لنشر عملك بالمدونة Ahmedtoson200@yahoo.com



الجمعة، 12 يناير 2018

الصرصار قصة للأطفال بقلم : طلال حسن



الصرصار

بقلم : طلال حسن

     أفقتُ من النوم متأخراً ، وقد ذهب الجميع ، بابا ذهب إلى الدائرة ، وسهام ذهبت إلى المدرسة ، ولؤي ذهب إلى الروضة ، ولم يبقَ في البيت سوى .. أنا وماما .
وكأن " ماما " هذه ذكرتني بأني جائع ، فصحتُ بأعلى صوتي : ماما .
ولعل أمي عرفت معنى صيحتي ، فردت عليّ من المطبخ : حمودي ، تعال ، أنا هنا في المطبخ .
وأسرعتُ إلى المطبخ ، وصحتُ : أريد بيضة .
وابتسمت ماما ، وقالت : لا تصح هكذا ، أجلس .
وجلستُ إلى المائدة ، فوضعت ماما أمامي بيضة مقلية ، وقالت : هذه .. البيضة .
ثم جاءتني بكوب من الحليب ، وأضافت قائلة : وهذا حليب ، اشرب ، حتى تصير مثل طرزان .
وأخذتُ قطعة من البيضة المقلية ، ودسستها في فمي ، وقلتُ : ماما ، احكي لي حكاية .
وانصرفت ماما إلى عملها ، وقالت : كل الآن ، الحكاية لا تُحكى إلا في الليل .
لم أقتنع بما قالته ماما ، فما الفرق بين الليل والنهار ؟ ودسستُ قطعة أخرى من البيضة المقلية في فمي ، وقلتُ : احكي لي حكاية .. النملة والصرصار .
وردت ماما ، دون أن تلتفت إليّ : حكيتها لك مائة مرة ، يا حمودي ، ومع هذا سأحكيها لك ، لكن ليس الآن ، بل في الليل .
ودفعتُ الطبق ، طبعاً بعد أن أنهيتُ البيضة ، ونهضتُ قائلاً : لن أشرب الحليب .
ونظرت ماما إليّ ، لكني مضيتُ قدماً ، وخرجتُ إلى الحديقة ، آه الجو بارد هنا ، رغم وجود الشمس ، وقفلتُ عائداً إلى المطبخ ، ووقفتُ محدقاً في ماما ، ثم قلتُ : إنني أعرف حكاية النملة والصرصار ، سأدخل إلى الغرفة ، وأرويها لنفسي .
وابتعدت ماما بوجهها عني ، دون أن تردّ عليّ ، يبدو أنها تغالب ضحكتها ، آه إنني أسمعها تضحك بصوت خافت مكتوم ، لابد أنها تظن أنني مازلتُ صغيراً ، كلا ، فبعد أيام ، سأحتفل بعيد ميلادي الثالث ، فلأمض ِ .
ومضيتُ خارجاً من المطبخ ، لكني بدلاً من أن أدخل الغرفة ، وأروي لنفسي حكاية .. النملة والصرصار .. ، أخذتُ أدور في أرجاء البيت ، حتى تعبت ، وهممتُ أن أعود إلى المطبخ ، وإذا بي أراه ، وتوقفت ، وقد اتسعت عيناي ، لستُ واهماً ، إنه صرصار، نعم صرصار ، صرصار عجوز ، متعب ، لا يكاد يقوى على السير .
وبصوت متردد ناديته : أيها الصرصار .
وجفل الصرصار، وهرب متعثراً باتجاه المطبخ ، فأسرعتُ في أثره قائلاً : توقف .. توقف .
لم يتوقف الصرصار ، وتخبط حائراً على أرضية المطبخ ، ثم أسرع نحو الطباخ ، واختفى وراءه ، واقتربتُ من الطباخ ، وخاطبتُ الصرصار المختفي وراءه قائلاً : أيها الصرصار ، أخرج ، إنني حمودي ، سأساعدك ، فأنا لستُ قاسياً مثل النملة ، أنت جائع ، أخرج ، سأقدم لك ما تحتاجه من الطعام ، أخرج لا تخف ، اخرج ، أخرج .
وانتظرتُ ، انتظرتُ طويلاً ، لكن الصرصار لم يخرج ، هذا الأحمق ، سيموت جوعاً ، ماذا يظنني ؟ ديناصوراً ؟
وأسرعتُ إلى ماما صائحاً : ماما .. ماما .
وردت ماما ، دون أن تلتفت إليّ : خيراً .
وصحتُ مستنجداً : الصرصار .
وعندئذ التفتت ماما إليّ ، وقالت متسائلة : صرصار ؟
وتابعتُ قائلاً : سيموت من الجوع إذا لم نساعده .
وتساءلت ماما ، كأنها لم تسمعني : أين هو ؟ أين الصرصار ؟
لم أرتح للهجة ماما ، وخفتُ على الصرصار ، فقلتُ متردداً : أعطني قطعة خبز ، وسأقدمها أنا للصرصار .
وردت ماما غاضبة : ماذا ! تقدم قطعة خبز للصرصار؟ هذا جنون .. جنون .
صدمتني كلمات ماما ، فلذتُ بالصمت ، يا لغرابة هؤلاء الكبار ، إن ماما تدمع عيناها ، ويتهدج صوتها ، حين تتحدث عن معاناة الصرصار ، في تلك الليلة الشتائية ، التي لجأ فيها إلى النملة ، ورفضت مساعدته ، وها هو صرصار يلجأ إلينا ، فترفض ماما مساعدته .
وبلهجة حازمة ، خاطبتني ماما : دلني عليه ، إنه حشرة ضارة ، وعلينا أن نتخلص منه .
وجلستُ إلى المائدة ، وأخذتُ كوب الحليب ، وقلتُ : لا أدري أين هو ، دعيك منه ، لابد أنه هرب .

هناك تعليق واحد:

almthalia يقول...


شركة المثالية للتنظيف تسعد بتقديم خدماتها لعملائها بالمنطقة الشرقية خدمات تنظيف خدمات مكافحة حشرات خدمات تسليك مجاري المياه للمطابخ والحمامات جميع الخدمات المنزلية تجدونها مع شركة المثالية للتنظيف بافضل جودة وارخص الاسعار بالاعتماد علي كافة الادوات الحديثة والعمالة الماهرة

شركة المثالية للتنظيف
شركة المثالية للتنظيف بالدمام
شركة المثالية للتنظيف بالخبر