وعبثا حاول الحسّون إقناعهم، وهكذا بقيت الأرانب، يا أحفادي تقضم الجزر وكأنها لم تسمع ما قاله العصفور، فقد تعوّدت أن تسمع صوته في الغناء ولم تتوقّع منه أن يصبح من النصحاء.

ورجع الحسّون إلى الصغيرة رانب ليخبرها عن ردّ فعل الأرانب. فصمتت قليلا تفكّر، ثم قالت:
 علينا أن نساعدهم ليفكّروا في غدهم، فمن الحكمة التفكير في العشاء قبل الغذاء، حتى لا يشمت فينا الأعداء، ويأتي يوم نجوع فيه ويضعنا الثعلب في فيه..
 نعم الرأي يا صغيرة، ولو أردت النصيحة والمشورة، فإنني أرى أن نخفي جزءا من المحصول، ونملأ الحقول بالخضر والبقول
 ونقنعهم بالتقليل من تناول الجزر، ففي عدم التنويع في الأكل يكمن الخطر
 ولكن كيف نقنعهم بالتغيير، وهم في حياتهم لم يتذوّقوا غير الجزر
 بالتدريج تتغيّر العادات، قالت رانب

وهكذا يا أحفادي، بدأت رانب وصديقها الحسّون يعملان بجد واجتهاد ليلا ونهارا، ليخفيا الجزر في الحفر.. وذات يوم انتبه لهما أرنب صغير، اقتنع بفكرتهما وتطوّع لمساعدتهما، والتحق به بعض أصدقائه، وتضاعف العدد حتى تكوّن فريق للعمل، فجمعوا مؤونة تكفي لأكثر من شهر، وحرثوا الأرض وزرعوها بمختلف الخضر والبقول.


وفيما هذا الفريق منشغل بالحرث والزرع، كانت الأرانب تجتمع كل يوم فتتناول الجزر دون التفكير في الخطر، إلى أن جاء يوم.. فهل تعرفون يا أعزائي ماذا حدث لهم في ذلك اليوم؟

كان أحد الأرانب الصغيرة يلهو مع أترابه قرب جحره، فأغمي عليه، وبقي مدّة فاقد الوعي. جزعت الأرانب كلّها، وأحضروا الطبيب الذي أخبرهم أن هذا الأرنب الصغير لن يشفى إلا إذا تناول غذاء مختلفا ومتنوّعا. سخرت الأرانب من كلام الطبيب، وأكّدت له أن الأرانب، منذ أن خلقت، لا تقتات إلا على الجزر، وأنها ترفض تغيير عاداتها وعادات أجدادها.

قال أرنب بني:
 أنا أتناول البصلا، أو طماطم؟ أفضّل الموت على ذلك
وقالت أرنبة بيضاء:
 إن مجرد سماعي لاسم القثاء أو اليقطين يثير اشمئزازي...

وتوالت الأرانب على التعبير عن استهزائها بالبقول والخضروات.

ويوما بعد يوم ارتفع عدد الأرانب الصغيرة التي لا تقدر على اللهو ويغمى عليها... لم يبقى في مملكة الأرانب أرنب صغير لم يمرض بذلك المرض الغريب الذي يجعل الجسم هزيلا، والوجه شاحبا والعيون غائرة... ومع ذلك استمرت الأرانب في عنادها، وعالجت صغارها تارة بعصير الجزر، وطورا بمراهم الجزر، وغيرها من الأدوية المشتقة من الجزر، ولم يفدها ذلك في شيء... إلى أن نفذ كلّ ما الحقول من جزر.

هل أخبركم يا أحبتي ماذا فعلت الأرانب عندما نفذ كل الجزر، ولم تجد حتى جزرة صغيرة واحدة لتتقاسمها. لقد ذهبت الأرانب للحكيمة رانب تعتذر..

وقال الأرنب المرقّط الكبير:
 أعذرينا يا رانب، لقد كنا مخطئين
وقالت أرنبة صهباء:
 لقد ظلمناك وسخرنا منك يا حكيمتنا، ونعوّل على طيبتك
وقال أرنب بني:
 لقد سمعنا أنك أخفيت الكثير من الجزر، فهل تعطيننا منه قدر حاجتنا
فأجابتهم رانب:
 أنتم أهلي وإخوتي، لقد فعلتم ما كنتم به مقتنعون، وقمت أنا ومن معي بإنجاز خطتنا التي نحن بها مؤمنون
فقال أرنب الرمادي:
 فهل ستساعديننا
فقالت رانب:
 طبعا سأساعدكم، ولكن قبل أن أعطيكم الجزر، سأمتحنكم
فقالت الأرانب:
 امتحان؟ أي امتحان؟
 سأعطيكم بعض الخضر المختلفة لتناولها مدّة خمسة أيام، قالت رانب

فهاجت الأرانب وماجت، بين مؤيّد ورافض لفكرة الامتحان، ومندّد باستيلاء رانب على محصول الجزر.. تصوّروا يا أحفادي، أن الأرانب اتهمت رانب بسرقة الجزر وإخفاءه لتجبرها على تناول الخضر.. ومع ذلك لم تغضب منهم رانب، بل انتظرت أن يقولوا كلّ ما لديهم، وعندما فرغوا من اتهاماتهم، قالت لهم:

 يا أيتها الأرانب الطيبة، إن أنا أعطيتكم كلّ مخزون الجزر فسينفذ حتما في غضون أيام قليلة، ولكن ما رأيكم لو أعطي لكلّ منكم جزرة واحدة مع بعض الخضر، فمن لم تكفه جزرة واحدة في اليوم، عليه أن يجرّب تناول الخضر والبقول في انتظار جزرة اليوم الثاني، وذلك لمدّة خمسة أيام..

بعد نقاشات طويلة وافقت الأرانب على مضض، فوزّعت عليهم رانب مع صديقها الحسّون وفريقها من الأرانب جزرة واحدة لكلّ أرنب، وأربعة أصناف مختلفة من الخضر والبقول. فأخذت الأرانب حصتها من الغذاء وهي تتخوّف من خوض التجربة.

وككلّ البدايات، يا أحبّتي، لم تستسغ الأرانب في اليوم الأوّل مذاق اللفت، ولا اليقطين، حتى أن بعضهم أحسّ بآلام في بطنه بعد تناول السبانخ، وقرّر العديد منهم الاكتفاء بأكل الجزر. وفي اليوم التالي تغلّب الجوع على الكثيرين الذين اضطرّوا لتناول البطاطا والملفوف مع الجزرة اليومية الواحدة.

كانت الأرانب تتناول طعامها بتقزّز، وكأن شيئا ما في حلوقها يمنع الخضر من الوصول إلى بطونها بسهولة. وفي اليوم الثالث، بدأت بعض الأرانب تستسيغ مذاق الكرّاث والخيار. أما في اليوم الرابع، فقد نسيت بعض الأرانب أن تطلب الجزر. وفي اليوم الخامس أجمع الكلّ أن الأرانب الصغيرة بدأت تتعافى من الداء الذي أصابها ولم تعد تشعر بالإرهاق لأدنى مجهود، حتى أنّ هنالك بعض الأرانب التي أكّدت أن وجوه أبناءها بدأت تتورّد..

وفي الأثناء كانت الحكيمة رانب تواصل حرث الأرض وزراعتها بمختلف أنواع الخضروات، وبدأ الفريق الذي يعمل معها يتوسّع.

وهل تعرفون يا أحفادي كيف انتهت هذه القصّة؟ لقد صارت الأرانب تأكل كلّ الخضر والبقول والغلال. وهي طبعا لم تتخلى عن الجزر أكلتها المفضّلة، ولكنها تعوّدت أن تنوّع طعامها، فتتناول على الأقلّ خمس أنواع من الخضر والبقول والغلال في اليوم. وأعلنت يوما ملكيا للجزر، وعدّة أعياد أخرى لبقية الخضر، وتعلّمت أن لا تبذّر محصولها مهما كان وفيرا وأن لا تستهين برأي أي أرنب مهما كان صغيرا.


تونس، أكتوبر 2010

الأربعاء، 17 نوفمبر 2010

"العلم يرفض التحية" قصة للأطفال بقلم عبدالله مرشدي

العلم يرفض التحية
بقلم / عبد الله مرشدي
دق جرس المدرسة ترن ... ترن ... ترن... فهلل التلاميذ ، وجرى كلاً منهم ، وأخذ مكانه في طابور فصله ،وحين اكتملت الصفوف، نادى قائد الطابور : مدرسة صفا ..... فردد التلاميذ : نظيفة ومنظمة
- مدرسة انتبـاه .
- منتجه ومتطورة .
واصل قائد الطابور برنامجه الصباحي من تمرينات رياضية، وإذاعة مدرسية ،حتى وصل إلى تحية العلم ،فقال بأعلى صوته : حرس العلم للأمام تقدم .
بدأ الطالب الذي سيحي العلم، ومن ورائه ثلاثة طلاب أخرين ،يتقدمون ناحية العلم بخطوات قوية، منتظمة، حتى أصبحوا في مواجهته تماماً ،فرفع الطلاب أيديهم اليمنى في مواجهة جباههم ، وحين شرعوا في تحية العلم،. صاح العلم قائلاً : كفوا عن تحيتي أنا لا أريد منكم التحية ...أنا لا أريد منكم التحية .
انتاب الجميع حالة من الدهشة، والاستغراب، حين سمعوا هذا الكلام، ولكن سرعان ما حاول حرس العلم تحيته مرة أخرى، ولكن العلم رفض التحية بشدة، ثم نكث رأسه لأسفل، ورفض أن يرفرف فوق المدرسة .
حزن الجميع حزناً شديداً، وسادت المدرسة حالة من الصمت الرهيب ، ولكن سرعان ما قطع صوت الناظر هذا الصمت قائلاً : أعزائي المدرسين، والتلاميذ تعرفون جيداً أننا لا نستطيع الصعود إلى فصولنا بدون تحية العلم. فماذا نفعل لكي يقبل العلم تحيتنا ؟
بعد تفكير عميق قال أحد المدرسين : العلم يا سيدي يقف في أعلى المدرسة، ويرى كل ما نفعله جميعاً ،واعتقد أننا فعلنا شيئاً أغضبه ، وجعله يرفض التحية، لذلك أرى يا سيدي أن يعترف كلاً منا بخطئه ،ويصححه لكي يقبل العلم تحيتنا .
قال ناظر المدرسة : هذا رأي صائب، ولنبدأ الاعترافات من الآن، فالاعتراف بالخطأ ليس عيباً ،ولكن العيب أن نستمر في أخطائنا .
حينئذ تشجع أحد التلاميذ، وخرج في أرض الطابور، وقال بصوت حزين : أنا أعترف بأنني ألقى الأوراق الممزقة ،وأكياس البسكويت في فناء المدرسة، وأعدكم من اليوم أن القيها في صندوق القمامة .
ثم قال تلميذ ثان : وأنا أعترف بأنني أقطع الورود من حديقة المدرسة، وأعدكم من اليوم أن أرعى نباتات الحديقة، وأن أحافظ عليها .
ثم قال ثالث : أنا أعترف بأنني أكتب بالطباشير على جدران المدرسة، وأكتب بالقلم علي مقاعد الفصل، وأعدكم من اليوم ألا أفعل ذلك مرة أخرى ، وراح كل تلميذ يعترف بخطئه ،ويعد الجميع بعدم فعله مرة أخري ،وحين أنتهي التلاميذ من اعترافاتهم خرج أحد المدرسين في أرض الطابور وقال : وأنا أيضاً سوف أعترف بخطئي، فنظر إليه التلاميذ في دهشة، فقال المدرس : لا داعي للدهشة يا تلاميذي الأعزاء،فالكبار يخطئون أيضاً كما يخطأ الصغار ،ولكن خير الخطاءين التوابون، لذلك سوف أعترف بخطئي، فأنا لا أشرح في الفصل جيداً ،حتى يأخذ التلاميذ عندي درساً خصوصياً . وأعدكم من اليوم أن أراعي ضميري داخل الفصل، وأن أشرح الدروس شرحاً جيدا .
حينئذ تشجع مدرس أخر وقال : أنا أيضا أعترف بأنني أضرب التلاميذ ضرباً مبرحا،ً وأعدكم من اليوم ألا استخدم الضرب كوسيلة لفهم الدروس داخل الفصل .
شجعت هذه الاعترافات باقي المدرسين ، وتوالت اعترافاتهم واحداً تلو الأخر . وحين أنتهي الجميع من اعترافاتهم ، ووعدوا جميعاً بتصحيح أخطائهم ،حينئذ ابتسم العلم ورفع هامته إلي اعلي، وراح يرفرف فوق المدرسة ، فحياه التلاميذ،وصعدوا إلى فصولهم فرحين مسرورين .

الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010

"صاحب الكنز" قصة للأطفال بقلم د. سناء شعلان

"صاحب الكنز"
 د. سناء شعلان

تقول الأسطورة إنّ كنز الحكمة يفتح كلّ مئة سنة فقط في وجه أوّل عابر من أمامه، وقد كان محمود وسليم هما أول عابر أمامه، فتح الكنز أمامهما فجأة، فرح كلاهما بالكنز، لكن الأفعى حارسة الكنز، قالت إنّ عليهما أن يقتسما الكنز بينهما، فاختار سليم الجشع المال، بينما قبل محمود القنوع بالكلمة الطيبة كنزاً، عاد كلاهما إلى بيته، سليم حصّلَ كنزاً من الجواهر والمال، أمّا محمود فقد كان دون مال، ولكن يملك لساناً طيباً، لا ينطق بالخير، ولا يقول إلا طيباً، ولا يعرف إلا صدقاً، فقد كان اللسان الطيب هو هدية الأفعى لمحمود الذي تنازل عن الجواهر، وقبل بهذا الجزء من غنيمة كنز الحكمة.
طفق سليم يبذّر ماله على المتع والمأكل والمشرب، أمّا محمود فقد كان قانعاً بقسمته، سعيداً بنصيبه. وسرعان ما أفلس سليم، وغدا فقيراً لا بيت يأويه، ولا طعام عنده، ولا عمل يملك، بعد أن ترك عمله بعد أن وجد الكنز.
أمّا محمود فقد أصبح قاضياً بين الناس بعد أن عُرف بالصدق والعدل والكلمة الطيبة، وتوجّه الناس إليه ليقضي بينهم بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، فعلا شأنه، وقرّبه السلطان منه، وجعله قاضي القضاة في المملكة، فعمّ العدل، وحصل محمود على ما يكفي من المال، ليعيش مع أسرته في حال طيب.
في أحد الأيام رُفع إلى محمود قضية رجلٍ متسول يؤذي الناس بلسانه، ويسبّهم ليعطوه بعض المال، تفاجأ محمود عندما عرف أنّ ذلك المتسول هو صديقه الجشع سليم، وأدرك أنّ سليم صاحب المال لم يكن صاحب الكنز، بل هو من كان صاحب الكنز، فالكلمة الطيبة، واللسان الصادق، وحبّ الناس، هم الكنز الحقيقي. شكر الله على كنزه، وتعهّده بالحفظ بالحمد والشكر، فالله يزيد بركته للشاكرين، وكتب على باب مجلس قضائه: "الحكمة كنز العقلاء"، وكانت وصيته الدائمة لأولاده: عليكم بالحكمة، فإنّها سعادة العقلاء.

selenapollo@hotmail.com